جرى الحبّ في الأعضاء حيث جرى الدم
الأبيات 71
جرى الحبّ في الأعضاء حيث جرى الدم فبـا زُحَلِـيّ اللـون والـدمع عنـدم
كلفـــت بمــا لا تســتطيع دنــوّه فلـو كنـت جـالينوس مـا كدت تسلم
تســَلّ بقُنّــاط المحـبين لـم تكـن بـــأول محـــروم ســـباه متبــم
وأول مـــن رام الســلاطين ظلمــه أتحسـبُ سـلطان الهـوى ليـس بظلـم
لــه سـطوة حجـاج فـي الأرض كلهـا تــدينُ لــه أهـل العـراق وتسـلم
وخــاتمُ ملـك نقشـه الحسـن أحمـرٌ ومـن أبلـغ التعريـض ذاك التختـم
عليــه دمــاء مــن شـعوب كـثيرة تلـى وزراء الحسـن أن يهـدر الدم
وخلـــد قطــبي العفــاف ســجونَه وليــس لأهــل السـجن عنـه مـترجم
جنــى أمــويّ مـن جبـابرة الهـوى عسـى هاشـميّ الوصـل بالفتـح يقدم
ومـا كنـت أخشـى أن يكـون مسيطرا علـــيّ ولمــا تــدعه لــي ســُلّم
ومــا هـو الا العـدل يعقـر دغفَلاً فتســقى بـه ذات السـنامين محـرم
خليلــي ولّـى الصـبر عنـى هاربـا وأقبــل مـن جيـش الهمـوم عرمـرَمُ
فـان لـم تكونـا مثل صبري فاسهرا معــي إن جفنــي للرقــاد محــرّم
أرقــت لليــل عــض ظلمـاء بـدره كمـا عـض مشـط العـاج فرعـا يُنَعّم
ورمــت نجومــا فـي دجـاه كأنهـا خــواتمُ در فــي القــرون تزمــم
أخــادع بالتشــبيه قلبـا مسـهدا خـــداع صــبيّ ذي تمــائم يفطــم
إذا مـا بكـى أوصت إلى النجم أمّه وللسـبع العـاوي أو الأشـياء تُرعَم
يســـهدها حـــتى تمـــل حيــاته فطـــورا تفــديه وطــورا تــأثّم
بهــا وجــد مقلاةٍ تــدلت لطفلهـا مـن الجـو فتخـاء الجنـاجين متئمُ
تخـاف علـى أفراخهـا مثـل خوفهـا علــى طفلهــا لكنهــا هـي أحـزم
تضـمن فـرع الـدوح في الجو بيضها ويضــمن بــالأخرى غــدير وســلجم
ملاحــس أولاد المهــى فــي عذيّــة يمــج لعـاب المـزن فيهـا فتلثـم
كـأن مرايـا الـروم انهـار روضها وأعنــاقهم فــي مائهــا تتوســم
يهوديــة الأنــواء يقـرا زبورهـا محـــابر ظلمـــان لهـــن ترنــم
تمثــل مــراءة الســماء رياضـها وتطلــع فـي النهـار شـمس وانجـم
أريتكهـا يـا قلـب لـو كنت مسليا لـك المـاء والخضـراء عمـا تكتـم
هو الثالث الجالي دجى القلب حسنه فــأي وجــوه الحسـن صـادك أبكـم
أأســماء أم خرقـاء أم هـي عثمـةٌ أم أيلــة أمعفـراء أم هـي تنـدم
فبـح بالـذي تهـوى عسى أن تبح به وتشـكو إليـه البعـد يـدنو فيرحم
ســباني جميــل لسـت أحسـن وصـفه مـن اللؤلـؤ المكنـون أصفى وأوسم
يزيــن بــديع الشـعر أروع حسـنه كمــا زان دملـوج الفريـدة معصـم
فـإن تسـألوا عـن وصـفه كلّ مقولي وقـــس وســـحبان ظــونى وانتــم
وان تسـألوا عـن داره فهـي طيبـة وإن تسـألوا عـن مـائه فهـو زمزم
وان تســألا عـن لـونه فهـو مشـرَبٌ وان تســألوا عــن قــدره فمعظـم
وان تسـألوا عـن وجهـه فهـو روضة وإن تســألوا عـن خلقـه فالتبسـم
وان تسـألوا عـن بعـده فهـو خيبة وان تسـألوا عـن قربـه فهـو مغنم
تلثـم بـدر التـم بـالمزن طالعـا فـأزرى بـذاك البـدر منـك التلثم
وأعجبنــا بــرق الغمــام وخبّــه فـأزرى بـذاك الـبرق منـك التبـم
وخــان جمانــا ســلكها فتنـاثرت فـأزرى بـذاك الـدر منـك التكلـم
فــذاك الـذي لمتننـي فيـه عُـذّلي أحـب إلـى السـجن مـن مـا ذكرتـم
لإن كـان فضـل الحـب للحسـن تابعا تتوبـوا مـن الحـب الدنيّ وتندموا
فهـل يسـتوي قـدر المحبـة عنـدكم ومـن شـاق دينـار ومـن شـاق درهم
فمــا يوسـفي الحسـن مثـل عزيـزه ولا كزليخــــي المحبـــة زهـــدم
بمـن قطعـة أيـدي العـواذل نظـرة لشـطر الـذي فيـه مـن الحسن مغرم
ومـن أبصـرت كمـه الضـباب جمـاله وغـار علـى الطرفـاء جـذع مهينـم
ومـن نشـرت شـمس الضـحى لانتظـاره وطـال بهـا يـوم علـى البدر أيوم
ومـن جعلـت فـي كفـه عصـمُ الـورى لتظهـــر منـــه عفـــة وتكـــرم
ولمــا أقــرّ الكــون أن محمــدا لكــل فــروع الفضــل أصـل مقـدّم
تــبين محيــوبي ومـن قـد أردتـه وإن لـــم أعينـــه لانــي منهــم
فمنـك اسـتفاد الحسـن كـلّ يتيمـة مــن الــدر يكسـاها غـزال منعـم
ومنـك اسـتفاد الضـوء وجـه غزالة جنـى الضـوء منهـا زبرِقـانٌ ومرزم
ومنـك اسـتفاد الحلم قيسُ بن عاصم ومنــه تلقــاه الحفيــد المحلـم
ومنك استفاد العزم نوحٌ فما ابتلى ومنـك اسـتفاد العلـم خضر المعلّم
ومنـك اسـتفاد الحكم داوود وابنه ومنـك اسـتفاد القرب موسى المكلّم
ومنك استفاد الصبر أيوب ذو البلا ومنـك اسـتفاد اليمـن عيسى ومريم
ومنك استفاد اسم الخليل ابن تارح ومنـك اسـتفاد اسـم الخليفة ءادم
ومنـك اسـتفاد البـدر مقبول نوره فللـــه تلميـــذ يشـــِفّ فيقســَمُ
ومنـك اسـتفاد الغيـثُ مشهور جوده فللــه تلميــذ مـن الشـمس يعصـمُ
حبيــبي قــد أحببتــه دون حبــه وفـــي ذاك تــأديب علــى مســلم
فلــو أننــي أحببتــه قـدر حبـه لمـا غـاب عنـي منـه جيـدٌ ومبسـم
ولــو أننــي أحببتــه قـدر حبـه لطــال مــن الــدنيا علـى تلـوم
ولــو أننــي أحببتــه قـدر حبـه لـذبت علـى نـار مـن الحـب تضـرم
فـإن كنـت عـن نـار المحبة قاصرا فـــإني لآذان المديـــح مخَضـــرم
ومنــك اســتفاد الأقحـوان نضـارةً وحســن نبــات الثغــر إذ يتبسـم
ومنــك اسـتفاد الخيـزرانُ مكانـةً فصــلى عليــه العاشـقون وسـلموا
ومنك استفاد البيت في الناس هيبة وركنــاً بــه ذنـب الـورى يتحطـم
ومنـك اسـتفاد العيـد ذكرا وزينة وصـــورة فــرد للطــوائف يهــرمُ
ومنـك اسـتفاد الغصـنُ لينـا وجدة تمنّتهمــا فــي الحـي خـود وأيّـم
كمــا شــدةً منـك اسـتفاد ركانـة وعــضّ الضـريبات الحسـام المصـَمّم
ومنـك اسـتفاد الطـود فـرط ثباته فــأفرط قـرنٌ فـي ارتعـاش ومجـرِمُ
ومنك استفاد الليثُ كرّا على العدا فللّــه تلميـذٌ علـى العبـد منعـم
محمد المامي بن البخاري
2 قصيدة
1 ديوان

محمد المامي بن البخاري.

شاعر متقن، وعالم متفنن، وعلم من أعلام الحياة الثقافية في شنقيط، أورد صاحب كتاب الشعر والشعراء في موريتانيا أبياتاً من شعره.

1875م-
1292هـ-

قصائد أخرى لمحمد المامي بن البخاري