|
سـرى
القمـرُ
الوضـَّاحُ
بيـن
الكواكبِ
|
يُفكِّــرُ
فيمــا
تحتــهُ
مــن
غيـاهبِ
|
|
فنــاداهُ
مـن
وادي
الخلِّييـنَ
هـاتفٌ
|
بصــوتِ
محــبٍّ
فــي
الحيـاةِ
مُقـاربِ
|
|
يقـول
لـه
يـا
روعـةَ
الحسنِ
والصِّبا
|
وأجمــلَ
أحلامِ
الليــالي
الكــواعبِ
|
|
أنا
العاشقُ
الوافي
إذا
جنَّني
الدَّجى
|
وراعيــكَ
بيــن
النيِّـراتِ
الثـواقبِ
|
|
ألا
ليتنـــي
حُــرٌّ
كضــوئِكَ
أرتقــي
|
عوالمَـــكَ
الملأى
بشــتى
العجــائبِ
|
|
ويـا
ليـتَ
لـي
كنزَ
ابتساماتِكَ
التي
|
تُبعثرهـا
فـي
الكـونِ
مـن
غير
حاسِبِ
|
|
فأصـغى
إليـهِ
الضـوءَ
فـي
صفوِ
جذلانِ
|
وأضــفى
علـى
الـوادي
شـعاعَ
حنـانِ
|
|
وجـاسَ
خلال
السـُّحْبِ
والمـاءِ
والـثرى
|
فلـم
يـرَ
فـي
أنحائهـا
وجـهَ
إنسانِ
|
|
فصــاحَ
بـهِ
يـا
صـاحبي
ضـلَّ
نـاظري
|
فـأين
تُـرى
ألقـاك
أمْ
كيـف
تلقاني
|
|
فأومـا
لـه
إنـي
هنـا
تحـت
شـُرفتي
|
وراءَ
زجاجيهـــا
أخـــذتُ
مكـــاني
|
|
أبـى
البردُ
أن
أستقبلَ
الليلَ
قائماً
|
وأن
أنــزل
الــوادي
بحيـث
ترانـي
|
|
وحسـبُ
الهـوى
مـن
عاشـقٍ
لـك
وامـقٍ
|
تَـزَوُّدُ
عينـي
مـن
سـنا
ضوئكَ
الحاني
|
|
فــألقى
عليـه
الضـوءُ
نظـرةَ
حـائر
|
وأعـــرضَ
عنــهُ
بابتســامةِ
ســاخرِ
|
|
وقـال
لـه
يـا
صـاحبي
قـد
جهلتنـي
|
ويــا
رُبَّ
شــعرٍ
ســاقهُ
غيـرُ
شـاعرِ
|
|
أنـا
الموثَـقُ
المكـدودُ
طالتْ
طريقهُ
|
طريــقُ
أســيرٍ
فــي
رعايــةِ
آســرِ
|
|
تجــاذبني
طاحونــةُ
الشــمس
كلمـا
|
وقفــتُ
وتمضـي
بـي
سـِياط
المقـادِرِ
|
|
ومــا
بسـمتي
إلا
دمـوعٌ
مـن
اللظـى
|
قـد
التمعـتْ
فـي
وجـهِ
سـهمانَ
حاسِرِ
|
|
فـدعْ
عنـكَ
يـا
أعجوبـةَ
الحبِّ
عالمي
|
فقبلــكَ
لـم
يَلـقَ
الأعـاجيبَ
نـاظري
|
|
وأمعـنَ
فـي
تفكيـرهِ
القمـرُ
الزاهي
|
فمـــرَّ
بــأرضٍ
ذاتِ
عشــْبٍ
وأمــواهِ
|
|
ينــاجيهِ
منهــا
عاشــقٌ
ذو
ضـراعةٍ
|
مناجـــاةَ
صـــُوفيٍّ
لِطَيْـــفِ
إلـــهِ
|
|
يقــول
لــه
يـا
مُشـهدي
كـلَّ
ليلـةٍ
|
جمــالَ
مُحيَّــا
رائعِ
الحســنِ
تيَّـاهِ
|
|
شــبيهٌ
بهــذا
الضـوءِ
نـورُ
جـبينهِ
|
علـى
أنَّـهُ
فـي
الناسِ
من
غير
أشباهِ
|
|
وترســمُ
لــي
الأشـباحُ
طيـفَ
خيـالهِ
|
فـــأدنو
لضـــمٍّ
أو
للثــمِ
شــفاهِ
|
|
تمنَّيْــتُ
لــو
وَســَّدْتَ
خــدّك
راحـتي
|
وصـــدرُكَ
خفَّـــاقٌ
وجفنُـــك
ســاهي
|
|
فــرفَّ
علـى
الـوادي
الشـاعُ
طروبـا
|
ونــاداهُ
مــن
بيــن
الظلالِ
مُجيبـا
|
|
أزحْ
هــذه
الأغصــانَ
عنــكَ
لعلّنــي
|
أصــافحُ
وجهــاً
مــن
هـواك
حبيبـا
|
|
فجــاوَبهُ
يــا
قــرّةَ
العيـن
إننـي
|
قـد
اخـترتُ
مـن
شـطِّ
الغـدير
كثيبا
|
|
إذا
أتعَبَــتْ
عينـي
السـماءُ
تطلُّعـا
|
وخالســتُ
لحظــاً
للنجــومِ
مُريبــا
|
|
ففــي
صــفَحات
المـاءِ
نهـزة
عاشـقٍ
|
يــراكَ
علــى
بُعْـدِ
المـزار
قريبـا
|
|
خلــوتُ
بــه
أرعــاك
أوْفـى
قسـامةً
|
وأوفــرَ
مــن
سـحرِ
الجمـالِ
نصـيبا
|
|
فغـاضَ
ابتسـام
الضـوءِ
من
فرط
حيرةٍ
|
وصــاحَ
نجيِّــي
أنــتَ
حقَّـرتَ
سـيرتي
|
|
هـو
الكـونُ
مرآتـي
ومجلـى
مفـاتني
|
ومـــا
لغــديرٍ
أن
يُمثِّــلَ
صــورتي
|
|
ومـــا
نظــرَ
العشــَّاقُ
إلَّا
لعــالمٍ
|
يُعَظِّــمُ
فــي
المعشــوقِ
كـلَّ
صـغيرةِ
|
|
أعيـــذُ
الــذي
شــبَّهتَني
بجمــاله
|
أديــمَ
مُحيَّــا
مثــل
صـمَّاء
صـخرَتي
|
|
أنا
الفحمةُ
البيضاءُ
إن
جنَّني
الدُّجى
|
أنـا
الحمـة
السـوداءُ
رأدَ
الظهيرةِ
|
|
فــدَعْ
عــالم
الأفلاك
واقنــعْ
بلجَّـةٍ
|
وغــازلْ
مــن
الأســماك
كـلَّ
غزيـرةِ
|
|
وبينــا
يهيـمُ
الضـوءُ
فـي
سـُبُحاتهِ
|
وقـد
غـطّ
هـذا
الكـونُ
فـي
سُخرياتِهِ
|
|
رأى
شــبحاً
فــي
قـربِ
نـارٍ
كأنمـا
|
يــودِّعُ
طيفــاً
غــابَ
عــن
نظراتِـهِ
|
|
يمـــدُّ
ذراعيـــه
ويُرســـلُ
صــوتَه
|
بلوعـــةِ
قلــبٍ
ذابَ
فــي
نــبراتِهِ
|
|
إلـى
القمـر
السـاري
مُحيَّـاهُ
شـاخصٌ
|
كصــاحبِ
نُســْكٍ
غــارقٍ
فــي
صــلاتِهِ
|
|
فحـامَ
عليـه
الضـوءُ
واستمهلَ
الخُطى
|
وأجــرى
سـناهُ
الطلْـقَ
فـي
قسـَماتِهِ
|
|
وصـاحَ
بـه
يـا
شـيخُ
مـا
أنـت
قائلٌ
|
تكلَّــمْ
فــإنَّ
الليـلَ
فـي
أخريـاتِهِ
|
|
فقـالَ
لـه
يـا
بـاعثَ
الحـبِّ
والمنى
|
ســلِمْتَ
وحيّتــك
العــوالمُ
والـدُّنى
|
|
شــفيتَ
جــوى
شــيخٍ
أحبَّــك
يافعـاً
|
وعــاش
بهــذا
الحـبِّ
جـذلانَ
مؤمنـا
|
|
وأفنيـتُ
عمـري
أرتقـي
عـالي
الذُّرى
|
إلـى
أنْ
بلغـتُ
اليـومَ
مثـوايَ
ههنا
|
|
وأوقــدُ
نـاري
كـي
ترانـي
وأنثنـي
|
لأطلــقَ
ألحــاني
وأدعــوكَ
مَوهِنــا
|
|
وقيـــلَ
ضـــنينٌ
لا
يجــودُ
بوصــله
|
فهأنــذا
ألقــاك
يـا
ضـوءُ
محسـنا
|
|
تســاوتْ
كلابٌ
تنبــح
البـدرَ
سـارياً
|
ونُــوَّامُ
ليـلٍ
أنكـروا
آيـةَ
السـنا
|