الأبيات 25
إذا صـاح بـاز كاسـر ترك السجعا حمام غصون الأيك إذ يختشى الفجعا
عجمتـم اسـاليب الفصـاحة فاصطفت قرائحكـم أسـفا أسـاليبها فرعـا
فأهــديت مـن حـوك البلاغـة حلـة تحلـى مجيدا وشيها الفكر أودرعا
يـترجم لـي عن جودة الطبع وشيها فقـد جـاء وتـرا لا أطيق له شفعا
تـدب حمياهـا لـذي الذوق والذكا إذا قرعـت مـن منشـديها له سمعا
فـأطريتني فيهـا كأنـك لـم تـرد سـواك فمـالي فـي مـدارجها مسعا
فلا يحسـن العقـد النفيـس جواهرا إذا لـم يكـن في جيد غانية تلعا
فــإنكم الأكفــا قــد زففتمــوا فمهـرٌ يواتيهـا أضـيق بـه ذرعـا
بنـو يـؤقبنّ اللّـه مؤثـل مجـدهم تطـاول حـتى كـاد يخـترق السبعا
وخـصّ بنـى إذ بـارك اللّـه فإنهم حمـوا بيضة الاسلام أن تختشى صدعا
فقطــب رحـاهم وهـو بـاب هـداهم محـم جامع الخيرات في بابه جمعا
لقــد ولجــت أبـوابه كـل حلقـة تعانى أصول الدين والأصل والفرعا
فواضـــلهم دأبــا غــواد روائحٌ فشــانئهم لا يسـتطيع لهـا دفعـا
منــاقبهم تثنـى عليهـم فمـدحهم حــديث معــاد لا يزيــدهم رفعـا
يغــرّون بــالحلم العـدو وربمـا إذا قمعوه عن حمى أحسنوا القمعا
إذا اختلـف الأقـوام فـي حل مشكل رعـى بعضهم ما لم يكن غيره يرعى
فقـل ما ترى واترك سواك وما يرى فتخطئة المخطيـن أو غيرهـم شنعا
فهـل كـانت الاسـلاف يجـبر بعضـهم سـواه علـى أمـر يـرى غيره شرعا
فلـو كنـت خطـأت المقـدّم أحمـدا لصدت الفرى والصيد في جوفه صرعا
وإذ طـاش منكـم تالد الحلم غفلة بطـارفه أمسـكت إذ سـمتنى قـذعا
جرى بيننا في راجع الوقف ما جرى ومنشــنا أدرى بأحســننا صــنعا
أرح مــن تعــاطيه لســانك إنـه حظيـرة أبنـاء الأميـن التي ترعى
وخـض فـي حـديث غيـر ذاك ولا تعد لـذكر لـه مـا أسـبلت مزنةٌ دمعا
ومـا ارتـاد قـومٌ مسنتون لقوتهم وضـيفانهم بـالزرع أو غيره زرعا
دعــاءٌ بأبيــات الخفيـف جـوابهُ علـيّ خفيـفٌ لكـن الصـفح لي أدعا

حرم بن عبد الجليل العلوي، ويقال له حرمة الله وحرمة الرحمن بن الحاج بن سيدي الحسن بن القاضي.

فقيه لغوي شاعر، أقام بمدينة شنقيط وآطار لطلب العلم، ويحكى عنه من الاجتهاد في طلب العلم، وتحمل المشاق والصبر شيء عجيب، ومن أشهر مشايخه المختار بن بون، وكان عليه اعتماده من كل طلبته، ولم يحمل عنه أحد من علمه ما حمل، وكان يساعده في نظم التسهيل حتى إنه قال: لو أخذت ما يخصني لم يبق منه ما يسمى به.

وكان من عجائب الدهر، ولما تضلع من ابن بون، جلس لإفادة الناس، وضربت إليه أكباد الإبل، وانتفع به خلق كثير، وكانت له اليد الطولى في جميع العلوم، أما النحو فاشتهر به بعد ابن بون، وكان المرجع في الفقه.

1827م-
1243هـ-

قصائد أخرى لحرمة بن عبد الجليل العلوي