لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَنْظُرُ صَاحِبِي
الأبيات 21
لَعَمْـرُكَ إِنِّـي يَـوْمَ أَنْظُـرُ صَاحِبِي عَلَــى أَنْ أَرَاهُ قَــافِلاً لَشــَحِيحُ
وَإِنَّ دُمُـــوعِي إِثْــرَهُ لَكَثِيــرَةٌ لَـوَ انَّ الـدُّمُوعَ وَالْبُكَـاءَ يُرِيحُ
فَـوَاللَهِ لَا أَلْقَـى ابْـنَ عَمٍّ كَأَنَّهُ نُشـَيْبَةُ مـا دامَ الْحَمَـامُ يَنُـوحُ
وَإِنَّ غُلَامـاً نِيـلَ فِـي عَهْـدِ كَاهِلٍ لَطِــرْفٌ كَنَصــْلِ الْمَشـْرَفِيَّ صـَرِيحُ
سـَأَبْعَثُ نَوْحـاً بِـالرَّجِيعِ حَوَاسِراً وَهَــلْ أَنــا مِمَّـا مَسـَّهُنَّ ضـَرِيحُ
وَعَادِيَـةٍ تُلْقِـي الثِّيَـابَ كَأَنَّمـا تُزَعْزِعُهــا تَحْـتَ السـَّمَامَةِ رِيـحُ
وَزَعْتَهُـمُ حَتَّـى إِذَا مـا تَبَـدَّدُوا ســِرَاعاً وَلَاحَــتْ أَوْجُــهٌ وَكُشـُوحُ
بَــدَرْتَ إِلَــى أُولَاهُـمُ فَسـَبَقْتَهُمْ وَشـَايَحْتَ قَبْـلَ الْيَـوْمِ إِنَّـكَ شِيحُ
فَـإِنْ تُمْـسِ في رَمْسٍ بِرَهْوَةَ ثَاوِياً أَنِيســُكَ أَصـْدَاءُ الْقُبُـورِ تَصـِيحُ
فَمَـا لَـكَ جِيـرَانٌ وَمَـا لَكَ ناصِرٌ وَلَا لَطَــفٌ يَبْكِــي عَلَيْــكَ نَصـِيحُ
عَلَـى الْكُرْهِ مِنِّي مَا أُكَفْكِفُ عَبْرَةً وَلَكِــنْ أُخَلِّــي ســَرْبَها فَتَسـِيحُ
فَلَــوْ مارَسـُوهُ سـَاعَةً إِنَّ قِرْنَـهُ إِذَا خَـامَ أَخْـدَانُ الْإمـاءِ يَطِيـحُ
وَســِرْبٍ تَطَلَّــى بِـالْعَبِيرِ كَـأَنَّهُ دِمَــاءُ ظِبــاءٍ بِـالنُّحُورِ ذَبِيـحُ
بَـذَلْتَ لَهُـنَّ الْقَـوْلَ إِنَّـكَ وَاجِـدٌ لِمَـا شـِئْتَ مِـنْ حُلْوِ الْكَلَامِ مَلِيحُ
فَــأَمْكَنَّهُ مِمَّــا يُرِيـدُ وَبَعْضـُهُمْ شــَقِيٌّ لَــدَى خَيْراتِهِــنَّ نَطِيــحُ
وَنـازَعَهُنَّ الْقَـوْلَ حَتَّى ارْعَوَتْ لَهُ قُلُــوبٌ تَفَــادى مَــرَّةً وَتُزِيــحُ
وَأَغْبَـرَ مـا يَجْتَـازُهُ مُتَوَضِّحُ الرْ رِجَــالِ كَفَــرْقِ الْعَـامِرِيِّ يَلُـوحُ
بِـهِ مِـنْ نِعـالِ الْقَافِلِينَ شَراذِمٌ مُقابَلَـــةٌ أَقْـــدَامُها وَســَرِيحُ
بِــهِ رُجُمــاتٌ بَيْنَهُــنَّ مَخــارِمٌ نُهُــوجٌ كَلَبَّــاتِ الْهِجـانِ تَفِيـحُ
أَجَـزْتَ إِذَا كَـانَ السـَّرَابُ كَـأَنَّهُ عَلَــى مُحْــزَئِلَّاتِ الْإِكَــامِ نَضـِيحُ
لَعَمْري لَقَدْ حَنَّتْ إلَيْهِ وَدونَهُ الْـ عَــرُوضُ لِســانٌ تَغْتَــدي وَتَـرُوحُ
أبو ذُؤَيب الهذلي
33 قصيدة
1 ديوان

خُوَيْلِدُ بْنُ خالِد بنِ مُحَرِّث، مِنْ قَبِيلَةِ هُذَيل، عاشَ فِي الجاهِلِيَّةِ وَأَدْرَكَ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلامُهُ، وَقَدْ وَصَلَ المَدِينَةَ حِينَ وَفاةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَهِدَ دَفْنَهُ، وَهُوَ شاعِرٌ فَحَلٌّ جَعَلَهُ ابْنُ سَلامٍ فِي الطَّبَقَةِ الثّالِثَةِ، اشْتُهِرَ بِقَصِيدَتِهِ العَيْنِيَّةِ الَّتِي مَطْلَعُها (أَمِنَ المَنَوِّنِ وَرَيْبِها تَتَوَجَّعُ /وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ) قالَها فِي رِثاءِ أَبْنائِهِ الخَمْسَةِ الَّذِينَ ماتُوا بِالطاعُونِ فِي عامٍ واحِدٍ، تُوُفِّيَ فِي إِفْرِيقِيَّة وَقِيلَ بِمِصْرَ فِي طَرِيقِ عَوْدَتِهِ إِلَى المَدِينَةِ بَعْدَ فَتْحٍ إِفْرِيقِيَّةٍ نَحْوَ سَنَةِ 27ه. 

648م-
27هـ-

قصائد أخرى لأبي ذُؤَيب الهذلي

أبو ذُؤَيب الهذلي
أبو ذُؤَيب الهذلي

يقولون: (أشعر العرب حيا هذيل، وأشعر هذيل بلا مدافع أبو ذؤيب)  وأمير شعره وغرة كلامه قصيدته هذه في رثاء أولاده الخمسة، وكانوا قد أصيبوا في الطاعون في يوم واحد،. ويجد المتصفح شروح معظم ابيات القصيدة في زاوية