رسالةٌ مشتاق أضرّ به الوجدُ
الأبيات 21
رســالةٌ مشـتاق أضـرّ بـه الوجـدُ يضــرمهُ مـا بيـن أضـلاعه البعـد
حليـف صـبابات على البعد والنوى بـه لـم تـزل أشواقه نحوكم تحدو
نـآي عنكـم بعداً وفي مضمرَ الحشى تلهّــب أحــزان يصــعدُها الوجـدُ
رمتـهُ النـوى عـن قـوس بعد وذلةٍ بأســهم أشــجان يســددها الصـدُ
تميـلُ به الأطراب شوقاً إلى الحمى وتعطفُــه الأشـواق إن ذكـرت نجـد
منـاه علـى بعـد الـديار وشحطها زيـارتكم لـو أنـه يسـعد السـعد
مقيــم ولكــن قلبـهُ عنـه راحـلٌ ففــى خـدّه مـن دمعـه أبـداً خـدّ
خطـوبُ الليـالي ثبطـت جـدّ عزمـه فهـا هـي فـي اقـدام إقدامه قيد
هنيئاً لقــوم يمّمــوا أرض يـثربَ فحـازوا ثوابـاً ليـس يحصره الحد
وللَـــه أجــداث تعطّــر تربهــا فنــمّ ذكــاء مثلمـا نفـحَ النـدّ
بهـا خيّـم الإعظام والحلم والندى وفيها أقام الفخر والحمد والمجدُ
لئن حـالت الأيـام بينـي وبينهـا وقصـر بـي عمـري ولم يسعف الجهد
فمـا لي من حول سوى الدمع والأسى عسى لمحةٌ من برق لطف الرضا تبدو
فيـا حـادي الأظعـان يأمـل طيبـةً تحمّــل شــكاياني تكنّفَـكَ الرشـد
إذا جئت هاتيــك الربـوع مسـلماً فــأبلغهُم أنّــي بــذكرهم أشـدو
وما زلتُ أرجوهم على البعد وللنو فلايــك حظـى مـن نـوالهم الطـرد
فـإن كنـت مقصـيّا فمـا عنهم غنىً وإن كنـت مطـروداً فمـا منهـم بدّ
لمـن يشتكى المشتاق يا خير مرسل ومـن سـاحَتي جـدواك يلتمسُ الرفدُ
جنـابى مهيـض أرتجـى منـك عضـدهُ وكيـف يضـام مـن لـه منكـم عضـدُ
فكـن لـي شـفيعاً فـي ذنوبي إنها تعـاظم حصـراً أن يحيـط بها العد
عليكـم سـلام اللـه ما هبت الصبا ووماست بدوح البانة القضب الملد
ابن الصباغ الجذامي
149 قصيدة
1 ديوان

محمد بن أحمد بن الصباغ الجذامي، أبي عبد الله. شاعر صوفي أندلسي، عاش في الحقبة الأخيرة من دولة الموحدين في المغرب، على زمن الخليفة المرتضى، ولا تذكر المصادر الكثير عنه. ولم يُحفظ له سوى نسخة خطية واحدة من ديوانه تدور كلها حول المدائح النبوية والزهد.

وقد اطلع المقري على ديوانه ووصفه في كتابه "أزهار الرياض" أثناء حديثه عن موشحات الأندلس، وانتخب منه عشر موشحات وقصيدتين ومخمَّسا خمّس فيه قصيدة لشاعر مجهول لم يسمه المقري ولم أعثر على أصل للقصيدة وختم ما انتخبه ببيتين من مدائحه النبوية وأول كلام المقري قوله:.

و من ذلك جملة موشحات أنتقيتها من كلام الشيخ الإمام الصالح الزكي الصوفي أبي عبد الله محمّد بن أحمد بن الصباغ الجذامي وقد ألف ذلك بعض الأئمة في تأليف رفعه للسلطان المرتضى صاحب مراكش وأطال فيه من موشحات هذا الشيخ وسائر نظمه ولم أذكر من موشحاته إلاّ الغرر على أنها كلها غرر فمن ذلك ...إلخ.

وجدير بالذكر أن ابن القطاع ذكره في كتابه "الدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة" يعني جزيرة صقيلية وهو كتاب ضائع وصلنا كلام ابن القطاع فيه عن طريق كتاب "المحمدون من الشعراء" للقفطي، ولم ينقل منه سوى القصيدة اللامية التي أولها:

حنت إلى الصد تبغي طاعة الملل لمـا درت أن قلـب الصب في شغل

وهي في مدح إسماعيل بن علي الخزاعي ولم أقف على ذكر للخزاعي هذا فلعله أحد ولاة صقلية وليس في ما وصلنا من الدرة الخطيرة ذكر لخزاعي سواه وهو بلا شك غير إسماعيل بن علي الخزاعي ابن أخي دعبل

قصائد أخرى لابن الصباغ الجذامي

ابن الصباغ الجذامي
ابن الصباغ الجذامي

الأبيات قطعتان من قصيدة في مدح إسماعيل بن علي الخزاعي (1) أوردها ابن القطاع في الدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة وهي كل ما وصلنا من ترجمة ابن القطاع له عن طريق كتاب "المحمدون من الشعراء" للوزير القفطي قال: