ألا هل لساني اليوم طوع لخاطري
الأبيات 44
ألا هـل لسـاني اليـوم طـوع لخاطري إذا أنـا رمـت الشكر والقول ناصري
وهـل لقوا في الشعر عون على المنى إذا مــا اســتمدّتها قريحـة شـاعر
ويـا ليـت شـعري هـل يُراعي وسائلي يراعـــي إذا أمــددته بالمحــابر
وهــل لبنــاني مـن بيـاني مسـاعد بلفــظ بــديع فــي معــان زواهـر
لأبلـغ نفسـي اليـوم في الشكر حظها وأرقــى إلــى غايـاته غيـر قاصـر
ومـن لـم يـؤدّ الشكر للناس لم يكن لإحســان رب النــاس يومــاً بشـاكر
وهــل أسـتطيع الشـكر أقضـيه حقـه قيامـاً بفـرض منـه فـي الحال حاضر
وأنـي وقـد أربـت علـى العبد أنعم تقاصــر عنهــا نــاظم قبـل نـاثر
وهـل يبلـغ الغايـات مـن بات ليله يحــاول عــدّ النيــرات الســوافر
أيـــاد أفارتهــا أيــاد كريمــة أنـافت علـى غُـرّ الغـوادي البواكر
بهـــا افتخــرت أمّ البلاد وشــمرت بنوهــا لانهــاض الجـدود العـواثر
وأضــحت إذا مـدّت إلـى غايـة يـدا أمــدّت بتوفيــق مــن اللَـه بـاهر
همـام لـه فـي كـل شـأو إلى العلا مــدى دونـه أقصـى مجـال النـواظر
أجــار علـى الأيـام مـن عادياتهـا فليــس لهــا فـي عهـده حـظ جـائر
وعـــم بنـــور العــدل كــل بلاده فليــس ظلام الظلــم فيهــا بـزائر
إذا مـا أسـاس الملك بالعدل يبتني أقــام علـى مـر الـدهور الـدواهر
وقـد شـدّ أزر الملك في مصر بالتقى وبالــدين مولاهـا العفيـف المـآزر
وأجـرى بهـا مـن فيـض جدواه أنعما ســحبن بأذيــال السـحاب المـواطر
كريـم السـجايا واسـع الفضـل معرب بأفعــاله عـن فضـل طيـب العناصـر
ولـوع بكسـب الحمـد والمجد والعلى وبــذل الأمــاني وابتنـاء المـآثر
إذا هــام قــوم بــالكؤس تـديرها بنـان الحسـان الـبيض سود الغدائر
فـــإن هـــواهفي اتخــاذ صــنيعة واســداء معــروف واحيــاء داثــر
وان نــام عـن أمـر الرعيـة غافـل عـن الحـزم أرعـى قـومه عيـن ساهر
بصــير بكنــه الأمــر لا يســتميله وان خفــى المكنـون رسـم الظـواهر
أمـولاي أدعـو مـن قريـب وأنـت لـي ســميع ومـا مـن غـائب مثـل حاضـر
سأشــكر مــن نُعمـاك مـا أسـتطيعه ولســت علــى شـكر الجميـع بقـادر
وأبلــغ حـدّ الجهـد والجهـد غايـة ومــا بعـدها الا التمـاس المعـاذر
وأدعـوا بظهـر الغيـب لِلّـه مخلصـا وليــس الـذي يـدعوه يومـاً بخاسـر
وقــد خــوّلتني منــة بعــد منــة يــداك بــواف مــن نــداك ووافـر
وجــدت علـى العبـد الأميـن بـانعم مواردهـــا موصـــولة بالمصـــادر
فمــا تنقضــي نعمــاء إلا وصـلتها بأمثالهــا تــترى إلـى غيـر آخـر
وقـد ما قد استخلصتنا من يد الردى وقــد ظفــرت أظفــاره بالحنــاجر
ولــج العــدى فـي لجـة بعـد لجـة مـن الميـن لـم تخطـر لدينا بخاطر
فألهمــك الرحمـن مـا كـان مضـمرا مــن الحـق تجلـوه بنـور الضـمائر
فراســة معمــور مــن اللَـه قلبـه بنــور هـدى مسـتودع فـي السـرائر
ولـولاك كنـا فـي فـم الغـدر مضـغة فريســة نــاب فـي المقاتـل غـائر
تــروح علينــا الحادثـات وتغتـدي بكــل خفــيّ مــن ســطاها وظــاهر
فكفكفــت عنــا العاديــات تردّهـا بكفـــك عنـــا قاصــرات الأظــافر
وعلمتنـا كيـف النهـوض إلـى العلى وكيـف الـترقي فـي مراقـي المظاهر
وكيــف يلـذ المجـد طعمـاً وتجتنـي ثمـار المعـالي مـن غـروس المفاخر
وأوليتنــا الآمــال نقتـاد سـربها بأرسـانها طـوع المنـى والخـواطر
اذا ما اشتهينا من ذرى العز موضعاً تقاصــر عــن ادراكــه حــدّ نـاظر
مننــت بــأعلى منــه ثــم شـفعته بـــآخر أرقــى فــي العلاء وآخــر
فلا زلــت للــدنيا جمــالا وللـورى كمـــا لا وللاســـلام نــور بصــائر
عبد الله فكري
72 قصيدة
1 ديوان

عبد الله فكري باشا بن محمد بليغ بن عبد الله بن محمد. وزير مصري، من المتأدبين. له نظم، ولد بمكّة (وكان والده قد ذهب إليها مع جيش والي مصر)، ونشأ في القاهرة، وتعلم في الأزهر، ثم كان وكيلاً لنظارة المعارف، فكاتباً أول في مجلس النواب، فناظراً للمعارف المصرية سنة 1299هـ، واستقال بعد أربعة أشهر، واتهم بالاشتراك في الثورة العرابية، فسجن، وبرئ، واختير سنة 1306هـ رئيساً للوفد العلمي المصري في مؤتمر أستوكهلم، وتوفي في القاهرة. له: (الفوائد الفكرية-ط)، و(المملكة الباطنية-ط)، و(شرح بديعية صفوت-ط)، ورسائل ومقالات.

وقع في تاريخ وفاته في نشرات الموسوعة السابقة خطأ بنقصان سنة واحدة والصواب ما ذكره ابنه في كتابه (الآثار الفكرية) قال:(حتى وافاه الأجل المحتوم في الساعة الثانية من صباح يوم الأحد ذي الحجة سنة 1307 وهو يوم عيد الأضحى) ويوافق هذا اليوم 28/ 7/ 1890م) ويلاحظ أن كتاب (الآثار الفكرية) منسوب في الموسوعة إلى الأب والصواب أنه من تاليف الابن (محمد امين  فكري) وقد توفي محمد امين كهلا يوم 17 يناير 1899 ومولده عام 1856م

 
1890م-
1307هـ-