جلا في الكأسِ جاليَة الهمومِ
الأبيات 58
جلا فـي الكـأسِ جاليَة الهمومِ وقـامَ يمِيـسُ بالقَـدِّ القَـويمِ
يحــضُّ علـى مسـرَّات النَّـدامى ويـأمُرُ فـي مُصـافاة النَّـديم
وقـد فـرش الربيعُ لنا بساطاً مـن الأزهـار مختلـف الرقـوم
بحيـث الأُفـق مغـبرّ الحواشـي ووجــه الأرض مخضــر الأديــم
هنالـك تطلـعُ الأقمـار فيهـا شموس الراح في اللَّيل البهيم
كــأنَّ حَبابهـا نُظِمَـت نجومـاً رَجَمـتْ بهـا شـياطين الهمـوم
وأرشـفني لمـاه العـذب ألمى مراشـــفه شـــفاء للســقيم
وأعـذب مـا أرى فيـه عـذابي فمـا أشـكو الظلامـة من ظلوم
وأحبــابٌ كمــا أهـوى كـرامٌ تنـادمني علـى بنـت الكـروم
ويسـعدنا علـى اللـذات عـودٌ يكـرِّرُ نغمـة الصـوت الرخيـم
يخـصّ بمـا يعـمّ أخا التصابي فيشــجي بالخصـوص وبـالعموم
فيالـك لوعـة فـي الحبّ باحت بمـا فـي مضمر القلب الكتوم
ومـا أهرقـت مـن دمـع كريـم جـرى مـن لوعة الوجد اللئيم
أُلام علـى هـواك وليـت شـعري فمــا للاّئميــن مـن الملـوم
ومـا سـالتْ دمـوعُ العين إلاَّ لمـا في القلب من حرّ السُّموم
وهـل ينجـو مـن الزفـرات صبٌّ رَمَتْــهُ بـالغرام لحـاظُ ريـم
وقـد حـان الـوداع وحانَ فيه رحيـلُ الصـَّبر عـن وجـدٍ مقيم
إلاَّ للــه مــن زَمَــنٍ قَضـَيْنا بـه اللّذّات في العصر القديم
وقــد كـانت تُـدارُ علـيَّ راحٌ تُعيدُ الرُّوح في الجَسَدِ الرَّميم
أخَـذْتُ بكأسـها وطربـت فيهـا فسـَلْني كيـف شـئتَ عن النعيم
بحيـث الشـمس طالعـة مـدامي وبَــدْرُ التّـمِّ يـومئذٍ نـديمي
تصــَرَّمتِ الصـّبابة والتصـابي وصـارَمني الهـوى ظبيُ الصَّريم
ومفريَّـة الفدافـد والفيـافي لهـا في البيد إجفالُ الظَّليم
سـريت بهـا أقـدُّ السـَّيرَ قدًّا بضـربِ الوخـد منهـا والرَّسيم
إذا مــرَّتْ علــى أرضٍ فَرَتْهـا مـرور العاصـفات علـى هشـيم
وقفــتُ علــى رسـوم دارسـات وما يُغني الوقوفُ على الرُّسوم
أُكفْكـفُ عـبرة الملهـوف فيها وتحـتَ أضـالعي نـار الجحيـم
أُطــوِّفُ فـي البلاد وأنتحيهـا وإنْ شــَطَّتْ إلــى حــرٍّ كريـم
لئنْ سـَعِدَتْ بـه الكوماءُ يوماً حســمت نحــوس أيَّــام حسـوم
أُنيخـت فـي رحـاب بنـي علـيٍّ نيــاقي لا بمنعــرج الغميـم
وأغنـاني عـن الـدُّنيا جميعاً نـدى سلمان ذي القلبِ السَّليم
ومـا زالـت مطايانـا سـراعاً إلى نادي الكريمِ ابنِ الكريم
رعيـت النَّـدى بـه غضًّا نضيراً فما أدنو إلى المرعى الوَخيم
أقبِّــل منــه راحــة أريحـيٍّ تَصـوبُ بصـيّب الغيـثِ العميـم
وإنِّـي والهمـوم إذا اعترتني وجَـدْتُ بـه النجاة من الغموم
ويحمــي المنتميـن إلـى عُلاه مُحامـاة الغيـورِ عـن الحريم
إذا ذُكِــرتْ منــاقبُه بنــادٍ تَضــَوَّعَ عـن شـذا مسـكٍ شـميم
يــروقُ نَضـارةً ويَـروقُ ظرفـاً أرقَّ إذا نَظَــرْتَ مـن النَّسـيم
ومـا يُبـديه مـن شـَرَفٍ ومجـدٍ يَــدُلُّ بــه علـى شـَرَفِ الأُروم
ومــا برحـت مكـارمُه ترينـا وُجُـوه السـَّعد بالزَّمن المشوم
وتَطْلُــعُ مـن مَعـاليه فـتزهو منــاقبُ أَشـْهَتْ زَهـر النجـوم
ولِـمْ لا يرتقـي دَرَج المعـالي بمـا يُعطـاه مـن شـيمٍ وخِيـم
بـوار الخصـم فـي بـأسٍ شديد ونيــلُ الـبرِّ مـن بَـرٍّ رحيـم
لــه فينـا وإنْ رَغِمَـتْ أُنـوف يـدا موسـى بن عمران الكليم
أَنـوءُ بشـكرها وأَفـوزُ منهـا بما يوفي الثراءَ إلى العديم
وذو الحـظّ العظيـم فتًى بَرَتْهُ يَـدُ البـاري علـى خلـقٍ عظيم
وفيــه منعــة لا زالَ فيهــا امتنـاع الحادثات من الهجوم
ويـدرك فكـره مـن كـلِّ معنـى يـدقّ علـى المكـالم والفهوم
هو القرم الَّذي افتخرت وباهت بـه الأَشـرافُ أشـراف القـروم
تحـومُ علـى منـاهله العطاشى وثمَّــةَ مَنْهــلٌ عَــذْبٌ لِهيــمِ
وتصــدُرُ عـن مـوارد راحـتيه وقـد بلـغ المرام من المروم
لعبـد القـادر الجيلـي يُنمى وقطـب الغـوث والنبأ العظيم
إلـى مـن تفـرج الكربات فيه وينجـي المسـتغيث من الهموم
إلـى بيـت النُّبـوَّة منتمـاهم رفيـع دعـائم الحسـب الصميم
هُــداةُ العـالمين ومقتـداهم إلـى نهـج الصـراط المستقيم
ريــاض محاســن وحيـاض فضـل تَــدفَّقُ بالمكــارم والعلـوم
ومــا أدري إذا طاشـتْ رجـال رجــالٌ أمْ جبــال مـن حلـوم
نظمـتُ بمـدحهم غُـرَرَ القوافي فمـا امتازت عن الدّرّ النظيم
الأخرس
377 قصيدة
1 ديوان

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.

شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.

ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.

له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).

1873م-
1290هـ-