انْظُرْ خَلِيلِي بِأَعْلَى ثَرْمَدَاءِ ضُحىً
الأبيات 58
انْظُــرْ خَلِيلِـي بِـأَعْلَى ثَرْمَـدَاءِ ضـُحىً وَالْعِيـــسُ جَائِلَــةٌ أَغْرَاضــُهَا خُنُــفُ
أَسـْتَقْبَلَ الْحَـيُّ بَطْـنَ السـِّرِّ أَمْ عَسَفُوا فَـالْقَلْبُ فِيهُـمْ رَهِيـنٌ أَيْنَمَا انْصَرَفُوا
مِـنْ نَحْـوِ كَابَـةَ تَحْتَـثُّ الْحُـدَاةُ بِهِـم كَـيْ يَشـْعَفُوا آلِفـاً صـَبّاً فَقَـدْ شَعَفُوا
إِنَّ الزِّيَـــارَةَ لَا تُرْجَـــى وَدُونَهُـــمُ جَهْــمُ الْمُحَيَّــا وَفِــي أَشـْبَالِهِ غَضـَفُ
آلَــوْا عَلَيْهَــا يَمِينــاً لَا تُكَلِّمُنَــا مِـنْ غَيْـرِ سـُوءٍ وَلَا مِـنْ رِيبَـةٍ حَلَفُـوا
يَـا حَبَّـذَا الْخَـرْجُ بَيْنَ الدَّامِ فَالْأُدَمَى فَـالرِّمْثُ مِـنْ بُرْقَـةِ الرَّوْحَـانِ فَالْغَرَفُ
أَلْمِـمْ عَلَـى الرَّبْـعِ بِالتِّرْبَـاعِ غَيَّـرَهُ ضــَرْبُ الْأَهَاضــِيبِ وَالنَّآجَــةُ الْعُصــُفُ
كَــأَنَّهُ بَعْــدَ تَحْنَــانِ الرِّيَــاحِ بِـهِ رَقٌّ تَبَيَّــــنُ فِيــــهِ اللّامُ وَالْأَلِـــفُ
خَبِّــرْ عَــنِ الْحَــيِّ ســِرّاً أَوْ عَلَانِيـةً جَادَتْــكَ مُدْجِنَــةٌ فِــي عَيْنِهَــا وَطَـفُ
مَـا اسْتَوْصـَفَ النَّـاسُ عَـنْ شَيْءٍ يَرُوقُهُمُ إِلَّا أَرَى أُمَّ عَمْــروٍ فَــوْقَ مَـا وَصـَفُوا
كَأَنَّهَـــا مُزْنَـــةٌ غَـــرَّاءُ رَائِحَـــةٌ أَوْ دُرَّةٌ لَا يُـــوَارِي ضــَوْءَهَا الصــَّدَفُ
مَكْســُوَّةُ الْبُــدْنِ فِــي لُــبٍّ يُزَيِّنُهَـا وَفِــي الْمَنَاصــِبِ مِـنْ أَنْيَابِهَـا عَجَـفُ
تَسـْقِي امْتِيَاحـاً نَدَى الْمِسْوَاكِ رِيقَتَهَا كَمَــا تَضــَمَّنَ مَــاءَ الْمُزْنَـةِ الرَّصـَفُ
قَــالَ الْعَــوَاذِلُ هَـلْ تَنْهَـاكَ تَجْرِبَـةٌ أَمَـا تَـرَى الشـّيْبَ وَالْأَخْدَانَ قَدْ دَلَفُوا
أَمَـــا تُلِــمُّ عَلَــى رَبْــعٍ بِأَســْنُمَةٍ إِلَّا لِعَيْنَيْـــكَ جَـــارٍ غَرْبُـــهُ يَكِــفُ
يَـا أَيُّهَـا الرَّبْـعُ قَـدْ طَالَتْ صَبَابَتُنَا حَتَّـى مَلِلْنَـا وَأَمْسـَى النَّاسُ قَدْ عَزَفُوا
قَــدْ كُنْـتُ أَهْـوَى ثَـرَى نَجْـدٍ وَسـَاكِنَهُ فَــالْغَوْرَ غَـوْراً بِـهِ عُسـْفَانُ فَـالْجُحَفُ
لَمَّـا ارْتَحَلْنَـا وَنَحْـوَ الشـَّامِ نِيَّتُنَـا قَـــالَتْ جُعَــادَةُ هَــذِي نِيَّــةٌ قَــذَفُ
كَلَّفْــتُ صــَحْبِيَ أَهْــوَالاً عَلَــى ثِقَــةٍ لِلَّــهِ دَرُّهُــمُ رَكْبــاً وَمَــا كَلِفُــوا
ســَارُوا إِلَيْـكَ مِـنَ السـَّهْبَى وَدُونَهُـمُ فَيْحَــانُ فَــالْحَزْنُ فَالصـَّمَّانُ فَـالْوَكَفُ
يُزْجُـــونَ نَحْـــوَكَ أَطْلَاحـــاً مُخَدَّمَــةً قَـدْ مَسـَّهَا النَّكْـبُ وَالْأَنْقَـابُ وَالْعَجَـفُ
فِـي سـَيْرِ شـَهْرَيْنِ مَـا يَطْـوِي ثَمَائِلَهَا حَتَّــى تُشــَدُّ إِلَــى أَغْرَاضـِهَا السـُّنُفُ
مَـا كَـانَ مُـذْ رَحَلُـوا مِـنْ أَهْلِ أُسْنُمَةٍ إِلَّا الـــذُّمَيْلَ لَهَـــا وِرْدٌ وَلَا عَلَـــفُ
لَا وِرْدَ لِلْقَـوْمِ إِنْ لَـمْ يَعْرِفُـوا بَـرَدَى إِذَا تَجَــوَّبَ عَــنْ أَعْنَاقِهَــا الســَّدَفُ
صــَبَّحْنَ تَوْمَــاءَ وَالنَّــاقُوسُ يَقْرَعُــهُ قَــسُّ النَّصــَارَى حَرَاجِيجـاً بِنَـا تَجِـفُ
يَـا ابْـنَ الْأَرُومِ وَفِـي الْأَعْيَاصِ مَنْبِتُهَا لَا قَـــادِحٌ يَرْتَقِــي فِيهَــا وَلَا قَصــَفُ
إِنِّــــي لَزَائِرُكُــــمْ وُدّاً وَتَكْرِمَـــةً حَتَّــى يُقَــارِبُ قَيْـدَ الْمَكْبِـرِ الرَّسـَفُ
أَرْجُــو الْفَوَاضــِلَ إِنَّ اللَّــهَ فَضـَّلَكُمْ يَــا قَبْـلَ نَفْسـِكَ لَاقَـى نَفْسـِيَ التَّلَـفُ
مَـا مَـنْ جَفَانَـا إِذَا حَاجَاتُنَـا نَزَلَـتْ كَمَــنْ لَنَـا عِنْـدَهُ التَّكْرِيـمُ وَاللَّطَـفُ
كَـمْ قَـدْ نَزَلْـتُ بِكُـمْ ضـَيْفاً فَتَلْحَفُنِـي فَضــْلَ اللِّحَـافِ وَنِعْـمَ الْفَضـْلُ يُلْتَحَـفُ
أَعْطَــوْا هُنَيْــدَةَ يَحْــدُوهَا ثَمَانِيَــةٌ مَـــا فِــي عَطَــائِهِمُ مَــنٌّ وَلَا ســَرَفُ
كُومـاً مَهَـارِيسَ مِثْـلَ الْهَضـْبِ لَوْ وَرَدَتْ مَــاءَ الْفُـرَاتِ لَكَـادَ الْبَحْـرُ يُنْتَـزِفُ
جُــوفَ الْحَنَـاجِرِ وَالْأَجْـوَافِ مَـا صـَدَرَتْ عَــنْ مَعْطِــنِ الْمَـاءِ إِلَّا حَوْضـُهَا رَشـَفُ
بِالصـَّيْفِ يُقْمَـعُ مَثْلُـوثُ الْمَـزَادِ لَهَـا كَــأَنَّهُمْ مِـنْ خَلِيجَـيْ دِجْلَـةَ اغْتَرَفُـوا
إِنِّـــي شــَكَرْتُ وَقَــدْ جَرَّبْــتُ أَنَّكُــمُ عَلَــى رِجَــالٍ وَإِنْ لَـمْ يَشـْكُرُوا عُطُـفُ
يَــا رُبَّ قَــوْمٍ وَقَــوْمٍ حَاسـِدِينَ لَكُـمْ مَــا فِيهُــمُ بَــدَلٌ مِنْكُــمْ وَلَا خَلَــفُ
إِنَّ الْقَـــدِيمَ وَأَســْلَافاً تُعَــدُّ لَكُــمْ نِعْــمَ الْقَـدِيمُ إِذَا مَـا عُـدَّ وَالسـَّلَفُ
حَــرْبٌ وَآلُ أَبِـي الْعَاصـِي بَنَـوْا لَكُـمُ مَجْــداً تِلَاداً وَبَعْــضُ الْمَجْــدِ مُطَّــرَفُ
يَـا ابْـنَ الْعَوَاتِكِ خَيْرَ الْعَالِمِينَ أَباً قَــدْ كَـانَ يُـدْفِئُنِي مِـنْ رِيشـِكُمْ كَنَـفُ
إِنَّ الْحَجِيــجَ دَعَــوْا يَســْتَمْتِعُونَ بِـهِ تَكَــادُ تَرْجُــفُ جَمْــعٌ كُلَّمَــا رَجَفُـوا
وَمَـا ابْتَنَـى النَّـاسُ مِنْ بُنْيَانِ مَكْرُمَةٍ إِلَّا لَكُــمْ فَـوْقَ مَـنْ يَبْنِـي الْعُلَا غُـرَفُ
ضـــَخْمُ الدَّســِيعَةِ وَالْأَبْيَــاتِ غُرَّتُــهُ كَالْبَــدْرِ لَيْلَـةَ كَـادَ الشـَّهْرُ يَنْتَصـِفُ
اللَّــهُ أَعْطَــاكَ فَاشـْكُرْ فَضـْلَ نِعْمَتِـهِ أَعْطَـاكَ مُلْـكَ الَّتِـي مَـا فَوْقَهَـا شـَرَفُ
هَـذِي الْبَرِيَّـةُ تَرْضـَى مَـا رَضـِيتَ لَهَـا إِنْ سِرْتَ سَارُوا وَإِنْ قُلْتَ ارْبِعُوا وَقَفُوا
هُـوَ الْخَلِيفَـةُ فَارْضـَوْا مَـا قَضـُى لَكُمُ بِــالْحَقِّ يَصــْدَعُ مَـا فِـي قَـوْلِهِ جَنَـفُ
يَقْضـِي الْقَضـَاءَ الَّذِي يُشْفَى النِّفَاقُ بِهِ فَاسْتَبْشـَرَ النَّـاسُ بِـالْحَقِّ الَّذِي عَرَفُوا
أَنْــتَ الْمُبَِــارِكُ وَالْمَيْمُــونُ سـِيرَتُهُ لَــوْلَا تُقَــوِّمُ دَرْءَ النَّــاسِ لَاخْتَلَفُـوا
ســُرْبِلْتَ ســِرْبَالَ مُلْــكٍ غَيْـرِ مُبْتَـدَعٍ قَبْــلَ الثَّلَاثِيــنَ إِنَّ الْخَيْــرَ مُؤْتَنَـفُ
تَــدْعُو فَيَنْصــُرُ أَهْــلُ الشـَّامِ إِنَّهُـمُ قَــوْمٌ أَطَــاعُوا وُلَاةَ الْحَـقِّ فَـأْتَلَفُوا
مَــا فِــي قُلُــوبِهِمُ نَكْــثٌ وَلَا مَــرَضٌ إِذَا قَـــذَفْتَ مُحِلّاً خَالِعـــاً قَـــذَفُوا
قَـدْ جَـرَّبَ النَّـاسُ قَبْـلَ الْيَـوْمِ أَنَّهُـمُ لَا يَفْزَعُــونَ إِذَا مَــا قُعْقِــعَ الْحَجَـفُ
آلُ الْمُهَلَّـــبِ جَــذَّ اللَّــهُ دَابِرَهُــمْ أَمْســَوْا رَمَــاداً فَلَا أَصــْلٌ وَلَا طَــرَفُ
قَـدْ لَهِفُـوا حِيـنَ أَخْـزَى اللَّهُ شِيعَتَهُمْ آلُ الْمُهَلَّــبِ مِــنْ ذُلٍّ وَقَــدْ لَهِفُــوا
مَــا نَــالَتِ الْأَزْدُ مِـنْ دَعـوَى مُضـِلِّهِمُ إِلَّا الْمَعَاصـــِمَ وَالْأَعْنَـــاقَ تُخْتَطَـــفُ
وَالَأَزْدُ قَـدْ جَعَلُـوا الْمَنْتُـوفَ قَـائِدَهُمْ فَقَتَّلَتْهُــمْ جُنُــودُ اللَّــهِ وَانْتُتِفُـوا
تَهْـوِي بِـذِي الْعَقْـرِ أَقْحَافـاً جَمَاجِمُهَا كَأَنَّهَــا الْحَنْظَــلُ الْخُطْبَــانُ يُنْتَقَـفُ
إِنَّ الْخِلَافَــةَ لَــمْ تُقْــدِرْ لِيَمْلِكَهَــا عَبْـــدٌ لِأَزْدِيَــةَ فِــي بَظْرِهَــا عَقَــفُ
كَـانُوا إِذَا جَعَلُـوا فِـي صـِيرِهِمْ بَصَلاً وَاسْتَوْسـَقُوا مَالِحـاً مِـنْ كَنْعَـدٍ جَذَفُوا
جَرِيرٌ
435 قصيدة
1 ديوان

جريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.  

728م-
110هـ-