اليوم يستقبل الآمال راجيها
الأبيات 66
اليــوم يســتقبل الآمــال راجيهــا وينجلــي عــن سـماء العـز داجيهـا
وتزدهـي مصـر والنيـل السـعيد بهـا والملـك والـدين والـدنيا وما فيها
قـد أطلـع اللَـه في سعد السعود سنى بــــدر بلألائه ابيضـــت لياليهـــا
وقــام بــالأمر رحـب البـاع مضـطلع بــالعبء جــم شـؤن النفـس سـاميها
ذو همــه دون أدنــى شــأوها قصـرت غايــات مـن رام فـي أمـر يـدانيها
وراحــة لـو تحاكيهـا السـحائب فـي فيــض النـدى هطلـت تـبر اغواديهـا
يزهــو بهــا قلــم سـام يسـوس بـه أمــر الأقــاليم نائيهــا ودانيهـا
يجـري بمـا شـاء مـن حكـم ومـن حكم يصــبو لحســن معانيهــا مُعانيهــا
ورأفـــة بعبـــاد اللَـــه كافلــة بخيــر مــا حــدّثت نفســاً أمانيـا
مؤيـــد بالهـــدى والحــق ملتمــس رضــا البريــة لاسترضــاء باريهــا
تربــو علــى وصــف مطريـه محاسـنه وهــل يعــدّ نجــوم الأفــق راعيهـا
توفيـــق مصــر ومولاهــا وموئلهــا وركنهــــا ومفــــدّاها وفاديهـــا
وغصــنها النضــر أنمتــه منابتهـا مــن دوحــة أينعـت فيهـا مجانيهـا
خـديوها ابـن خـديويها ابـن فارسها أميرهـا البطـل الشـهم ابـن واليها
رأى الخليفـــة فيـــه رأي حكمتــه وللملـــوك صـــواب فــي مرائيهــا
رآه أجــــدر أن يرعــــى رعيتـــه وأن يقــوم بمــا يرجــوه راجيهــا
وأن ينحــى عنهــا مــا أحـاط بهـا مــن الخطـوب الـتي هـالت أهاليهـا
فجــاء مرســومه السـامي تطيـر بـه نجـائب الـبرق يطـوى الـبرّ سـاريها
لِلّـــه يــوم جلا عــن نــور غرتــه كالشــمس مـزق بُـرد الغيـم ضـاحيها
فـي مـوكب مثـل عقـد الـدر فـي نسق أو كـالنجوم الـدراري فـي مسـاريها
يســير فــي مصـر والبشـرى تسـابقه فـي حيـث سـار وتسـري فـي نواحيهـا
يحفـــه أخـــواه الماجـــدان بــه مــع الـوزير شـريف النفـس عاليهـا
مشـير صـدق بحـزم الـرأي قـد عرفـت أفكــاره بيــن باديهــا وخافيهــا
لا تنثنــي عـن صـواب الـرأي رغبتـه لرهبــة كائنــاً مــا كـان داعيهـا
حـتى أتـى القلعـة الفيحاء فانطلقت فيهــا المـدافع بالبشـرى تواليهـا
واسـتقبلته صـفوف الجنـد قـد نظمـت نظــــم القلائد زانتهـــا لآليهـــا
داعيـن تعلـن مـا فـي النفس ألسنهم بــدعوة الخيــر والتـأمين تاليهـا
فلتفتخــر مصــر إعجابــاً بحاضـرها علـــى محاســـن ماضــيها وآتيهــا
إيــه لقــد أبـدت الأيـام سـر مُنـى طـالت عليـه الليـالي فـي تماديهـا
وأســعد الطــالع الميمـون أنفسـنا بخيـــر أمنيـــة كــانت تناغيهــا
هــذا الــذي كــانت الآمـال ترقبـه دهـــراً وتعتــدّه أقصــى مراميهــا
مــازال فــي قلـب مصـر مـن محبتـه ســرّ تبــوح بــه نجــوى أهاليهــا
تصـــبو لــه وأمانيهــا تطاوعهــا فـــي حبـــه ولياليهــا تعاصــيها
وترتجيـــه مـــن الرحمــن ســائلة حــتى اسـتجيب بمـا ترجـوه داعيهـا
فالحمـــد لِلّـــه شــكرانا لأنعمــه فالشــكر حــافظ نعمــاه وواقيهــا
يا ابن الذين لهم في المجد قد عرفت أخبــار صـدق لسـان الحمـد راويهـا
قــادوا الجنــائب مـن مصـر مسـوّمة إلــى الحجـاز إلـى أقصـى أعاليهـا
غـــرّا ســوابق مشــهوراً ســوابقها مقرونــــة بأعاليهـــا عواليهـــا
قبـــا ضــوامر كــالا رام يكنفهــا ليـــوث حــرب بأيــديها مواضــيها
تمـــوج فــي زرد المــاذيّ ســابحة تحــدى بأرجلهــا عــدواً أياديهــا
رمــوا بهــنّ صــدور البيـد معنقـة علـــى نحــور أعاديهــا عواديهــا
قـد عوّدوهنّ أن لا ينثنين عن الهيجاء إلا إذا كفــــــــت عواديهـــــــا
وأن يطــأن علــى هـام الكمـاة إذا لــف الــوغى بهواديهــا تواليهــا
فاســــتنقذوا حـــرم مـــن عصـــب لـم يـرع حرمـة بيـت اللَـه راعيهـا
وأوردوا الخيـل نجـداً فاسـتبوه ولم تعســر عليهــا عسـير فـي مسـاعيها
وكــان تأييــدها أمـر الخلافـة فـي مــواطن الحــرب مـن جُلَّـى معاليهـا
مــــولاي دعــــوة اخلاص يكررهــــا داع أياديـــك أرضـــته أياديهـــا
هنيــت عليــاء قــد وافتـك خاطبـة تختــال تيهـا وتزهـو فـي تهاديهـا
عليــاء فــاتت ســموّا كــل منزلـة فلـم يكـن فـي سـواها مـا يسـاويها
رأت علاك فشـــــاقتها حلاك فلـــــم تســمح لغيــرك مــن خــل يخاليهـا
وكــم ســمت نحوهــا نفــس تؤمّلهـا مــن قبــل لكنهــا ضــلت مسـاعيها
تجاذبوهـــا فرثــت فــي أنــاملهم حبــاً لهــا وتمــادت فـي تنائيهـا
قضـوا غرامـاً ولـم يقضـوا بها وطرا فكـــان أصــل منايــاهم أمانيهــا
فاســلم أقرّبــك الرحمــن أعينهــا ولا برحـــت لهــا مــولى تواليهــا
وأقـرّ سـمعك مـن حلـو الثنـاء حُلـى يلهـو بلحـن المثـاني صـوت شـاديها
حلـى مـا انتظـم العقـد الفريد على لبـــات حســناء تجلــوه تراقيهــا
وهــاك غــراء مـن حـر القريـض إذا مــا أنشــدت خلـب الألبـاب تاليهـا
وفخرهـا أنهـا فـي المـدح قـد صدعت بقـــول صـــدق فلا حـــيّ يلاحيهـــا
يسـهو بهـا الراكـب المزجـي مطيتـه عــن حاجـة راح يغـدو فـي تقاضـيها
يســائل النــاس أيّ النـاس قائلهـا وأيّ برّبــــه الممـــدوح جازيهـــا
وانمـــا حســـبها بـــرا وتكرمــه منـــه قبـــول وإقبــال يوافيهــا
تــدري القصـائد أنـي لسـت أقصـدها إلا وللحــــب داع مـــن دواعيهـــا
ولا تجــافيت عنهــا قبــل مـن حَصـَر بحمـــد ربـــي ولا ضــنت قوافيهــا
لكنهـــا نفــس حــر لا تهــم بمــا لا يســتوي فيــه باديهــا وخافيهـا
تســعى إليـك وفـرط الشـوق قائدهـا إلــــى رحابـــك والاخلاص حاديهـــا
وافـــت تهنـــئ مولاهـــا مؤرّخـــة توفيــق مصـر بأيـدي اللَـه راعيهـا
عبد الله فكري
72 قصيدة
1 ديوان

عبد الله فكري باشا بن محمد بليغ بن عبد الله بن محمد. وزير مصري، من المتأدبين. له نظم، ولد بمكّة (وكان والده قد ذهب إليها مع جيش والي مصر)، ونشأ في القاهرة، وتعلم في الأزهر، ثم كان وكيلاً لنظارة المعارف، فكاتباً أول في مجلس النواب، فناظراً للمعارف المصرية سنة 1299هـ، واستقال بعد أربعة أشهر، واتهم بالاشتراك في الثورة العرابية، فسجن، وبرئ، واختير سنة 1306هـ رئيساً للوفد العلمي المصري في مؤتمر أستوكهلم، وتوفي في القاهرة. له: (الفوائد الفكرية-ط)، و(المملكة الباطنية-ط)، و(شرح بديعية صفوت-ط)، ورسائل ومقالات.

وقع في تاريخ وفاته في نشرات الموسوعة السابقة خطأ بنقصان سنة واحدة والصواب ما ذكره ابنه في كتابه (الآثار الفكرية) قال:(حتى وافاه الأجل المحتوم في الساعة الثانية من صباح يوم الأحد ذي الحجة سنة 1307 وهو يوم عيد الأضحى) ويوافق هذا اليوم 28/ 7/ 1890م) ويلاحظ أن كتاب (الآثار الفكرية) منسوب في الموسوعة إلى الأب والصواب أنه من تاليف الابن (محمد امين  فكري) وقد توفي محمد امين كهلا يوم 17 يناير 1899 ومولده عام 1856م

 
1890م-
1307هـ-