بأم القرى من قبل خمسين حِجَّةً
الأبيات 28
بـأم القـرى مـن قبـل خمسين حِجَّةً أقـام اجتماعـا للوفود الكواكبي
لتشـخيص داء المسـلمين وما الذي يُنبِّههــم كــي يلحقـوا بالأجـانب
ولــم يــك ذاك الاجتمـاعُ حقيقـةً ولكــن خيـالا مـن أفـانين كـاتب
تَخَيَّــلَ جــواَّبينَ مــن كــل أُمَّـة تَوافَـوا هنـا للبحـث من كلِّ جانب
فَــأدلَوا بـآراءٍ وأبـدوا حصـافَةً إلى اليوم ظلت في زوايا المكاتب
ولكنَّهــا دلَّــت علـى مـا لرّبهـا عليـه الرضـى من ساميات المواهب
مضـى نصـف قرن دارها الدهرُ دورةً فعــاد كمـا يبـدو شـروقٌ لغـارب
رأى كـلَّ شـيء باقيـاً فـي مكـانه وإن بُـدِّلَت أَسـماءُ بعـضِ الجـوانب
وكـانت لـدى الإسـلام أكـبرُ دولـة غــدت قِـدداً تُـذرى بكـفِّ التلاعـب
وقــد كــان للإيمـان ركـن موحِّـد يصــادم عنهـا داهيـات النـوائب
فضــاقت عقـول النـاس إلا أقلَّهُـم فلـم ترمـا خلـف الستور الحواجب
لئن ظهــرت للشـرق فينـا ممالـك فمـن حـوله دارت عظـامُ المصـاعب
فكيـف اسـتقرت فـي الصميم عصابة يهوديــةٌ بـالرغم مـن كـل غاضـب
وفي حيدر أباد الشرك أغمد خنجراً ومـا يـوم كشـمير علينـا بغـائب
وأخطـر مـن أعـدائنا بُغـض بعضِنا لبعــض وطلابُ اللهــى والرواتــب
ألسـتم تـرون الأمـر جـدا وسيرنا مـع الغـرب مـاش مُتعَـبٌ خلف راكب
كَأَنَّنـا وأسـبابَ الـتراخي تقودُنا نســـابق طيـــاراته بالركــائب
أرانــا بعضـر الإختلالِ فقـد طغـت نــواح علـى أُخـرى بـدون تناسـب
تصــوَّ وجــود الســَّبرمُانِ ورأسـهُ كــبيرٌ لجســم دقَّ غيــر مناســب
لقــد زفــرت للاختراعــات موجـةٌ تَحُـثُ الخطـى فـي سيرها المتواثب
طغـت فـوق أصـنافِ العلوم جميعها كنســبة هملايـا لصـغرى الكهـارب
لتجــترف الأخلاقَ والعـدلَ والنهـى وسـامي المبادي من سليم المذاهب
وحــوَّرت الأســماءَ فالــذلُ عــزةٌ ونـادي بلفـظ السـلم كـلُّ محـارب
سـنُجرفُ شـئنا أو أبينـا وقد نرى من البغي ما لم يجر في فكر حاسب
إذا لـم نُعِـدَّ اليـوم للأمـرِ عُـدَّةً نفـوز بهـا يـوم ازدحام المناكب
ومـن حسـن حظـي أن أرانـي سائلا لهالــةِ فضــل حــول أزهـر ثـاب
أبـي الحسن الندويِّ والعالم الذي يضـيف لكنـز العلـم شتى التجارب
فنعقــد فـي جـو الحقـائق نـدوة بـأم القـرى لا فكـرة فـي حقـائب
خالد الفرج
126 قصيدة
1 ديوان

خالد بن محمد بن فرج، من أسرة آل طرّاد، من المناديل، من الدواسر.

شاعر أديب مؤرخ، كان أسلافه في (نزوى) من وادي الدواسر، واستقر أبوه في الزبارة (من قطر) وخربت فانتقل إلى مسقط ثم إلى الكويت، وبها ولد خالد وتعلم وسافر إلى بومبي، في الهند، كاتباً عند أحد تجارها العرب، وأنشأ فيها مطبعة، ثم عاد إلى الكويت، وأراد السكنى في البحرين، فمنعه الإنكليز من دخولها، فنظم قصيدة مطلعها:

إن شئت بالبحرين تصبح تاجراً فاجعل بأول ما تبيع ضمائرا

وسكنها بعد ذلك وجُعل من أعضاء مجلسها البلدي، ودرس في مدرسة الهداية بها، ومدح حاكم البحرين بقصائد، ثم عاد إلى الكويت (1927) واتصل بعبد العزيز آل سعود، ومدحه، وعُيّن مديراً لبلدية الأحساء، فالقطيف فالدمام، وأنشأ في هذه (المطبعة السعودية) وزار من أجلها دمشق وبيروت مرات، وأصيب بمرض الصدر، فسكن دمشق قبل وفاته بسنتين، وتوفي ببيروت، ولم يبلغ الستين.

له كتاب (الخبر والعيان) في تاريخ نجد وما حولها في العصر الحديث، و(مذكرات) في تاريخ آل سعود، و(أحسن القصص- ط) في سيرة الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وهو ملحمة شعرية، بأسلوب عصري لطيف، جعل كل صفحة شعرية منها تقابلها صفحة نثرية، و(ديوان خالد الفرج- ط) وفيه من لطائفه أبيات قالها لما أعلن المستشرق الإنكليزي (فلبي) إسلامه، ومن كتبه (ملحق لديوانه- ط)، و(ديوان النبط- ط) جزآن، وهو مجموعة من الشعر العامي في نجد، علق عليه بتفسير ألفاظه وتراجم بعض قائليه، و(علاج الأمية- ط) رسالة عالج فيها تبسيط الحروف العربية في الكتابة، و(رجال الخليج- خ) تراجم. وكان جميل الخط إذا تأنق.

1954م-
1373هـ-