تباعدت عن ريحان ريحك والعصف
الأبيات 35
تباعـدت عـن ريحـان ريحـك والعصـف وأعرضـت يـا لميـاء عن نفحة العرف
توســطت أزهــار الربيــع جديبــة وكيـف يكـون الجـدب في الكلأ الوحف
خيـال الكـرى مـا مـر منـك بمقلـة فرحـت مـن الأشـجان مطروفـة الطـرف
ســـهرت وغلمــان الحــدائق نــوم أهـم حـرس الأزهـار أم فتيـة الكهف
وجــاورت هاتيــك القصـور شـواهقاً بـــدار بلا بهــو وبيــت بلا ســقف
طـوى السـائح المقتـص صـفحة ذكرها وأصـبح مكسـوراً لهـا قلـم الصـحفي
ومـر عليهـا الشـاعر الفحـل مطرقا كـأن لـم يكـن في شعره بارع الوصف
أجــارة هــذا القصـر نوحـك مزعـج لآنســة فيــه أكبــت علــى العـزف
أدرت الرحـى فـي الليل يقلق صوتها وجارتــك الحســناء تنقــر بالـدف
تطــوف عليهــا بــالكؤوس نواصـعاً كــواعب أتـراب طبعـن علـى اللطـف
يرشــفنها مـا سـاغ بالكـأس شـربة وشــربك مــن ضــخ وكأسـك مـن كـف
لـو اسـطاع هـذا الصـرح شـح بظلـه علـى بيتك العاري عن الستر والسجف
إلـى أيـن يعلـو فـي القرون حديده أهـل بـات فـي أمن من الهد والنسف
يحــاول نطــح الكبـش وهـو بـبرجه ويــذهل عمــا راع قـارون بالخسـف
ألا قتــل الانســان مــاذا يريــده وقـد جـاز حـد المسـرفين أما يكفي
أبــى أن يسـاوي نـوعه فـي شـؤونه فجــار علــى صــنف ورّق علـى صـنف
وعالــج لا عــن حكمــة ضـعف نفسـه مـتى عولـج الضـعف المـبرح بالضعف
فيـا بنـت مـن حـي الركائب والدجى علــى صـهوات الحـي منسـدل السـدف
ومـن نبـه الجـزار مـن سـنة الكرى لينحرهــا غيــر المسـنات والعجـف
ســمعت الأغــاني فاسـنمالك لحنهـا وملــت وحاشــا للخلاعــة والقصــف
نشــدتك مـا أحلـى مـن غيـر حليـة فجيـــد بلا طـــوق واذن بلا شـــنف
إذا طــرق الجــاني عريشــك لابسـاً فضاضـة وجـه قـد مـن جلـدة العسـف
أيرجــع فـي خفـي حنيـن كمـا أتـى بغيــر جنــان أم تراجــع فـي خـف
تروميـن منـه العطـف أنـي ولم نكن ســمعنا لصـماء الحجـارة مـن عطـف
تنســمت نشــر الــورد وهـو لأهلـه ومالــك منــه غيــر شــمك بـالأنف
ولــو علمــوا أن النســيم يسـوقه لسـاقوكم يـا أبريـاء إلـى العرفي
مـتى نبلـغ الغايـات سـعياً بأرجـل تعـامت خطاهـا عـن مقاومـة الرسـف
إذا مــا قطعنــا للإمــام فراسـخاً نــرد مســافات مـن الخلـف للخلـف
وقفنــا نـرى مـا لا يصـح ارتكـابه وليــس لنـا أمـر فنثبـت أو ننفـي
نـرى يـا مريـض القلب منك ابن علة يعالجهـــا جهلاً بمشـــمولة صـــرف
وتختــار موبــوء المـواطن للشـفا ومن ذا الذي في موطن الداء يستشفي
ومــن فــرّ فــي لــذاته عـن بلاده كمـن فـر عن طيب الحياة إلى الحتف
ســواء فــرار المـرء فـي شـهواته إلـى حيـث يـردي أو فرار من الزحف
فمــن لــك يـا هـذي البلاد بمصـلح يقــول لأيــدي العــابثين ألا كفـي
ويجعلهـــم صـــفاً لــرأي ورايــة فــإن خـالفوه يضـرب الصـف بالصـف
جواد الشبيبي
50 قصيدة
1 ديوان

الشيخ جواد بن محمد بن شبيب بن إبراهيم بن صقر البطايحي الشهير بالشبيبي الكبير.

عالم جليل، وأديب فذ، وشاعر خالد.

ولد ببغداد، وتوفي والده ولم يتجاوز الأسبوع من عمره، فرحلت به أمه إلى النجف، وتربى على جده لأمه الشيخ صادق أطيمش في الشطرتين، فأخذ عنه الشعر والأدب والعلم.

ثم رحل مع أمه إلى النجف سنة الوباء 1297، ثم إلى بغداد حيث توفي هناك ودفن في النجف.

1943م-
1363هـ-