لا تكلفن بصحبة الأحباب
الأبيات 18
لا تكلفـــن بصـــحبة الأحبــاب واجعــل كتابـك عمـدة الأصـحاب
هـو صـاحب مـا كان يوماً معرضاً عــن إلفــه أو بــاخلاً بخطـاب
حــر الســجية ســره كجهــاره فالخــل فيــه ليـس بالمرتـاب
يلقــي طويــة قلبــه منشـورةً لــم تحتجـب عـن نـاظر بحجـاب
نعـم الجليـس المرتضـي فحديثه للســـامعين ســـلافة الألبــاب
أبــداً يكلــم مـا أردت كلامـه فعــل العشــير الـوافر الآداب
فــإذا مللــت خطــابه لسـكته رغمـاً فلـم ينطـق بحـرف عتـاب
لا يشـتكي مهمـا دهـاه من الأذى شـأن الصـديق الصابر المتغابي
يـروي القديم مع الحديث كأنما هـو قـد نشـا فـي سالف الأحقاب
إن مـان يوماً في المقال فكذبه متلقـــن عـــن مخــبر كــذاب
هـو عبـد رق فـي فنـائك طـائع للأمــر مــن سـلبٍ ومـن إيجـاب
لا يبتغــي مهـداً ولا فرشـاً ولا أربٌ لــه فــي مأكــل وشــراب
ولقـد يكـون ريـب جـدك سـابقاً مـن قبـل أن يفضـي إلى الأعقاب
لهفـي علـى هـذا الرفيـق فإنه ليظــل بيـن يـديك رهـن عـذاب
متقلبــاً فــي راحتيــك تمضـه فـي الحـالتين الجـد والتلعاب
كــم مــرةً مزقـت منـه ثيـابه وظننــت أن تــأتي لـه بثيـاب
كــم مــرةً القيتــه وشــتمته مـن غيـر مـا سـبب مـن الأسباب
وأشد ما يلقى الكتاب من الشقا إن حـازه الصـبيان فـي الكتاب
نسيب أرسلان
79 قصيدة
1 ديوان

نسيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان.

شاعر، من الكتاب المفكرين، من نوابغ الأمراء الأرسلانيين، ولد في بيروت، وتعلم بالشويفات، ثم بمدرسة الحكمة ببيروت، وأولع بشعر الجاهليين والمخضرمين، فحفظ كثيراً منه، وقال الشعر وهو في المدرسة، فنظم (واقعة سيف بن ذي يزن مع الحبشة) في رواية ذات فصول، وأتم دروسه في المدرسة السلطانية ببيروت. وعين مديراً لناحية الشويفات (بلبنان) فأقام نحو عشر سنوات، محمود السيرة، واستعفى، وسكن بيروت. ولما أعلن الدستور العثماني انتخب رئيساً لنادي جمعية الاتحاد والترقي في بيروت. ثم نقم على الاتحاديين لسوء سيرتهم مع العرب، فانفصل عنهم، وانضم إلى طلاب (اللامركزية) وأخذ ينشر آراءه في جريدة (المفيد) البيروتية، فكان لمقالاته فيها أثر كبير في الحركة العربية، ثم استمر مدة يلاحظ تحرير تلك الجريدة متطوعاً. كان مجلسه في مكتبها مجمع الكتاب والادباء وقادة الرأي. ولما نشبت الحرب العامة (سنة 1914م) انقطع عن أكثر الناس ولزم بيته. ثم انتقل إلى الشويفات (سنة 1915) وانصرف إلى استثمار مزارعه ومزارع شقيقيه شكيب وعادل، ولم يزل في انزوائه إلى أن توفي، وكان أديباً متمكناً، جزل الشعر، حلو المحاضرة، سريع الخاطر في نكتته وإنشائه، بعيداً عن حب الشهرة، يمضي مقالاته في المفيد باسم (عثماني حر).

1927م-
1346هـ-