أنا بين أحشاء الليالي نار

القصيدة في مدح أبي الحسن المزني الوزير ببخارى بعد العتبي  وهي رابع قصيدة أوردها الثعالبي من شعر الماموني بعد قصيدته في مدح ابي الحسين عبد الله بن أحمد ببخارى أحد رجال الوزير العتبي

قال:  ولما قام أبو الحسن المزني مقام العتبي زاد المأموني إكراماً وإجلالاً وأفضل عليه إفضالاً بسبب مناسبة الآداب التي هي من أوكد الأسباب وأقرب الأنساب. ولما كانت أيام ابن عزيز وأيام الدامغاني وأيام أبي نصر بن أبي زيد جعل كل منهم يربي على من تقدمه في الإحسان إليه، وإدرار الرزق عليه، وإخراج الخلع السلطانية والحملات بمراكب الذهب له، حتى حسن حاله، وتلاحق ماله، وظهرت مروءته. فمن شعره في المزني قوله من قصيدة أولها:

 
الأبيات 19
أنـا بيـن أحشاء الليالي نار هـي لـي دخـان والنجـوم شرار
فمـتى جلا فجـر الفضـاء ظلامها صــليت بـي الاقطـار والامصـار
بي تحلم الدنيا وبالخير الذي لـي منـه بيـن ضـلوعها اسرار
فبكــل مملكــة علــي تلهــف وبكـــل معركـــة الــي أوار
يـا أهـل مـا شطت برحلي رحلة الا لتســـفر عنـــي الاســفار
لـي فـي ضـمير الدهر سر كامن لا بـــد أن تســتله الاقــدار
حقنت يداه دم المكارم مذ غدا دم كـل مـا حوتـاه وهـو جبار
طبعـت مزينـة منـه عضبا ماله فـي غيـر هامـات الاسـود قرار
اراؤه بيــض الظبــا وحـديثه روض الربــا ويمينــه تيــار
ضـمت علـى الدنيا بدائع لفظه فكأنهــا زنــد وهــن ســوار
خصـت بـه كـل المكارم والعلا فكأنهــا حقــا لــه أســوار
وإذا العلوم استبهمت طرقاتها فـــذووه اعلام لهــا ومنــار
عزمــاتهم قضـب وفيـض اكفهـم ســحب وبيــض وجـوههم أقمـار
ختـم الرياسـة بالوزارة فيهم أسـد لـه السـمر الذوابل زار
يا من إذا اطرى القبائل شاعر صــلت علــى آبــائه الاشـعار
فازحم بمنكبك السماء فما يرى لسـواك فـي خطـط النجوم جوار
والارض ملكـك والـورى لك غلمة والـدهر عبـدك والعلا لـك دار
وخلائق كـــالخمر در فعـــاله حبــب لهــن ومـا لهـن خمـار
لمحمــد بــن محمـد كـف بهـا يحيـى الرجـاء ويقتـل الاعسار
أبو طالب المأموني
128 قصيدة
1 ديوان

عبد السلام بن الحسين المأموني، أبو طالب. شاعر، من العلماء بالأدب، يتصل نسبه بالمأمون العباسي، ولد وتعلم ببغداد، وسافر إلى الري، فامتدح الصاحب بن عباد، وأقام عنده مدة في أرفع منزلة، فحسده ندماء الصاحب وسعوا فيه إليه بالأباطيل، فشعر بهم أبو طالب، فاستأذنه بالسفر، فأذن له، فانتقل إلى نيسابور ثم إلى بخارى، ولقي فيها بعض أولاد الخلفاء كابن المهدي وابن المستكفي وغيرهما، قال الثعالبي: (رأيت المأموني ببخارى سنة 382 وكان يسمو بهمته إلى الخلافة، ويمني نفسه في قصد بغداد بجيوش تنضم إليه من خراسان، لفتحها) ثم ذكر أنه عاجلته المنية بعلة الاستسقاء، ومات قبل أن يبلغ الأربعين.

993م-
383هـ-