أَرَى نَفْحَةً دَلَّتْ عَلَى كَبِدِي الْوَجْدَا
الأبيات 31
أَرَى نَفْحَــةً دَلَّـتْ عَلَـى كَبِـدِي الْوَجْـدَا فَمَــنْ كَـانَ بِالْمِقْيَـاسِ أَقْرَبَكُـمُ عَهْـدَا
مَلاعِـــــبُ آرامٍ وَمَجْــــرَى جَــــدَاوِلٍ وَمُلْتَــفُّ أَفْنَـانٍ تَقِـي الْحَـرَّ وَالْبَـرْدَا
إِذَا انْبَعَثَــتْ فِيــهِ النَّسـَائِمُ خِلْتَهَـا تُنِيــرُ عَلَـى مَتْـنِ الْغَـدِيرِ بِـهِ بُـرْدَا
كَــأَنَّ الصــَّبَا تُلْقَـى عَلَيْـهِ إِذَا جَـرَتْ مَسـَائِل فِـي الأَرْقَـامِ أَوْ تَلْعَـبُ النَّرْدَا
أَقَــامَ الرَّبِيـعُ الطَّلْـقُ فِـي حَجَراتِهَـا وَأَسـْدَى لَهَـا مِـنْ نِعْمَةِ النِّيلِ مَا أَسْدَى
فَلِلَّــهِ كَـمْ مِـنْ صـَبْوَةٍ كَـانَ لِـي بِهَـا رَوَاحٌ إِلَــى حُســَّانَةِ الْجِيـدِ أَوْ مَغْـدَى
إِذِ الـدَّهْرُ لَـمْ يُخْفِـرْ ذِمَامـاً وَلَمْ يَخُنْ نِظَامـاً وَلَـمْ يَحْمِـلْ عَلَـى ذِي هَوىً حِقْدَا
تَـــدُورُ عَلَيْنَـــا بِالأَحَــاظِي شُمُوســُهُ وَتُمْســِي عَلَيْنَــا طَيْــرُ أَنْجُمِـهِ سـَعْدَا
وَيَـــا رُبَّ لَيْـــلٍ لَفَّنَـــا بِـــرِدَائِهِ عِناقـاً كَمَـا لَفَّ الصَّبَا الْبَانَ وَالرَّنْدَا
وَلَثْــمٍ تَــوَالَى إِثْــرَ لَثْــمٍ بِثَغْرِهَـا كَمــا شـَافَهَ الْبـازِي عَلَـى ظَمَـأٍ وِرْدَا
فَتَـــاةٌ كَــأَنَّ اللــهَ صــَوَّرَ لَحْظَهَــا لِيَهْتِــكَ أَســْرَارَ الْقُلُــوبِ بِـهِ عَمْـدَا
لَهَـــا عَبَثَـــاتٌ عِنْـــدَ كُــلِّ تَحِيَّــةٍ تَســُوقُ إِلَيْهَــا عَـنْ فَرائِسـِها الأُسـْدَا
إِذَا انْفَتَلَــتْ بِالْكَــأْسِ خِلْـتَ بَنَانَهـا تُــدِيرُ عَلَيْنَــا مِـنْ جَنَـى خَـدِّهَا وَرْدَا
وَمَــا أَنْســَهُ لا أَنْــسَ يَوْمـاً تَسـَابَقَتْ بِـهِ عَبْرَتَاهَـا وَالنَّـوَى تَصـْدَعُ الصـَّلْدَا
فَلَــمْ أَرَ لَحْظــاً كَــانَ أَقْتَـلَ بَاكِيـاً وَأَمْضَى الظُّبَا فِي الْفَتْكِ ما سَالَ إِفْرِنْدَا
حَـرَامٌ عَلَـى الْعَيْنَيْـنِ إِنْ لـم تَسِلْ دَمَاً عَلَـى بَيْنِهَـا وَالْقَلْـب إِنْ لَمْ يَذُبْ وَقْدَا
فَيَـا قَلْـبُ مَـا أَشْجَى إِذَا الدَّارُ بَاعَدَتْ وَيَـا دَمْـعُ مَـا أَجْرَى وَيَا بَيْنُ مَا أَرْدَى
وَيَــا صـَاحِبِي الْمَـذْخُورَ لِلسـِّرِّ إِنَّنِـي ضـَلَلْتُ فَهَـلْ مِـنْ وَثْبَـةٍ تُكْسـِبُ الْحَمْـدَا
حَلَفْــتُ بِمَــا اسـْتَوْلَى عَلَيْـهِ نِقَابُهَـا وَيَـا لَـكَ حَلْفـاً مَـا أَرَقَّ وَمَـا أَنْـدَى
بِــأَلَّا تَفِيـئَ الْعَيْـنُ عَـنْ سـُنَّةِ الْبُكَـى وَأَلَّا تَرِيـعَ النَّفْـسُ إِنْ لَـمْ تَمُـتْ وَجْـدَا
وَكَيْـفَ يُفِيـقُ الْقَلْـبُ مِـنْ سـَوْرَةِ الْهَوَى وَقَــدْ مَــدَّهُ سـِحْرُ الْعُيُـونِ بِمَـا مَـدَّا
وَمَــا كُنْـتُ لَـوْلا الْعَـذْلُ أُبْـدِي خَفِيَّـةً وَلَكِـنْ تَـوَالِي الْقَـدْحِ يَسـْتَرعِفُ الزَّندَا
وَمَــنْ لِــي بِـأَنَّ الْقَلْـبَ يَكْتُـمُ وَجْـدَهُ وَكَيْـفَ تُسـَامُ النَّـارُ أَنْ تَكْتُـمَ النَّـدَّا
فَلا وَصـــْلَ إِلَّا ذُكْـــرَةٌ تَبْعَــثُ الأَســَى عَلَــى النَّفْــسِ حَتَّـى لا تُطِيـق لَـهُ رَدَّا
أَبِيــتُ قَرِيـحَ الْجَفْـنِ لا أَعْـرِفُ الْكَـرَى طَــوالَ اللَّيَــالِي والْجَوانِـحُ لا تَهْـدَا
فَيَأَيُّهَــا النُّــوَّامُ والشــَّوْقُ عَــازِرٌ أَلا أَحَـــدٌ يَشــْرِي بِغَفْــوَتِهِ الســُّهْدَا
لَقَـدْ ذَلَّ مَـنْ يَبْغِـي مِـنَ النَّـاسِ نَاصِراً وَقَـد خَـابَ مَـنْ يَجْنِي مِنَ الأَرْقَمِ الشَّهْدَا
فَإِيَّـــاكَ أَنْ تُخْـــدَعْ بِشــِيمَةِ صــَاحِبٍ فَمَـنْ ظَـنَّ خَيْـرَاً بِالزَمَـانِ فَقَـدْ أَكْـدَى
فَقَــدْ طَالَمَــا جَرَّبْــتُ خِلاً فَمَــا رَعَـى وَحِلْفـاً فَمَـا أَوْفَـى وَعَوْنَـاً فَمَـا أَجْدَى
وَمَــا النَّــاسُ إِلَّا طَــالِبٌ غَيْـرُ وَاجِـدٍ لِمَـا يَبْتَغِـي أَوْ وَاجِـدٌ أَخْطَـأَ الْقَصـْدَا
فَلا تَحْســـَبَنَّ النَّــاسَ أَبْنَــاءَ شــِيمَةٍ فَمَــا كُــلُّ مَمْـدُودِ الْخُطَـا بَطَلاً جَعْـدَا
محمود سامي البارودي
375 قصيدة
1 ديوان

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.

أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).

نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.

ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.

الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.

ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.

حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه‍ فعاد إلى مصر.

أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.

له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.

1904م-
1322هـ-