خذا حيث أمت عاديات السوانحِ
الأبيات 24
خـذا حيـث أمـت عاديات السوانحِ وكونـا ببعـدٍ عـن بوار البوارحِ
وإن جزتمـا روضـاً صـَباه تنفّسـت بــألطف أنفــاسٍ وأزكــى روائح
فعوجــا علــى أفيـائه وعيـونه ومـا سـال منها فوق تلك الأباطح
فــذلك وادي جلّــق مــن ترفّعـت فضــائلها عـن كـلّ مثـنٍ ومـادح
ولا ســيّما لمّـا تسـامت بروجُهـا بأكمـل بـدرٍ فـي سما الفضل لائح
فبـاهتٌ بـه الأفلاك طـراً فأصـبحت جميـع الـورى تثني عليها بصالح
وقـد رقصـت فيهـا جواري مياهها بجنــك ودف عنـد لحـن الصـوادح
ولـم لا وقـد فـازت بـأكرم نازلٍ وأعــذب بحــرٍ بالفضـائل طافـح
يقيســونه بــالبحر جهلاً بفضـله وهـل يستوي العذب الفرات بمالح
تسـربل جلبـاب الكمـال فلم يدع طريقـاً لأقـوال العـدوّ المكاشـح
وقـد بـات نجمـاً للهداية ثاقباً رفيعاً ويعلو النجم عن نبح نابح
جوادٌ جرى في حلبة الفضل فانتهى إلـى قصـبات السبق قبل الجحاجح
إذا هــزّ خطّــي اليـراع عـدلته بخيـر سـماكٍ فـي الكـواكب رامح
وقـد سـاد مـن سادوا بخفّة روحه وميــزان لــبٍّ بالمكـارم راجـح
وكـفٍّ تكـفّ الفقـر عـن كـلّ بائسٍ وتسـخو بهـا كفّ البخيل المصافح
سـحاب نـدى يُستصغر البحرُ عندها ويفنـى بها دمع العيون النواضح
فيا أيّها المولى الّذي شاع فضله وبــات كفجــرٍ فـي البريّـة لائح
أهنّيــك بـل نفسـي أهنّـي لأنّنـي بلقياك قد زال الجوى من جوانحي
فـأهلاً وسـهلاً مرحبـاً خيـر قـادمٍ قـدمت ففزنـا بـالمنى والمنايح
ونافقنـا الـدهر الخؤون فجاءنا ذلـولاً ضـئيلاً جانحـاً غيـر جامـح
ويـا طالمـا قـد عضّنا منه ناجذٌ رمـى اللـه أنياباً له بالقوادح
ومـا انفـكَّ إلّا والقريحة كاسمها وحــدّ ظُبــاه جــارحٌ لجــوارحي
فســامح محبّـاً حـال دون قريضـه جريــض عـراه بـارك غيـر نـازح
فمثلـك مـن يبـدي الجميل تكرّماً ويسـتر بالحسـنى وجـوهَ القبائح
عمر اليافي
325 قصيدة
1 ديوان

عمر بن محمد البكري اليافي، أبو الوفاء، قطب الدين.

شاعر، له علم بفقه الحنفية والحديث والأدب. أصله من دمياط (بمصر) ومولده بيافا، في فلسطين. أقام مدة في غزة، وتوفي بدمشق.

له (ديوان شعر- ط) ورسائل، منها (قطع النزاع في الرد على من اعترض على العارف النابلسي في إباحة السماع).

1818م-
1233هـ-