دَعونا نَبتدِر وِردَ الحِمامِ
الأبيات 27
دَعونــا نَبتـدِر وِردَ الحِمـامِ لِيُطفـــئَ بَــردُه حَــرَّ الأَوامِ
دَعونـــا إِنّ لِلأَوطــانِ حَقــاً تُضــيَّعُ دُونــه مُهَـجُ الكِـرامِ
أَنَخــذِلُها وَنَحـنُ لَهـا حُمـاةٌ فَمَـن عَنهـا يُناضـِلُ أَو يُحامي
أَنُسـلِمُها إِلـى الأَعـداءِ طَوعاً فَتِلـكَ سـَجِيَّةُ القَـومِ الطغـام
أَيَبغـي الإِنكليـزُ لَها اِستلاباً ولمّــا تَختضــِب بِــدَمٍ سـِجامِ
وَيَمـشِ أَخـو الوَغى مِنّا وَمِنهُم عَلــى جُثَــثٍ مُطرَّحــةٍ وَهــامِ
أَنتركُهـا بِأَيـدي القَومِ نَهباً وَفـي هَـذي الكنانـةِ سَهمُ رامِ
لَقَـد ظَـنّ العُـداةُ بِنا ظُنوناً كَــواذبَ مثــلَ أَحلامِ النِيـامِ
رَأونـا دُونَهُـم عَـدداً فَنادوا عَلَينــا بِـالنزالِ وَبِالصـِدامِ
وَزجّوهــا فَـوارِسَ ضـاق عَنهـا فَضـــاءُ الأَرض أَعينُهــا دَوامِ
لَقينـــاهم بِآســـادٍ جِيــاعٍ تَـرى لَحـم العِـدى أَشهى طَعامِ
لعمـر أَبيـك مـا ضعفت قُوانا فَنجنـحَ صـاغِرينَ إِلـى السـَلامِ
مَعـاذَ اللَـه مِـن خَـوَرٍ وَضـعفٍ وَمِـــن عــابٍ نُقــارفه وَذامِ
وَلا وَاللَـه نَرضـى الخسفَ دِيناً كَــدأبِ المُســتَذَلِّ المُستَضـامِ
إِذا حكـم العِـدى جَنَفاً عَلينا فَأَعــدل مِنهُـمُ حكـمُ الحُسـامِ
هَبُونـا كَالَّـذي زَعمـوا ضِعافاً أَيــأبى نَصــرَنا رَبُّ الأَنــامِ
أَيخــذِلُنا وَنحــنُ لَـهُ نُصـلِّي جَميعــاً مِـن قُعـودٍ أَو قِيـامِ
فَلا يَـأسٌ إِذا مـا الحَرب طالَت مِـن النَصرِ المُرجّى في الختامِ
ولَسـنا نَـترك الهَيجـاءَ يَوماً بِلا نـــارٍ تَشـــُبُّ وَلا ضــِرامِ
فَإِمّـا العَيـشُ في ظِلِّ المَعالي وَإِمّـا المَـوتُ فـي ظلّ القَتامِ
هِـيَ الأَوطـان إِن ضـاعَت رَضينا مِـن الآمـال بِـالمَوت الـزُؤامِ
فَهـل جـاءَ البويرَ حَديثُ قَومي وَمـا قَـومي بشـيءٍ في الخِصامِ
لنعـم القَـومُ ما أَوفوا بَعَهدٍ لِأَوطـــانٍ شـــَقِينَ وَلا ذِمــامِ
وَلا اِعتصـموا بحبل الجِدّ يَوماً وَلا لاذوا بِأَكنـــاف الــوئامِ
فـوا أَسـفي عَلـى وَطَـن كَريـمٍ غَـدا مـا بَيننـا غَرَضَ السِهامِ
وَنَحــنُ علــى تــوجّعه سـُكوتٌ كَأَنّــا بَعــضُ سـكان الرجـام
رَعى اللَه البوير بِحَيث كانوا وَجـاد دِيـارهم صـَوبُ الغَمـامِ
أحمد محرم
448 قصيدة
1 ديوان

أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.

شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.

ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم.

وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.

وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.

توفي ودفن في دمنهور.

1945م-
1364هـ-