أرى الدَّهر أغنى خَطْبُه عن خِطابه
الأبيات 28
أرى الدَّهر أغنى خَطْبُه عن خِطابه بــوَعظٍ شـفى ألبابَنـا بلُبـابه
وجـرَّد سـيفاً فـي ذُبـاب مَطـامعٍ تهـافتَ فيهـا وهـي فـوق ذُبابه
لـه قلـبٌ تهـدي القلوب صَوادِياً إليهـا وتَعمـى عن وشيك انقلابه
هـو اللَّيـثُ إلاّ أَنَّـه وهـو خادِرٌ سـطا فأَغاب الليثَ عن أُنس غابه
إذا جـال أَنسـاكَ الرِّجالَ بظُفره وإنْ صـال أنسـاكَ النِّصال بنابه
فكـم مـن عـروشٍ ثلَّهـا بشـُبوبه وكـم مـن جيـوشٍ فلَّهـا بشـبابه
ومـن أُمَـمٍ مـا أُوزِعَتْ شُكرَ عَذبه فصـبَّ عليهـا اللـه سـَوطَ عذابه
وأشــهد لـمْ تسـلَمْ حلاوة شـُهده لِصـابٍ إليـه مـن مَـرارة صـابه
مُبيــدٌ مَبــاديه تَغُــرُّ وإنَّمـا عـــواقبه مختومـــةٌ بعِقــابه
ألَـمْ ترَ مَن ساس الممالكَ قادراً وسـارت ملـوك الأرض تحـت رِكابه
ودانـت لـه الدُّنيا وكادت تُجِلُّه علـى شـُهْبِها لـولا خُمـودُ شِهابه
أَليــس أتــاه كــالأتِيِّ حِمـامُه وفاجـأَه مـا لـم يكن في حِسابه
ولـم يخـش مـن أعـوانه وعُيونه ولا ارتـاع مـن حُجّـابه وحِجـابه
لقــد أســلمتْه حِصـْنُه وحَصـونه غـداةَ غـدا عـن كَسبه باكتسابه
فلا فِضـَّةٌ أنجتْـهُ عنـد انقضاضـه ولا ذَهَــبٌ أنجــاه عنـد ذَهـابه
فحَلَّـتْ شـِمالُ الحَيْنِ تأليف شَمله وعَفَّـت جُنـوب الـبين إلْفَ جنابه
وغُـودِرَ شـِلواً في الضَّريح مُلحَّباً وحيـداً إلـى يوم المآب لما به
يــترجِمُ عنـه بالفَنـاء فِنـاؤه ومـا أَوْحشـَتْ مـن سـُوحِه ورِحابه
وعـرِّجْ علـى الغَضِّ الشَّباب برَمسِه وسـائلْه عـن صُنع الثَّرى بشَبابه
ففـي صـَمته تحـت الجُيوب إشارةٌ تُجيب بما يُغني الفتى عن جوابه
ســلا شخصــَه وُرّاثُــه بتُراثــه وأَفْــرَده أترابُــه فـي تُرابـه
وأعجَبُ من دهري وعُجْبُ ذوي الفَنا لعَمـرُكَ فيـه مـن عجيـب عُجـابه
وحتّـى مـتى عَتبي عليه ولم يزَلْ يَزيـد أذى مَـن زادَه فـي عِتابه
إذا كنـتُ لا أخشـى زئيـر سِباعه فحتّـامَ يُغـري بـي نَبيـحَ كِلابـه
يُناصــبُني مَـن لا تَزيـد شـهادة عليـه سـوى بُغضـي بلـؤم نِصابه
إذا اغْتابَني فاشْكُرْهُ عنّي فإنَّما يُقَــرِّظُ مِثلـي مِثلُـه باغتيـابه
ويرتاب بالفضل الذي غمرَ الورى وفـي بعضه لو شئتَ كَشفُ ارتِيابه
ويَنحَـس شـِعري إنْ دبَغْـتُ إهـابهُ بهَجـوي فقـد نزَّهْتـه عـن إهابه
الخطيب الحصكفي
86 قصيدة
1 ديوان

يحيى بن سلامة بن الحسين، أبو الفضل، معين الدين، الخطيب الحصكفي الطنزي. شاعر من شعراء الخريدة بالغ العماد في الثناء عليه قال: كان علامة الزمان في علمه ومعري العصر في نثره ونظمه، له الترصيع البديع والتجنيس النفيس، والتطبيق والتحقيق، واللفظ الجزل الرقيق، والمعنى السهل العميق، والتقسيم المستقيم، والفضل السائر المقيم. (إلى أن قال): وكنت أحب لقاءه، وأحدث نفسي عند وصولي إلى الموصل به، وأنا شغف بالاستفادة، كلف بمجالسة الفضلاء للاستزادة، فعاق دون لقائه بعد الشقة، وضعفي عن تحمل المشقة (ثم أورد منتخبا من شعره)

قال ابن خلكان: ولد بطنزة (في ديار بكر) ونشأ بحصن كيفا، وتأدب على الخطيب أبي زكريا التبريزي في بغداد، وتفقه على مذهب الشافعي، وسكن ميافارقين فتولى الخطابة وصار إليه أمر الفتوى وتوفي فيها.)

وله (ديوان رسائل- خ)، و(ديوان شعر)، و(عمدة الاقتصاد) في النحو، و(قصيدة- خ) تشتمل على الكلمات التي تقرأ بالضاد، وما عداها يقرأ بالظاء، وهي مشروحة بشرح وجيز، أولها:

خذ من الضاد ما تداوله النا س ومـا لا يكـون عنـه اعتياض

انظر في ديوانه كلام السمعاني في ترجمته في القصيدة التي مطلعها 

وخليــــع بــــت أعـــذله ويــرى عــذلي مــن العبــث

والدالية التي مطلعها:

أقـوت مغـانيهم فأقوى الجلد ...

وهو من شعراء الحافظ السلفي في كتابه "معجم السفر" انظر فيه الفقرة 1180

1156م-
551هـ-

قصائد أخرى لالخطيب الحصكفي

الخطيب الحصكفي
الخطيب الحصكفي

القصيدة في هجاء كتّاب ديوان الإنشاء في آمد، وقد بعثت إلي بها الأستاذة الباحثة بيان بازرباشي اليوم 14 / آذار / 2020م ولم تكن منشورة في ديوان الحصكفي سابقا 

الخطيب الحصكفي
الخطيب الحصكفي

القطعة من نوادر شعر يحيى الحصكفي سمعها الحافظ السلفي ممن سمعها من ابنه أبي عمران قال في معجم السفر: