وقفةٌ بالشواطئِ المحزونه
الأبيات 41
وقفــةٌ بالشــواطئِ المحزونــه يــذكر النيــلُ دمعَـه وشـجونه
ودَّ لـوْ حولـوا إلى السِّين مجرا هُ وبَثُّـوا علـى الطريـق عيـونه
ومشــى بالشـهيدِ للـوطنِ الثـا كـلِ بحـراً مـن الدُّموع الهتونه
دنَــتِ الــدَّارُ يـا سـفينة إلَّا شــاطىءٌ حــالتْ المنيـةُ دونـه
فاهـدئي فـي ضـفاف مصـرَ وقـرِّي آن لليـــث أن يحـــلَّ عرينــه
قرِّبـي مـن أديمهـا هيكـلَ الحقِّ تضــُمُّ الصــدرَ الـذي تحملينـه
لحظــةً يشــتكي المـتيمُ فيهـا لوعــةَ الـبينِ أو يبـثُّ حنينـه
ولــكِ اللّـهُ يـا شـواطئُ فيمـن كنــتِ فـي كـل مـوكبٍ ترقـبينه
ذهَبَــتْ بســمةُ الثغـورِ وحـالتْ لمحــاتُ الطوالــعِ الميمــونه
مـا عرَفـتِ السفينَ من عهد نافا ريــنَ غيــرَ المجللاتِ الحزينـه
خرجـتْ منـكِ ليلـةَ البحـر غـرَّا ءَ عليهـا مـن المنـى ألفُ زينه
ثـم آبـتْ إليـكِ منكوسـةَ الصـو رِ يئنُّ الجريــحُ فيهــا أنينـه
فسـلي البحـرَ هل غدا لكِ أو را حَ بطيـفٍ مـن الفتـوحِ المـبينه
مــا شـهدتِ الأيـامَ غيـرَ سـوادٍ يشــفقُ النجـمُ أن يشـقَّ دجـونه
كــلَّ يــومٍ تســتقبلينَ شـهيداً ذاقَ فـي وحشـةِ الغريـب منـونه
أو طريــداً وراءَ بحــرٍ تحـامى أن يـرى مصـرَ في الحديد سجينه
فـاذكري الآن يـا شـواطئُ عينـاً شــيَّعَتْ بالبكــاءِ كــلَّ سـفينه
واحملـي الوافـدَ الكريمَ حناناً والثمــي ثغــرهُ وحــيِّ جـبينه
وإذا ضـقتِ بالأسـى فاسـتمدي ال نَــوحَ مــن كـل قريـةٍ ومـدينه
سـائلي الريـحَ أن تضـجَّ عـويلاً وســلي البحـرَ أن يُجَـنَّ جنـونه
ذاك وادي البكــا ومـا بعجيـبٍ أن يُرى الناسَ في البكاءِ فنونه
يـا شـهيدَ الأحـرار لا كـان يومٌ كـم تمنَّـى فـي الغيب ألَّا يكونه
فــزع النيــلُ بـالظنون إليـه فتحــــدَّى رجـــاءَه وظنـــونه
كــلَّ جــرح أســالَ جرحُـك حـتى رَسـَفَتْ مصـرُ في الجراح الثخينه
لـو تلفَّـتَّ خلـفَ نعشـِك يـا عـد لــي لراعتــكَ أمــة مســكينه
كنـــتَ أهلاً لبرِّهـــا وهواهــا وهــي كـانتْ بمـن تُحـبُّ ضـنينه
كيـف لا تسـتقلُّ فـي حقـك الـدم عَ ولا تُرخــص الـدموع الثمينـه
مـا بكـاءٌ علـى الـذي تخذ الأو طـانَ دنيـاهُ فـي الحياةِ ودينه
مـا بكـاءٌ علـى الذي حبس القل بَ عليهـــا وجيبَـــه وســكونه
مـا بكـاءٌ عليـه لـو كان يُفدى كنــتِ يـا مصـرُ بـرةً تفتـدينه
يـا رسـولَ السـلامِ فـي كـل حين فقــدتْ مصــرُ وحيَــه وأمينــه
ذكــر النـاسُ فيـكَ أيـامَ سـعد فبكــوا رحمــةً لمَـا يـذكرونه
وتنــاجوا بــذكر ثــروت حـتى رجعـوا الأمـسَ واستعادوا شؤونه
عرضـوا الـذكرياتِ فاهتجن فيهم كـامنَ الحـزن والهموم الدفينه
دِنْـتَ بالنُّبْـلِ والوداعـةِ قلبـاً عجــز البطـش والأذى أن يُلينـه
عقـــدتْ كفُّـــه بكفــك عهــداً يتمنَّـــى العـــدوُّ ألَّا تصــونه
وتعانقتمـــا ومــا كنــتَ إلَّا عــونَ ســعدٍ وإلفَــهُ وخــدينه
يـا نصـيرَ الحقـوقِ آثـرتَ حقـاً كــلّ نفــسٍ بمـا قضـاهُ رهينـه
فنـمِ الآنَ فـي ثـرى مصـرَ وانزلْ منـزلَ الحـبِّ والهـدى والسكينه
لـم يَمُـتْ مَـنْ حـديثُه يملأ الوا دي ويطـــوي ســهولَه وحزونــه
تأخـذُ الظـالمينَ صـيحتهُ الكـبْ رى وتســتعذبُ الســماءُ رنينـه
علي محمود طه
155 قصيدة
1 ديوان

علي محمود طه المهندس.

شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.

له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.

1949م-
1369هـ-