إن معاذ بن مسلم رجل

القصيدة من نوادر شعر العرب، يتعجب منها سهل من طول عمر معاذ الهراء (1) أحد أئمة اللغة (انظر ديوانه في موسوعتنا) والقصيدة بطولها أوردها أبو هلال في "جمهرة الأمثال" في قصة المثل (أتى أبد على لبد) وقدم لها بقوله:

وكان معاذ بن مسلم طعن في خمسين ومائة سنة، فصحب بني أمية في بعض دولتهم، ثم صحب بني العباس، فقال الشاعر: (ثم أورد الأبيات ولم يسم الشاعر) وهي في ترجمة معاذ في "بغية الوعاة" من شعر محمد بن مناذر. (2)

(1) ترجم له ابن النديم في الفهرست قال:

الأبيات 9
إن معـــاذ بـــن مســـلم رجــل ليـــس لميقـــات عمــره أمــد
قـد شـاب رأس الزمـان واكتهل ال دهـــر وأثـــواب عمـــره جــدد
قـــل لمعــاذ إذا مــررت بــه قــد ضـج مـن طـول عمـرك الأبـد
يــا بكـر حـواء كـم تعيـش وكـم تســحب ذيــل الحيـاة يـا لبـد
قـــد أصـــبحت دار أدم خربــت وأنـــت فيهــا كأنــك الوتــد
تســـال غربانهـــا إذا حجلـــت كيــف يكــون الصــداع والرمــد
مصــححاً كــالظليم ترفــل فــي برديـــك مثــل الســعير تتقــد
صـاحبت نوحـاً وردت بغلـة ذي ال قرنيــن شــيخاً لولــدك الولـد
فارحــل ودعنـا فـإن غايتـك ال مــوت وإن شــد ركنــك الجلــد
سهل بن أبي غالب الخزرجي
1 قصيدة
1 ديوان

سهل بن أبي غالب الخزرجي أبو السري: ويقال (سهل بن غالب) الشاعر الأديب الراوية ومن نوادر شعره قصيدته التي يتعجب فيها من طول عمر معاذ الهراء (أحد أئمة اللغة) ترجم له ابن خلكان لسهل بن أبي غالب في آخر ترجمة معاذ قال: 

وأما أبو السري الشاعر صاحب الأبيات الدالية المذكورة =في التعجب من طول عمر معاذ= فإنه نشأ بسجستان، وادعى رضاع الجن وأنه صار إليهم، ووضع كتاباً ذكر فيه أمر الجن وحكمتهم وأنسابهم وأشعارهم، وزعم أنه بايعهم للأمين بن هارون الرشيد ولي العهد فقربه الرشيد وابنه الأمين وزبيدة أم الأمين، وبلغ معهم، وأفاد منهم، وله أشعار حسان وضعها على الجن والشياطين والسعالي، وقال له الرشيد: إن كنت رأيت ما ذكرت لقد رأيت عجباً، وإن كنت ما رأيته لقد وضعت أدباً، وأخباره كلها غريبة عجيبة، والله أعلم بالصواب.

وهو أحد من أدرجهم ابن النديم في قائمة الشعراء الذين قد عدد صفحات دواوينهم قال (سهل بن غالب الخزرجي مقل. (في الأصل (الحروحي) وهو في نشرة طهران ص 187: (الخزرجي) مكان (الحروحي) وهو الصواب)

ينسب إليه كتاب (ربيعة وعقيل) كما في فهارس "معجم الأدباء" 

والكتاب نفسه ينسب إلى الوزير أبي عبدة القرطبي كما فهم سوزكين في ترجمته لسهل قال (4/ 239): (أبو السري سهل بن أبي غالب الخزرجي: شاعر، في عهد هارون الرشيد. كتب (رواية غرامية) كانت معروفة في الأندلس في القرن الرابع الهجري، وكانت مثالا احتذاه أبو عَبدة (حسان بن مالك) في قصة غرامية ألفها للمنصور بن أبي عامر (ت 392هـ) وسماها (ربيعة وعُقيل)، كما احتذاها صاعد البغدادي الذي ألف للمنصور ابن أبي عامر أيضا رواية غرامية أخرى. وهو صاحب الأبيات السائر في التندر على معاذ الهراء (شيخ النحو كما نعته الذهبي) وأولها: 

والكتاب (ربيعة وعقيل) نسبه أيضا الزركلي إلى الوزير أبي عبدة القرطبي في ترجمته له في الأعلام معتمدا كلام ابن حزم.

وكل ذلك بسبب عبارة ابن حزم المضطربة في كلامه على الكتاب فيما نقله عنه الحميدي في "جذوة المقتبس" قال: 

حسان بن مالك بن أبي عبدة الوزير من الأئمة في اللغة والآداب. ومن أهل بيت جلالة ووزارة، روى عن القاضي أبي العباس أحمد بن عبد الله بن ذكوان مذاكرة،؛ وحدثنا عنه أبو محمد علي بن أحمد (يعني ابن حزم الظاهري)، وقال: إنه عمل على مثال كتاب أبي السري سهل بن أبي غالب الذي ألف في أيام الرشيد كتاباً أسماه: كتاب ربيعة وعقيل. قال لي أبو محمد: وهو من أملح ما ألف في هذا المعنى، وفيه من أشعاره ثلاث مائة بيت؛ قال: وكان سبب تأليفه إياه أنه دخل على المنصور أبي عامر محمد ابن أبي عامر، وبين يديه كتاب أبي السري وهو يعجب به، فخرج من عنده، وعمل هذا الكتاب، وفرغ منه، تأليفاً، ونسخاً، وتصويراً، وجاء به في مثل ذلك اليوم من الجمعة الأخرى وأراه إياه، فسر به، ووصله عليه، ومن أشعاره فيه: (ثم أورد قطعتين من الشعر ثم قال): مات أبو عبدة اللغوي عن سن عالية، قبل العشرين وثلاث مائة. (وهو زلة قلم من الحميدي، نقلها عنه ابن عميرة (ت 599هـ) في كتابه "بغية الملتمس من تاريخ رجال الأندلس"من غير أن ينتبه للغلط والصواب قبل العشرين وأربع مائة لأن المنصور بن أبي عامر الذي ألف له الكتاب ولد عام 327 وتوفي عام 392 هـ

وفيما يلي كلام الصفدي في ترجمة الوزير أبي عبدة القرطبي حسان بن مالك قال: دخل يوماً على المنصور بن أبي عامر وبين يديه كتاب أبي السَّري سهل بن أبي غالب الذي ألّف في أيام الرشيد وسماه (كتاب ربيعة وعقيل) (1) وهو من أحسن ما ألّف في هذا المعنى وفيه من أشعاره ثلاثمئة بيت فوجد المنصور متعجباً بالكتاب، فخرج من عنده وعمل مثله كتاباً وفرغ منه تأليفاً ونسخاً، وجاء به في مثل ذلك اليوم من الجمعة الأخرى وأراه إياه فسرَّ به ووصله بجملة. اهـ

 وذكر ابن عميرة أيضا قصة أخرى مع المنصور بن أبي عامر تتصل بالكتاب وخلاصتها أن وزيره أبا العلاء صاعد بن الحسن الربعي اللغوي البغدادي الذي ألف له له كتاب الفصوص المشهور ألف له كما يقول كتابا آخر على نحو كتاب الخزرجي أبي السري سهل بن أبي غالب سماه كتاب "الهجفجف بن غيدقان بن يثربي مع الخنوت بنت مخرمة بن أنيف" وكتاب آخر في معناه سماه كتاب "الجواس بن قعطل المذحجي مع ابنة عمه عفراء" قال أبو محمد بن علي: (يعني ابن حزم الظاهري) وهو كتاب مليح جداً وكان المنصور كثير الشغف بهذا الكتاب - أعني الجواس - حتى رتب له من يخرجه أمامه كل ليلة. 

وفيما يلي ترجمة الوزير في كتاب الأعلام للزركلي قال:

ابن أبي عبدة ( . . . - قبل 420 ه‌ = . . . - قبل 1029 م ) حسان بن مالك ابن أبي عبدة : وزير ، من العلماء باللغة والأدب في الأندلس . من بيت جليل . وهو من حفدة أبي عبدة ( حسان بن مالك ) المتقدم ذكره قبل هذه الترجمة . ويكنى مثله ( أبا عبدة ) له كتاب ( ربيعة وعقيل ) قال الحميدي : وهو من أملح ما ألف في هذا المعنى ، وفيه من أشعاره ثلاث مئة بيت ، ألفه للمنصور بن أبي عامر ( المتوفى سنة 392 ) ومات حسان عن سن عالية (عن جذوة المقتبس 183 وبغية الملتمس : الترجمة 662 وهي منقولة بحروفها عن الجذوة . وعلق الناشر على الجملة الأخيرة منها ، وهي : ( مات أبو عبدة اللغوي عن سن عالية ، قبل العشرين وثلاثمائة ) بقوله : ( صوابه وأربعمائة ، والله أعلم ) قلت : وهذا أرجح .