بَطَلَ العراقِ لقد قضيتَ الواجبا
الأبيات 43
بَطَـلَ العراقِ لقد قضيتَ الواجبا وبلغـت من طوبى الخلودَ مراتبا
فاهْدَأْ قرير العين بالمجد الذي خَلَّـدْت فيـه مـن الفعال عجائبا
أعطيــتَ فيــه للبطولـة حقهـا مُسـْتَوْزراً أو واليـا أو نائبـاً
والنــاس أنَّـى جُزْتَهُـمْ متكتمـا رفعـوا إليـك أصـابعا وحواجباً
كـل الرمـوز وإنْ تَعـدَّدَتِ السُّمَى ترمـي لتقـديس البطولـة غالبا
هـي جنـةُ الـدنيا وإن صـراطَها ليُقِيـمُ للمجتـاز فيـه مصـاعبا
هي خمرةُ الشعب الأبِّي إذا انتشى منهـا عـدا نحو المعالي واثبا
ثَمِلاً يضـاحك فـي العلـى أبطاله بيْنَــا تــراه للأعـادي صـاخبا
فـي كـلِّ يـوم في العراق جنائز كـم شـَيَعَّ النـاعون فيها ذاهبا
لا تُلْفِـتُ الأنظـار غَيْـرُ نعوشـها وتـرى الفناءَ على ذويها شاطبا
ولـربَّ مَيْـت لـم يُشـَيَّعْ بالبكـا بـل قـد يُـؤجِّرُ وارثـوه نوادبا
وأراك مِــتَّ وكـم ألـوف فراسـخٍ دون العـراق فكـاد يصعق ناحبا
وكـأنَّ بـرقَ النعـي يسري مُوْهَنَا بـرْقُ الصـواعق دكَّ منـه جوانبا
عـن وقـعِ نَعْيـكَ بعْدَ هذا لا تسلْ هـدَّ الجميـعَ أباعـدا وأقاربـا
فـإذا بكـى فَعَلَى البطولةِ دمعُةُ مـا كـلُّ أُمِّ فيـه تنجـب طالبـا
أتُـراكَ قـد غـادرته كـي لا ترى حـتى لـرزئك فـي ربـاه مصائبا
لكنَّــك الإبــنُ الــذي قَلَّــدْتَهُ عقـد الفخـار وذُدْتَ عنه مُحَاربا
قد كنتَ تسكن في القلوب فَأَحرِان يغـدو العـراق بقلبه لك قالبا
يلقــاك بــالإجلال حيـاً قادمـاً مَرِحـاً كمـا يلقـاك ميتاً شاحبا
قـد كـان فـي لأوائه لـك نادبا وعليـك أصـبح بعـد موتك نادبا
أنــت النـواةُ لُمسـْتَقِلِّ رجـاله عَبَّـدْتَ فيـه لهـم طريقـا لاحبـا
والصـفحة البيضـاء فـي تاريخه ســطرتَ فيهـا للبقـاءِ مناقبـا
لا تنطـوي أمـدَ الـدهور كحلقـة في القطب منها قد أدرت لوالبا
الجــدُّ والإقـدامُ بعـضُ فصـولها ولـو اسـتطعتُ ملأتُ فيـك مكاتبا
وكَمـا تريـد خُلِقْـتَ خلقا حائزا فـوق المعـارف والعلوم مواهبا
فـإذا دعتـك العبقريـةُ للعلـى غَــذَّاكَ تـدبيرُ الأُمـورِ تجاربـا
لـولا العيـانُ علـى فعالك شاهدٌ لحسـبت مـا نـوريه عنك غرائبا
فــرد ينـافس دولـةً فـي عزّهـا ويصـولُ إنْ حشـدْت عليـه كتائبا
قـد كنـت روحـا للعـراق وأهلِه تغـذوه مـن سـر الحياة كهاربا
إن ينـسَ لا ينسـاك والآثـارُ قـد ملأتْ ربــاه مشــارقا ومغاربـا
كـم موقـف فـي عصـر يلدز قُمْتَهُ أرجعـتَ ربَّ الظلـم فيـه خائبـا
تعنـو لسـطوتك الـولاةُ فَيَغْتَـدِي أمضــاهُمُ لســلاك بطشـك هائبـا
والاتحـــاديون فــي أقطــابهم كـادوا وكـدت فكان كيدُك غالبا
يـدعون جنكيـزاً وتـدعو يعربـا حــتى ملأت الجــارتين يعاربـا
وصــرخت فيهــم صــرخة عربيـة أصـلَتْ فـروق من العناءِ متاعبا
حـتى أتـى الجنـديُّ يلبـس فوقه ثوبــا يظــن بمرتـديه راهبـا
قـد جـاءَ للإنقـاذ والتحرير لا للفتـح لمـا قـام فينـا خاطبا
قــد خَـدَّر الأعصـاب وعـدٌ خـالب منـه لينشـب فـي البلاد مخالبا
فـوقفتَ نحـو وعـوده فـي ريبـة وأقمـتَ فـي إيجـاب غيرك سالبا
فـإذا الـوزارة غـدوة وأصيلُها منفـى تُسـاهرُ فـي دجاه كواكبا
سـِجْنٌ أَحَـبُّ إليـك مـن أغراضـهم هـو سـجن يوسف حين بادر هاربا
فشـممت فيـه مـن عرابـي نفحـةً ورأيـت مـن سـامي شهابا ثاقبا
وبقيـت فـي سبل المحامد ناصبا وسـواك نـال مراتبـا ورواتبـا
خالد الفرج
126 قصيدة
1 ديوان

خالد بن محمد بن فرج، من أسرة آل طرّاد، من المناديل، من الدواسر.

شاعر أديب مؤرخ، كان أسلافه في (نزوى) من وادي الدواسر، واستقر أبوه في الزبارة (من قطر) وخربت فانتقل إلى مسقط ثم إلى الكويت، وبها ولد خالد وتعلم وسافر إلى بومبي، في الهند، كاتباً عند أحد تجارها العرب، وأنشأ فيها مطبعة، ثم عاد إلى الكويت، وأراد السكنى في البحرين، فمنعه الإنكليز من دخولها، فنظم قصيدة مطلعها:

إن شئت بالبحرين تصبح تاجراً فاجعل بأول ما تبيع ضمائرا

وسكنها بعد ذلك وجُعل من أعضاء مجلسها البلدي، ودرس في مدرسة الهداية بها، ومدح حاكم البحرين بقصائد، ثم عاد إلى الكويت (1927) واتصل بعبد العزيز آل سعود، ومدحه، وعُيّن مديراً لبلدية الأحساء، فالقطيف فالدمام، وأنشأ في هذه (المطبعة السعودية) وزار من أجلها دمشق وبيروت مرات، وأصيب بمرض الصدر، فسكن دمشق قبل وفاته بسنتين، وتوفي ببيروت، ولم يبلغ الستين.

له كتاب (الخبر والعيان) في تاريخ نجد وما حولها في العصر الحديث، و(مذكرات) في تاريخ آل سعود، و(أحسن القصص- ط) في سيرة الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وهو ملحمة شعرية، بأسلوب عصري لطيف، جعل كل صفحة شعرية منها تقابلها صفحة نثرية، و(ديوان خالد الفرج- ط) وفيه من لطائفه أبيات قالها لما أعلن المستشرق الإنكليزي (فلبي) إسلامه، ومن كتبه (ملحق لديوانه- ط)، و(ديوان النبط- ط) جزآن، وهو مجموعة من الشعر العامي في نجد، علق عليه بتفسير ألفاظه وتراجم بعض قائليه، و(علاج الأمية- ط) رسالة عالج فيها تبسيط الحروف العربية في الكتابة، و(رجال الخليج- خ) تراجم. وكان جميل الخط إذا تأنق.

1954م-
1373هـ-