أسيدتي لو تعلمين حكايتي
الأبيات 27
أســيدتي لــو تعلميــن حكـايتي لأوليتنـي مـن جـود عفـوك إحسانا
أتيتــك لا أبغــي رضــاك وإنمـا أتيتـك كـي أصـليك بغضاً وعدوانا
فابـدل ذاك الحـبُّ بغضـاً بما وعى فـؤاديَ من ذاك الحديث الذي كانا
واشـفقت مـن إخفـاء امـري فـإنه ســتظهره الأيــام إن خفـي الآنـا
ومثلـك مـن يدري الغرام فان يُبح محـبٌّ بنجـواه يَجـد منـك غفرانـا
أُحـــبُّ ولكـــن لا احــبُّ أميــرة ولا ذات مجـدٍ بـاذخ يرفـع الشانا
ولكننــي أهــوى فتــاةً فقيــرةً لهـا خُلُـقٌ قـد أصبحت فيه أغنانا
علقــت بهــا طفلاً فلمـا ترعرعـت وصــبت بكاسـات الغـرام حميانـا
ودارت علينــا بـالكؤوس سـقاتها شـربنا فامسـى كلنـا فيه سكرانا
وثمَّــت إيمـانٌ علـى حفـظ عهـدنا ننـاجي بهـا واللـه يشهد نجوانا
فكيـف نخـون القلـب والقلب صادق وكيـف تخـون اللـه والله يرعانا
فلمـا رأت مـا كـان مـن امر حبه بكـت لرجـاءٍ بـات وهمـاً وبطلانـا
وقــد وعــدته أن يكـون نظيرهـا فيغـدو لهـا زوجـاً ويصبح سلطانا
وقــد اوعــدته أن تحــطَّ مقـامه وتصــليَه مـع مـن تعشـق نيرانـا
فلـم يغرهِ وعدٌ وما خاف في الهوى وعيـداً وولـى شـامخ الأنـف جذلانا
ومــرت شــهورٌ وهـي تغضـب تـارةً عليــه فلا تـؤذي وتحلـم احيانـا
ويؤلمهــا هجــر الحـبيب وجـوره عليها فتذري الدمع كالسيل هتانا
وتــذكر أن المــالكين جــدودها فتشـمخ حـتى يصـبح الدمع نيرانا
وتعلـم أن الغضـب فـي الحـبِّ حطةٌ فتـأنف حـتى تكسـر الطـرف خجلانا
إِلـى أن غـدا الحبُّ الصحيح مملكا وعــزَّ عليهــا أن تنغِّـص ولهانـا
فسـارت إِلـى ديـر تصلي إِلى الذي أحبتـهُ حبًّـا عـزَّ من بعد ما هانا
وآن اوانٌ للقـــران فاقبـــل ال عروسـان والأقـران تصـحب أقرانـا
وقـد أقبلـت تلـك الأميرة وهي في ملابســها السـودا تمثـل رهبانـا
جثــت ودعــت للعاشــقين وبـورك القـران فلما أصبح العشق سلوانا
بكـت ثـم مـن بعـد البكاء تبسمت وحــنَّ فــؤاد كـان بـالحبِّ ملآنـا
فمــا شــرقت بالــدمع إِلا لأنهـا تــذكرت الحـبَّ الـذي زلهـا آنـا
ومـــا ابتســمت إِلاَّ لأن حبيبهــا تبـدى لهـا بعـد التجهـم فرحانا
طانيوس عبده
254 قصيدة
1 ديوان

طانيوس بن متري عبده.

من كبار مترجمي القصص الروائية عن الفرنسية، ترجم منها عدداً لم يتفق لكاتب عربي سواه أن نشر مثله. وله نظم كثير، جمعه في (ديوان) طبع الجزء الأول منه، والثاني لا يزال مخطوطاً.

ولد في بيروت، ومال إلى الموسيقى فعمل ملحناً في فرقة تمثيلية، وانتقل إلى الإسكندرية، فأصدر جريدة (فصل الخطاب) سنة 1896م، ثم اشترك في تحرير الأهرام، فالبصير، وأصدر مجلة (الراوي) ولما أعلن الدستور العثماني عاد إلى بيروت، فأقام إلى ما بعد الحرب العامة الأولى، ورجع إلى مصر فكان من محرري جريدة الأهرام بالقاهرة، وأفشى أسراراً للماسونية، فقيل: حاول مجهولون قتله، وسافر إلى بيروت مستشفياً، فتوفي فيها، وكان سريع الترجمة، يتصرف بالأصل المنقول عنه، زيادة واختصارا، وفي ديباجته طلاوة خلص بها نثره وأكثر شعره من التعمل.

من قصصه المترجمة (البؤساء -ط)، و(عشاق فينيسيا -ط)، و(مروضة الأسود -ط)، و(جاسوسة الكردينال -ط)، و(عشاق فينسيا -ط) سبعة عشر جزءاً، و(الساحر العظيم -ط)، وغير ذلك وهو كثير.

1926م-
1345هـ-