إذا المجدُ شادته القنا والصوارمُ
الأبيات 56
إذا المجـدُ شادته القنا والصوارمُ وقــامت بــه بالمكرمــات دعـائمُ
فثـمَّ المعـالي والرياسـة والعلـى نـــوالٌ وإقــدامٌ ورمــحٌ وصــارم
وليــس يســود المــرءُ إلاَّ بنفسـه وإن نجبــت فيــه أُصــولٌ أكــارم
ولا حـــرَّ إلاَّ والزَّمــان كمــا أرى يحــاربه طــوراً وطــوراً يســالم
شـديدٌ علـى الأيـام يقسـو إذا قستْ وإنْ عَبســت أيَّــامهُ فهــو باســم
أخـو الحزم يقظان البصيرة لم تنم لـه أعيـنٌ والجاهـل الغمـر نـائم
ذرّ اللَّــوم إنِّـي بالمعـالي مـتيَّمٌ وإن لامنــي فيهـا علـى الحـبِّ لائم
تركـت الهـوى بعـد المشـيب لأهلـه وراجعنــي حلــم لســَلمى يصــارم
ومـا أنْـسَ لا أنسـى زمانـاً قضـيته وعـود الصـبا ريَّـان والعيـش ناعم
أشـيمُ بـه بـرق الثنايـا وأصـطلي ســنا نــار كــأس والحـبيب ملائم
طروقـاً إلـى مـن كنـتُ أهوى بليلةٍ كـــأَنَّ دجاهـــا عــارض مــتراكم
بحيــث المواضــي والأَســنَّة شــرَّعٌ ومــوج المنايــا حــوله متلاطــم
إذا زأرَ الليــث الهزبــر بحيّــة يجــاوبه ريــم مـن السـرب بـاغم
واســمرَّ نفَّــاث المنــون ســنانه كمـا نفـث السـمَّ الزعـاف الأَراقـم
يســامرني إذ لا ســمير اعتقلتــه وجنـح الـدُّجى في مهلك البيد فاحم
وعــانقني مــا نمــت عضـب مهنَّـد من البيض لا البيض الحسان النواعم
ولـي مـن ريـاض القـول كـلّ حديقة زهــا نــاظم فيهـا وأعْجَـب نـاظم
ســقتها يــد مــن ناصـر فتفتَّحـت بنـــوَّار أزهـــار الكلام كمــائم
تـــترجم عــن إحســانه وجميلــه فيـا حسـنَ مـا أبدته تلك التراجم
بمتّخــــذ زرق الأَســــنَّة ســـلَّماً علـى المجـد والسّحر العوالي سلالم
مـن العـالم العلـويّ نفسـاً وهمَّـة رفيــع المبــاني والأنـام دعـائم
رزقــت مـن النعمـاء أرفـع سـؤدد مـن العـزّ مـا تنحطّ عنها النعائم
فــأرغمت آنافــاً وأكبــتَّ حســَّداً لأنــف الأَعــادي حــدّ سـيفك راغـم
أبــا فالــح سـُدْتَ الأُمـور بحكمـةٍ وأنــت خــبيرٌ بالسِّياســة عــالم
ورأي يريــك الأمــر قبــل وقـوعه فمـا ريـع ذو لـبّ مـن الأَمـر حازم
أمستعصــمَ الملهــوف ممَّـا ينـوبه لـك اللـه مـن شـرّ النـوائب عاصم
وترعــاك مــن عيـن الإِلـه عنايـة تصـــاحب مــن صــاحبته وتســالم
فمـن نـاله منـك الرضـا هـو رابحٌ ومـن فـاته منـك الرضـا فهو نادم
رفعـت منـار المجـد فيهـا وحلَّقـت خــوافٍ إلــى جـوِّ العُلـى وقـوادم
إليـك انتهـى الفعل الجميل بأسره ومــا تنتهــي إلاَّ إليـك المكـارم
مكــارم ترتــاح النفـوس لـذكرها وفيهـا الغنى يرجى ومنها الغنائم
غيــاث غــوث كلَّمــا انهـلَّ سـاجم تتــابع فــي آثارهـا منـك سـاجم
يميــزك الإِقـدام والبـأس والنـدى ومـا تسـتوي أُسـْدُ الشرى والبهائم
ومــا قَعَــدت عمَّــا أمـرتَ قبيلـةٌ وأنــت عليهــا بالمهنَّــد قــائم
وإنَّــك لــو دمَّـرت قومـاً بـذنبهم فإنَّــك مــأمورٌ ومــا أنــتَ آثـم
لقـد أعرَبـتْ عنـك الصوارم والقنا وقــد أفصــحت شـكراً وهـنَّ أعـاجم
وقـد ترجمت عن طول باعك في الوغى وشـاعت وذاعـت عنـك تلـك التراجم
فيــا لـك مـن يشـقى لـديه عـدوّه لـك السـعد والإِقبـال عبـد وخـادم
وكـم لـك مـا بيـن الخميسين وقفة وقـد أحجمـت عنهـا الأُسود الضراغم
وردت المنايــا والســّيوف مناهـل ومـا لـك فـي ذاك الـورود مزاحـم
تركـت بهـا القتلـى تمـجّ دماؤهـا وللطيـــر منهــا والوحــوش ولائم
فللأرض مــن تلــك الـدّماء مشـارب وللـوحش مـن تلـك اللّحـوم مطـاعم
بطشــت بمــن يبغـي عليـك بكيـده وأنـــت رؤوفٌ بالرعيَّـــة راحـــم
وأبقيــت دار المفســدين بلاقعــاً خلا عــالم منهــا وأقــوت معـالم
وأنصـفْتَ بيـن الناس بالحكم عادلاً فلا ثَـــمَّ مظلــوم ولا ثَــمَّ ظــالم
يُمَــدُّ عليهــا منــك ظــلٌّ مظلِّــلٌ إذا لفحتهـــا بــالخطوب ســمايم
أعــدت شـباب الـدهر بعـد مشـيبه فعــاد علينــا عهــده المتقـادم
لئن ذكـروا في الجود كعباً وحاتماً فــأنت لهـذا العصـر كعـب وحـاتم
ومــا بَرِحَـتْ تنهـلُّ جـوداً ونـائلاً يمينُــك لا مــا تســتهلّ الغمـائم
وللــه منهــا عــارض سـحّ ممطـراً دنانيرهــا مـن قطرهـا والـدراهم
تطــوّقني نعمــاك تــترى بمثلهـا بأحســن ممَّــا طــوّقته الحمــائم
وكـم لـي بكـم يـا آل سعدون مدحة مـن القول يستوفى بها الشكر ناظم
إذا أُنْشــِدَتْ سـرَّت نفوسـاً وطأطـأت رؤوســاً ومـالت مـن رجـال عمـائم
وإنِّــي بكـم يـا آل سـعدون شـاعر وهـا أنـا فـي وادي ثنـائك هـائم
بطلعتــك الغــرَّاء موســم ثروتـي ولـي منـك فـي نيـل الثراء مواسم
فــأنت لعمــري للمكــارم فاتــح وأنـــت لعمــري للأكــارم حــاتم
الأخرس
377 قصيدة
1 ديوان

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.

شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.

ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.

له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).

1873م-
1290هـ-