ليس عيداً بل مأتم يا صحابي
الأبيات 31
ليـس عيـداً بـل مـأتم يـا صحابي فـاملأوا الكـأس إن أردتـم عذابي
إشـربوا الـراح يـا ندامى هنيئا ودعــوني أحســو مريــر الصــاب
إنّ شــدوا الأوتـار يشـجي فـؤادي وتــثير الأســى كــؤوس الشــراب
يـا رفـاق الصـبا دعوني فلا يجدي فــتيلاً لــومي كفــانيَ مــا بـي
أنــا روح تنـوح طـورا علـى الأر ضِ وطــوراً علــى متــونِ السـحاب
أنــا فــي هــذه الحيـاة غريـبٌ بـــائس تـــائه وراء الضـــباب
أنـا فـي الحـبّ يـا رفـاقي شـقيّ وســـعيدٌ وا فرحــتي واكــتئابي
أنــا صــديان يـا لتعـس نصـيبي أنـا سـهران يـا لطـول انتحـابي
أنــا ولهـان مـن لقلـبي وروحـي أنــا حيـران يـا أولـي الألبـاب
أنــا ســكران مـا شـربت مـداما فاســـألوني وأنصــتوا لجــوابي
يـا رفـاقي لا تحفـروا لي إذا ما مــتّ شــوقا قــبراً بقفـر يبـاب
احفروا لي قبرا على شاطىء البحر لعـــلّ الأمــواج تبكــي شــبابي
وادفنـوني بيـن الصـخور عسـى يه دأ روعـــي وثــورتي واضــطرابي
يـا صـخور الشـاطي بربّـك إن مـرّ علـــى مرقـــدي هنــا أحبــابي
خبّريهــم عمّــا لقيـت مـن الهـمّ وشـــــــتّى الآلامِ والأوصــــــاب
ســاءَهم أن أعيـش صـبّا أنـاغيهم بأشـــعاري الرقـــاق العـــذاب
وأنـــا شـــاعر خلقـــتُ لأشــدو لا لأتلــو القــرآن فـي المحـراب
فهـــل الحـــبّ والتغــزّل ذنــبٌ آه واضـــيعة المنــى والرغــاب
فلأمــت فـي سـبيلهم نـاعم البـا ل لعلّــي أرتــاح تحــت الـتراب
يـا ليـالي الصيف الجميلة قد عد ت فــأين الصـبا وأيـن التصـابي
أيــن بنـت الكـروم أيـن حبيـبي أيـن كأسـي بـل أيـن منّـي صحابي
كــم تعلّلــت بالأمـاني وهـل يـش فـي غليـل الظمـآن لمـع السـراب
سـائلي الرمـلَ والصخور وموج الب حــر عنّــي يــا منيــة الأتـراب
أنــا حطّمــت رغـم أنفـي يراعـي يــا لحزنــي وقـد طـويت كتـابي
ثــمّ كســّرتُ بعــد ذلــك إبــري قــي وعــودي ولــم أدع أكـوابي
يـا صـحابي ويلاه استأسـد الثعلب واســــتنعجت أســــود الغـــاب
والهزيــر الهصــور أصـبح كبشـا خاضــــعا رغـــم أنفـــه للكلاب
وقضـــى نحبـــه هـــزاري لمّــا أصــبح الــروق مســرحا للغـراب
وجنـــاح الحيــاة منّــي مهيــض وجـوادي فـي حلبـة السـبق كـابي
يـا صـحابي والدهر قد رفع العبدَ وســام الأحــرار ســوءَ العــذاب
بعــدما طــارد الــرؤوسَ وأقصـا هُــم وغــصّ الميــدانُ بالأذنــاب
فهد العسكر
54 قصيدة
1 ديوان

فهد بن صالح بن محمد العسكر. شاعر ، من أهل الكويت، من أسرة عربية محافظة، مولده ودراسته ووفاته بها، كان جده محمد، من أهل الرياض واستوطن بالكويت، ووالده صالح نشأ في الكويت وصار إماماً لمسجدها، ثم موظفاً في الجمرك وتوفي بها 15 اغسطس (1947م) واشتهر فهد بالشعر، ورماه الناس بالإلحاد فاعتزلهم إلا بعض خلصانه، وكف بصره في أعوامه الأخيرة، فزاد من عزلته، وأحرق أهله بعد وفاته (ديوانه) وأوراقه، ولم يبق من نظمه إلا ما كان بين أيدي أصدقائه أو في بعض الصحف ، فجمعها صديقه عبد الله زكريا الأنصاري في كتاب (فهد العسكر ، حياته وشعره - ط).

1951م-
1371هـ-