أَخي إن وردتَ النِّيلَ قبل ورودي
الأبيات 49
أَخـــي إن وردتَ النِّيــلَ قبــل ورودي فحــــيِّ ذمـــامي عنـــدَهُ وعُهُـــودي
وقبِّــلْ ثــرىً فيــه امتزجنــا أُبـوَّةً ونُســــلِمُهُ لابــــنٍ لنـــا وحفيـــدِ
أخــي إنْ أذانُ الفجــر لبَّيــتَ صـوته ســـمِعْتَ لتكـــبيري ووقـــعِ ســجودي
ومــا صــُغْتَ قــولاً أو هتفــتَ بآيــةٍ خَلا مَنطقـــي مـــن لفظهــا وقصــيدي
أخــي إنْ حـواكَ الصـبحُ ريَّـانَ مشـرقاً أفقْـــتُ علـــى يـــومٍ أغــرَّ ســعيدِ
أخـي إن طـواكَ الليـلُ سـهمانَ سـادراً نبــا فيــه جنــبي واسـتحالَ رقـودي
أخـي إنْ شـربتَ المـاءَ صـفواً فقد زكتْ خمـــائلُ جنَّـــاتي وطـــاب حصـــيدي
أخــي إنْ جفـاكَ النهـرُ أو جـفَّ نبعُـهُ مشــى المـوتُ فـي زهـري وقصـَّفَ عـودي
فكيـــف تُلاحينـــي وألحـــاكَ إننــي شـــهيدكَ فــي هــذا وأنــتَ شــهيدي
حياتُــكَ فــي الـوادي حيـاتي فإِنمـا وُجُــودك فــي هــذي الحيــاة وجـودي
أخــي إنْ نزلــتَ الشــاطِئيْن فسـَلهما مـــتى فصـــلا مــا بيننــا بحــدودِ
رَمــاني نــذيرُ الســُّوءِ فيـكَ بنبـأةٍ فجَلَّـــلَ بـــالأحزان ليلـــة عيـــدي
وغــامتْ ســمائي بعــد صـفوٍ وأُخرِسـتْ مَزاهـــرُ أحلامـــي ومـــاتَ نشـــيدي
غـــداةَ تمنَّـــى المســتبدُّ فِراقنــا علـــى أرضِ آبـــاءٍ لنـــا وجـــدودِ
وزفَّ لنـــا زيْـــفَ الأمـــاني عُلالــةً لعـــلَّ بنــا حُــبَّ الســيادة يُــودي
أُخُوَّتُنــا فــوق الــذي مــان وادَّعـى ومـــا بيننـــا مــن ســيِّدٍ ومســودِ
إذا قــال الاســتقلالُ فاحـذره ناصـباً فِخــــاخَ احتلال كالــــدهورِ أبيـــدِ
وكـم قبْـلُ منَّـاني علـى وفـرِ مـا جَنَى بحربيــن مــن زرعــي وضــَرْع وليـدي
فلمــا أتــاهُ النصــرُ هــاجَتهُ شـِرَّةٌ فهــــمَّ بنكرانــــي ورامَ جُحُــــودي
ألا ســَلهُ مــاذا بعــد ســبعين حِجـةً أأنجـــز مـــن وعــدٍ أفــكَّ قيــودي
يُبَــــدِّلُني قيـــداً بقيـــدٍ كـــأنه مــدى الــدهر فيهـا مُبـدِئِي ومُعيـدي
أخـــي وكلانــا فــي الأســار مكبَّــلٌ نجُـــرُّ علــى الأشــواكِ ثُقْــلَ حديــدِ
إذا لــم تُحرِّرنــا مـن الضـيم وحـدَةٌ ذَهَبْنــا بشــملٍ فــي الحيــاة بديـدِ
ومـــا مصـــرُ والســودانُ إلَّا قضــيَّةٌ مُوحَّــــدَةٌ فــــي غايــــةٍ وجهـــودِ
ســـَئمنا هُتــافَ الخــادعين بعَــالمٍ جديــــدٍ ولمَّـــا يأتِنـــا بجديـــدِ
وجفَّـــتْ حشاشـــاتٌ وُعِـــدْنَ بمـــائِهِ فلمـــا دَنَــا أَلفَــتْ ســرابَ وعــودِ
وطــال ارتقــابُ الســاغبين لنــارِهِ علــى عاصــفٍ يرمــي الــدُّجى بجليـدِ
إِذا يَــدُنا لــم تُــذْكِ نـارَ حياتنـا فلا تَـــرْجُ دِفئاً مـــن وميــضِ رعــودِ
إذا يَــدُنا لــم تَحْــمِ نَبْـعَ حياتنـا ســـرى رِيُّـــهُ ســـمّاً بكـــلِّ وريــدِ
ســيُجْريهِ مــا شــاءَتْ مطــامعُ قـومِهِ ويحبســـُهُ مـــا شــاءَ خَلْــفَ ســدودِ
وكيـــف ينــام المضــعفون وحــوْلهم ظِمـــاءُ نســـورٍ أو جيـــاعُ أســـودِ
أخـي هـل شـَهِدْتَ النيـلَ غضـبان ثائراً يَـــرُجُّ مـــن الشـــطآن كــلّ مشــيدِ
جــرى مــن مَصــَبَّيْهِ شــُواظاً لنبعِــهِ علــــى نفثـــاتٍ مـــن دمٍ وصـــديدِ
وجنَّـــاتِ نَخْـــلٍ واجمـــاتٍ كواســـفٍ وأســـرابِ طيـــر فــي الفلاةِ شــريدِ
لـدى نبـأٍ قـد رِيـعَ مـن حملـه الصَّدى وضـــجَّ لـــهُ المـــوتى وراءَ لُحــودِ
جنوبُـــكَ فيـــه والشـــمال تفزّعــا لتشـــتيتِ أهـــلٍ وانقســـامِ صــعيدِ
أحــال ضــياءَ الصــبح حــوليَ ظُلمـةً بهــا الحـزنُ إلْفِـي والهنـاءُ فقيـدي
وســـَعَّرَ أنفاســـي فــأطلقتُ نارَهــا علــى الظــالِمِ الجبَّــار صـَوْتَ وعيـدِ
أرادكَ مفصـــومَ العُـــرى وأرادنـــي بهـــدْمِ إِخـــاءٍ كالجبـــال مشـــيدِ
ليأكلَنــا مــن بَعْــدُ شــِلواً ممزَّقـاً كَطَيــرٍ جريــحٍ فــي الشــِّباك جهيــدِ
تَحايُــلُ شــيطانِ الأســاليب لـم يَـدَعْ مجــــالاً لشــــيطانٍ بهـــنَّ مَريـــدِ
على النيل يا ابن النيل أطلِقْ شراعَنا وقُـــلْ لِليـــاليهِ الهنيّـــةِ عــودي
وأرســلْ علــى الـوادي حمـائمَ أيكـه برنّـــة ولْهـــى أو شـــكاة عميـــدِ
وقـل يـا عـروسَ النبع هاتي من الجنى ودوري عَلَيْنـــا بـــالرحيق وجـــودي
وَهُبِّـي عـذارى النخـل فرعـاءَ وارقصـي بخُضــــْرِ أكاليـــلٍ وحُمْـــرِ عقـــودِ
ألا يـــا أخـــي واملأ كــؤوسَ محبَّــةٍ مُقدّســــــَةٍ موعـــــودةٍ بخلـــــودِ
إذا هــي هـانتْ فـانْعَ للشـمس نورَهـا وللقمـــر الســـاري بـــروجَ ســعودِ
وقُـلْ يـا سـماءَ النيـل ويحـكِ اقلعـي ويــا أرضُ بالشــُّمِّ الرواســخ مِيــدي
وغيضــي عيــونَ المــاءِ أو فتفجَّــري لَظــىً وإِنِ اســطعتِ المزيــدَ فزيــدي
علي محمود طه
155 قصيدة
1 ديوان

علي محمود طه المهندس.

شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.

له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.

1949م-
1369هـ-