يا نديم الصباح أترع كئوسك
الأبيات 322
يـا نـديم الصـباح أتـرع كئوسـك وأذب فـــي شـــعاعها أتراحـــك
ســوف تطـوى كـف المسـاء عروسـك وتبكــي مــع النــدامى صــباحك
طـف بعينيـك فـي الفضـاء الفسيح وتنســم عطــر الصــفاء الروحـي
تجــد الأرض دميــة أفــرغ الشـر عليهـــا صـــبابة مـــن قــروح
أنـــت عنـــدي كســـيد مســتبدّ خفيـــت فيـــه ذلَـــةُ الأســراء
كلّمــا جئتنــي تنـادين يـا عَـب دي وفـــي مقلتيــك روح الــولاءِ
نــادميني ولا تــذوقي الشــرابا بعيـــون أصــفى مــن الصــهباء
لا تقــولي إشــراق عينــي غابـا ودعــي مــا ورثــت عــن حــواء
أنــت تخشـى نـار الغـرام عليّـا وترجــى النجــاة مــن أنفاســه
يــا صــديقي أحسـن ظنونـك فيّـا أنــا أرجــو نـداه مـن أقباسـه
أيهــا الحامــل المتــاع تمهـل أي داع يـــدعو إلـــى الإســراع
ليــس بــدّ مــن الفـراق فـدعني أتمتّـــع بغيــر هــذا المتــاع
يــا حبيــبي نيــران حبـك شـبت فـي فـؤادي والمـاء ملـء يمينـك
إن نــزرا مــن الصــفاء يــروي ه ويفنــــى شـــكوكه بيقينـــك
ضــحكة اللَـه فـي السـموات رنّـت وبكــاء الإنســان فـي الأرض رنـا
والمقـــادير قـــدرت فاطمــأنت لا تبــالي نـاح الـورى أم تغنـى
كـدت أرتـاح للحـديث عـن القـرد أبـــــــا أوّلا وأنكــــــر آدم
بعــد أن نـالني بنـوه بمـا لـم أجــن أســبابه فعفــت العــالم
أيهــا المضـجري بمـا تـدعى مـن وحـدة فـي الوجـود أو في الشهود
لا تصـــدع رأســـي فحســبي مــن عيشــي حميــا كــأس ورنـة عـود
يـا معـانى اللقـاء يتمـك الهـج ر فأصــبحت مــن معـاني الفـراق
لسـت آسـي علـى الحيـاة إذا مـا شـــمتها دون قبلـــة أو عنــاق
جــوهر الكــون صــامت فــي علاه فلمــــاذا تحــــدث الأعــــراض
إن هـــذا اللســان آفــة هــذا النـــاس ينــدى وكلــه أمــراض
مشــــكلات القضـــاء والأقـــدار حيــــرت كـــل عاقـــل جبـــار
والبرايـــا مضــللون اســتقروا بالأمـــاني علـــى شــفير هــار
أيهـا الآمـل الصـفاء مـع الـدهر ترفــــق بنفســــك الوســـنانه
خـذ أمانـا مـن الزمـان فإن ذقت صـــفاء فـــذاك منـــه أمــانه
ارقصـوا رقصـة الحيـاة أو المـو ت إذا مـــات ســـيد أو زنيـــم
لـن تزيـدوهما علـى القـبر قبرا فيـــه ينمـــاز طــاهر ورجيــم
رجـــل يشــرب الحميــم ليحيــا فيســــمون صــــنعه تــــدجيلا
وأنــاس لــم يمتطــوا الأرض إلا ليزيــدوا أهــل الحميـم عـويلا
أشـلعوا فـي بيـت المعـرس نـارا يتنشــــق دخانهـــا التعســـاء
حكمــة البــؤس والرفاهــة جنّـت فتـــــولّى ترويضـــــها الجهلاء
يـا مطـيّ القضـاء أضـناكم السـي ر فثـــوروا بطبعكــم لا بطبعــه
أو فنـاموا وانسـوا الشـكاة فما تجـدي ولـم تجـد آدمـا بعد وقعه
هنـــأوا الأم بالوليــدِ ومــرّوا بــــأبيه يكـــرّرون التهـــاني
وهمــو لــو دروا لعــزوه فيــه فلقـــد جــاءه خريــف الزمــان
أعجـب الأمـر فـي التحية أن النا س يلقونهــــا ســـلاماً ورحمـــه
هيكــل اللفـظ فـارقته المعـاني وهـــي نســـاكه فأنتــج عقمــه
حسـبوا الـدهر غـافلا عـن خطـاهم فأقـــــاموا مجانـــــة الميلاد
رحمتـــا للأنيــس يصــنع ســلوا ه ليقتــص مــن عــداء العـوادي
فــي الأناســي مـن يميـت شـعوبا بســـــموم يظنهـــــن شــــفاء
كالــذي أغـرق السـفين بمـا خـف ت مــن المـاء حيـن خـاف المـاء
أنــا أجــتر أمنيــاتي إذا لـم يخلــق الحــب أمنيــات جديــده
أيــن ســمع الحـبيب أسـكب فيـه ملــء جنــبي مــن أغـان شـريده
كلنـا فـي الحيـاة يخشى من المو ت فيــا فرحتــا لأهــل القبــور
عرفــوا البـدء والختـام جميعـاً فاطمـــأنوا لحالـــك الــديجور
لا تلـم مـن تعيـش فـي كنـف العر ض فقــد آدهــا صــراع الحيــاة
ربمــا ضــم شــامخٌ مـومس النـف س وفـــي وجههــا حيــاء فتــاة
أيهــا العصــر لاتتــه إن كـوخى ليــس يخشــى قســاوة الزلــزال
أنــا فيــه ســلطان نفـي وسـكا نـــك عبـــدان نســوة أو مــال
قـال لـي الحـظ مـرة وهـو يجـري خشـية اللمـس مـن ذراعـي المديد
ســوف آتيـك طائعـا بعـد أن يـن شـر مـا فـي الغيـوب مـن تجعيـد
غمـرات السـكون فـي الليـل تنسي نــي أفـانين مـن ضـجيج النهـار
وحــدتي معبــدي وشــعري تســبي حــي فبعــدا للنــاس مـن سـمّار
قــل لمــن طـاول السـماء عتـوّا لا علـــوّا وعـــثيراً لا غمامـــا
انكمــش قبــل أن تمزّقـك الريـح وتــذروك فــي الجــواء حطامــا
أنـــت رجـــسٌ مــذوّب فــي كئوس ملئت مــــن طهـــارة الإيمـــان
كيــف أسـطيع أن أروّي بـك الـتر ب ومنــك ارتــوت ظمـاء الأمـاني
أتقـــولين إننــي لســت إنســا نــا لمــا شـمته مـن اسـتحيائي
أنــت جمـر شـبته أنفـاس ماضـيه فمـــا ينطفـــى بغيــر المــاء
ملــء عينيــك غمــرة مـن غمـام أفعمتهــا الأيــام دمعــا سـخيا
فاســكبيه ينبــت أزاهــر نسـيا ن فلا تـــذكرين بعــد الشــجونا
كـم علـى الأرض مـن بينهـا حيارى ضــللتهم فــي بيــدها النكبـات
ســبقوا العمـر فـي طلاب الأمـاني فــإذا العمــر والأمــاني فتـات
يـــا حبيبـــا يعـــزه أن أذلا ســوف أنســاك قبــل أن تنسـاني
وكفـــاني مـــا ذقــت نهلا وعلا أيهــا الخالــد الــذي أفنـاني
أنقـذيني يـا كـأس مـن عبث النا س فهـــم فـــي وقــارهم مســلاة
ربمــا كـان فـي المـواخير نسـا ك وفــي المعبــد الطهـور عصـاه
لاتنــاد الســاقي فكـم مـن كئوس مفعمـــات شــربتها مــن يــديه
خلتهـا سـلوة الفـؤاد عـن الجـم ر فكــانت جمــرا يزيــد عليــه
يـا سـقاة الغـرام بـالأعين النج ل كئوســـا مشـــبوبة القطــرات
هــا هنـا ظـامىء يحـن إلـى كـأ س يفـــدى حبابهـــا بالحيـــاة
يـا رهيـب السـكون يا ليل ما أع جــب حـالي علـى الغـرام وحالـك
أنــت فــي هجرهــا عجـوز تمطـى ولــدى القــرب شــامخ يتهالــك
إن رأيــت الســهوم فـي نظراتـي والبكــاء الحزيــن فـي كلمـاتي
فاعــذريني فقــد تحطمــت الكـأ س وكــــانت عبـــادتي وصـــلاتي
صــدىء الحـر فـي يمينـك يـا دن يـــا ودام النقـــاء للأكـــدار
أربيــع الحيــاة يقســم للشــو ك ويبقـــى الخريـــف للأزهـــار
يـا طهـاة الحظـوظ حسـبكم الصـم ت دليلا علـــى شـــقاء الجيــاع
تســمنون الــذئب الســمين ليـس تشـري على الشاة فيه داء الصراع
يــا صــحارى الحرمـان مـا أصـن ع اليـوم وقد هزني نداء الروابي
لا تلـومي سـؤلي فقـد آدنـي السي ر ولمــا أفــز بغيــر الســراب
لهــــف قلـــبي مـــتى ينـــال أمانيه فيعلو فوق الزمان الساخر
فـي ربيـع الشـباب يرجـو ويخشـى وهـو بيـن المنـى وبيـن المقادر
يــا دمــاي الـتي أضـعت شـبابي أتغنــى بحســنها فــي الخيــال
أنــت مثلـي غريبـة غربـة الـدر ة تفنــى فــي حمــأة الصلصــال
لســت أدري أفــي الأناســي خيـر يرتجــى أم أرضــى بهـا أشـرارا
حيرتـي حيـرة الشـريد علـى القف ر يرجــى نــورا فيشــرب نــارا
إيـه يـا مخرجـي الروايـة هل كا ذن عليكــم فـي نقـص دوري جنـاح
أنــا مثلتـه مـرارا فمـا ارتـح ت ومــن لــم يمثلـوه اسـتراحوا
كـل هـذا الجمـال للقـبر يـا رب ألامــا أشــقى ضــحايا الجمــال
عبـــدوه ربـــا يميــت ليحيــى وهــــداه مجمـــع مـــن ضـــلال
إن رأيـت المجنـون يعبـث بالنـا ر فلا تقرعـــى بنــان النــدامه
هــو عقــل الحيـاة خبلـه الشـك فأنســـــاه نــــوره وظلامــــه
عجلـى الخطـو قبـل أن يشرق الفج ر فنمضــــى مفرّقيـــن مكانـــا
نحـن فـي الليـل طـائران سـعيدا ن نغنّـــى بالفرحـــة الأكوانــا
قبلينــي يـا ربّـة الحـب إن شـئ ت وإن شـــــئت قبلــــى الأطلالا
نحــن يــان فـي الشـقاء وإن زد ت عليهـــا الحنيــن والتســآلا
يـا بنـى الأرض لسـت منكم وإن عا شــرتكم عشــرة العـزوف العيـوف
مكــــرة لا مخيّــــر وفنــــائي كوجــــودي مقيــــد بـــالظروف
دنّــس الــواعظ القــدير فـأخفى رجســـه فـــي غلائل مــن بلاغــه
أحرقـــوه فليـــس أخطــر منــه ودعــوا الشـمس كـي تسـد فراغـه
أسـعديني فـي مـأتم الحـب والقل ب إذا مـــا أردت أن تســـعديني
أودعينـــي أنـــدبهما وأطهـــر صـــلواتي براهبـــات الجفـــون
يـا بنـة الحـب والشـباب هـبيني لـم أكـذب مـا قلـت فـي النسيان
مـا تقـولين حينمـا يبعـث الحـب رفاتــــاً مكفّنــــا بالأمـــاني
أرضـعي الطفـل يـا مهـاة فقد جا ع ولا تـــوقظيه إن كــان نامــا
أو فقــولي ألسـت ترجيـن أن لـو لــم يكــن كـي لا يثقـل الأيامـا
أنــا فجــر طــوته راحــة ليـلٍ مســـتخفّ بــالكون والكائنينــا
آه لـــو شـــلّ فــانفلتّ لأحيــي أو أحـــيّ بنـــوريَ الحائرينــا
سـجنتني الأقـدار فـي قفـص الطـي ن ولــم تنــس أن تشــدّ وثــاقي
ليتهــا تفقــد العنــان لأفنــى ولتفنـــى شـــقاوتي واحــتراقي
لسـت عبـد النفاق يا قوم فامضوا واســتعينوا بمــن يعيـش نفاقـا
حسـبكم أننـا تـوائم فـي القيـد وإن كنــــت أوثـــر الإنطلاقـــا
أيهــا الفيلســوف أنفقــت أيّـا مـــك فيمــا لا يشــترى برمــاد
بيننـــا قصــة الوجــود فحــدث أهــيَ زادت عــن يقظــة ورقــاد
ســائل الأرض هــل خلــت لحظــات مـن تلقـى الأمـوات فـي كـل حيـن
ثــم دعنـى إن لـم يرقـك حـديثي عنـك يـا بـن الرقطـاء والتنيـن
حــدثوا القــرد مـرة عـن جميـل وصــــفوه بأجمــــل الأوصــــاف
فلـوى ذيلـه احتجاجـا وقـال الي وم ضــــاعت شـــريعة الإنصـــاف
رب مــا أعجــب الأناســيّ حــولي يتغنــــون والمجـــازر تبكـــي
فـاعف عنـي إمـا شـككت فمـن صـن عــك يــا خــالقي يقينـي وشـكى
عبـــد الأقــدمون أربــاب فكــر وشــدوا فــي تقديسـها الألحانـا
وعبـــدتم أنتــم عبيــد تــراب وبــــذلتم حيـــاءكم قربانـــا
يـا حبيـبي مـاذا ترجـى من الهج ر أذل الفــــؤاد أم نســــياني
أي ذنــب جنيــت فـي الحـب حـتى تســتبيك الــدموع مــن أجفـاني
رجعــي يــا طيـور أغنيـة الفـج ر فقـــد حــنّ هــاجري للقــائي
واســجدي إن ألــمّ يجمعــه الـل ه مـــذيبُ الجفـــون والأحشـــاء
لا تنــادي يـا سـيدي فلفقـد ضـم ك بـــي واحـــد مـــن الآبـــاء
نحن سيان في السيادة لكن القضاء الأعمـــــى أســـــاس الــــداء
هــذه المخرجــاتُ مــن كبـدِ الأر ض تعيــن المســكين فـي بلـوائه
رحمتـا للغريـق فـي مـائج الـتي ه يخــال البأســاء فـي نعمـائه
يـا صدى الصوت ضعت مثل ضياع الص وت بــل أنــت زدت عنــه ضـياعا
أنــت مثّلــت لــي أمــانيّ لمـا لـم تجـد فـي أفـق الحياة شعاعا
كتــب اللــه لــن يضــيع تقــيّ فلمـــاذا أرى شـــقاء التقـــي
ملــء ديـر الأحـزان رهبـان دمـع كـــل بــرّ منهــم بــألف نــبيّ
أيهـا الضـاحكون فـي مأتم الجسم ســـلاماً مـــن ضـــاحكٍ مجهـــول
لمعــة البشــر فـي مـآقيه بـرق يتنـــدّى بالهـــاتن المغلـــول
قبلــة الشــمس للزهــور جحيــم أخمــــدَتهُ جــــداول الأنـــداء
هكـــذا قبلــة المشــوق لطيــف مــن هـواه ينسـاب فـي الظلمـاء
أيهــا الزاهـدون فـي غمـرة الإث م ســـلاماً مـــن زاهــدٍ عبقــري
أطلـق الخيـر روحـه وقضـى وكانت قــائدي إذ أتيــهُ فــي صـحرائك
يـا بنـة الخمـر والسنا أسكريني ودعينـــي أعـــب مــن أضــوائك
فنيــت جمــرة الضــلوع وكــانت قــائدي إذ أتيــه فــي صـحرائك
حينمــا تســمعين أغنيــة الحـب فلا تهــــزئي بمـــا تســـعمينا
إنـــه حــاطب يجــوب الليــالي علّـــه يصــطلى فــؤاداً حزينــا
أيهـا الكـوكب المشـعّ مـن الشـر فــةِ نــورا يضـيء قلـب النهـار
كــم ألــوف تمــر دونـي فلا تـع رف مـــا بيننــا مــن الأســرار
عجــب اللــه مــن فقيــرٍ يزَكّـي وغنـــــيّ يحنّــــطُ الأمــــوالا
لــي قلــب يزيــن البـؤس للنـا س ويرجــو لـو كـان أبـأسَ حـالا
يــا شــروق الحيـاة أنسـيتُ لألا ءك إذ ضـــــمني ظلام الغــــروب
مـن يجيـر الغـدير يـروى جـدوباً ثــمّ لا ترتــوي شــفاه الجــدوب
أقمار في الحب ما أخسر الربح إذ ا كنـــــــت رابــــــح الأوراق
ملــء كفيــك خــافقي فــاحفظيه ليغنيــــك غنــــوة الأشــــواق
يـوم أن هـزن ينـداء الليالي ال بيـض مـن ناظريـك خنـت اصـطباري
حــدثيني أتخطىــء العيـن حسـنا أم غرامــــي مضـــلّل الأقـــدار
مــا هيــامي بنيــل قلبــك إلا خـــدر مـــن ســـلافة النظــرات
وحنينـــي إليــك وهــو يمينــي أنقــذيني مــن حرقــة الزفـرات
يـــوم أن قلـــت لـــي أحبـــك بـاللحظِ أذَبتُ الفؤادَ شوقاً وشعرا
ليـتَ سـترَ الغيـوبِ يـؤذن بـالفر قــةِ حــتى أســقيك حبّـاً وطهـرا
أيّ قلــبينِ فــي الصـبابةِ قلبـا نـــا ومـــن أيّ عـــالمٍ قدســيّ
جمعتنــا علــى طريــق الأمــاني ربّــةُ الــدمع والبكــاءُ الخفـيّ
يـا شـعاعَ الصـفاءِ فـي أفق الحبّ ســـلاماً مـــن مدلـــجٍ حيـــران
فجــرَ الــدمع فــي مــآقيه حـبّ عبقـــريّ النـــوال والحرمـــان
أي ديــنٍ يحـرّم الـدمع والشـكوى علـــى عاشـــقٍ بـــراهُ حنينــه
لا تلمنـــي إذا بكيـــتُ فقلــبي صـــمتُه كفــره ونجــواه دينــه
يـا شـفاه الحـبيب إنـك في الرس م ســــرابٌ وقبلــــتي ظمـــآنه
ليتنــي إذ نســيته فيــك أنسـى عـــبراتي إمــا ذكــرتُ حنــانَه
أيّ ســـرٍّ تطــوى خفايــاهُ عنّــي حينمـــا ألتقيـــك فـــي الأحلام
تنشــرين الضــياء ثــم تغيــبي ن فلا تنشــــقينَ عطـــر ســـلامي
صــبواتي ضــاعت فــرُدّى علـىّ ال يــومَ مــا تكنزيـن مـن صـبواتي
واعــذريني وقــد بخلـت إذا طـا لــت علـى نضـرة الصـبا حسـراتي
حلــــف الكــــافرون بــــالحُبّ فمـــاذا أبقـــوه للمؤمنينـــا
يـا فـؤادي مـاذا عليـك إذا خنت هواهـــا فلا تعـــاني الشــجونا
ذمّمــوا مــن كرهتمــوه وحيّــوا بالتهاليـــــلِ ن تحبّبتمـــــوهُ
مـا أرى العـدل بينكـم غيـر بيتٍ رافعـوه فـي النـاسِ هـم هـادموه
حبّـــذا لــو جهلــت أنــيَ حــيٌّ لأقضــي الحيــاة صــافي الحيـاة
أنـا أمشـى فـي النـاس بائع خبزٍ زاهــداً فيــه قانعــاً بالفتـات
يا ضميري أكلّما قدّمَ الدهر نضاراً دفَعتَـــــــــه مهتاجـــــــــا
هَبـه خلـواً مـن السـنا أفلا يجمل بــــي أن أُنيلــــه محتاجــــا
لا تحــدّث عــن النبــوة والـوحي وحـــدث عـــن بــاعث الأنبيــاء
لــم لــم يجعــل النـبين فـرداً ســــرمدي الكتـــاب والأنبـــاء
لا تقـل لـي تطـوّر الكـون والكـا ئن حـــتى تزيـــد فــي تســآلي
وانطلــق تبصــر الوجـود مثـالا فقـــدت فيـــه غيــرة المثــال
صـور الكـائنين أدعـى إلى السخر ســواء فيــه الــثرى والثريــا
يـا قـروداً منقوصـة الخالق غيبي لأرى المـــوت مســتنير المحيــا
أنــا ســكران فاعــذريني إذ أي قظــت الكــأس نــائم النــزوات
تــاه عقلــي فلا أقـلّ مـن النـس يــان أجــروه كـي يطـول سـباتي
غــافليني وأترعــي الكـأس حـتى لا أرى الرجــس فــي يــد قدسـيّه
رب جمـرٍ يـا أخـت يطفـأ بـالجمر وحـــي يحيـــا بكــاس المنيّــه
يـــادموعي مــاذا يكفّــك عنــي أنــا فــي مهمـهٍ فكـوني غمامـا
ليـس فـي النـاس مـن يصاب فأبكي ه ولـو كـان فـي التقـاة إمامـا
ثــورتي ثــورة الجــواد نفــاه حظّــــه فــــي مهـــاجر البخلاء
كــم تمنيّــت صـفو يـوم فلـم أع ط ســوى خيبــتي وطــول عنــائي
إيـه أشـلائي الطريحـة فـي النـا س لقــد كنـت ملـء عيـن الأمـاني
أولــم يكــف هــاجري أن كأســي فرغـــت مـــن ســلافة النســيان
لسـت أنفـي ضرورة الفرق بين الن اس فيمـــا يعطـــون مــن أرزاق
غيـر أنـي أريـد أن أسـأل القـا ســـم ألّا يزيـــد فـــي إملاقــي
يــا إلهـي أثقلـت أرضـك بالنـا س فنــاءت ومــا تطيـق احتمـالا
لـم هـذا الإسراف في الخلق يا رب أهــــديا تريــــدهُ أم ضـــلالا
قيــل إنّ الخلــود للطيّـب الـذك ر يــردُّ الحيــاةَ بعــد المَمـاتِ
نبّئونــــي أللخلــــودِ خلـــودٌ ثـــم داووا عقــولكم بالســُبات
أغــرق اللَـه ضـاحكاً مـن برايـا ه يمنّـــون ميتهـــم بـــالخلود
يـا غـرور الفـانين حسـبك لهـوا وكفــــاهم مناحـــة المفقـــود
سـوف أطويـك يـا ليـاليّ في الغي ب كطـــي لســـالفات الليـــالي
بيـن كـأسٍ حمـراء مـن نـار ليلا ي وشــكى فــي عودهــا للوصــال
ويــح مــن طنــب الزمـان عليـه خيمـة الحـزن فـي ربيـع الشـباب
تخــذ الليــل والمـدامع والشـع ر عزاءعــــن فرقـــةِ الأحبـــاب
أنكــري إن قــدرت حــزن أغـاري دي وقـد أنكـرت الغـرام الحزينا
أنـت كأسـي فـي حانة الحب والشع ر فكـــوني عقلا أكـــن مجنونــا
بيــن جفنيــك حانــةٌ مـن لحـاظٍ مســكرات حينــاً وحينــاً سـكارى
بــارك اللَـه مـا بهـا مـن كئوسٍ جمَعــت هــدأةَ الـدجى والنهـارا
عطرينــــي بطيــــب أنفاســــك الحمـراءِ وافنـى صـبابةً وعناقـا
أنـت حيـرى بـدَت لحيران في القف ر فــزادت شــمس الهـوى إشـراقا
اهــزئي بالشـقاء مـادامت الكـأ س ومـــا دام حبنـــا فينانـــا
إنّ مــن قــدّر الشــقاء علينــا خلــق الكــأس والهــوى نسـيانا
لا تلُمنــي إذا نقمـت علـى النـا س فقـــد مضـــّنى ضــلال النــاس
كلّمـــا داويــتُ جرحــى حنونــاً قــــذفوني بضــــَيعة الإحســـاس
سـأل الطفـل والـديه عن الشيطان فاستضــــحكا حنانـــاً وســـخرا
وهــو شــرٌّ لخالــد قيّـد العقـل وأخفـــى تحــت المخــاوف ســرّا
أيّهــذا الشــيطان إن تـكُ عبـداً فأنــا اللَــه خــالق الشــيطان
لــم أدنّــس نفســي بخلقــك إلّا حينمــا كــت مــن بنـي الإنسـان
لــك منّــي تشــوق يُرمِــض الـرو ح ولـــي منــك خالــد الأعــذار
آه مــن خــافقي ومــن أمنيــات غرقـــت فـــي مســابح الأقــدار
أنــا كلّــي منـى فمـاذا تمنيـن أجيــــبي مريــــدةً لا مـــرادَه
إن أكـــن معبــدا فــأنت إلــه أفرَدَتـــه خـــواطري بالعبــاده
اعـفُ عنّـي يـا رب إن ضـاع عمـري بيـــن شــكّى وحرقــتي وكئوســي
ليــس فــي النـاس خيـرٌ وحظـوظي خُبّلَــت فالســعود مثــل النحـوس
ســبحى يــا نجــوم لِلَــه ربــي وهـــــو رب النجـــــوم والأفلاك
إنّ مـن لا يسـبّح اللَـه فـي الكـو ن بعيــــدٌ عـــن ســـاحة الأملاك
لا تقــولي ســهام عينــيّ حمــرا ء تغنّــى شــوقا وتســقى حمامـا
إن عيـــن الأقــدار أفتــكُ إيلا مــاً علـى خـافقي وأمضـى سـهاما
عجلـوا السـير بالفقيـد إلـى قب رٍ ينـــاديه تربـــه والرجـــام
وترفّــق يـا قـبر إن كنـت جوعـا نَ فمنّـــا الطعـــامُ والإطعـــام
يـا أبـي آدم الحزيـن علـى الفر دوس ترجـو مـن غاصـب الحـقّ حقّـا
مـا الـذي ضـرّ لـو نقمـت لما نا لـــكَ بالإنتحــارِ كــي لا نشــقى
يـا لبـاب الحياة يا فنّ ما أسعد نــي إن أضــعت فيــك اللبابــا
هـم يقولـون جـنّ بـالفكر والشعر ألا مــا أسـمى الجنـون الصـوابا
ســأُريكم آيــات فكــري وشــعري علكــم ترتضــون منــي الغـرورا
لعنَتنــي الحيـاة إن ضـاع عمـري خافيــاً رغــم رفعــتي مغمــورا
أيهــا الفــارغون إلّا مـن المـا ل ومـــن حاشـــد مــن الألقــاب
لا تظنّـوا الحيـاة مـا تخـرج الأر ض فلألاؤهــــا خــــداع ســــراب
إجــر يـا نيـل باكيـاً فعلـى أر ضـكَ تجـري الحظـوظ جـوراً وظلمـا
حـرمَ المالـكُ الأصـيلُ وعـاف الـض يــف مــا يقتنيــه أكلاً وهضــما
أيهـا الشـاربون مـن كـرمِ النـي ل رويـــداً فالظـــامئون كــثير
لكــم القصــرُ والبنــاءُ عليهـم وهــدى العــدل بينكُــم يسـتجير
وحـدتي هجـرَةٌ إلى الفكر في الكو نِ وكـوني فـي النـاس هجـرة فكري
ليــتَ حبــل الوجـود يقطـع عنـي ليمــدّ الفنــاء أســباب قــبري
عبــثُ النــاس بالصــداقة ألهـا نـى عـن الفكـر في حياة الصداقه
ليتهــم قـابلوا حنـاني بتَحنـان وخّلـــوا زورَ الـــثرى ونفــاقَه
أنــا مـن عـالم الأراجيـف أقبَـل تُ فمــــن أيّ عــــالمٍ أقبَلـــت
آه لـو كنـت غيرمـا أنـت فـي قل بـي ومـن أنـت يـا تـرى مـن أنت
صــرخةُ الشـكّ فـي دمـي أفزعتنـي فـــأريني اليقيـــنَ حتّــى أراكِ
أو فغيــبي عنّــي فمـا أنـتِ إلّا ردّةٌ فــــي خــــواطرِ النســـاكِ
أنــا قدّســتُ فـي الغـرامِ سـناه وخلقـــتُ النهــارَ مــن إظلامِــه
ليتهـــا حيـــن قدّســته ظلامــاً ســـجدَت مـــرّةً علـــى أقــدامه
أيّهـا القـائلون بالنـار والجـنّ ة والحشــر فــي غــد والحســاب
حســبُكم أنّكُــم تخــافون أوهــا مــاً وحســبي بقيّــةٌ مــن صـواب
كِـدتُ أفنـى روحـي وعقلـي وجسـمي باحثــاً عــن مظَنّــةٍ مـن حقيقـه
فــإذا الكــون مــن جمـادٍ وحـس خـــادعٌ لا يزيــل عنــه بريقــه
أيهـا النـائمون فـي غمـرةِ اللي لِ أفيقــوا علــى ســنا إشـراقي
أنــا روحٌ مجنّــح النــور لـولا ســجن أرضــي خلّــدتُ فـي الآفـاق
أنكــروا الحـبّ طـاهرا وأغـاروا بقَنـــاهُم علـــى معاقــل حبّــي
إنهـا فـي السـماء يـا قـوم ديرٌ ناســــكوه ملائكُ اللَـــه ربّـــي
أيهــا الأغنيـاءُ هـل حـرم اللَـه عليكــــم مــــآدبَ الفاقــــات
أطعمـوا البائسَ الفقيرَ فإن جعتُم فعيشــوا علــى صــدى الـذكريات
حــدّثوني عــن آدم يــوم ضــاعت مــــن يَـــديه قلادةُ التخليـــدِ
ليتهـم حـدّثوا عـن المنعـم الغا صـــبِ يجــزى عــتيقه بــالقيود
عبــدَ القبــطُ ي صـليبهم المُبـدَ عِ ذكــرى الشـهيد فـي أورشـليما
ربمــا كـان فـي النصـارى يهـودٌ يحسـبون الشـهيد موسـى الكليمـا
يـا إلهـي المشاع في النور والأن ســام والـروض والجمـال الحنـون
أنــا يــا رب عابــدٌ لــك حـتى فــي شـكوكي عبـادتي فـي يقينـي
طـاف بـي طـائفٌ مـن الـوهم زيّـا فٌ فشــبَّ النيــران فــي أصـغريّا
وطــوَتني ذكــراهُ فـاحتبسَ الـدم عُ وأصــــلى بنـــاره مقلتيّـــا
أيّهـا الشـك يـا بـن أيّـام عمري ولَيــاليّ فــي الشــقاء الطويـل
أنــت حبّبـتَ لـي المنيّـةَ والقـب رَ فأمســـت لقياهمـــا تــأميلي
خبّلتنـــي وشــايَةُ الآثِــم الــف ذِّ وأفنــت صــفاء نفســي وعمـري
فليَــشِ العــالمونَ أللَــهُ يـدري أنّنــي مــا صــنعتُ غيـر الخيـر
بيــن جنـبيّ طـائرٌ فـي السـماوا تِ ولكنّــــهُ كســــيرُ الجنـــاح
كلمّـــا رفــرف النســيمُ عليــه ظـــنّ فيـــه تنهّــدات الريــاح
يــا صــديقي أبــا العلاءِ سـلاماً رطّـــب اللَــه نفحــهُ بــالودادِ
أنــت أُنسـي فـي وحشـتي ويقينـي فــي شـكوكي ويقظـتي فـي رقـادي
فلســفاتُ الأنغــامِ أعمــق غـوراً فــي خيـالي مـن فلسـفات الأنيـس
وهــي خرســاءُ ليــس تنطــقُ إلّا بلُغــــاتٍ مــــن أرجـــلٍ ورءوس
أيّهــا الســامرُ الملـوّحُ بـالنش وَةِ مــن ســكره بخمــر الأغــاني
إبــكِ مثلــي علــى أغـانٍ تلاشـَت فــي حنايــا الصــدور والأفنـان
قـــال شــيخٌ لزوجــه ذات يــوم داعيــاً صــانك الإلــه القــدير
فتَـــوالى دعاؤُهـــا أن تـــراهُ مثلمــا كــان والشــباب نضــير
بينمــا كنـت سـائراً فـي طريقـي إذا بشــيخٍ قــد حطّمتـه السـنون
قلــت يـا شـيخُ هـل سـئمت فعيّـت شـــفَتاهُ وجـــاوبتني العيـــون
قــال لـي ميّـتٌ يسـيرُ بـه النـا سُ أرحنـــي مــن ضــجّة الأحيــاء
قلــتُ هـل أزعجتـكَ نائحـةُ القـو مِ وفــي نوحِهــا حيــاةُ الفنـاء
قلــت يومــاً لشـاعر أنـت مثلـي قـال فـي الحظ قلت بل في الأماني
قــال يـا صـاحبي معانيـك مثلـي قلــت لا قـال فـالمُنى كالمعـاني
صـمتُ يومـا عـن الطعـام فمـا جع تُ لأنـــي أردتُ هـــذا الصــياما
وأكلــت الطعــام يومــا بلا شـو ق فمــا زلــتُ لا أحــبّ الطعامـا
قــال نـثرى يومـا لشـعري سـلاماً يــا أخـي يـابنَ والـدي ووليـدي
فــردَدتُ الســلام شــعراً فــألقى فــوقَ وجهــي الســلام كـالمردود
قلـــتُ يومـــا لطــائرٍ عبقــريّ هـــل تمنّيــتَ مــرّة أن تطيــرا
فـرأى فـي الجـواب عـبئا يسـيرا لـــم يكلـــف جنــاحه تفكيــرا
عجمتنــي الأيــام طفلا فمـا لنـت لأنّــي مــا كنــت أدري الهمومـا
ثــم شــاءَ الزمــان أن يتمنــى فتمنّــــى لعـــوديَ التحطيمـــا
برحَــت بــي الآلام يومــا فـأعول تُ كـــأن الآلام بنـــت الخلـــود
ليتنــي مـا خلقـت أوليـتَ نفسـي خلِقَـــت مــن حجــارة أو حديــد
بـتُّ ليلـى مسـهّدا بعـد أن أنـبئ تُ أنـــى مســافر فــي الصــباح
أترانـــا نعصــى لأنّــا جهلنــا أن للمـــوت موعـــداً كــالرواح
حـــدّثونا عــن ابــن آدم لمــا قتلتــه الأحقــاد مــن هــابيلا
ليتهــم حـدثوا عـن القاتـل الأخ رق يبكـــى شـــقيقه المقتــولا
مكــث الفيلســوف خمســين عامـا باحثـــا عــن حقيقــة لحيــاته
ورأى النـــاس بحثـــه فرمـــوه بــالجنوه المشــاع فـي خطراتـه
مــا تكـونين يـا أمـاني شـبابي وأنــا مــن أكــون بيـن صـحابي
أنـت ذاتـي المجهولـة الذات عني وأنــا منــك مثـل لمـح السـراب
كــان عنــدي خدامــة كايَــدَتني ذات يـــوم فمزّقَتهـــا عصـــايا
ثــم غمغمــت أعــذر اللـه لمّـا طــرد الجــدّ لارتكــاب الخطايـا
بيــن عيشــي وبيـن مـوتي فـروقٌ هـــي عنــدي يســيرةُ العرفــان
غيــر أنــي أرى حيــاتي هــانت وهـــوان الحيــاة ســرّ هــواني
وهـــب اللــه لابــن آدم أرضــا باركتهـــا الســـماء بالأمطــار
وأرى الأرض لــم تكــن غيـر قـبر جمّلتــــه الأقـــدار بالأشـــجار
يـا يـد اللَـه باركي في يد الفت نـــة ســـهماً مجنّحـــا دمويّــا
لـم يـدع فـي جـوانحي نبـع حـزن لـــم تفجّــره بالبكــاء شــجيّا
صالح الشرنوبي
177 قصيدة
1 ديوان

صالح بن علي الشرنوبي المصري.

شاعر حسن التصوير، مرهف الحس، من أهل بلطيم بمصر، ولد ونشأ بها.

دخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية دار العلوم.

ودرّس في مدرسة سان جورج بالقاهرة، ونشر بعض شعره في مجلات الإذاعة والرسالة والثقافة وجريدتي الأهرام والمصري، وعمل في جريدة الأهرام.

ذهب إلى بلطيم ليقضي أيام عيد الأضحى مع أهله، فقضى نحبه منتحراً.

له اثنا عشر ديواناً في كراريس صغيرة، منها مجموعة أسماها (نشيد الصفا -ط).

1951م-
1370هـ-