ماء عيونك كالزئبق الرجراج ، طيور السحر قلقة في أجوائك ، يا وادي اللولاب.

( مذكرات مُلَّا زاده ضيغم اللولابي الكشميري ) : 

(1): 

الأبيات 116
ماء عيونك كالزئبق الرجراج ، طيور السحر قلقة في أجوائك ، يا وادي اللولاب.
لو لم يكن خطيب المنبر والحراب ذا همة ونشاط ، فالدين للعبد المؤمن إما الموت ، وإما الحلم ، يا وادي اللولاب .
النغمات المحرقة للقلب إنما تنبع من الآلة الموسيقية فلو كانت أسلاكها رخوة فلا فائدة ترجى من مضرابها يا وادي اللولاب .
بصيرة المؤمن خاليةٌ من نور الفراسة ، والخمر الصافية في حانة الصوفية خالية من الحرقة يا وادي اللولاب .
إن الفقير الذي تستيقظ القلوب من آهته السِّحرية ، لا يوجد في هذه الأمة منذ زمانٍ ، يا وادي اللولاب.
(2):
الموت الصعب اسمه العبودية ، ألا ليت العبد يفهم مكر وخداع السادة .
انظر تنوع الأحكام في شرع الملكية ، غوغاء الصور حلال، لذة الحشر حرام.
يا من ذبلت روحك من العبودية ، أتبحث عن مقام الذاتية في الصدر الخالي من الحرقة ؟
(3):
كشمير التي سمَّاها أهل النظر بالأمس إيران الصغير ،هو اليوم بلدٌ خاضعٌ وفقير. حين يخاف رجل الحق السلطان والأمير ، تخرج آهات محرقة من صدر الأفلاك.
منزل الحزن لفلاح عجوزٍ على سفح الجبل يحكي لنا حكاية قسوة الأيام : وا اسفاه على هؤلاء القوم النجباء ذي الأيدي النشيطة والدماغ الخلاق .
أيها الإله يا من تمهل الناس ، أين يوم الجزاء ؟
(4):
حين تثور الشعوب المغلوبة على أمرها يضطرب هذا العالم ذو الأطراف الأربعة ، واللون والرائحة .
ضمير الإنسان يتطهر من الظن والتخمين ويجعل مصباح الأمل يضيء كل طريق .
ذلك الفتق القديم الذي لم يستطع العقل رتقه يخيطه العشق دون حاجة إلى إبرة أو خيط الرفاء .
صنم الحكم له قلب حجري ووجهٌ من زجاج وهو يصبح في النهاية قطعاً مبعثرة من الدَّق المستمر .
(5):
عظمة الشاهين وشوكته توجد في طيران الدراج ، والصياد في حيرة، شاهينٌ هذا أم دراج .
تلاطمت أفكار كل قومٍ ، فاليوم مُظهرٌ لغد القيامة في الشرق .
الميت الذي كان في حاجة إلى صور إسرافيل ، اضطر للقيام ثانية استجابة لمطالب الفطرة !
(6):
حتى السكيرون أيضاً يعرفون كمالات الصوفية ، مع أن كراماتهم غير معروفة ،وغير مشهورة .
حين يكون السالك حرَّاً فهذه هي مقاماته:
عزة النفس وثباتها والصوت الحسن القائل (أنا الحق) .
حين يكون السالك محكوماً فالعبودية هي كل شيء له ، فهو نفسه ميتٌ ، وهو المريدُ ، وهو الموت المفاجئ نفسه.
(7):
اخرج من الخانقاهات ، وقم بتقليد شبير ، فليس فقر الخانقاهات إلا الهم .
من دينك وأدبك تهبُّ رائحة الرهبان ، إن هذا عالم الشيخوخة للأمم التي حان موتها .
في عيون شياطين الملكية يوجد السحر ُالذي يخلق في قلب الصياد طبع المصيد .
كيف مضوا غير مكترثين بآهاتي السحرية ، ومن الذي ذهب بالنشوة والنشاط من العيون الكشميرية السوداء ؟
(8):
إذا اعتقدت أن هذا القلب قطرة من دمٍ فهو كذلك ، فقلب الإنسان إنما هو فقط جذبة عالية.
لا يعجبه دواران القمر والنجوم ، فهو الذي يخطط سَحَرَه ومساءه لا يمكن أن يبرد ذلك التراب الأصيل ، الذي تكمن في ضمير ترابه نار جنار .
(9):
حين انفتحت في الروضة مكتبة الورود فإن العلم الكتابيّ لم ينفع الملا .
كان هواء الربيع محطماً للجدية ، فبدا شيخ (أندراب) ينشد الغزل .
قالت زهرة شقائق النعمان ذات القميص الأحمر إنني مظهرة لأسرار الروح .
من الذي يعتقد أن النوم في القبر هو الموت ، إن سر تعمير كل شيءٍ يكمن في تخريبه ؟
ليست الحياة سلسلة الأيام والليالي ، ليست الحياة نشوة وغفوة .
الحياة والاحتراق في نارك ، فما أسعد اللحظات حينما تستعيد هذه الحكمة :
لو تأخذ شرارة من نار القلب ؛ فإنك تستطيع أن تجعلها شمساً تحت الفلك.
(10):
شريان الحر صلبٌ كشريان الحجر .
شريان المحكوم رقيقٌ كشريان الكرم .
قلب المحكوم ميتٌ سقيم يائس .
قلب الحر حيٌ مفعمٌ بالحرارة يبعث الطرب .
ثروة الحر قلبٌ مضيء ونفس حاميةٌ .
ثروة المحكوم ليست إلا عيناً دامعة .
المحكوم غريبٌ عن الإخلاص والمروءة ، مع أنه بارعٌ في البراهين المنطقية .
ليس من الممكن أن يكون المحكوم نداً للحر ، فهو عبدٌ للأفلاك والحر سيدها .
(11):
جميع العارفين والعامة غرباء عن الذات ، فليقل أحدٌ إن استطاع : أهذا مسجد أم خمارة ؟
لقد أخفى هذا السر عنا ( مير واعظ ) .
إن الفراشة التي تدور حول مصباح الحرم هي الحرم .
طلسم الجهل هو الكفر والتدين، وحديث الشيخ والبرهمن ليس إلا سحرٌ وخرافة .
فليكن ذلك العبد الدرويش نصيب هذه الأرض، ففي فقره تكمن طرقُ الكليم.
إلى متى تبقى لآلئ بحيرة ( ولَّر ) الفريدة من نوعها مختفية عن أعين الزمان.
(12):
العالم مضطرب من قوة عملهم ، فالأمم الحية خاضت معارك كبيرة .
إن تقويم المنجم للغد باطلٌ ؛ فالنجوم القديمة سقطت من السماء .
ضمير العالم ملتهبٌ بدرجة عظيمة ، حتى أن أمواج البحر كسرت النجوم .
الأرض لم تعد خالية من الزلازل ، فالدلائل الدقيقة للفطرة ظاهرة .
إن الخضر قابعٌ يفكر على شاطئ بحيرة ( ولَّر) إلى متى تفورُ عيون الهملايا !
(13):
هذا هو دليل الشعوب الخالدة على مر الزمان :
أن تقديرهم يتغير صباح مساء .
حياتهم هي كمال الصدق والمروءة ، حتى الفطرة أيضاً تعفو عن تقصيرهم .
أعمالهم كأعمال القلندر ، وجلالهم كالجلال الإسكندري .
هذه الأمة في العالم كالسيوف المسلولة .
إن جمال وجلال الرجل العارف يكمن في معرفته ذاتيته .
هذا هو الكتاب ، وما تبقى كله تفاسير له .
أنا لا أنكر عظمة العيد ، لكن ما يقبلُ هو تكبيرات الحرّ .
كيف يعرف الحكيم سر نغماتي وأن تدابير أهل الجنون فيما وراء العقل ؟
(14):
كيف تقامر قمار الحياة كالكافر؟
ذلك أنك تسير مع الزمان ولا تسير مع نفسك .
لم ارَ في مدارس الحرم مرة ثانية ، قلب جنيدٍ ونظرة الغزالي والرازي .
في حكم الفتى الأعظم الذي هو نفسه حكم الفطرة الأزلية :
أن أعمال الصقور حرامٌ في عقيدة الصَّعْوة .
قال ذلك الفقيه الأزلي للصقر الصغير :
عليك أن ترتبط بالسماء ولا تتعلق بالأرض .
أنا الذي لها أقلع عن الكلام الصريح خوفاً من وشيهم بي لدى السلطان .
قدم التحيات منَّا نحن الفقراء إلى ترك شيراز فليس في أيدينا سمرقند وبخارى.
(15):
ضمير الغرب ضمير التجار ، ضمير الشرق ضمير الرهبان .
هناك التغيير المستمر في كل لحظة ، وهنا لا يتغير الزمان .
قال لي الخضر على شاطئ البحر وكأنني محرم لأسراره :
إن طرق الإسكندر والقلندر كلها طرقٌ سحرية .
آلهة الخانقاهات يعتبرونني نداً لهم ، ويخشون ألا ينشق حجر عتبتهم من نواحي النصيحة الواضحة والعلامة المميزة لعلمِ ومعرفة الأمم المستبعدة :
أن الأرض لو ضاقت فها هو فضاء الفلك بلا حدود.
لا أعرف بماذا اسميه ، هل اسميه اختبار الله ، أم خداع النفس ؟
إذ إن المسلم أصبح خالياً من العمل بعد أن اختلق من القدر عذراً له .
قال غصن الوردِ عن أسري قولاً أبكى الصياد :
إن عشَّ هذا المغرد المفعم بالحرقة لم يكن ثقيلاً عليَّ .
(16):
يا أيها الوطن العزيز لا حاجة للشرح والبيان عن صورة قلبنا المليء بالدم ، كشقائق النعمان .
التقدير هو اسمٌ لمكافأة الأعمال ، هذه هي رسالة الهمالايا .
جسده عارٍ في ريح الشتاء ، ذلك الذي يقدم للأمراء رداء من الصوف بفنه وإبداعه .
لا تأملْ في وفاء دولة الدنيا ، فهي كالغزال ، الهروب من طبعها .
(17):
حرامٌ على من علمته معرفة الذات نسيان الجسد
حرامٌ على هذا الرجل المجاهد أن يلبس الدرع!
(18) :
احمل على ذلك العزم الرفيع ،واستمع إلى عويلي ، لكي تقوم القيامات في صدرك أيضاً .
(19):
أنا غريبُ هذه المدينة ، فاستمع إلى عويلي ، لكي تقوم القيامات في صدرك أيضاً.
أغنياتي الممزوجة بالغم والحزن متاعٌ عزيزٌ ، ونغمة القلب الحزين ليست عامة في هذه الدنيا .
أنوح وأشكو من ذوق هذا الزمان الأعمى الذي فهم محنتي على أنها محنة فرهاد.
أعرف أن الصوت الذي ينبعث من ضرب الفأس على الحجر، أعرف أنه آخر ، فهو صوت الفأس والكبد معاً .
( إلى سر أكبر حيدري رئيس وزراء حيدر آباد الدَّكن) :
كان هذا من أمر الله أن يُعطى القلندر ذو الصفات الملكية عظمة برويز .
قال لي : خذ وصرْ حاكماً وأعطِ الثبات لحسن التدبير لكل ما هو آتٍ ولكل ما فات .
كنت مستعداً لأن أتحمل عبء هذه الأمانة على كتفي لأن كل ما هو مرٌ طعمه يصير في حلق الدرويش السكر .
ولكن غيرة فقري وعظمته لم تستطع أن تقبل ما قدمه حين قال ، إن هذه هو زكاة لألوهيتي .
محمد إقبال
695 قصيدة
10 ديوان

محمد إقبال بن محمد نور بن محمد توفيق: أكبر شعراء الإسلام في القرن العشرين، مولده في سيالكوت، يوم 24 ذي الحجة سنة 1289 هـ الموافق / 22 / 2/ 1873 م . وأدخله أبوه مدرسة البعثة الأسكوتية في سِيالَكوت ليكون في رعاية صديقه مير حسن . و كان أستاذاً مُتضلعاً في الأدب الفارسي عارفاً بالعربية . وتخرج من الكلية الأسكوتية سنة 1895 وهو في الثانية والعشرين من عمره، ثم تابع دراسته في جامعة عليكره في لاهور ، ونال منها عام 1905 شهادة أستاذ في الفن (الفلسفة) بإشراف أستاذ الفلسفة الإسلامية فيها السير توماس آرنولد. ونصحه آرنولد بمتابعة دراسته في أوربا ويسر له ذلك، وركب سفينة قاصداً إنكلترا ، والتحق بجامعة كمبردج ، وتتلمذ للأستاذ الدكتور ميكتاكرت ، ونال من هذه الجامعة درجة الليسانس في فلسفة الأخلاق والماجستير في القانون، ثم سافر إلى ألمانيا فتعلم الألمانية في زمن قليل ، و التحق بجامعة ميونخ وكتب رسالته ( تطور ما وراء الطبيعة في فارس ) ، و هي أول كتاب في الفلسفة عرَّف الناس بقدرة إقبال . ولبث إقبال في أوربا زهاء ثلاث سنين ، ثم رجع إلى وطنه سنة 1908 م . واختير لتدريس التاريخ و الفلسفة في الكلية الشرقية في لاهور . وأستاذا للفلسفة و اللغة الإنكليزية بكلية الحكومة التي تخرج فيها وجال في أرجاء الهند ومعاهدها محاضرا بكتابه (تجديد الفكر الديني في الإسلام) وهو أشهر مؤلفاته في الفلسفة ..ونشر أول دواوينه ( أسرار خودي ) سنة 1915 م ؛.

ودعاه نادر شاه ملك الأفغان إلى أفغانستان فلبى الدعوة ومعه السير رأس مسعود و الشيخ سليمان الندوي ، وزار هناك ضريح ( محمود الغزنوي) وقبر ( مجد الدين سنائي ) و له في هذين المشهدين قصائد بليغة

وعمل في المحاماة فكانت مهنته الأساسية حتى اضطره المرض إلى تركها عام 1934م قبل وفاته ب 4 سنوات. وبدأ مرض الحصوة يفتك به منذ عام 1935 وهي السنة التي توفيت فيها زوجته، وترادفت عليه العلل حتى وفاته يوم 19/ 4 / 1938 ودفن في فناء ( شاهي مسجد ) ، وكتب على شاهدة قبره : إن محمد نادر شاه ملك الأفغان أمر بصنع هذا الضريح اعترافاً منه ، و من الأمة الأفغانية بفضل الشاعر محمد إقبال.

ويروي راجه حسن ، و كان مع إقبال ليلة وفاته أنه أنشد قبل موته بعشر دقائق ما ترجمته: 

نغماتٌ مضينَ لي هل تعود ؟ = أنسيمٌ من الحجاز يعودُ ؟ 

آذنت عيشتي بوشك رحيلٍ = هل لعلم الأسرار قلبٌ جديدُ ؟ 

قال عزام: (توفي إقبال و عمره بالتوقيت الهجري : سبع و ستون سنة و شهر و ستة و عشرين يوماً ، و بالحساب الشمسي خمس و ستون سنة وشهر و تسعة و عشرون يوماً) .

وعقب وفاته صدرت في لاهور مجلة تحمل اسمه "إقبال" باللغتين الأردية والإنكليزية اعتنت بنشر شعره وفلسفته . منها : 

( التطور في فلسفة إقبال). 

( الفن في مذهب إقبال). 

(إبليس في تصور إقبال). 

(فلسفة الذاتية عند إقبال).

(إقبال و مسألة الاجتهاد).

(معنى العشق في شعر إقبال) . 

( معنى الفقر في شعر إقبال). 

و لا تكاد تخلو مجلة أدبية في باكستان من مقال عن إقبال ، مثال مجلة باكستان ، عدد نيسان ، و فيه هذا المقالات : 

(إقبال رسالة أمل مشرق) .

(إقبال و الوطنية ) . 

(إقبال الشعر الفيلسوف). 

( بيتٌ من شعر إقبال). 

(إقبال و مسجد قرطبة). 

 قال: عبد الوهاب عزام: (ودعي إقبال إلى دار حاكم بنجاب الإنكليز لمنحه لقب (سير) و قد حكى أحد أصدقائه أنه لم يرغب في إجابة الدعوة ، و أنه ألح عليه، و حمله في عربته إلى دار الحاكم ، و أعطي لقب ( سير) على شرطٍ منه إعطاء أستاذه (مير حسن) لقب شمس العلماء فأجيب إلى ما اشترط . 

ويقترن ذكر مير حسن بسيرة إقبال ، و يشاد بأثر هذا الأستاذ في تأديب تلميذه ، وهو من المنتسبين إلى آل البيت ، و كان أستاذ اللغة العربية في كلية سِيالَكوت ، و كان متضلعاً في الأدب الفارسي ، و كان علماً من أعلام البلد ، يعرفه الصغير و الكبير ، مهيباً مبجلاً ، و كان ضعيف البصر يمشي الهوينى متوكئاً على عصا طويلة لا يتأخر عن موعده دقيقة ، و قد بلغ من هيبته أن الأساتذة ، و الطلبة كانوا إذا رأوه قادماً خلّوا له الطريق أو أفسحوا له ، و لم يكن غليظاً جافاً بل كان طريفاً فكهاً في مواضع الظرف ، و التفكه . 

وأخذ إقبال فنون الشعر في صباه عن الشاعر ( داغ ) أحد شعراء الأردية النابهين

أما أصل إقبال فمن براهمة كشمير من بلدة فيها تسمى لوهَر. أسلم أحد أجداده وكان برهمياً قبل ثلاثة قرون في عهد الدولة المغولية ،على يد الشيخ شاه همداني. و هاجر جده ( محمد رفيق ) جد محمد إقبال من كشمير إلى مدينة سِيالَكوت من ولاية البنجاب مع أخوته الثلاثة ومنهم محمد رمضان صاحب التآليف المشهورة باللغة الفارسية . وقد أشار إقبال إلى أصله البرهمي في كثير من شعره كقوله يخاطب فيلسوفا هاشميا

و إنني في الأصل سُومَناتي = إلى مناةٍ نسبي و اللاتِ 

و أنت من أولاد هاشمي = و طِينَتي من نسل برهَمي 

وقوله في قصيدة بعنوان: ( إلى أمراء العرب ) : 

هلْ يُسعِدُ الكافِرَ الهنديَّ منطقُه = مخاطباً أمراء العرب في أدبِ 

وقوله في بيام مشرق : 

انظر إليَّ فما ترى في الهندِ غيري رجلاً من سلالة البراهمة عارفاً بأسرار الروم ، و تبريز. 

و في شعرٍ آخر : 

قد قام الأمراء بالدين ، و القلب في حَلْبة السياسة ، فما ترى غير ابن البرهمن مَحرماً للأسرار. 

و يقول في هجرة أسرته من كشمير : 

لقد هجر الدُّرُّ أرضَ اليمن = و نافجةُ المسكِ أرضَ الخُتن 

و بُلبل كشمير في الهند ثاو = بعيداً من الروض خارَ الوطن . 

وقد خص أمه بقصيدة مطولة في ديوانه (صلصلة الجرس). 

وكانت لجلال الدين الرومي منزلة استثنائية في قلبه عبر عنها 

بمنظومته الخالدة جاويد نامه و قص فيها سفره في الأفلاك السبعة وجعل جلال الدين دليله في السفر ، يقول إقبال في مقدمة أسرار خودي : 

صيَّر الرومي طيني جوهرا = من غباري شاد كوناً آخرا 

ذرة تصعد من صحرائها = لتنال الشمس في عليائها 

إنني في لُجَّه موجٌ سرى = لأصيب الدر فيه نيرا 

دواوينه:

( ديوان بانك درا / أو: صلصلة الجرس ): 

نشر أول مرة سنة 1924 م . و هذا الديوان يحوي شعر الصبا و قد قسمه إقبال إلى ثلاث أقسام : 

القسم الأول :إلى سنة 1905 و فيه زهاء ستين قصيدة منذ أن شرع إقبال بنظم الشعر إلى أن سافر أوربا سنة 1905 . 

و في هذا القسم قصائد قومية و وطنية ، إلى قصائد إسلامية و إنسانية . 

القسم الثاني : من 1905 إلى 1908 م . 

و هو ما أنشأه في أوربا حينما ذهب إليها للدرس ، و هو زهاء ثلاثين قصيدة و قطعة . و هذا القسم جديرٌ بالعناية بما يبين عن شعور الشاعر أو عهده بالإقامة في أوربا . و رؤيته حضارتها في مواطنها على اختلاف وجوهها ، و تعدد مظاهرها. 

و القسم الثالث : من 1908 م إلى أن نشر الكتاب سنة 1924 م و فيه زهاء ثمانين قصيدة و قطعة . 

في هذا الديوان شعر لإقبال أنشأ بعضه في صباه و بعضه في سن الخمسين ...

( ديوان الأسرار و الرموز ): 

( أسرار خودي و رموز بيخودي ): 

(أسرار الذات و رموز نفي الذات ) باللغة الفارسية ، منظومتان على القافية المزدوجة و هي تسمى المثنوي في عرف شعراء الفارسية و من تبعهم من شعراء التركية و الأردية . 

( ديوان بيام مشرق) : 

( رسالة المشرق في اللغة الفارسية) : 

طبع هذا الديوان أول مرة سنة 1923 . 

و كتب الشاعر فوق عنوان الديوان : (ولله المشرق و المغرب) و كتب تحته: 

جواب ديوان الشاعر الألماني غوته . 

و هو روضة من الشعر تختلف أزهارها، و نوارها و ضروب النبات فيها و ألوانه ، و صنوف الريحان فيها و روائحه . جمعت أشتات الزهر من المشرق و المغرب. 

و فيها الأقسام الآتية : 

(1):شقائق الطور ، و هي رباعيات. 

(2): الأفكار ، و هي أحدى و خمسون قطعة و قصيدة . 

(3): الخمر الباقية ، و هي قصائد صوفية رمزية من الضرب الذي يسمى في اصطلاح الأدب الفارسي غزلاً . و هو غير الاصطلاح العربي . 

و الغزل في اصطلاح شعراء الفرس أبيات قليلة لا يلتزم فيها الشاعر موضوعاً واحداً . و عدد الغزليات في هذا القسم خمسٌ وأربعون . 

(4): نقش الإفرنج ، و هي أربع و عشرون قطعة و قصيدة ، يذكر فيها إقبال بعض شعراء أوربا و فلاسفتها ، و ينتقد مذاهبهم و آراءهم فيقبل منها و يرد. 

(5): الدقائق ، و هي قطع صغيرة و أبيات مفردة ألحقها بالديوان ، و قد طبع الديوان في كراجي . 

(ديوان زبور عجم): 

باللغة الفارسية . نشره سنة 1929 م . و هو من أجود شعره و أدقه معنى ، و أبعده مرمى . صدره بكلمة إلى القراء ، يقول فيها : 

تحجب عيني شعرة حيناً ، و ترى عيني العالمين حيناً . إن وادي العشق سحيق و طويل ، و لكن طريق مائة سنة تطوى بآهة حيناً .

 جِدَّ و لا يهن أملك و عزمك . فربَّ سعادة تواتي على قارعة الطريق حيناً . 

وهذا الديوان أربعة أقسام : 

الأول: فيه دعاء و ست وستون قطعة أكثرها بدون عنوان. 

و الثاني: فيه خمس وسبعون قطعة تقل فيها العناوين أيضاً. 

و الثالث: حديقة السر الجديدة (كلشن راز جديد) ، وهو على طريقة (كلشن راز) الذي ألفه الشيخ محمود الشستري إجابة لأسئلة في التصوف أرسلها إليه بعض المتصوفة ، و لهذا سمى إقبال منظومته ( كلشن راز جديد) ، و فيه يجيب إقبال على تسعة أسئلة فيها دقائق فلسفية و صوفية ... 

والرابع : بين فيه آثار العبودية في الحياة ، و الفنون الجميلة ، على مذهبه المعروف ، و هذه الأقسام كلها تعرف باسم (زبور العجم) و قد جمعت في مجلد واحد ، عليه هذا العنوان ، و لكن يتبين من العناوين الداخلة أن القسمين الأولين هما زبور العجم ، و ألحق بهما القسمين الأخيرين بعنوانين منفصلين . 

(ديوان جاويد نامة ): 

بالفارسية ، طبع سنة 1932 ، و معناه الكتاب الخالد ، و فيه تورية إلى جاويد ابن الشاعر . 

و هو منظومة مزدوجة القافية ( مثنوية) في بحر واحد هو الرمل مثل منظومتي الأسرار و الرموز . و هي من أعمق شعره ، يحتاج قارئها إلى زاد كثير من المعرفة بالتصوف و الفلسفة و التاريخ . 

و جاويد نامة قصة سفر في الأفلاك كقصة دانتي الشاعر الإيطالي ، فيها زهاء ألفي بيت . 

للقصة مقدمة فيها مناجاة ، و فصول أخرى ، إلى أن تظهر روح جلال الدين الرومي صاحب المثنوي المشهور . فيشرح أسرار المعراج ، و هو دليل الشاعر في هذه الرحلة ثم يأتي زروان ، و هو روح الزمان و المكان ؛فيحمل الشاعر و دليله جلال الدين إلى العالم العلوي ، فيسيحان في الأفلاك الستة : القمر ، و عطارد ، و الزهرة ، و المريخ، و المشتري ، و زحل ، ثم فيما وراء الأفلاك . و تختم المنظومات بأبيات كثيرة يخاطب فيها ابنه ( جاويد) و الجيل الجديد . 

(ديوان مسافر): 

 نشر هذا الديوان في سنة 1934 باللغة الفارسية ، و هي منظومة مزدوجة ( مثنوية) سجل فيها ما جال بفكره، و جاش في قلبه حينما سافر إلى أفغانستان بدعوة من الملك نادر شاه . 

و خاطب في هذه المنظومة الملك نادر شاه ، و قبائل الأفغان ، و هو كثير الإعجاب بشجاعتهم و حريتهم . 

و كذلك وقف على ضريح الملك بابر رأس الدولة التيمورية في الهند ، و هو من أعظم ملوك العالم ، و على قبر سنائي و الغزنوي و غيرهم .... 

وختم المنظومة بأبيات خاطب بها الملك ظاهر شاه بن نادر شاه . و قد قتل نادر شاه رحمه الله بعد عودة إقبال من أفغانستان ؛ فخلفه ابنه ظاهر شاه .

(بال جبريل): 

( جناح جبريل باللغة الأردية ): 

نشره سنة 1935 و فيه هذه الأقسام : 

(1): إحدى و ستون قطعة تتناول أفكاره الشائعة في شعره في صور شتى و رباعيات قليلة . 

(2): قصائد نظمها في الأندلس حينما زارها . 

(3): من عيون القصائد في القسم الثالث منظومة عنوانها ( لينين أمام الله) ، و هي في صورة قصة تمثيلية ، و أشعار نظمت في فلسطين و منظومة عنوانها ( الملائكة يودعون آدم خارجاً من الجنة)، و محاورة طويلة بين جلال الدين الرومي و مريد هندي .. 

(4): و قطع أخرى كثيرة ... 

( ديوان ماذا ينبغي أن نصنع الآن يا أمم الشرق) 

(بس جه بايد كرد أي أقوام مشرق ) : 

 باللغة الفارسية . 

منظومات مثنوية نشرها سنة 1936 م ، بعد أن استولت إيطاليا على الحبشة . ووضع عليها كلها عنوان المنظومة التي ذكر فيها حرب الحبشة، و عصبة الأمم . و هو ذات العنوان الذي صدرت به هذه الأسطر ، و لكن فيها عناوين متعددة في موضوعات مختلفة مثل : خطاب الشمس ، الحكمة الكليمية ، الحكمة الفرعونية ، لا إله إلا الله ، الفقر ، الرجل الحر ، في أسرار الشريعة ، كلمات إلى الأمة العربية ... الخ 

و هذه المنظومات في جملتها حكمة بالغة ، و شعر بليغ نفثهما الشاعر حين حزنته أحوال المسلمين .... 

(ديوان ضرب الكليم): 

باللغة الأردية ، نشر سنة 1937 . و لم ينشر في حياته ديوان بعده. 

و هو ديوان مفصل على أبواب فيها نظرات في الإسلام ، والتربية ، والمرأة ، والفنون الجميلة ، والسياسة ، وغيرها .. 

( ديوان أرمغان حجاز) : 

هذا الديوان نشر بعد وفاة الشاعر ، فيه آخر أفكاره ، و ختام نظراته ، و لكن فيه منظومة مهمة عنوانها ( مجلس شورى إبليس ) .. 

و القسم الفارسي من هذا الديوان و هو أكثره رباعيات مقسمة و بعضها جعل عنوانها إلى الأمة يخاطب بها شعراء العرب . 

و في كل قسم من هذه الأقسام عناوين أخرى .. 

باختصار عن كتاب عبد الوهاب عزام ( محمد إقبال سيرته و فلسفته وشعره)

(إعداد: تغريد بلله)

1938م-
1357هـ-