دامت تحييك بالفتح المسرات
الأبيات 40
دامــت تحييــك بالفتـح المسـرات وقـد تلتهـا مـن النصـر البشارات
فاهنـأ فـإن دمشـق الشام قد ملكت بمـن لـه فـي عـدات الـدين سطوات
بالفاتح الشهم والندب الوحيد ومن بـــه ترحـــب أحـــزاب مطيعــات
أعنـى سـمو الشـريف الليث فيصلكم ومـن بـه انفصـلت فـي الحال شدات
والشـام عنها أزيح الشؤم مذ أفلت عـن أهلهـا وانجلـت تلـك الظلامات
أتــى إليهــا باشــراف غطارفــة لهـــم زئيـــر وتكــبير وضــجات
وقــد دعـاك المعـري وهـو مرتجـز أشـــعاره ولــه فيهــا حماســات
والعـرب أرواحهـا انبثـت تقول له تهنيـك تلـك السـجايا الهاشـميات
يـــا فيصـــل فــي بلاد أجمعهــا نشـرن روحـا بهـا تحلـو الإشـارات
جـاءت إلـى جيشـك السـاري ملائكـة مســومين لهــم بــالجيش نجــدات
فللســــرور أحــــاديث منممـــة صــحّت بأســنادها عنـك الروايـات
فـازت دمشـق وفـاز القـاطنون بها فقــابلتهم مــن الجيـش التحيـات
كـانوا يضجون عند الخوف فارتحموا وعنهمــوا رفعــت تلــك البليـات
وطيبــة بضــواحي الشــام اتصـلت بعــد التنـائى فحيتهـا المسـرات
وفـوق رايتهـا العليـاء قـد خفقت مـــن البشـــائر أعلام ورايـــات
وأرض أم القــرى مــذ سـرها نبـأ أمسـت بهـا مـن عظيم الفخر زينات
وغــردت فــي رباهــا كـل سـاجعة لهــا مــن الأنـس أفـراج ونغمـات
يـا أهـل حمـص ومـن أضحى لدى حلب وبعلبكــــة عمتكــــم رعايـــات
عمـا قريـب وجيـش العيـد عنـدكمو لــه إغاثــات ضــغط وانتصــارات
يـا ناصـر الـدين مـن عـز بنهضته وكـــم لأعــدائه ســارت ســرايات
وخُــبّ فيهــا بأبطــال تـذل لهـم مــن الحماســة هاتيـك العصـابات
وقـام ينصـر أقوامـا بهـا خـذلوا آبـاؤهم بحبـال الشـنق قـد ماتوا
نـادته أرواحنـم مـن بعد ما زهقت قـم أيهـا البـاز آن اليوم ميقات
قـم وانهضـن لقـوم أصـبحوا شـيعا ومـا لهـم عنـدما جـاروا ديانـات
وليهــم أنــور والمشــبهون لــه بئس العقــائد بـل بئس القياسـات
لا يرقبـــون بنـــا إلا ولا ذمـــة ومـا لهـم فـي بنـي الإسـلام راقات
أفنـوا رجـالا بـأرض الشام نعهدهم تنعـى مـآثرهم فـي الليـل زوجـات
لا ذنــب يــوجب إلا كــونهم عربـا لهـم علـى الـدين والإعـراض غيرات
مـالوا عليهم عتوا واعتدوا وبغوا وكــم لهـم بـالأذى فيهـم لعانـات
وافــى جمــال ومـن ولاه فاتحـدوا علــى الضــلال وأغرتــه غوايــات
يـا حسـرة الشـام مما قد ألمّ بها كــم عرضــحال لهـا فيـه شـكايات
يـا لوعـة الشـام فـي إبان سدتها تجرعــت غصصــا فيهــا اسـتخارات
فالسـهد أحلقهـا والظلـم أغرقهـا لهــا حنيــن مضــام وانتشــاقات
فقلـت لبيـك بنـت الشـهم قمت لها لمــا دهـت كـل أهليهـا الملمـات
وحيــن لبيتهــا كفــت مــدامعها عــن النحيـب فناجتهـا السـعادات
وقـد جـبرت بلطـف الغـدر خاطرهـا تقــول قــد شـغلتنا عنـك غـارات
فشـاهدي اليـوم أولادي فمـا برحوا تحثهــم للقــا الأعــداء ســاحات
لابـد مـن سـاعة كـل المـرام بهـا وكـــل شــيء لــه حــد وغايــات
فقلـت صـبرا إلـى أن جـاء فيصلها وقــد أزيلــت بـه تلـك الـدجنات
نـادته روح صـلاح الـدين يـا أملي جــرد ســيوفك فالثــارات ثـارات
عبد المحسن الصحاف
15 قصيدة
1 ديوان

عبد المحسن بن يعقوب الصحاف.

شاعر، عاش في بؤس، ولد في البحرين، وانتقل طفلاً مع والده إلى مكة، فتعلم فيها.

ومدح بعض الملوك وأرباب المناصب، له حماسة وغزل. ارتفعت شهرته في أيامه، وخلف (مجموعات) من نظمه لا تزال محفوظة.

توفي بمكة.

1931م-
1350هـ-