صَرَمَ الْخَلِيطُ تَبَايُناً وَبُكُورَا
الأبيات 54
صـَرَمَ الْخَلِيـطُ تَبَايُنـاً وَبُكُورَا وَحَســِبْتَ بَيْنَهُـمُ عَلَيْـكَ يَسـِيرَا
عَـرَضَ الْهَـوَى وَتَبَلَّغَـتْ حَاجَـاتُهُ مِنْـكَ الضـَّمِيرَ فَلَمْ يَدَعْنَ ضَمِيرَا
إِنَّ الْغَـوَانِيَ قَـدْ رَمَيْـنَ فُؤَادَهُ حَتَّــى تَرَكْــنَ بِسـَمْعِهِ تَـوْقِيرَا
بِيـضٌ تَرَبَّبَهَـا النَّعِيـمُ وَخَالَطَتْ عَيْشـاً كَحَاشـِيَةِ الْفِرِنْـدِ غَرِيرَا
أَنْكَـرْنَ عَهْـدَكَ بَعْـدَ مَا يَعْرِفْنَهُ وَلَقَـدْ يَكُـنُّ إِلَـى حَـدِيثِكَ صُورَا
وَرَأَيْــنَ ثَـوْبَ بَشَاشـَةٍ أَنْضـَيْتَهُ فَجَمَعْــنَ عَنْـكَ تَجَنُّبـاً وَنُفُـورَا
لَيْـتَ الشـَّبَابَ لَنَا يَعُودُ لِعَهْدِهِ فَلَقَــدْ تَكُـونُ بِشـَرْخِهِ مَسـْرُورَا
وَبَكَيْـتَ لَيْلَـكَ لَا تَنَـامُ لِطُـولِهَِ لَيْـلَ التَّمَـامِ وَقَدْ يَكُونُ قَصِيرَا
هَـلْ تَرْجُـوَانِ لِمَـا أُحَاوِلُ رَاحَةً أَمْ تَطْمَعَـانِ لِمَـا أَرَى تَفْتِيـرَا
قَـالَتْ جُعَـادَةُ مَا لِجِسْمِكَ شَاحِباً وَلَقَـدْ يَكُونُ عَلَى الشَّبَابِ نَضِيرَا
أَجُعَـادَ إِنِّـي لَا يَـزَالُ يَنُـوبُنِي هَــمٌّ يُــرَوَّحُ مَوْهِنــاً وَبُكُـورَا
حَتَّـى بُلِيـتُ وَمَـا عَلِمْـتِ بِهَمِّنَا وَرَأَيْـتُ أَفْضـَلَ نَفْعِـكِ التَّغْيِيرَا
هَلَّا عَجِبْـتِ مِـنَ الزَّمَـانِ وَرَيْبِـهِ وَالـدَّهْرُ يُحْدِثُ فِي الْأُمُورِ أُمُورَا
قَـالَ الْعَوَاذِلُ مَا لِجَهْلِكَ بَعْدَمَا شـَابَ الْمَفَـارِقُ وَاكْتَسَيْنَ قَتِيرَا
حَيَّيْـتُ زَوْرَكِ إِذْ أَلَـمَّ وَلَـمْ تَكُنْ هِنْــدٌ لِقَاصـِيَةِ الْبُيُـوتِ زَؤُورَا
طَرَقَتْ نَوَاحِلَ قَدْ أَضَرَّ بِهَا السُّرَى نَزَحَــتْ بِأَذْرُعِهَـا تَنَـائِفَ زُورَا
مَشـَقَ الْهَوَاجِرُ لَحْمَهُنَّ مَعَ السُّرَى حَتَّـــى ذَهَبْــنَ كَلَاكِلاً وَصــُدُورَا
مِـنْ كُـلِّ جُرْشُعَةِ الْهَوَاجِرِ زَادَهَا بُعْـدُ الْمَفَـاوِزِ جُـرْأَةً وَضـَرِيرَا
قَرَعَـتْ أَخِشـَّتُهَا الْعِظَامَ فَأَخْرَجَتْ مِنْهَــا عَجَــارِفَ جَمَّـةً وَبَكِيـرَا
نَفَضـَتْ بِأَصـْهَبَ لِلْمِـرَاحِ شَلِيلَهَا نَفْـضَ النَّعَامَـةِ زِفَّهَا الْمَمْطُورَا
يَـا صـَاحِبَيَّ دَنَا الرَّوَاحُ فَسِيرَا لَا كَالْعَشـــِيَّةِ زَائِراً وَمَــزُورَا
وُجِـدَ الْأُخَيْطِـلُ حِينَ شَمَّصَهُ الْقَنَا حَطِماً إِذَا اعْتَزَمَ الْجِيَادُ عَثُورَا
وَعَـوَى الْأُخَيْطِلُ لِلْفَرَزْدَقِ مُحْلِباً فَتَنَازَعَـا مَـرِسَ الْقُـوَى مَشْزُورَا
مَـا قَـادَ مِـنْ عَرَبٍ إِلَيَّ جَوَادَهُمْ إِلَّا تَرَكْــتُ جَــوَادَهُمْ مَحْســُورَا
أَبْقَـتْ مُرَاكَضـَةُ الرِّهَـانِ مُجَرَّباً عِنْـدَ الْمَـوَاطِنِ يُرْزَقُ التَّبْشِيرَا
فَـإِذَا هَـزَزْتُ قَطَعْـتُ كُـلَّ ضَرِيبَةٍ وَمَضــَيْتُ لَا طَبِعــاً وَلَا مَبْهُـورَا
إِنِّــي إِذَا مُضــَرٌ عَلَـيَّ تَحَـدَّبَتْ لَاقَيْــتَ مُطَّلَـعَ الْجِبَـالِ وَعُـورَا
مَــدَّتْ بُحُــورُهُمُ فَلَسـْتَ بِقَـاطِعٍ بَحْـراً يَمُـدُّ مِـنَ الْبُحُورِ بُحُورَا
الضـَّارِبُونَ عَلَـى النَّصَارَى جِزْيَةً وَهُـدىً لِمَـنْ تَبِعَ الْكِتَابَ وَنَوَّرَا
إِنَّـا تُفَضـَّلُ فِي الْحَيَاةِ حَيَاتُنَا وَنَسـُودُ مَـنْ دَخَلَ الْقُبُورَ قُبُورَا
اللَّــهُ فَضـَّلَنَا وَأَخْـزَى تَغْلِبـاً لَـنْ تَسـْتَطِيعَ لِمَـا قَضَى تَغْيِيرَا
فِينَـا الْمَسَاجِدُ وَالْإِمَامُ وَلَا تَرَى فِـي دَارِ تَغْلِـبَ مَسـْجِداً مَعْمُورَا
تَلْقَى إِذَا اجْتَمَعَ الْكِرَامُ بِمَوْطِنٍ أَشــْرَافَ تَغْلِـبَ سـَائِلاً وَأَجِيـرَا
إِنَّ الْأُخَيْطِـلَ لَـوْ يُفَاضـِلُ خِنْدِفاً لَقِـيَ الْهَـوَانَ هُنَاكَ وَالتَّصْغِيرَا
وَإِذَا الـدُّعَاءُ عَلَا بِقَيْسٍ أَلْجَمُوا شـُعْثاً مَلَامِـعَ كَالْقَنَـا وَذُكُـورَا
أَلْبَــاعِثِينَ بِرَغْـمِ آنُـفِ تَغْلِـبَ فِـي كُـلِّ مَنْزِلَـةٍ عَلَيْـكَ أَمِيـرَا
أَفَبِالصـَّلِيبِ وَمَـارَ سـَرْجِسَ تَتَّقِي شــَهْبَاءَ ذَاتَ مَنَــاكِبٍ جُمْهُـورَا
عَـايَنْتَ مُشـْعَلَةَ الرِّعَـالِ كَأَنَّهَا طَيْـرٌ تُغَـاوِلُ مِـنْ شـَمَامَ وُكُورَا
جَنَـحَ الْأَصـِيلُ وَقَـدْ قَضَيْنَ لِتَغْلِبَ نَحْبــاً قَضـَيْنَ قَضـَاءَهُ وَنُـذُورَا
أَسـْلَمْتَ أَحْمَـرَ وَابْـنَ عَبْدِ مُحَرِّقٍ وَوُجِــدْتَ يَــوْمَئِذٍ أَزَبَّ نَفُــورَا
فَـإِذَا وَطِئْنَـكَ يَـا أُخَيْطِلُ وَطْأَةً لَـمْ يَـرْجُ عَظْمُـكَ بَعْـدَهُنَّ جُبُورَا
فَـإِذَا سـَمِعْتَ بِحَـرْبِ قَيْسٍ بَعْدَهَا فَضـَعُوا السـِّلَاحَ وَكَفِّرُوا تَكْفِيرَا
تَرَكُـوا شـُعَيْثَ بَنِي مُلَيْلٍ مُسْلَماً وَالشـَّعْثَمَيْنِ وَأَسـْلَمُوا شـُعْرُورَا
وَأُجِــرَّ مُطَّــرِدُ الْكُعُـوبِ كَـأَنَّهُ مَسـَدٌ يُنَـازِعُ مِـنْ لَصـَافَ جَرُورَا
وَكَـأَنَّ تَغْلِـبَ يَـوْمَ لَاقَوا خَيْلَنَا خِرْبَـانُ ذِي حُسـُمٍ لَقِيـنَ صـُقُورَا
إِنَّـا نُصـَدِّقُ بِالَّـذِي قُلْنَـا لَكُمْ وَيَكُـونُ قَوْلُـكَ يَـا أُخَيْطِلُ زُورَا
لَعَــنَ الْإِلَـهُ نُسـَيَّةً مِـنْ تَغْلِـبَ يَرْفَعْـنَ مِـنْ قِطَعِ الْعَبَاءِ خُدُورَا
الْجَـاعِلِينَ لِمَـارَ سـَرْجِسَ حَجَّهُـمْ وَحَجِيـجُ مَكَّـةَ يُكْثِـرُ التَّكْبِيـرَا
مِـنْ كُـلِّ حَنْكَلَـةٍ تَـرَى جِلْبَابَهَا فَـرْواً وَتَقْلِـبُ لِلْعَبَـاءَةِ نِيـرَا
وَكَأَنَّمَـا بَصـَقَ الْجَـرَادُ بِلِيتِهَا فَــالْوَجْهُ لَا حَسـَناً وَلَا مَنْضـُورَا
لَقِــيَ الْأُخَيْطِــلُ أُمَّـهُ مَخْمُـورَةً قُبْحــاً لِـذَلِكَ شـَارِباً مَخْمُـورَا
أُمُّ الْأُخَيْطِلِ بِالرَّحُوبِ إِذَا انْتَشَتْ جَعَلَـتْ لِشِقْشـِقَةِ الْعِجَـانِ هَدِيرَا
لَـمْ يَجْرِ مُذْ خُلِقَتْ عَلَى أَنْيَابِهَا مَـاءُ السـِّوَاكِ وَلَـمْ تَمَسَّ طَهُورَا
لَقِحَـتْ لِأَشـْهَبَ بِالْكُنَاسـَةِ دَاجِـنٍ خِنْزِيــرَةٌ فَتَوَالَــدَا خِنْزِيــرَا
جَرِيرٌ
435 قصيدة
1 ديوان

جريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.  

728م-
110هـ-