الأبيات 59
لبعــد العهــد بــدلت البلاد ونكــرت المعابــد والعبــاد
وأنكرنــي علــى حنـق نجيـبي وحمحــم جــافلاً منـي الجـواد
ولــم تثبــت كعادتهـا بكفـي قنــاتي والحسـام ولا النجـاد
وأعرضــت الـولائد عـن جـوابي كـذا يجنـي على المرء البعاد
فـراق نـاف عـن عشـرين عامـاً بهــا ضــيَّعت مــا لا يسـتعاد
أجـل أفتنكـر الـبيض افتتاني بهــن وينمحــي ذاك الــوداد
وينعكــس ابتهــاجي بـالتلاقي فيعقبــه التجنّــي والعنــاد
معـاذ اللـه أن أقلـى ويمسـي هبــاء ذلــك العمـل المشـاد
أبـت شـيم الخـرائد نبذ عهدي وإن يـك شـيب بالشـيب السواد
عقـــائل يعربيــان لهــن ال وفـــــاء جبلـــــة والاتئاد
مـن الملـد اللـدان إذا تثنت يفـوح المسـك منهـا والجسـاد
علمــن نزاهـتي وعرفـن أن ال حـديث فحسـب غايـة مـا يـراد
فلــي مـا بينهـن عظيـم قـدر ومنزلـــــة وودّ واتحـــــاد
إذا مــا زرت نــاديهن يومـاً يرحـب بـي ويثنـي لـي الوساد
رعـى اللـه الليالي اللاء مرت بعشــرتهن إذ يــورى الزنـاد
وحيـا ذالـك السـفح الولي ال ملـــث ولا تخطـــاه العهــاد
وقائلــة وقــد رأت اهتمـامي وروعهــا الترحــل والطــراد
علام تجــوب ظهــر الأرض طـولاً وعرضـــاً لا قــرار ولا رقــاد
فقلــــت خلاك ذم لا تراعــــي فلا مـــال أريـــد ولا جيــاد
ولكنـــي أروم لقــاء مــولى إلـى العليـا بكفيـه القيـاد
فلـي فـي البحـر سـفن منشئات ولــي فـي الـبر راحلـة وزاد
إلـى خيـر الملـوك أبـاً وأمّاً وأكرمهـم إذا انتسبوا وجادوا
فقـالت لي هو المولى ابن فضل رشــيد العبدليــة أو رشــاد
فــأي العـاهلين فـديت تعنـي فقلــت العبـدلي هـو المـراد
لـه بيـت عريـق فـي المعـالي من العرب الأولى شرفوا وسادوا
ملــوك أردفــت بملــوك عــز إليهـــم كــل آبــده تقــاد
لهـم فـي المجـد برج لا يسامي بنتـه الـبيض والسـمر الصعاد
أولاك الصــيد أجــداد كــرام لمــن دانــت لهيبتــه البلاد
لأحمـد خيـر مـن ركـب المطايا ومــن حَمَلتـه للحـرب الجيـاد
ولفــاف الكتــائب والسـرايا وفارســها إذا احتــدم الجلاد
يقــود الخيـل عاديـة عليهـا غطارفـــة تصـــيد ولا تصــاد
عبادلـــة إلــى الجلا ســراع علــى صـهواتها لهـم اعتيـاد
إذا مــا صــبحت قومـاً فيتـم لصــبيتهم وللغيــد الحــداد
تبــوّأ فــي ذرى لحـج فأمسـت بــه حرمـاً يحـجّ لـه العبـاد
وأضـحت معقلاً فـي الثغـر تعنو لـه الهضـب المنيعـة والوهاد
يمـون القـاطنين بمـا أحبـوا ويحبـو الوافـدين بما أرادوا
يهيــل التـبر بينهـم جزافـاً كــأن التـبر ليـس لـه نفـاد
ويمنحهـم سـمان الكـوم يمشـي فيزلـق عـن غواربهـا القـراد
يســوس الملـك مقتـدراً بـراي وتـــدبير نتــائجه الســداد
ومجـــد يملأ الفلــوات ضــخم تميـل لـه الرواسـي أو تكـاد
إذا قســت الملـوك بـه فهـذا عبــاب والملـوك هـم الثمـاد
صـــباحة منظـــر وجلال ملــك وأخلاق حســـــان واعتقــــاد
إليهــا همّــة قعسـاء مـا ان عـن الخطر العظيم لها ارتداد
يمـد بهـا إلـى الجـوزاء كفّاً فتـدنو دونهـا السـبع الشداد
وافعــم ملكــه عــدلاً وأمنـاً فمـا مـن قـائل ظهـر الفسـاد
ولا لحــق القــوي هنـاك حيـف ولا رهـق الضـعيف بـه اضـطهاد
واعلا للعلـــوم منــار هــدي بـه للـدين والـدنيا اسـتناد
شـــديد أزره ببنـــي أبيــه بنـاة المجـد كـم برج أشادوا
فمــن عبدالمجيـد شـديد ركـن ومـن عبـد الكريـم لـه عمـاد
ونيطــت بــالعليين المعـالي فجلــت أن يحيــط بهـا عـداد
وفـي فضـل وفي عبد الحميد ال شــهامة والزعامــة والشـداد
وإن تكتــب محاســن محسـن أو محامــد أحمـد يفنـى المـداد
أولئك قــادة الإقيـال والسـا ســة الأبطـال والأسـد الشـداد
محـال أن ينـال الحيـف ملكـاً يكــون لــه بمثلهـم اعتضـاد
ألا يا ابن الملوك الشوس سمعاً فــداً لــك طـارفٌ لـي والتلاد
بقيـت مـدى الزمـان جليل قدر لـك الـدنيا ومـا فيهـا مهاد
لرايتــك المهابــة والـترقي وللملـــك اتّســاع وازديــاد
ودونــك مـن أخـي مقـة ثنـاءً يفســر مــا تضــمّنه الفـؤاد
قلائد يعجـز ابـن العبـد عنها ويقصـر مـن بـه افتخـرت أياد
ابن شهاب العلوي
179 قصيدة
1 ديوان

أبو بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن شهاب الدين، باعلويّ الحسيني، من آل السقاف.

قريع البلغاء، ومعجز الفصحاء، شاعر الزمن، فقيه، له علم بالفنون. من أهل حضرموت. ولد بحصن (آل فاوقة) من قرى تريم، وطاف بلاد العرب وقصد الهند فسكن حيدر آباد الدكن، واتسعت شهرته في الهند وجاوة والملايو، بمحاربته البدع، وسلوكه طريقة السلف الصالح. توفي في حيدر آباد.

له نحو 30 كتاباً في الأصول والفقه والمنطق والطبيعة والكيمياء والفلك والحساب والأدب، منها (ذريعة الناهض - ط) منظومة في الفرائض، و(رشفة الصادى في مناقب بني الهادي - ط)، و(الترياق النافع بإيضاح جمع الجوامع - ط)، و(سلالة آل باعلوي - ط)، و(ديوان شعر - ط)، و(إقامة الحجة على ابن حجة - ط) في نقد بديعية ابن حجة الحموي، و(نزهة الألباب في رياض الأنساب).

1922م-
1341هـ-