الأبيات 32
بـانه فـي كـثيب من كافور أثمـــــــرت للنظــــــر
قمـراً لاح فـي دجـى ديجـور مــــن أثيــــث الشـــعر
وتثنــت بعطفــه الممكـور نســـــــمات الســــــحر
وتجلــى بمقلــتي يعفــور وبســـــــم عــــــن درر
وتـرى الجيـد إن بدا بعضه عنــــــد وضـــــع الحلا
عنـق إبريـق صـيغ مـن فضه رق فيــــــــــــه الطلا
ومعـــاني محاســنه غضــه مــــــا خفـــــا وانجلا
مـن رأه قال هل أذن للحور يختلــــــط بالبشــــــر
لا وذبــذاب قرطـه الخفـاق فــــوق لبــــة غــــزال
مـا يسـلى فـؤادي المشتاق منــــــه إلا الوصـــــال
أو مديــح المهــذب الأخلاق الشــــــريف الخصـــــال
الأميـر المطاع في الجمهور إن نهــــــى أو أمـــــر
خيـر مـن يتقـى ومـن يرجى بأســـــــه والنــــــدى
ذاك ليـث الكتيبة الهوجاء ذاك ســــــم العــــــدى
طـاعن الثغـر فارس الهيجا صـــــــادق الإنتــــــدا
ذاك سـيف الخلافـة المشهور الأعــــــــز الأغـــــــر
أودع اللَـه فيـه والإبـداع شــــأنه فــــي الأمـــور
هيبــةً تملأ القلـوب ارواع وتليــــــن الصــــــخور
فهـو ملأ العيـون والأسـماع والثغـــــور والصــــدور
إن عبس ضاق ربعها المعمور أو تبســـــــم زهــــــر
فـارس لا يعـد فـي الميدان غيـــــــره إن ركــــــب
وغــذا هـز عامـل المـران كفــــــــه للعــــــــب
أيـش بسطام ما بنوا عمران مـــا ابــن معــدى كــرب
تـرى بـدراً وضيغماً في طور فـــــوق بحــــرٍ زخــــر
طاهر الذيل لو رأى الفحشا فــــي خيـــال المنـــام
لنهـى النـوم قـط أن يغشى جفنــــــه فـــــي الظلام
همــةٌ أوجبـت لـه مـا شـا مــــن ســـمات الكـــرام
فليفـاخر به بنوا المنصور ســـــــروات البشــــــر
يـا أبا القاسم الذي أمسى علمـــــــاً مفـــــــردا
فـي العلا والسيادة القعسا واصــــــطلام العــــــدى
وجـــرى فلكــه فمــا أرى دون أقصـــــى المـــــدا
أنفـذ اللـه امرك المأمور فـــي الـــوبر والمـــدر

القاضي عبد الرحمن بن يحيى الآنسي، الصنعاني.

شاعر شعبي رقيق، ولد ونشأ في صنعاء، درس علم العربية والفقه والحديث، وأكب على المطالعة واستفاد بصافي ذهنه الوقاد علوماً جمة ولا سيما في العلوم الأدبية فهو فيها أحد أعيان العصر المجيدين، ولي القضاء.

كتب الشعر بنوعيه الفصيح والعامي وبرع في صناعة الشعر العامي، كانت له مكانة في قلوب اليمنيين يحسده عليها امرؤ القيس في المتقدمين وأحمد شوقي في المتأخرين، وشعره مسيطر على كل نفس يمنية. وكان معاصراً للإمام الشوكاني. توفي في صنعاء.

له (ترجيع الأطيار بمرقص الأشعار - ط) ديوان شعره.

1835م-
1250هـ-

قصائد أخرى لعبد الرحمن بن يحيى الآنسي