لَوْلَا الْحَيَاءُ لَعَادَنِي اسْتِعْبَارُ
الأبيات 117
لَــوْلَا الْحَيَـاءُ لَعَـادَنِي اسـْتِعْبَارُ وَلَــزُرْتُ قَبْــرَكِ وَالْحَبِيــبُ يُـزَارُ
وَلَقَــدْ نَظَــرْتُ وَمَـا تَمَتُّـعُ نَظْـرَةٍ فِـي اللَّحْـدِ حَيْـثُ تَمَكَّـنَ الْمِحْفَـارُ
فَجَــزَاكِ رَبُّــكِ فِـي عَشـِيرِكِ نَظْـرَةً وَســـَقَى صــَدَاكِ مُجَلْجِــلٌ مِــدْرَارُ
وَلَّهْــتِ قَلْبِــي إِذْ عَلَتْنِــي كَبْـرَةٌ وَذَوُو التَّمَــائِمِ مِـنْ بَنِيـكِ صـِغَارُ
أَرْعَـى النُّجُـومَ وَقَـدْ مَضـَتْ غَوْرِيَّـةً عُصـــَبُ النُّجُــومِ كَــأَنَّهُنَّ صــِوَارُ
نِعْــمَ الْقَرِيـنُ وَكُنْـتِ عِلْـقَ مَضـِنَّةٍ وَارَى بِنَعْـــفِ بُلَيَّـــةَ الْأَحْجَـــارُ
عَمِــرَتْ مُكَرَّمَــةَ الْمَسـَاكِ وَفَـارَقَتْ مَـــا مَســـَّهَا صــَلَفٌ وَلَا إِقْتَــارُ
فَســَقَى صــَدَى جَـدَثٍ بِبُرْقَـةِ ضـَاحِكٍ هَـــزِمٌ أَجَـــشُّ وَدِيمَـــةٌ مِــدْرَارُ
هَــزِمٌ أَجَــشُّ إِذَا اسـْتَحَارَ بِبَلْـدَةٍ فَكَأَنَّمَـــا بِجِوَائِهَـــا الْأَنْهَـــارُ
مُتَرَاكِـــبٌ زَجِــلٌ يُضــِيءُ وَمِيضــُهُ كَــالْبُلْقِ تَحْــتَ بُطُونِهَـا الْأَمْهَـارُ
كَـانَتْ مُكَرَّمَـةَ الْعَشـِيرِ وَلَـمْ يَكُـنْ يُخْشــَى غَــوَائِلَ أُمِّ حَــزْرَةَ جَــارُ
وَلَقَــدْ أَرَاكِ كُســِيتِ أَجْمَـلَ مَنْظَـرٍ وَمَــعَ الْجَمَــالِ ســَكِينَةٌ وَوَقَــارُ
وَالرِّيــحُ طَيِّبَــةٌ إِذَا اسـْتَقْبَلتِهَا وَالْعِــــرْضُ لَا دَنِـــسٌ وَلَا خَـــوَّارُ
وَإِذَا ســَرَيْتُ رَأَيْــتُ نَـارَكِ نَـوَّرَتْ وَجْهـــاً أَغَــرَّ يَزِينُــهُ الْإِســْفَارُ
صــَلَّى الْمَلَائِكَــةُ الَّـذِينَ تُخُيُّـرُوا وَالصـــَّالِحُونَ عَلَيْـــكِ وَالْأَبْــرَارُ
وَعَلَيْــكِ مِــنْ صـَلَوَاتِ رَبِّـكِ كُلَّمَـا نَصــِبَ الْحَجِيــجُ مُلَبِّـدِينَ وَغَـارُوا
يَـا نَظْـرَةً لَـكِ يَـوْمَ هَـاجَتْ عَبْـرَةً مِـــنْ أُمِّ حَــزْرَةَ بِــالنُّمَيْرَةِ دَارُ
تُحْيِــي الرَّوَامِــسُ رَبْعَهَـا فَتُجِـدُّهُ بَعْــدَ الْبِلَــى وَتُمِيتُــهُ الْأَمْطَـارُ
وَكَـــأَنَّ مَنْزِلَـــةً لَهَــا بِجُلَاجِــلٍ وَحْــيُ الزَّبُــورِ تُجِــدُّهُ الْأَحْبَــارُ
لَا تُكْثِـــرَنَّ إِذَا جَعَلْــتَ تَلُــومُنِي لَا يَــــذْهَبَنَّ بِحِلْمِـــكَ الْإِكْثَـــارُ
كَـانَ الْخَلِيـطُ هُمُ الْخَلِيطَ فَأَصْبَحُوا مُتَبَـــدِّلِينَ وَبِالـــدِّيَارِ دِيَـــارُ
لَا يُلْبِــثُ الْقُرَنَــاءَ أَنْ يَتَفَرَّقُـوا لَيْـــلٌ يَكُـــرُّ عَلَيْهِـــمُ وَنَهَــارُ
أَفَــأُمَّ حَــزْرَةَ يَـا فَـرَزْدَقُ عِبْتُـمُ غَضــِبَ الْمَلِيــكُ عَلَيْكُــمُ الْقَهَّـارُ
كَـانَتْ إِذَا هَجَـرَ الْحَلِيـلُ فِرَاشـَهَا خُــزِنَ الْحَــدِيثُ وَعَفَّــتِ الْأَســْرَارُ
لَيْســَتْ كَأُمِّــكَ إِذْ يَعَــضُّ بِقُرْطِهَـا قَيْــنٌ وَلَيْـسَ عَلَـى الْقُـرُونِ خِمَـارُ
ســَنُثِيرُ قَيْنَكُــمُ وَلَا يُــوْفَى بِهَـا قَيْـــنٌ بِقَارِعَــةِ الْمِقَــرِّ مُثَــارُ
وُجِــدَ الْكَتِيـفُ ذَخِيـرَةً فِـي قَبْـرِهِ وَالْكَلْبَتَـــانِ جُمِعْــنَ وَالْمِيشــَارُ
يَبْكِــي صــَدَاهُ إِذَا تَهَــزَّمَ مِرْجَـلٌ أَوْ إِنْ تَثَلَّـــمَ بُرْمَـــةٌ أَعْشـــَارُ
رَجَــفَ الْمِقَــرُّ وَصـَاحَ فِـي شـَرْقِيِّهِ قَيْـــنٌ عَلَيْـــهِ دَوَاخِــنٌ وَشــَرَارُ
قَتَلَــتْ أَبَــاكَ بَنُـو فُقَيْـمٍ عَنْـوَةً إِذْ جُــرَّ لَيْــسَ عَلَــى أَبِيـكَ إِزَارُ
عَقَــرُوا رَوَاحِلَــهُ فَلَيْــسَ بِقَتْلِـهِ قَتْـــلٌ وَلَيْـــسَ بِعَقْرِهِــنَّ عِقَــارُ
حَــدْرَاءُ أَنْكَـرَتِ الْقُيُـونَ وَرِيحَهُـمْ وَالْحُــرُّ يَمْنَــعُ ضــَيْمَهُ الْإِنْكَــارُ
لَمَّــا رَأَتْ صــَدَأَ الْحَدِيـدِ بِجِلْـدِهِ فَــاللَّوْنُ أَوْرَقُ وَالْبَنَــانُ قِصــَارُ
قَــالَ الْفَــرَزْدَقُ رَقِّعِـي أَكْيَارَنَـا قَـــالَتْ وَكَيْــفَ تُرَقَّــعُ الْأَكْيَــارُ
رَقِّـــعْ مَتَاعَــكَ إِنَّ جَــدِّي خَالِــدٌ وَالْقَيْــنُ جَــدُّكَ لَـمْ تَلِـدْكَ نِـزَارُ
وَســَمِعْتُهَا اتَّصــَلَتْ بِــذُهْلٍ إِنَّهُـمْ ظَلَمُـوا بِصـِهْرِهِمُ الْقُيُـونَ وَجَـارُوا
دَعَــتِ الْمُصــَوِّرَ دَعْــوَةً مَســْمُوعَةً وَمَـــعَ الــدُّعَاءِ تَضــَرُّعٌ وَحِــذَارُ
عَــاذَتْ بِرَبِّــكَ أَنْ يَكُـونَ قَرِينُهَـا قَيْنـــاً أَحَـــمَّ لِفَســْوِهِ إِعْصــَارُ
أَوْصـــَتْ بِلَائِمَــةٍ لِزِيــقٍ وَابْنِــهِ إِنَّ الْكَرِيـــمَ تَشـــِينُهُ الْأَصــْهَارُ
إِنَّ الْفَضــِيحَةَ لَـوْ بُلِيـتِ بِقَيْنِهِـمْ وَمَــعَ الْفَضــِيحَةَ غُرْبَــةٌ وَضــِرَارُ
شـُدُّوا الْحُبَـى وَبِشَارُكُمْ عَرَقُ الْخُصَى بَعْــدَ الزُّبَيْـرِ وَبَعْـدَ جِعْثِـنَ عَـارِ
هَلَّا الزُّبَيْــرَ مَنَعْــتَ يَـوْمَ تَشَمَّسـَتْ حَـــرْبٌ تَضـــَرَّمُ نَارُهَــا مِــذْكَارُ
وَدَعَـا الزُّبَيْـرُ فَمَـا تَحَرَّكَتِ الْحُبَى لَـوْ سـُمْتَهُمْ جُحَـفَ الْخَزِيـرِ لَثَارُوا
غَــرُّوا بِعَقْــدِهِمُ الزُّبَيْـرَ كَـأَنَّهُمْ أَثْـــوَارُ مَحْرَثَـــةٍ لَهُــنَّ خُــوَارُ
وَالصـــِّمَّتَيْنِ أَجَرْتُـــمُ فَغَـــدَرْتُمُ وَابْــنُ الْأَصــَمِّ بِحَبْـلِ بَيْبَـةَ جَـارُ
إِنَّ الَّتِــي بُعِجَــتْ بِفَيْشــَةِ مِنْقَـرٍ يَــا شــَبَّ لَيْــسَ لِشـَأْنِهَا إِسـْرَارُ
وَفَــتْ لِجِعْثِــنَ دَيْـنَ جِعْثِـنَ مِنْقَـرٌ لَا عِلَّــــةٌ بِهِــــمُ وَلَا إِعْســــَارُ
قَطَعُـوا بِجِعْثِـنَ ذَا الْحَمَـاطِ تَقَحُّماً وَإِلَــى خَشــَاخِشَ جَرْيُهَــا أَطْــوَارُ
شـَبَهُ الَّـذِي فَتَقُـوا بِـهِ إِحْلِيلَهَـا لَـــصٌّ تَجَـــاذَبُ رَأْســَهُ الْعُمَّــارُ
لَقِيَــتْ صــُحَارَ بَنِـي سـِنَانٍ فِيهِـمُ حَــدِباً كَأَعْصــَلِ مَـا يَكُـونُ صـُحَارُ
طُعِنَـــتْ بِــأَيْرِ مُقَاعِســِيٍّ مُخْلِــجٍ فَأُصــِيبَ عِــرْقُ عِجَانِهَــا النَّعَّـارُ
أَخْـزَاكَ رَهْـطُ ابْـنِ الْأَشـَدِّ فَأَصـْبَحَتْ أَكْبَــادُ قَوْمِــكَ مَــا لَهُـنَّ مَـرَارُ
بَـاتَتْ تُكَلَّـفُ مَـا عَلِمْـتَ وَلَـمْ تَكُنْ عُــــونٌ تُكَلَّفُــــهُ وَلَا أَبْكَــــارُ
بَــاتَ الْفَــرَزْدَقُ عَـائِذاً وَكَأَنَّهَـا قَعْــوٌ تَعَــاوَرَهُ الســُّقَاةُ مُعَــارُ
دُعِـيَ الطَّبِيـبُ طَبِيـبُ جِعْثِـنَ بَعْدَمَا عَصــَتِ الْعُــروقُ أَدْبَــرَ الْمِسـْبَارُ
شــَبَّهْتُ شــِعْرَتَهَا إِذَا مَـا أُبْرِكَـتْْ أُذُنَـــيْ أَزَبَّ يَفُـــرُّهُ السِّمْســـَارُ
سـَبُّوا الْحِمَـارَ فَسـَوْفَ أَهْجُـو نِسْوَةً لِلْكِيـــرِ وَســـْطَ بُيُـــوتِهِنَّ أُوَارُ
مَــنْ كُـلِّ مُبْسـَقَةِ الْعِجَـانِ كَأَنَّهُـا جَفْــرٌ تَغَضــَّفَ مِــنْ جُؤَيَّــةَ هَــارُ
لَخْــوَاءُ مُزْبِــدَةٌ إِذَا مَـا قَبْقَبَـتْ هَــدَرَتْ فَــأَلْثَقَ ثَوْبَهَـا التَّهْـدَارُ
تُغْلِـي الْمَشـَاقَةَ تَبْتَغِي دَسَمَ اسْتِهَا فَمِــنَ الْمُشــَاقِةِ عِنْــدَهَا أَكْـرَارُ
تَلْقَـى بَنَـاتِ أَبِـي الْجَلُوْبَـقِ نُزَّعاً نَحْــوَ الْقُيُــونِ وَمَـا بِهِـنَّ نِفَـارُ
وَتَخَيَّــرَتْ لَيْلَـى الْقُيُـونَ وَرِيحَهُـمُ مَـا كَـانَ فِـي صـَدَإِ الْقُيُـونِ خِيَارُ
حَنَّــتْ وَحَــنَّ إِلَــى جُبَيْــرٍ نِسـْوَةٌ خُــورٌ يَطُفْــنَ بِــهِ وَهُــنَّ ظُــؤَارُ
تُــدْعَى لِصَعْصــَعَةِ الضـَّلَالِ وَأُحْصـِنَتْ لِلْقَيْـنِ يَـا ابْـنَ قُفَيْـرَةَ الْأَطْهَـارُ
وَخِضـَافِ قَـدْ وَلَـدَتْ أَبَـاكَ مُجَاشـِعاً وَبَنِيــهِ قَــدْ وَلَــدَتْهُمُ النِّخْـوَارُ
يَـا شـَبَّ وَيْلَـكَ مَـا لَقِيتَ مِنَ الَّتِي أَخْزَتْـــكَ لَيْلَــةَ نُجِّــدَ الْأَســْتَارُ
يَــا شـَبَّ وَيْحَـكَ إِنَّهَـا مِـنْ نِسـْوَةٍ خُــورٍ لَهُــنَّ إِذَا انْتَشــَيْنَ خُـوَارُ
نَثَلَـتْ عَلَيْـكَ مِـنَ الْخُزَيْـرِ كَأَنَّهَـا جَفْـــرٌ تَخَـــرَّمَ حَــافَتَيْهِ جِفَــارُ
إِنَّ الْفَــرَزْدَقَ لَــنْ يُـزَاوِلَ لُـؤْمَهُ حَتَّــى يَــزُولَ عَـنِ الطَّرِيـقِ صـِرَارُ
فِيـمَ الْمِـرَاءُ وَقَـدْ سـَبَقْتُ مُجَاشِعاً ســـَبْقاً تَقَطَّــعُ دُونَــهُ الْأَبْصــَارُ
قَضـَتِ الْغَطَـارِفُ مِـنْ قُرَيْـشٍ فَاِعتَرِف يَـا ابْـنَ الْقُيُـونِ عَلَيْـكَ وَالْأَنْصَارُ
هَـلْ فِـي مِئِيـنَ وَفِـي مِئِينَ سَبَقْتُهَا مَـــدَّ الْأَعِنَّـــةِ غَايَـــةٌ وَحِضــَارُ
كَــذَبَ الْفَــرَزْدَقُ إِنَّ عُـودَ مُجَاشـِعٍ قَصــــِفٌ وَإِنَّ صــــَلِيبَهُمْ خَـــوَّارُ
مَـا كَـانَ يُخْلِفُ يَا بَنِي زَبَدِ اسْتِهَا مِنْكُـــمْ مَخِيلَــةُ بَاطِــلٍ وَفَخَــارُ
وَإِذَا بَطِنْـتَ فَـأَنْتَ يَـا ابْنَ مُجَاشِعٍ عِنْـــدَ الْهَــوَانِ جُنَــادِفٌ نَثَّــارُ
سـَعْدٌ أَبَـوْا لَـكَ أَنْ تَفِـي بِجِوَارِهِمْ أَوْ أَنْ يَفِــي لَـكَ بِـالْجِوَارِ جِـوَارُ
تِلْـكَ الَّتِـي شـَدَخُوا بَـوَاطِنَ كَيْنِهَا أَضــْحَى مُخَــالِطَ بَوْلِهَــا الْإِمْغَـارُ
قَـدْ طَـالَ قَرْعُـكَ قَبْـلَ ذَاكَ صَفَاتَنَا حَتَّـــى صــَمِمْتَ وَفُلِّــلَ الْمِنْقَــارُ
يَـا ابْـنَ الْقُيُـونِ وَطَالَمَا جَرَّبْتَنِي وَالنَّــزْعُ حَيْــثُ أُمِــرَّتِ الْأَوْتَــارُ
مَـا فِي مُعَاوَدَتِي الْفَرَزْدَقَ فَاعْلَمُوا لِمُجَاشـــِعٍ ظَفَـــرٌ وَلَا اسْتِبْشـــَارُ
إِنَّ الْقَصــَائِدَ قَـدْ جَـدَعْنَ مُجَاشـِعاً بِالســُّمِّ يُلْحَــمُ نَســْجُهَا وَيُنَــارُ
وَلَقُـوا عَوَاصـِيَ قَـدْ عَيِيـتَ بِنَقْضِهَا وَلَقَــدْ نُقِضـْتَ فَمَـا بِـكَ اسـْتِمْرَارُ
قَـدْ كَـانَ قَوْمُـكَ يَحْسـَبُونَكَ شـَاعِراً حَتَّـــى غَرِقْـــتَ وَضــَمَّكَ التَّيَّــارُ
نَـزَعَ الْفَـرَزْدَقُ مَـا يَسـُرُّ مُجَاشـِعاً مِنْــــهُ مُرَاهَنَــــةٌ وَلَا مِشـــْوَارُ
قَصـُرَتْ يَـدَاكَ عَـنِ السَّمَاءِ فَلَمْ يَكُنْ فِــي الْأَرْضِ لِلشـَّجَرِ الْخَبِيـثِ قَـرَارُ
أَثنَـتْ نَـوَارُ عَلَـى الْفَـرَزْدَقِ خَزْيَةً صــَدَقَتْ وَمَــا كَـذَبَتْ عَلَيْـكَ نَـوَارُ
إِنَّ الْفَـــرَزْدَقَ لَا يَــزَالُ مُقَنَّعــاً وَإِلَيْــهِ بِالْعَمَــلِ الْخَبِيـثِ يُشـَارُ
لَا يَخْفَيَـــنَّ عَلَيْـــكَ أَنَّ مُجَاشــِعاً لَـوْ يُنْفَخُـونَ مِـنَ الْخُـؤُورِ لَطَارُوا
إِذْ يُؤْســَرُونَ فَمَــا يُفَـكَّ أَسـِيرُهُمْ وَيُقَتَّلُــــونَ فَتَســـْلَمُ الْأَوْتَـــارُ
وَيُفَايِشـــُونَكَ وَالْعِظَــامُ ضــَعِيفَةٌ وَالْمُـــخُّ مُمْتَخَــرُ الْهُنَانَــةِ رَارُ
شــَهِدَ الْمُهَمَّــلُ أَنَّ جَيْــشَ مُجَاشـِعٍ رَضـَعُوا الْأُيُورَ عَلَى الْخُزِيرِ فَخَارُوا
نَظَـرُوا إِلَيْـكَ وَقَـدْ تَقَلَّـبَ هَـامُهُمْ نَظَـــرَ الضـــِّبَاعُ أَصــَابَهُنَّ دُوَارُ
لَا تَغْلِبَــنَّ عَلَـى ارْتِضـَاعِ أُيُـورِكُمْ أَوْصــَى بِــذَاكَ أُبُــوكُمُ الْمِهْمَـارُ
يَسـَرَ الـدُّهَيْمَ بَنُـو عِقَـالٍ بَعْـدَمَا نَكَحُــوا الــدُّهَيْمَ فَقُبِّـحَ الْأَيْسـَارُ
وَبَكَى الْبُعَيْثُ عَلَى الدُّهَيْمِ وَقَدْ رَغَا لِأَبِـي الْبُعَيْـثِ مِـنَ الـدُّهَيْمِ حُـوَارُ
وَإِذَا أَرَادَ مُجَاشـــــِعِيٌّ ســــَوْأَةً نَكَـحَ الـدُّهَيْمَ وَفِـي اسْتِهِ اسْتِيخَارُ
قُــرِنَ الْفَــرَزْدَقُ وَالْبَعِيـثُ وَأُمُّـهُ وَأَبُــو الْفَــرَزْدَقِ قُبِّــحَ الْإِسـْتَارُ
إِنَّ الْبُعَيْــثَ عِجَــانُ ســَوْءٍ قَـادَهُ وَســْطَ الْحَجِيــجِ لِيُنْحَــرَ الْبَقَّـارُ
أَضـــْحَى يُرَمِّــزُ حَــاجِبَيْهِ كَــأَنَّهُ ذِيـــخٌ لَـــهُ بِقَصــِيمَتَيْنِ وِجَــارُ
أُمُّ الْبُعَيْــثِ كَــأَنَّ حُمْـرَةَ بَظْرِهَـا رِئَةُ الْمُغِـــدِّ يُبِينُهَــا الْجَــزَّارُ
وَتَقُــولُ إِذْ رَضــِيَتْ وَأَرْضـَتْ سـَبْعَةً لَا يَغْضـــَبَنَّ عَلَيْكُـــمُ الْبَيْـــزَارُ
إِنْ تَكْــفِ أُمَّـكَ يَـا بُعَيْـثُ فَرُبَّمَـا صــَدَرَتْ وَمَــرَّنَ بَظْرَهَــا الْإِصــَدَارُ
إِذْ كَــانَ يُلْعِبُهَــا وَأَنْــتَ حَـزَوَّرٌ عِلْجـــاً ضــَبَارَةَ بَغْثَــرٌ وَشــَقَارُ
قَـدْ طَـالَ رِعْيَتُهَـا الْعَوَاشِي بَعْدَمَا ســَقَطَ الْجَلِيــدُ وَهَبَّــتِ الْأَصــْرَارُ
ذَهَـبَ الْقُعُـودُ بِلَحْـمِ مَقْعَدَةِ اسْتِهَا وَكَــأَنَّ ســَائِرَ لَحْمِهَــا الْأَفْهَــارُ
لَيْســَتْ لِقَــوْمِي بِـالْكَتِيفِ تِجَـارَةٌ لَكِـــنَّ قَــوْمِي بِالطِّعَــانِ تِجَــارُ
يَحْمِــي فَوَارِســِيَ الَّـذِينَ لِخَيْلِهِـمْ بِــالثَّغْرِ قَـدْ عَلِـمَ الْعَـدُوُّ مُغَـارُ
تَــدْمَى شــَكَائِمُهَا وَخَيْــلُ مُجَاشـِعٍ لَــمْ يَنْــدَ مِـنْ عَـرَقٍ لَهُـنَّ عِـذَارُ
إِنَّـــا وَقَيْنُكُـــمُ يُرَقِّــعُ كِيــرَهُ ســِرْنَا لِنَغْتَصـِبَ الْمُلُـوكَ وَسـَارُوا
عَضــَّتْ سَلَاسـِلُنَا عَلَـى ابْنَـيْ مُنْـذِرٍ حَتَّـــى أَقَــرَّ بِحُكْمِنَــا الْجَبَّــارُ
وَابْنَـيْ هُجَيْمَـةَ قَـدْ تَرَكْنَـا عَنْـوَةً لِابْنَـيْ هُجَيْمَـةَ فِـي الرِّمَـاحِ خُـوَارُ
وَرَئِيـــسُ مَمْلَكَـــةٍ وَطِئْنَ جَبِينَــهُ يَغْشــــَى حَـــوَاجِبَهُ دَمٌ وَغُبَـــارُ
نَحْمِــي مُخَــاطَرَةً عَلَــى أَحْسـَابِنَا كَــرُمَ الْحُمَــاةُ وَعَــزَّتِ الْأَخْطَــارُ
وَإِذَا النِّســَاءُ خَرَجْـنَ غَيْـرَ تَبَـرُّزٍ غِرْنَـــا وَعِنْــدَ خُرُوجِهِــنَّ نَغَــارُ
وَمُجَاشــِعٌ فَضــَحُوا فَــوَارِسَ مَالِـكٍ فَرَبَــا الْخَزِيــرُ وَضــُيِّعَ الْأَدْبَـارُ
أَغْمَـامَ لَـوْ شـَهِدَ الْـوَقِيطَ فَوَارِسِي مَــا قِيــدَ يُعْتَــلُ عَثْجَـلٌ وَضـِرَارُ
يَـا ابْنَ الْقُيُونِ وَكَيْفَ تَطْلُبُ مَجْدَنَا وَعَلَيْــكَ مِـنْ سـِمَةِ الْقُيُـونِ نِجَـارُ
جَرِيرٌ
435 قصيدة
1 ديوان

جريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.  

728م-
110هـ-