وحلو شمائل الأدب

القصيدة من نوادر الشعر العربي عثر عليها ياقوت في تذكرة بخط الجواليقي قال: قرأت بخط الشيخ أبي منصور موهوب بن الخضر، الجواليقي رحمه الله : أنشدنا الشيخ الإمام أبو زكرياء يحيى بن علي التبريزي قال: أنشدنا عالي بن عثمان بن جنيٍ قال: أنشدنا أبي لنفسه: (ثم اورد القصيدة)

وهو يفاخر فيها بكتبه التي لم يسبق إلى مواضيعها، وهو يباهي بأنها تمكنت من نيل إعجاب بهاء الدولة ابن بويه. ويتحدى بخلودها فيقول:

أزول وذكرهــا بــاقٍ علــى الأيـام والحقـب
الأبيات 64
وحلــو شــمائل الأدب منيـف مراتـب الحسـب
أخــي فخـرٍ مفـاخرُه عقــائلُ عقلــة الأدب
لـه كلـفٌ بمـا كلفـت به العلماء م العرب
يـبيت يفـاتش الأنقـا ب عـن أسرارها الغيب
فمــن جـددٍ إلـى جلـدٍ إلـى صـعدٍ إلـى صـبب
ويسـرب فـي معانيهـا بضـيض رواشـح الثغـب
ويفـرع فكـرُه الأبكـا رَ منها من حمى الحجب
فيبرزهــا كـأنّ بهـا وإن خفيـت سـنا لهـب
يغــازل مــن تأملهـا غـزال الخـرَّد العُـرُب
يجــد بهــا وتحســبه للطـف الفكـر في لعب
بســاطة مــذهب سـبكت عليــه مـاءة الـذهب
ورقــة مأخــذٍ شــهدت بغلظــة كــل منتخـب
وطـرداً للفـروع علـى أصـــولٍ وُطَّـــدٍ رُتُــب
إذا مـا انحـط غائرها سـما فرعاً على الرتب
قياسـاً مثـل مـا وقدت بليــلٍ بـرزة الشـهب
وألفاظــاً مهذبــة ال حواشــي ثــرةً السـحب
فطــوراً مـن ذرى علـمٍ وطـوراً مـن ذرى طنـب
إذا حـازت لنـا سلباً فعـد عن القنا السلب
تركــت مسـاجلي أدبـي طـوال الـدهر في تعب
إذا أجـروا إلـى أمدٍ فقـل فـي هافـةٍ لُغُب
وإن رامــوا مبـادهتي سـبقت وأوطئوا عقـبى
وكيــف يـروم منزلـتى نزيـل خبـائث الـترب؟
وهــل يسـمو لقـارعتي خفيـض الخـد ذو حـدب
وهـل ينتـاط بي سبباً ضـعيف معاقـد السبب
أغــرة وجــه سـابقها تقـاس بشـعله الذنب؟
شــكرت اللــه نعمتـه ومــا أولاه مــن أرب
زكــت عنـدي صـنائعه فــوفقني وأحسـن بـي
تخـــولني وخـــولني ونــولني ونــوه بـي
وأخــر مـن يقـادمني وأعلانــي وأرغـم بـي
فيــا بــأبي منـائحه وقــل لهـن يـا بـأبي
ضــفون علـيّ عِطْـفَ عُلاً برفــلٍ جِــدِّ منشــعب
فــإن أصـبح بلا نسـبٍ فعلمـي في الورى نسبي
علــى أنـي أؤول إلـى قــرومٍ ســادةٍ نجُــب
قياصـــرة إذا نطقــو أرم الـدهر ذو الخطب
أولاك دعـا النـبي لهم كفـى شـرفاً دعاء نبي
وإمــا فــاتني نشـب كفـاني ذاك مـن نشبي
وإن أركــب مطـا سـفرٍ مجـد الـورد والقرب
فــإني مُخْلــدٌ خلفـاً يضـاحي الشمس من كثب
إذا لـم يبـق لـي عقب أقـامت خيـر ما عقب
موشــــحةً مرشــــحةً لنيـل الغاي من كثب
يصـم صدى الحسود لها ويخـرق أطـرق الركـب
إذا اهــتزت كتائبهـا هفــتْ خفاقــةَ العـذب
أزول وذكرهــا بــاقٍ علــى الأيـام والحقـب
تناقلهـا الـرواة لها علـى الأجفـان مـن حدب
فيرتــع فـي أزاهرهـا ملـوك العجـم والعرب
فمــن مُغْـنٍ إلـى مُـدْنٍ إلـى مُثْـنٍ إلـى طرب
كفاهـا أن يقـول لهـا بهـاء الدولة اقتربي
إلى الله المصير غداً وعنــد اللـه مطلـبي
لــه ظهــري ومعتملـي ومتجهـــي ومنقلــبي
فقـل للغـامطي نِعَمـي ومـا راعيـت من قُرَبي
وتثميـــري وتنشــئتى ومحتــالي ومضــطربي
ونهضـي عنـك أطعن في نحــور أوابـد النـوب
ورفعـي مـن رذائلك ال لـواتي بعضـها سـببي
ولــولا أنـت كـان أدي م مــأثرتي بلا نُــدَب
ألمّــا أن أشــرت وأن نـزت بـك بطنة الكلَب
وأكرمــك الأكـابر لـي وخــالطت الأماثـل بـي
ورفعــت الــذلاذل عـن معــاطف تــائهٍ حـرِب
وأنســيت الأوائل بـال أواخـر نزقـة العجـب
وقلـت أنـا وأيـن أنا ومـن مثلي وحسبك بي؟
وقال لي الوزير: هنا وأدنــاني ورحـب بـي
وقـــدمني ولقبنـــي ووســطني وصــدر بـي
أســأت جـوار عـارفتي فثـق بطـوارق العُقَـب
وحســبي أن ألـم ببـك ر مثلـك جارحـاً حسـَبي
ولكــن الـدواء علـى كراهتـه شـفا الوصـب
ابن جني
6 قصيدة
1 ديوان

عثمان بن جني الموصلي، أبو الفتح: من أئمة الأدب والنحو، وله شعر. ولد بالموصل وتوفي ببغداد، عن نحو 65 عاما. وكان أبوه مملوكا روميا لسليمان بن فهد الازدي الموصلي. من تصانيفه رسالة في " من نسب إلى أمه من الشعراء - خ " و " شرح ديوان المتنبي - ط " و " المبهج - ط " في اشتقاق أسماء رجال الحماسة، و " المحتسب - ط " في شواذ القراآت، و " سر الصناعة - ط " الاول منه، في اللغة، و " الخصائص - ط " ثلاثة أجزاء، في اللغة، و " اللمع - خ " في النحو، و " التصريف الملوكي - ط " و " التنبيه - ط " في شرح ديوان الحماسة، و " المذكر والمؤنث - ط " و " المصنف - ط " باسم " المنصف " و " الصنف في شرح " التصريف " للمازني، و " التمام - ط " في تفسير أشعار هذيل، و " إعراب أبيات ما استصعب من الحماسة - خ " و " المقتضب من كلام العرب - ط " رسالة، وغير ذلك وهو كثير. وكان المتنبي يقول: ابن جني أعرف بشعري مني (عن الأعلام للزركلي: ورجع في ترجمته إلى: إرشاد الاريب 5: 15 - 32 وابن خلكان 1: 313 وآداب اللغة 2: 302 و Brock S I : 191. وشذرات 3: 140 ومفتاح السعادة 1: 114 والفهرس التمهيدي 298 ونزهة الالبا 406 ويتيمة الدهر 1: 77 ومجلة المجمع العلمي العربي 32: 338، 658)

قال ياقوت:

وكان ممتعاً بإحدى عينيه، فلذلك يقول في صديقٍ له:

فقد وحياتك مما بكيت خشيت على عيني الواحده

وحدثت أنه صحب أبا عليٍ الفارسي أربعين سنة وكان السبب في صحبته له: أنا أبا عليٍ اجتاز بالموصل فمر بالجامع وأبو الفتح في حلقةٍ يقرئ النحو وهو شاب فسأله أبو علي عن مسألةٍ في التصريف فقصر فيها، فقال له أبو علي: زببت وأنت حصرم، فسأل عنه فقيل له: هذا أبو عليٍ الفارسي فلزمه من يومئذٍ واعتنى بالتصريف فما أحد أعلم منه به ولا أقوم بأصوله وفروعه، ولا أحسن أحد إحسانه في تصنيفه. فلما مات أبو عليٍ تصدر أبو الفتح في مجلسه ببغداد.

وكان له منالولد علي وعالٍ وعلاء وكلهم أدباء فضلاء قد خرجهم والدهم وحسن خطوطهم، فهم معدودون في الصحيحي الضبط، وحسني الخط. 

وهو أحد أئمة الأدب الذين ترجم لهم الباخرزي في باب مفرد في "دمية القصر" بعنوان "أئمة الأدب الذين لم يجر لهم في الشعر رسم" قال: (ليس لأحدٍ من أئمة الأدب في فتح المقفلات، وشرح المشكلات ما له؛ فقد وقع عليها من ثمرات الأعراب، ولا سيّما في علم الإعراب. ومن تأمل مصنّفاته وقع على بعض صفاته، فوربيّ إنّه كشف الغطاء عن شعر المتنبّي، وما كنت أعلم به أنّه ينظم القريض، أو يسيغ ذلك الجريض، حتّى قرأت له مرثيّته في المتنبّي وأولها:

غـاض القريـض وأودت نضـرة الأدب وصــوّحت بعــد ري دوحـة الكتـب

ثم أورد قطعتين من القصيدة

وزاد ياقوت الحموي خمس قطع من شعر ابن جني مجموع ابياتها 76 بيتا منها البائية في مفاخره في 64 بيتا وفيما سماه ياقوت من كتبه كتب كثيرة لم يذكرها الزركلي انظرها في ترجمته ولما مات رثاه الشريف الرضي بقصيدة عدتها تسعة وخمسون بيتاً منها:

لتبـك أبا الفتح العيون بدمعها وألسـننا مـن قبلهـا بالمنـاطق
إذا هـب مـن تلـك الغليل بدامع تســرع مـن هـذا الغمـام بنـاطق
طـوى منـه بطـن الأرض ما تستعيده على الدهر منشوراً بطون المهارق
ومـا أحتاج برداً غير برد عفافه ولا عـرف طيـب غيـر تلـك الخلائق
تـروق مـاء الـود بينـي وبينـه وطاح القذى عن سلسل الطعم رائق

ومنها في وصف قبره:

ومــا فرحــي أن جاورتـك حديقـة وقــبرك مملــوء بغـر الحـدائق
1002م-
392هـ-

قصائد أخرى لابن جني

ابن جني
ابن جني

قال ياقوت وأنشد له: "يعني صاحب كتاب سر السرور"

ابن جني
ابن جني

قال ياقوت: ومن كتاب سر السرور

ابن جني
ابن جني

قال ياقوت: وكان أبو الفتح بن جنيٍ ممتعاً بإحدى عينيه، فلذلك يقول في صديقٍ له: