لك السعد أسعد يا صبا ما المشامُ
الأبيات 42
لـك السـعد أسـعد يا صبا ما المشامُ أنفــحُ خزامــى فــاح أم ذا بشــامُ
فهــل عــن ربيــعٍ بالأطـايب جئتنـي فطــاب بهــا مصــر الفــؤاد وشـام
فبــالله خبّــر بالحقيقـة يـا صـبا لـك الخيـر مـا هـذي الـبروق تُشـام
هـل ابتسـمت بالبشـر غادقـةُ الهنـا أو افـــترّ ثغــرٌ أو أديــر مــدام
فقــال نعــم أوقــات سـعدك أشـرقت ومنهــا تــراءى البـدر وهـو تمـام
وفيــه صــفت عكّارنــا حيـث أصـبحت لهــا فـي علا السـعد الكـبير خيـام
ولاحـت بهـا شـمس السـعود لمـن غـدا عليّــاً لــه ســعد الســعود مقــام
ومـا نـور هـذي الشمس عندي سوى جُدَا أيــادٍ تفيــض الجــود وهــي غمـام
أيــادٍ أرتنــا كفَّهــا خيــرَ راحـةٍ لإحيــا مــواتِ الفضــل وهــي رِمـام
قصـوري ببـاب المـدح قـد سـدّ طاقتي ولــو أنّ لــي عقــد النجـوم نظـام
كمــيٌّ تــراه فــي الكتـائب باسـماً بثغــرٍ كزهــر الــروض وهــو كِمـام
رمــاح حمــامٍ زيّــن الهـام همزهـا كأغصــــان روضٍ فــــوقهنّ حَمــــام
فتبصــره مــن تحــت حــاجب قوسـها عيـــونٌ تــرى لامــاً ومــا هــي لام
يخــوض بحــر الحــرب وهــو ملثّــمٌ وليـــس لبــدر التــمّ ثــمَّ لثــام
يشـبّ بنـار الحـرب حيـث الظمـا لها شـــرارٌ ومعقـــود القتــام أُيَــام
وفــي نصــب محــرابٍ بجــامع صـولةٍ تصــلّي ســيوفُ الهنــد وهــو إمـام
فقــل لمجـاريه اقتصـر لسـت قـائلاً تجــاري أُكامــاً حيــث أنــت إِكـام
فهــذا علـيٌّ أسـعد الجـدّ فـي العلا لـــه الســعد عبــدٌ والزمــان غلام
محــت آيــةَ الطــائيّ ســورةُ جـودِه كآيـــة ليــلٍ قــد محاهــا عَيــام
هـو البحـر لكـن بَـرّ سـاحله النـدى وقـد خـاض خـاض النـاس فيـه وعاموا
وإنّـي بهـذا البحـر فـي المدح سابحٌ وإن عـــذل العــذّال فيــه ولامــوا
ومـورد مـدحي لـي شـفاءٌ مـن الظمـا ومــــدح ســــواه علّـــةٌ وزُنـــام
وكـــلّ دعــيٍّ يــدّعي غيــره ادعُــهُ إلــى مــا عليــه البيّنــات تقـام
ففجـــر ســواه فــي المكــارم أوّلٌ وهـــذا هـــو الثــاني عليــه عَلام
فكــم كــأس أنـسٍ مـن مـدامِ طبـاعه تــدور علينــا حيــث نحــن نــدام
وألفـــاظه الســحر الحلال وغيرهــا إذا ســـمعت أذنـــاي فهــي حــرام
فما أحنف في الحلم أو معن في الندى وهــــذا لكــــلٍّ عـــروةٌ وعصـــام
فلــولا نــداه لـم يقـم بيـت شـاعرٍ وهــل قــام بيــتٌ ليـس فيـه دِعـام
وليــس لمثلــي مقصــدٌ فــي زمـانه ســواه ومـا لـي فـي الكـرام مـرام
وأيــن كــرام النـاس أيـن عظـامهم بلــى بــالبلا تحــت الـتراب عظـام
ذوَى روضُ أهـل الفضـل مـن ثمرِ الندى ولـــم يبـــق إلّا خـــروعٌ وثُمـــام
فيمّـم حمـى جار الرضا المرتضي الّذي لــه بالوفــا عهــدٌ لنــا وذمــام
دعانـــا بعيـــن درّعتنـــا بلامــه ويـــاءٍ يميـــنٍ لليســـار لِـــزام
ربيــع العلا ترعــاه عيــن عنايــةٍ وعنـــه عيـــون الحاســدين نيــام
لقــد أنجبتــه المكرمــات وبعــده تــولّت عقيمــاً وهــي بعــد عَقــام
فيـا بـدر سـعدٍ لاح فـي ليـل كربنـا فلاح المنــا والقصــد وهــو تمــام
ويـا غصـن روض الفضـل مـا قـطُّ هـزّه نســــيم ســـوادٍ راكـــدٍ ومـــدام
إليــك نحــثُّ اليعملات مــن الثنــا وأنــــت لــــدرٍّ قُلِّـــدَته نظـــام
فلــولاك مــا فــاه اللسـان بمدحـةٍ كــــدرٍّ ولا درّ النظــــام يُســــام
ولــولا صـفا جـدواك عكّـار مـا صـفت ولا راق منهــا الــورد وهــي صـَوام
ألا فـي سـبيل اللـه عيـن العلا بهـا علــى أهلهــا رعيـاً سـهرت فنـاموا
وهــاكَ رعــاك اللــه بنــتَ قريحـةٍ لهـــا فـــي علــيٍّ صــبوةٌ وغــرام
عمر اليافي
325 قصيدة
1 ديوان

عمر بن محمد البكري اليافي، أبو الوفاء، قطب الدين.

شاعر، له علم بفقه الحنفية والحديث والأدب. أصله من دمياط (بمصر) ومولده بيافا، في فلسطين. أقام مدة في غزة، وتوفي بدمشق.

له (ديوان شعر- ط) ورسائل، منها (قطع النزاع في الرد على من اعترض على العارف النابلسي في إباحة السماع).

1818م-
1233هـ-