ذري القلب يطوي حبّه ويواريه
الأبيات 31
ذري القلـب يطـوي حبّـه ويـواريه ذريـه فقـد أقصـى هـواك أمـانيه
ومـن كفّـك الصـهباء صـاب فاترعي عـدمتك كأسـي واغربـي لا تـديريه
فلسـت علـى الحـب القتيـل بآسـف فحــبّ كهــذا لا تطــاق مســاويه
ولسـت علـى أمسـي وغرسـي بنـادم وتبّـا لقلـبٍ كـاذب الحـبّ يغريـه
دعينـي وهـاتي يـا هلـوك رسائلي فـإنّ ربيـب الإثـم خـابت مسـاعيه
وهــاك الـذي بـالأمس كنـت أضـمه إلـى مهجـتي الحـرى وكنـت أفدّيه
خــذيه ففــي طيّــاته لـك صـورة ودمـع وبعـض الـدمع خـرسٌ معانيه
ولـي فـي يـا أفعى دموع بعيد ما أثار ابن جنبي فارعوى ما سأخفيه
ويـا شـبح المـوت اذهـبي وتصيّدي عسـى ولعـلّ السـهم يـودي براميه
حنانيـك يـا سـاقي الطلا أصـبابة تبـلّ الصـدى والحـيّ عطشان شاديه
إذن هـات هاتيـك الزجاجة واسقني ومثلــي مـدين بالحيـاة لسـاقيه
أغثنـي ففـي روحـي لحـون حبيسـة وفـي الصـدر ما فيه أغثني لأبديه
ويـا أيهـا اللاحـي وكأسي في يدي منـار لنفسـي وهي تحبط في التيه
أأتــرك كأسـي والفـؤاد ربيبهـا وهيهـات ينسـى القلـب فضل مربيه
أربّ الرفيــق الجـزل ألـف تحيّـة ومثلـك مـن أعمـاق قلـبي أحيّيـه
وأرفــع إعجــابي وشـكري خالصـا لــه واعــترافي صـادقا وأهنّيـه
ومثلــك أهــديه القريـض مهـذّبا ولـم لا وأنـت الراقصـات قـوافيه
تغّنيـت فـي الـوادي فاسكرت نشأه وأطربــت دانيــه ورقّصـت قاصـيه
ورحـت على الأحلام في الروض نائحا فـأبكيت فـي فصـل الربيع قماريه
وبـتّ تبـثّ الوجـد والشـوق زهـره فيلقـي الضـحى والدمع ملء مآقيه
وكـم نبّهت شكواك في الدوح بلبلا فشــاطرك الشـكوى ونـارك تكـويه
وكـم لـك مـن وجـدانك الحيّ صرخة بعثـت بهـا ميتـا وأيقظت ما فيه
وكـم عـبرة أرسـلتها إثـر عـبرة لمسـت بهـا جرحـا تناسـاه آسـيه
وكـم لـك مـن أغنيـة شـفت الصدى ومثلـك عبـد اللَـه تشـفي أغانيه
فـتى الهاتفـات الواثبات شواديا ويـا مـن بـأفق الفنّ لاحت دراريه
فـديتك طـال الصـمت والركب حائر وخـارت قـوى حاديه مذ تاه هاديه
بربّــك أطلقهــا لحونــا مـثيرة تحـرك فـي القلـب الشعور وتذكيه
فكـم صـغتها والـدر صـعب منـاله عقـودا بهـا الوادي فخور براميه
عقـودا بهـا باهي النجوم وصانها ومــا كــل غــوّاص تصــان لآليـه
أخي كم دعاني الشعر والفكر شارد فلــم أسـتطع والآن لـبيت داعيـه
فمـن غـور قلـبي هاكهـا عسـكريّة مجنّحــة والشــاعر الحـرّ أهـديه
فهد العسكر
54 قصيدة
1 ديوان

فهد بن صالح بن محمد العسكر. شاعر ، من أهل الكويت، من أسرة عربية محافظة، مولده ودراسته ووفاته بها، كان جده محمد، من أهل الرياض واستوطن بالكويت، ووالده صالح نشأ في الكويت وصار إماماً لمسجدها، ثم موظفاً في الجمرك وتوفي بها 15 اغسطس (1947م) واشتهر فهد بالشعر، ورماه الناس بالإلحاد فاعتزلهم إلا بعض خلصانه، وكف بصره في أعوامه الأخيرة، فزاد من عزلته، وأحرق أهله بعد وفاته (ديوانه) وأوراقه، ولم يبق من نظمه إلا ما كان بين أيدي أصدقائه أو في بعض الصحف ، فجمعها صديقه عبد الله زكريا الأنصاري في كتاب (فهد العسكر ، حياته وشعره - ط).

1951م-
1371هـ-