أَهَاجَ الشَّوْقَ مَعْرِفَةُ الدِّيَارِ
الأبيات 26
أَهَـاجَ الشـَّوْقَ مَعْرِفَـةُ الدِّيَارِ بِرَهْبَـى الصـَّلْبِ أَوْ بِلِوَى مَطَارِ
وَقَـدْ كَـانَ الْمَنَـازِلُ مُؤْنِسـَاتٍ فَهُـنَّ الْيَـوْمَ كَالْبَلَـدِ الْقِفَارِ
وَقَـدْ لَامَ الْعَـوَاذِلُ فِـي سُلَيْمَى وَقَـلَّ إِلَـى عَـوَاذِلِي اعْتِـذَارِي
وَقَـدْ حَـاذَرْتُ أَهْلَكِ أَنْ يَبِينُوا فَمَـا بَـالَيْتِ بِـالْأُدَمَى حِـذَارِي
قَسـِيمٌ مِـنْ فُـؤَادِكِ حَيْـثُ حَلَّـتْ بِيَبْرِيــنَ الْأَحِبَّــةُ أَوْ وَبَــارِ
وَمَـا زَالَ الْفُـؤَادُ إِلَيْـكِ صَبّاً عَلَــى ضــِغْنٍ لِقَوْمِـكِ وَازْوِرَارِ
بَعِيـداً مَـا نَظَـرْتَ بِـذِي طُلُوحٍ لِتُبْصـِرَ بِالْجُنَيْنَـةِ ضـَوْءَ نَـارِ
وَمَـا عَـابَ الْجِلَاءَ ظُهُـورُ عِـرْقٍ إِذَا اجْتُلِيَـتْ وَلَا قَلَـقُ السِّوَارِ
وَمَـا شـَرِبَتْ بِـذِي سـَبَخٍ أُجَاجاً وَلَا وَطِـأَتْ عَلَـى رَمَـضِ الْجِفَـارِ
وَتَعْجَــبُ مِـنْ شـُحُوبِي أُمُّ نُـوحٍ وَمَـا قَاسـَتْ رَوَاحِـي وَابْتِكَارِي
وَشـــَبَّهْتُ الْقِلَاصَ وَحَادِيَيْهَـــا قِــدَاحاً صــَكَّهَا يَسـَرَا قِمَـارِ
وَكَـمْ كُلِّفْـنَ دُونَـكَ مِـنْ سـُهُوبٍ وَمِــنْ لَيْـلٍ يُوَاصـَلُ بِالنَّهَـارِ
وَمَجْهُــولٍ عَسـَفْنَ بِنَـا إِلَيْكُـمْ قَصـِيرِ الظِّـلِّ مُشـْتَبِهِ الصَّحَارِي
يَخُــبُّ الْآلُ إِذْ نَشــَرَتْ صــُوَاهُ عَلَــى حِزَّانِـهِ خَبَـبَ الْمَهَـارِي
إِذَا خَلَجُـوا الْأَزِمَّـةَ فِي بُرَاهَا وَأَلْصـَقْنَ الْمَـوَارِكَ بِالـذَّفَارِي
وَلِلْعَبَّـــاسِ مَكْرُمَـــةٌ وَبَيْــتٌ عَلَـى الْعَلْيَاءِ مُرْتَفِعُ السَّوَارِي
وَإِنَّ الْعِيـسَ قَـدْ رَفَعَـتْ إِلَيْكُمْ بَعِيـدَ الْأَهْـلِ مُعْتَمِـدَ الْمَـزَارِ
وَإِنَّـكَ خَيْـرُ مَوْضـِعِ رَحْـلِ ضـَيْفٍ وَأَوْفَـى الْعَـالَمِينَ بِعَقْـدِ جَارِ
فَيَا ابْنَ الْمُطْعِمِينَ إِذَا شَتَوْنَا وَيَا ابْنَ الذَّائِدِينَ عَنِ الذِّمَارِ
وَتُمْطِـرُ مِـنْ نَـدَاكَ يَدَاكَ فَضْلاً إِلَـى كَـرَمِ الشـَّمَائِلِ وَالنِّجَارِ
تُفَــاخِرُ غَيْرَكُــمْ بِكُـمُ قُرَيْـشٌ إِذَا مَـا عَـدَّ مَكْرُمَـةُ الْفَخَـارِ
وَتوْقِــدُ نَـارَ مَكْرُمَـةٍ وَأُخْـرَى إِذَا مَـا الْمَحْـلُ أَخْمَدَ كُلَّ نَارِ
وَيَـوْمَ الْعَقْـرِ أَلْحَمْتَ السَّرَايَا لِمَيْمُـونِ النَّقِيبَـةِ وَهْـوَ شَارِي
ثَـأَرْتَ الْمِسـْمَعَيْنِ وَقُلْتَ بُوؤُوا بِقَتْـلِ أَخِـي فَـزَارَةَ وَالْخِيَـارِ
كَـأَنَّ الْخَيْـلَ بَعْـدَ قِيَـادِ حَوْلٍ قِيَــاسُ النَّبْـعِ شـَحَّجَهُنَّ بَـارِي
إِذَا ازْدَادَ الْعَمُونَ عَمىً عَرَفْتُمْ هُـدَى الْإِسـْلَامِ وَاضـِحَةَ الْمَنَـارِ
جَرِيرٌ
435 قصيدة
1 ديوان

جريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.  

728م-
110هـ-