بَانَ الْخَلِيطُ فَعَيْنُهُ لَا تَهْجَعُ
الأبيات 21
بَـانَ الْخَلِيـطُ فَعَيْنُـهُ لَا تَهْجَـعُ وَالْقَلْـبُ مِـنْ حَذَرِ الْفِرَاقِ مُرَوَّعُ
وَدَّ الْعَـوَاذِلُ يَـوْمَ رَامَـةَ أَنَّهُمْ قَطَعُـوا الْحِبَالَ وَلَيْتَهَا لَا تَقْطَعُ
قَـالَ الْعَـوَاذِلُ غَيْـرَ جِدِّ نَصَاحَةٍ أَعَلَـى الشـَّبَابِ وَقَدْ بَلِيتَ تَفَجَّعُ
يَـا لَيْـتَ لَـوْ رَفَعَتْ بِنَا عِيدِيَّةٌ أَعْنَـاقُهُنَّ عَلَـى الطَّرِيـقِ تَزَعْزَعُ
صـَبَّحْنَ دُومَـةَ بَعْـدَ خِمْـسٍ جَاهِـدٍ غَلَســاً وَفَضـْلُ نُسـُوعِهَا يَتَنَـوَّعُ
تَعْلُـو السـَّمَاوَةُ تَلْتَظِي حِزَّانُهَا وَالْآلُ فَــوْقَ ذُرَى وُعَــالٍ يَلْمَـعُ
يَكْفِـي الْأَدِلَّـةَ بَعْدَ سُوءِ ظُنُونِهِمْ مَـرُّ الْمَطِيِّ إِذَا الْحُدَاةُ تَشَنَّعُوا
وَالْأَرْحَبِــيُّ إِذَا الظِّلَالُ تَقَاصـَرَتْ يُغْـرِي الْغَـرِيَّ وَذَاتُ غَـرْبٍ مَيْلَعُ
حَـرْفٌ تُجَـاذِبُ فِـي خِشـَاشٍ نَاشـِبٍ حَصـِداً يَسـُورُ كَمَـا يَسُورُ الْأَشْجَعُ
شـَذِبُ الْمَكَـارِبِ مِنْ جُذُوعِ سُمَيْحَةٍ يَمْطُـو الْجَـدِيلَ وَسـُرْطُمَانٌ شَعْشَعُ
وَتُثِيـرُ مُظْهِـرَةً وَقَدْ وَقَدَ الْحَصَى شـَاةَ الْكِنَاسِ إِذَا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ
وَتَـرَى الْحَصـَى زَجِلاً يُطِيـرُ نَفِيَّهُ قَبْـضُ الْمَنَاسـِمِ وَالْحَصَى يَتَصَعْصَعُ
وَالْعِيـسُ يَعْتَصِرُ الْهَوَاجِرُ بُدْنَهَا عَصـْرَ الصـَّنَوْبَرِ كُـلَّ غَـرٍّ يَنْبَـعُ
سـِرْنَا مِـنَ الْأُدَمَـى وَرَمْـلِ مُخَفِّقٍ نَرْجُـو الْحَيَـا وَجَنَابَ غَيْثٍ يُرْبَعُ
كَـمْ قَـدْ تَتَـابَعَ مِنْكُمُ مِنْ أَنْعُمٍ وَالْمَحْـلُ يَـذْهَبُ أَنْ تَعُودَ الْأَمْرُعُ
أَثْبَتُّـمُ زَلَـلَ الْمَرَاقِـي بَعْـدَمَا كَـادَتْ قُـوَى سـَبَبِ الْحِبَالِ تَقَطَّعُ
أَشــْكُو إِلَيْــكَ فَأَشـْكِنِي ذُرِّيَّـةً لَا يَشــْبَعُونَ وَأُمُّهُــمْ لَا تَشــْبَعُ
كَثُـرُوا عَلَـيَّ فَمَا يَمُوتُ كَبِيرُهُمْ حَتَّى الْحِسَابِ وَلَا الصَّغِيرُ الْمُرْضَعُ
وَإِذَا نَظَـرْتُ يَرِيبُنِـي مِـنْ أُمِّهِمْ عَيْـــنٌ مُهَجَّجَــةٌ وَخَــدٌّ أَســْفَعُ
وَإِذَا تَقَسـَّمَتِ الْعِيَـالُ غَبُوقَهَـا كَثُـرَ الْأَنِينُ وَفَاضَ مِنْهَا الْمَدْمَعُ
رِشـْنِي فَقَـدْ دَخَلَـتْ عَلَـيَّ خَصَاصَةٌ مِمَّــا جَمَعْـتَ وَكُـلُّ خَيْـرٍ تَجْمَـعُ
جَرِيرٌ
435 قصيدة
1 ديوان

جريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.  

728م-
110هـ-