هو البرق ممَّا راعها وشجاها
الأبيات 68
هــو الــبرق ممَّــا راعهــا وشـجاها فهيَّـــج منهـــا داءهـــا وأســـاها
وممَّــا جــوًى تطــوي عليــه ضـلوعها بكـــت بـــدمٍ قــان فطــال بكاهــا
حكــت بلســان الحــال حتَّـى وددتنـي أقبِّـــل مــن تلــك المطيَّــة فاهــا
جـوًى مثـل مـا بـي أو يزيـد بزعمهـا وهيهـــات منِّـــي وجـــدها وعناهــا
فقلــتُ لهــا لا فاتـك الـوِرد صـافياً ولا حبســـت عنـــك الســَّماء حياهــا
وروّضــت مــن أكنــاف نجــد رياضـها وحـــقّ لنفــس الحــرّ عنــك رضــاها
ســقاها مــن النجـب الكـرائم ناقـةً وأكـــرم منهـــا أُمَّهـــا وأباهـــا
تعـاف النميـر العـذب يمـزج بالقـذى وتختـــار فــي ريّ الهــوان صــداها
تجـافت عـن الـدار الَّـتي تنبـت الأَذى وهــا قــد نـأتْ عـن مثلهـا لسـواها
لقـــد ســرَّها أن لا تســاء فــأرقلت إلــى حيــث مثــوى الأَكرميـن حماهـا
فجـــاوزت البيـــداء غيــر مروعــة كـــأَنَّ المنايـــا قصــدها ومناهــا
تباعــد مــا بيــن الخطــا فكأَنَّمـا تَبــــوعُ الفلا أخفاقهـــا بخطاهـــا
تهيــم بــأعلام المحصــّب مــن مِنًــى وآفـــة نفـــس المســـتهام هواهــا
عليهــا مــن الفتيـان مـن لا تروعـه مكابـــدة الأَهـــوال حيـــن يراهــا
رمــاه إبــاء الضـَّيم فـي كـل مهمـة يـــروع العفرنــى أن يجــسَّ ثراهــا
مـن الصـيد لا يستصـعب الحتـف إنْ دنا ولا بـــاتَ يشـــكو للخطــوب أذاهــا
ويــأنف أنْ يُلقــي القيــاد لنكبــة يــرى فــرج اللــه القريــب وراهـا
إذا هـــمَّ لا تنبـــو مضــارب عزمــه ولا فـــل أحـــداث الزَّمــان شــباها
تَصــَفَّحَ يرتــاد المنـازل فـي اللّـوى ويطلـــب فيهـــا مرتعـــاً ومياهــا
ولـم ينـأ عـن دار القلـى باختيـاره ولكـــن جَفَتْـــهُ أهلهـــا فجفاهـــا
قليـل ائتلاف الجفـن مـن سـنة الكـرى فلــــو راودتـــه مـــرَّةً لعصـــاها
ولا بكـــثير الالتفــات إلــى الَّــتي نــأى ماضــياً عنهــا فعــزَّ عزاهــا
لقـد شـامَ برقـاً بـالحمى غيـر ممطـر فـــأعرض عـــن أنوائهـــا بنواهــا
وحَثْحَثَهـــا واللَّيـــل يبــدي ظلامــه إلــى عيــن هــادي مـن يضـلّ عماهـا
وســارَ بهــا إذ ذاك فــي كـلِّ مهمـه وليـــسَ إلـــى غيــر العلاء ســراها
يــــذكّرها بــــالرقمتين منـــازلاً مراتعهـــــا أعلامهــــا ورباهــــا
رعــتْ مــن خزاماهـا وفـازت بمائهـا ســـقاها شـــآبيب الحيــا ورعاهــا
هلُمِّـي بنـا يـا نـاق نـذكر مـا مضـى ونبكـــي شـــؤوناً لا يفيــد بكاهــا
وأيَّامنــا فــي الربـع والربـع آهـل فواهـــاً لتلـــك الماضــيات وآهــا
مضـى وانقضـى عهـد الأَحبَّـة فـي القنا وقـــد نفـــرت أســـرابها ومهاهــا
فكيــف إذنْ يــا نــاق ترجــع جيـرة يقـــرُّ لعينـــي أنْ يلُـــوح ســناها
بعيشــك هــل تـدرين مـن أنـا طـالبٌ ولــم تــدرِ فـي مـاذا يكـون حـداها
أرومُ ربوعــــاً يهتـــدى لبيوتهـــا بنـــور محيَّاهـــا ونـــار قراهـــا
ومـا افتقـرت فـي النَّـاس مـن أحدٍ يدٌ إذا كــانَ مــن عبــد الغنـيّ غناهـا
لـه الخيـر مجبـول علـى الخيـر كلّـه وخيــر الـورى مـن لـم يـزل لرجاهـا
قلــم يبـقَ مـن أكرومـة مـا أجادهـا ومنقبـــةٍ مـــا حازهـــا وحواهـــا
مبـــاني الكــرام الأَوَّليــن تهــدَّمت فـــأَعلى مبانيهـــا وشــادَ بناهــا
عزيــزٌ عزيــز النَّفـس إنْ ضـيمَ جـاره فـــداها إذَنْ فـــي نفســه ووقاهــا
لــه الفتكــات البكــرُ تشــهَدُ أنَّـه عصـــاميُّها المعــروف وابــنُ جلاهــا
تقلَّــد عزمــاً مثــلَ إفرنــدِ عضــبه إذا اعترضـــته النائبـــات براهــا
هو الغيث يوم الجود واللَّيث في الوغى فغيـــث نــداها كــفَّ ليــث وغاهــا
إذا كــانَ كجــد كــانَ منــه عمـاده وإن كــانَ حــربٌ كلــن قطــب رحاهـا
مــتى شــاءَ أوراهــا وأثقـبَ زنـدها وشـــبَّت بفرســـان الرِّجــال لظاهــا
أحلــي بــذكراه القــوافي أصــوغها ألا إنَّمـــا ذكـــر الكـــرام حُلاهــا
تــأرج فــي النَّــادي بــذكر جميلـه وإنْ كـــانَ نـــدي النســيم شــذاها
وإنِّــي لأهــديها إلــى خيــر ماجــدٍ نعـــم إنَّـــه مصـــباحها وهـــداها
إلــى الغايــة القصـوى وأيَّـة غايـة علا مســــتطيلاً شــــأوها وذراهــــا
ســما غيــر ممنــوع إلـى كـلِّ سـؤددٍ فلــو رامَ أنْ يرقــى السـَّماء رقاهـا
إلــى أيــنَ تبغــي بـالأُبوَّة والعلـى بنفـــس جميـــع النَّــاس دون علاهــا
تعـاليت حتَّـى انحـطَّ مـن دونـك الورى فكنـــت ثرياهـــا وشـــمسُ ضـــحاها
فـــداؤك عبـــدٌ أنــتَ مالــكُ رقِّــهِ بأيـــدي كريـــمٍ يســـتفاض نــداها
فشــكراً لمـا أوليـت مـن نعمـة بهـا تـــوليتُ مــالاً مــن نــداك وجاهــا
وَجَــدْتُ علــى دنيــاً أضـاعت عـوارفي ومــا انتـاش أبنـاءَ الزَّمـان لقاهـا
ووجــدي علــى هــذا الزَّمـان سـفاهةً وعتــبي علــى القـوم اللّئام سـفاها
ولــو كــانت الأيـام تعقـل مـا أتـتْ إذَنْ لنهاهــــا عقلهــــا ونُهاهـــا
لهـا الحـظّ مـن مثلـي وجـودي بمثلها وحظِّــــي منهـــا هجرهـــا وقلاهـــا
إليــك أبــا محمــود أشـكو حوادثـاً كــثيراً علــى الحـرِّ الكريـم أذاهـا
أمنِّــي بهــا النفــس الأَمــاني ضـَلَّةً وتمنعنـــي مـــن عودهـــا وجناهــا
وتلســـعني فيهـــا أفـــاعٍ قــوارعٌ ومــا عــرف الرَّاقــون كيــف رقاهـا
أرى هــذه الــدُّنيا لمــن ذلّ أصـبحَتْ ذَلـــولاً ولــو كــانَ الأَبــيُّ أباهــا
تســنّمها مــن كــانَ مــن دون خفّهـا وكنَّــــا نـــراه تحتهـــا فعلاهـــا
ومــا بحــتُ بالشــكوى وفــيَّ بقيَّــةٌ مـــن الصــَّبر إلاَّ وانتهــت وتنــاهى
وعلمــك بـي يخـبرك عنِّـي فمـا الَّـذي أقـــول بـــأحوالي وأنْـــتَ تراهــا
ومــا هــي إلاَّ مهجــة شــفَّها الصـَّدى إذا هـــي تستســـقي نــداك ســقاها
وإلاّ تلافـــاني بلطفـــك لـــم تكــد بـــوادر حظِّـــي أن تـــروح تجاهــا
جزتــك جــوازي الخيــر مــن متفضـِّلٍ دَعَتـــه الأَمــاني فاســتجاب دعاهــا
فــأنت بعصــرٍ لا خلــت منــك أهلــه خليـــق الســَّجايا بالجميــل خلاهــا
نَشــَرْت بــه صــُحفَ المكـارم والنَّـدى ومــن بعــد مــا قـد لفَّهـا وطواهـا
الأخرس
377 قصيدة
1 ديوان

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.

شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.

ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.

له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).

1873م-
1290هـ-