أَشمسُ الضُحى لاحت ام الكونُ باسمُ
الأبيات 99
أَشـمسُ الضـُحى لاحـت ام الكونُ باسمُ وزَهـرُ الرُبـى فاحت ام البِشرُ ناسمُ
أَريـحُ الصـَبا اهدت لنا عَرفَ طِيبها ام اليُمـنُ والإِقبـالُ للنـاس قـادمُ
اهـذا سـَنَى اللاهوتِ أَومضَ في الذُرى ام المجــدُ بالناسـوتِ لِلـه خـادمُ
اهــذه رمــوزٌ مــلَّ منهــنَّ كاشـفٌ اهــذه كنــوزٌ كــلَّ عنهــنَّ فاصـمُ
أَحقَّــت مواعيــدُ اسـتهلَّت رُسـُومُها ام الرسـمُ امحـى والحقيقـة راسـمُ
اهـذا نَهـارُ البَعـثِ فـالمَيتُ قائمٌ اليـوم يـومُ اللُبـثِ فـالحيُّ نـائِمُ
الاحِنــدِسُ الجُلَّـى تجلَّـى ام الهُـدَى تجلَّـى فضـاءَت مـن سـَناهُ العـوالمُ
أَنـــورٌ ســـماويٌّ بغيـــر تصــنُّعٍ اضـاءَ فمـا هـذه الوُجـوهُ الوسائِمُ
فليـسَ أُوارٌ شـِيبَ بـاللَبس والـدَها وليـــسَ دُخـــانٌ للظَــى ومطــاعمُ
اهـذا يشـوعُ المُوقِـفُ الشـمسِ واقفٌ تُـرَى ام يسـوع بحلَّـةِ الإِنـس قـائِمُ
وهــذانِ إِيليَّــا وموســى كِلاهمــا لـهُ فـي حضـور الطُـور معنـىً ملائمُ
فحــيٌّ وميــتٌ قــد أُقيمـا شـهادةً لمـن أَنبـأَت عنـهُ العُصورُ القوادمُ
الـــهٌ بــامر الفِرقَــتينِ محكَّــمٌ علــى أَنَّــهُ ربٌّ علـى الكـل حـاكمُ
فموســى تـراهُ شـاكياً جُـرمَ شـعبهِ ولا جَـــرَمٌ فــي ان تُلامَ الجــرائِمُ
ويتلــوهُ ايليــا شـكا غَـيَّ عِـترةٍ لبَعــلٍ اقــامت فَهـيَ رَهـطٌ يُقـاوِمُ
كـذا كهنـة الأَلصُونِ والخِزي نافَقوا ومـا انفقـت بـاللَه تلـك الذمائِمُ
أَرَى وجَهَـهُ كالشـمسِ مزدهـرَ الضـيا يَغُــضُّ ســَناهُ طَـرفَ مَـن هـو شـائِمُ
وأَثــوابهُ كالثلــجِ بِيــضٌ نقيَّــةٌ فللــه هــذي المُعجـزات العظـائِمُ
مشـيراً إلـى الـدهر العتيـدِ بانهُ بـهِ تشـمَلُ النُعمَـى فنِعـمَ النعائِمُ
تَجَلِّيــهِ يُنبِينــا بطَبعَيــهِ أَنــهُ الــهٌ وإِنســانٌ ومَــن شــكَّ نـادمُ
وأَهــدابهُ تَكنِــي طَهــارَتَهُ الـتي ابـى اللَه ان تشنا سَناها اللوائِمُ
وبُرهــانُهُ الأَشــياخُ فــي جَليـانهِ وأَبكــارهُ كُـلٌّ علـى العـرس قـائِمُ
يجــولُ بثــوبٍ ناصـعٍ وَهـوَ يجتلـي كأَزهــار روضٍ ضــُمِّنتها الكمــائِمُ
ولمـا تجلَّـت شـمسُ أُنسِ جَلالهِ انجَلَت مــن قُلــوب المــؤمنينَ السـخائِمُ
اراد الصــَفا منـهُ المِظَلَّاتِ للصـَفا وقــد فـاتهُ مـا رامَ والشـرحُ لازمُ
تـوهَّمَ ان الـربَّ قـد شـاءَ إذ أتـى بمُوســَى وايليَّــا هنــاك يــداومُ
وخوفــاً عليــهِ مـن شـُرورِ عُـداتِهِ علـى أَنَّـهُ ثَمَّـت لـهُ الطُـورُ عاصـمُ
وقـد شـاقهُ مـا شـامَهُ مـن ضـِيائهِ فـــأَعجبَهُ فيمـــا رآهُ التــداومُ
ولكنـــهُ قـــد ظَلَّلتهــم غَمامــةٌ وفــي ضـِمنها صـوتٌ مـن الآب حـاتمُ
لَهذا هُوَ ابني المُجتَبَى فاسمعوا لهُ فصـاخَ لـهُ النَـدبُ السَرِي وَهوَ حازمُ
لـذا أُسـقِطوا فـوقَ الثَـرَى فكانهم مــن الخـوف غـالتهم رُقـىً وطلاسـمُ
كفِتيـةِ كهـفٍ مـا دَرَى منهـم امـرؤٌ بَســَبتِ مَنـامٍ مُنـذُ مـا هُـوَ نـائِمُ
فجـاءَهمُ ابـنُ اللَـهٍ مستنهضـاً وقد تقــوَّت بهـم إِذ شـاهَدوهُ العـزائِمُ
ولـم يَرَوُا الَّا الإِبنَ في الطُور وحدَهُ فعــادوا وكــلٌّ اذهلتـهُ المعـالمُ
فكــانَ تَجَلِّيــهِ نَهــاراً ليختفــي عـن النـاس ذيَّـاك السَنَى المتفاقمُ
فلــو ضــاءَ ليلاً لاســتنارَ دُجـونُهُ واشـعر فـي مـالم يُبنـهُ العـوالمُ
فآبى وأَوصَى الرُسلَ في كتم ما رأَوا بـان لا يُـذِيعوا السـِرَّ والامر جازمُ
إلـى ان يُـرَى كالليثِ هبَّ من الكَرَى صــَباحَ انطـوت أَكفـانُهُ والشـكائِمُ
وحُرَّاســهُ لـم يغفُلـوا قَـدرَ لحظـةٍ ومـا فُـكَّ عـن ذاك الضريح الخواتمُ
وليــسَ عُجــابٌ مــن تجلِّيـهِ انمـا عُجــابٌ تــواريهِ الـذي هُـوَ كـاتمُ
فمـا ذلـك اللاهـوتُ لكـنَّ مجـدَهُ ال ذي حــازهُ الناسـوتُ والحـقُّ نـاجمُ
غريغوريـوس قـد ضـلَّ رأيـاً بزعمـهِ وبــرلامُ نــاواهُ بمــا هـو زاعـمُ
فكـلٌّ غـدا فـي ظُلمـةِ الكُفرِ خابطاً كعَشـواءَ فـي ليـلٍ دَجـا وَهـوَ قاتمُ
وقـد كـان يوحنـا ويعقـوبُ والصَفا شـُهوداً لـهُ حقّـاً ليَخـزَى المُقـاومُ
ابــانَ لهــم طُوبـاهُ كيلا يُشـكِكّوا إذا مــا رأَوا ناسـُوتَهُ وهـو آلـمُ
لـذا بـانَ مـن بعد القِيامةِ بينهم وقــد تَـمَّ فيهـم رِفـدُهُ المـتراكمُ
بإِيضـــاحهِ آثــارَ صــلبٍ وحَربــةٍ لهـــا ســـِمَةٌ فــي جِســمِهِ وعلائِمُ
ونـادى بتومـا قُـم وحقِّـق ولا تَكُـن مشــكّاً فأَمســَى وهـو للشـكِّ عـادمُ
رَعَـى اللَـهُ ساعاتٍ تجلَّى بها الرضَى فمـــا هـــذهِ الســاعاتُ الَّا ولائِمُ
رعـى اللَـهُ يومـاً قد تجلَّى بهِ ضُحىً وجلَّــــت بـــهِ آلاؤُهُ والمكـــارمُ
رعـى اللَـهُ يومـاً قـد تجلَّى بُسورُهُ وقـد أَومضـَت فيـهِ الثُغورُ البواسمُ
فللَّــهِ وقــتٌ فيــهِ يُجلَـى إلهنـا ألا إِنَّ ذَيَّـــاكَ الزَمـــانَ مواســمُ
نَهـارٌ غـدا فـي جَبهـةِ الـدهرِ غُرَّةً ولكنــهُ فــي إِصــبَع الغُـرّ خـاتمُ
يســائلُني الأَضـدادُ هـل ذاك منقـض فقلــتُ مَعـاذَ اللَـه بـل هـو دائِمُ
ايـا طُـورَ تـابورَ الـذي حـلَّ سَفحَهُ الــهٌ لــهُ كــلُّ البرايـا خـوادمُ
تــدينُ لـك الأَجبـالُ طوعـاً كانهـا عليهــا بُــرىً مـن طاعـةٍ وخـزائِمُ
ايـا جَبَلاً قـد داسـَهُ اللَـهُ فاغتدَى يبـــاهي بـــهِ أَملاكَــهُ ويــوائِمُ
لَأَنــتَ غَــدَوتَ الآنَ عرشــاً مُقدَّســاً ففــي مَتنِــكَ الأَملاكُ طُــرّاً حـوائِمُ
ايــا مَلَكُـوتَ اللَـهِ والأمـرُ واضـحٌ لـك الفـوزُ فـوزٌ ما زَجَتهُ المغانمُ
فمـا طُورُ سِينا ثُمَّ لُبنانُ في الرُبَى لـك الكـلُّ أَيـمُ اللَـهِ عبـدٌ وخادمُ
بَـرِئتَ مـن الرَحمـنِ مـن كـلِّ ريبـةٍ فتَبّــاً لهــا ان أَغرَضــتك الملاومُ
صــعيدُكَ لــم تُصـعَد عليـهِ صـعيدةٌ ولا حَــلَّ فيــهِ قَـطُّ تلـكَ المحـارم
ولا نُضــِحَت فيــكَ الــدِماءُ لدُميـةٍ ولا قُرِّبَــت للجِــنّ فيــك البهـائِمُ
لقـد حـازتِ الأَكـوانُ نُـوراً وبَهجـةً وقــد خيَّمــت فـي ظِلِّهِـنَّ المراحـمُ
بـربٍّ أَرانـا مجـدَ اجسـامنا الـتي عقيـبَ البِلَـى عنها البِلَى هُوَ حاسمُ
فيـا جـوهراً يعلـو علـى كـل جوهرٍ بلا عَــرَضٍ فــي ذاتِــهِ هُــوَ قـائِمُ
ايــا مَلَكُوتـاً ليـسَ يرقـاهُ طـامثٌ ايــا جَبَرُوتــاً مـا ثَنـاهُ مُصـادِمُ
ايــا رَحَموتــاً عنــدَهُ كـلُّ رحمـةٍ ايــا عَظَموتــاً لاق فيـهِ التعـاظم
عــزائِمُ فضــلٍ منــكَ جلَّــت وانـهُ علـى قَدرِ اهل العزم تأتي العزائم
جبــالُ ذنــوبي عنــدَ عُظمــكَ ذَرَّةٌ وتَصـغُرُ فـي عيـن العظيـم العظائمُ
فكــم نِعمــةٍ فُضـلى أَضـَعتُ واننـي غريـمٌ لهـا والمُتلِـفُ الشـيءَ غارمُ
نظمـتُ نِثـارَ الإِثـم عِقدَ الرَدَى وما شـَعَرتُ فمـا أنـا شـاعرٌ بـل نـاظمُ
افـاعي ذنـوبي دَبَّ فـي النفس سُمُّها ومـن نفثهـا المُـردِي بقلبي سمائِمُ
اراقــمُ آثــامٍ رَقَمـنَ لـيَ الـرَدى تجــاوَزَتِ الأَعــدادَ واللَــهُ راقـمُ
كــاني وفِعلاً رابَنــي حــرفُ عِلَّــةٍ بفعــلٍ اذا مـا بـادَرَتهُ الجـوازمُ
ولكِنَّنــي لمــا لجَـأتُ إلـى الـتي لهـا النـاسُ والأَملاكُ والعـرشُ خادمُ
ســَلِمتُ بهــا مـن كـل رَيـبٍ وعِلَّـةٍ كــأَنِّيَ فعــلٌ آمِــنُ الجـزمِ سـالمُ
فكـم مـن حُبَـى إِثـمٍ فَرَتها ببأسها وقـد عَجَـزَت عنهـا السيوف الصوارمُ
وكـم مـن صـُكوكٍ قـد مَحَتها بجُودِها وقـد خَسـِئَت عنهـا العُيونُ السواجمُ
وكـم فـي حِماهـا خـائفٌ ظَـلَّ آمنـاً ومـا كـادَ تَحميـهِ القِلاعُ العواصـمُ
وكـم من أياديها جَنَى الناسُ أَنعُماً فتلــكَ أَيــادٍ دُونَهــنَّ الغمــائِمُ
هِـيَ الخُـبزُ والأَلواحُ والمنُّ والعَصا هِـيَ القُـدسُ حَقّـاً وَهـيَ تلك العلائِمُ
هـيَ التاجُ والتابوتُ والهيكلُ الذي لإِجلالـــهِ الكـــاروب فيـــهِ مُلازِمُ
مَنـارةُ قُـدسِ القُـدسِ يزهـو ضِياؤُها لهـا سـُرُجٌ تَنجـابُ منهـا المظـالمُ
هـيَ السـُلَّم العالي التي لاحَ رَمزُها ليعقـوبَ فـي تِلـكَ الفَلا وهـو نائِمُ
فلـن تَبلُـغَ المُـدَّاحُ شـَأوَ مـديحها وهـل ترتقـي أَوجَ السـَماءِ النعائِمُ
فمَـن يعتصـم يومـاً بأَذيـال غيرها يَعُـد سـاحباً ذيـلَ الحَيا وهو سادمُ
فمُنــذُ حَلَـت عِنـدي مكـارمُ فضـلها أَبـى اللَـهُ ان تحلـو لَـدَيُّ اكـارمُ
ولا راقَ طرفــي غيـرُ حسـنِ بَهائِهـا ولا حَسـُنَت عنـدي الحِسـانُ الكـرائِمُ
أَيـا خيـرَ خَلـقِ اللَـهِ انـي لقَائلٌ بـكِ الحـقَّ مِصـداقاً ومـا انا زاعمُ
عليـكِ سـَلامُ اللَـهِ مـا شـادَ مـادحٌ مـديحكِ فـي شـعرٍ لـهُ الـروحُ ناظمُ
عليـكِ سـَلامُ اللَـهِ مـا يَمَّـمَ الهُدَى ومـا ظَفِـرَت بـالعَفو منـكِ المـآثمُ
عليــكِ سـَلامُ اللَـهِ مـا نـاحَ آثـمٌ علـى إِثمـهِ جُنـحَ الـدُجى وهو جاثمُ
عليـكِ سـَلامُ اللَـهِ مـا حُثَّـتِ المَطا ومـا دَمِيَـت بالسـَيرِ منها المناسمُ
عليـكِ سـَلامُ اللَـهِ مـا اخضـَلَّ نابتٌ وغنَّـت علـى أَيـكِ الرِيـاضِ الحمائِمُ
عليــكِ سـَلامُ اللَـهِ مـا حَـنَّ مُبَعـدٌ ومــا أَنَّ مُشــتاقٌ ومــا رَقَّ راحـمُ
عليـكِ سـَلامُ اللَـهِ ما انتشرَ الصَبا ومـا نَشـِفَت عَـرفَ النسـيمِ الخياشمُ
عليــكِ سـَلامُ مـا جـاءَ فـي الـوَرَى وليـدٌ ومـا نِيطَـت عليـهِ التمـائِم
عليـكِ سـَلامُ اللَـهِ مـا بِـكِ ابرعـت بِــداياتُ مــدحٍ حَسـَّنَتها الخـواتمُ
نيقولاوس الصائغ
343 قصيدة
1 ديوان

نقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي.

شاعر، كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير.

وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب.

له (ديوان شعر-ط) وفي شعره متانة وجودة، قال مارون عبود: أصلح الشيخ إبراهيم اليازجي كثيراً من عيوبه حين وقف عليه.

1756م-
1169هـ-