قد جاء مشحوناً كتاب الله جل
الأبيات 51
قـد جـاء مشحوناً كتاب الله جل وسـنّة الـداعي إلـى خير الملل
بـــذم ذات الفحــش والتــبرّج وامــــرأة تخـــرج للتفـــرّج
ومــا تركـت فتنـة بعـدي أضـر مـن النسـاء بالرجال في الخبر
ومـن تكـن بيـن الرجـال ماشية بـالطيب فهـي في الحديث زانيه
بحبســـهن فــي الــبيوت وردا حــديث خيـر المرسـلين أحمـدا
وعنـــه أنهــا لعــورت ثبــت يستبشـر الشـيطان مهمـا خرجـت
وأنهـــا أقـــرب مــا تكــون للّــه فــي بيــت لهــا يصـون
وكـــم أحــاديث بهــذا وارده وكتـب أهـل العلـم أيضاً شاهده
هـذا ولـو لـم يأت في التنزيل منــع ولا زجــر عــن الرســول
لكــان حقـاً بالحيـاء والحجـى والـدين أيضـاً منعهـن المخرجا
يصــدّهن مــا زكـى مـن الشـيم عـن الوقـوف فـي مواقـف التهم
أف لكـــل امـــرأة وجـــاريه تظـل مـا بيـن الرجـال جـاريه
صــارت بهــذا عرضــة للفسـقه لعرضـــها بمشـــيها ممزّقـــه
تلقــــاهم طـــراً يلاحظونـــا حســن خضــاب الكـف والعيونـا
فكــل خـود لـم يسـعها خـدرها يصــغر بيـن العـالمين قـدرها
فــي ألســن الفســاق لا تـزول ووصــــفها لــــديهم يطـــول
هـــذا يقــول غــادةٌ هيفــاء وذا يقـــــول عينهــــا نجلاءُ
وذا يقــــول قـــدّها رشـــيق وذا يقـــول لونهـــا أنيـــق
أقـــل خــزي تلقــه ومثلبــه إن خرجـــت مســتورة مجلببــه
أن يســتبين حجمهــا للنــاظر ويــدر حســن كفّهــا والنـاظر
وربمــا يميــل قلبهــا إلــى ذي صـــورة جميلـــة فتبتلــي
فميلهــن حاصــل مــن النظــر ضـرورة إذ ذاك مـن طبـع البشر
فتتعــب العفيفــة المراقبــة في دفع ذاك الميل خوف العاقبة
ومــن تكــن بعكســها توصــّلت بــأي ممكــن إلـى مـن اشـتهت
وربمــا تضــمر بغــض بعلهــا وتظهــر الحـب لـه فـي قولهـا
ومـــن تلازم بيتهـــا وتجهــر بالصــوت فهـو بالفسـاد مشـعر
بـل ربمـا وحسـبها فـي الـدار بــالقهر مـن رجالهـا الأحـرار
وبعضــــهن تــــدعي وتزعـــم بأنهـــا تغــض عمــذَا يحــرم
وأنهــا فــي غايــة العفــاف والبعــد عــن رذائل الأوصــاف
وهـي تظـل فـي الطريـق راتعـة لا تســـتحي ذاهبـــة وراجعــة
أنـي يصـح مـا ادعتـه الجاهلة قــول بلا فعــل ودعـوى باطلـة
وإن تقــل مـن دينهـا التـبرّج جـلّ النسـاء فـي الجمـوع تخرج
ففــي الحــديث أنهــن أكــثر أهـل الجحيـم هـل عليهـا تصبر
تقـول مـا بال ابنة العالم أو زوجـاته يفعلـن مـا عنـه نهوا
وذاك عيـن الجهـل بل قد اشتهر فسـق كـثير مـن نسـا قـوم غرر
وزوجتــا نــوح ولــوط كــانت خـائنتين فـي الكتـاب قـد أتى
ومــن تكــن تجـالس الفـواجرا ففــي مخــازيهن بـالقرب تـرى
يجررنهـا إلـى الحضـيض الأوهـد إذ بالمقــارن القريـن يقتـدي
بــالمنع أم المـؤمنين عائشـة أفتـت مخافـة ارتكـاب الفاحشة
تبّــت يـدا مـن للنسـاء يهمـل يـا ليـت شـعري مـن لـه يجندل
أبالنســاء يــا عزيــزي تثـقُ مـن يـأمن النسـاء فهـو الأحمق
فكيـــدهنّ يـــا أخــي عظيــم وفعلهــــنّ غالبــــاً ذميـــم
تغــتى مــن كلامهــا المرونـق حــتى كــأن مثلهـا لـم يخلـق
مــن لا يغــار قلبــه منكــةس بــالنص بــل ودينــه معكــةس
ومـا ظننـت قـط زوجـاً أو أبـا يرضــى بــأن تخـالط الأجانبـا
يصــير بــالإذن لهــا ديــةثا مســتهجناً لـدى الـورى خبيثـا
وكــــل ذي مـــروءة وغيـــرة يمنعهــن المشــي فــي الأزقّـة
لـم يرض ذو طبع سليم في ابنته أو ذات محــرم لــه أو زوجتـه
فـي الطـرق إذ تزاحـم الرجالا أو أن تليــن لهــم المقــالا
هـذا لعمـري المنكـر المـألوف حـــتى كــأنه هــو المعــروف
نعــوذ بــالله مــن العصـيان ومــن فســاد الـوقت والزمـان
ابن شهاب العلوي
179 قصيدة
1 ديوان

أبو بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن شهاب الدين، باعلويّ الحسيني، من آل السقاف.

قريع البلغاء، ومعجز الفصحاء، شاعر الزمن، فقيه، له علم بالفنون. من أهل حضرموت. ولد بحصن (آل فاوقة) من قرى تريم، وطاف بلاد العرب وقصد الهند فسكن حيدر آباد الدكن، واتسعت شهرته في الهند وجاوة والملايو، بمحاربته البدع، وسلوكه طريقة السلف الصالح. توفي في حيدر آباد.

له نحو 30 كتاباً في الأصول والفقه والمنطق والطبيعة والكيمياء والفلك والحساب والأدب، منها (ذريعة الناهض - ط) منظومة في الفرائض، و(رشفة الصادى في مناقب بني الهادي - ط)، و(الترياق النافع بإيضاح جمع الجوامع - ط)، و(سلالة آل باعلوي - ط)، و(ديوان شعر - ط)، و(إقامة الحجة على ابن حجة - ط) في نقد بديعية ابن حجة الحموي، و(نزهة الألباب في رياض الأنساب).

1922م-
1341هـ-