أَقِلِّي اللَّوْمَ عَاذِلَ وَالْعِتَابَا

قصيدة مشهورة هجا فيها الرّاعي النميري، وكانت تُسمّى الدَّامغة لأن جريرًا دمغ فيها الرّاعي.

الأبيات 115
أَقِلِّـي اللَّـوْمَ عَـاذِلَ وَالْعِتَابَـا وَقُــولِي إِنْ أَصـَبْتُ لَقَـدْ أَصـَابَا
أَجَــدِّكَ مَــا تَــذَكَّرُ أَهْـلَ نَجْـدٍ وَحَيّـاً طَـالَ مَا انْتَظَرُوا الْإِيَابَا
بَلَــى فَـارْفَضَّ دَمْعُـكَ غَيْـرَ نَـزْرٍ كَمَــا عَيَّنْـتَ بِالسـَّرَبِ الطِّبَابَـا
وَهَــاجَ الْبَــرْقُ لَيْلَـةَ أَذْرِعَـاتٍ هَــوىً مَــا تَسـْتَطِيعُ لَـهُ طِلَابَـا
فَقُلْــتُ بِحَاجَــةٍ وَطَــوَيْتُ أُخْـرَى فَهَــاجَ عَلَـيَّ بَيْنَهُمَـا اكْتِئَابَـا
وَوَجْــدٍ قَــدْ طَـوَيْتُ يَكَـادُ مِنْـهُ ضـَمِيرُ الْقَلْـبِ يَلْتَهِـبُ الْتِهَابَـا
سـَأَلْنَاهَا الشـِّفَاءَ فَمَـا شـَفَتْنَا وَمَنَّتْنَــا الْمَوَاعِــدَ وَالْخِلَابَــا
لَشــَتَّانَ الْمُجَــاوِرُ دَيْــرَ أَرْوَى وَمَـنْ سـَكَنَ السـَّلِيلَةَ وَالْجِنَابَـا
أَســِيلَةُ مَعْقِـدِ السـِّمْطَيْنِ مِنْهَـا وَرَيَّــا حَيْــثُ تَعْتَقِـدُ الْحِقَابَـا
وَلَا تَمْشــِي اللِّئَامُ لَهَــا بِســِرٍّ وَلَا تُهْــدِي لِجَارَتِهَــا السـِّبَابَا
أَبَــاحَتْ أُمُّ حَــزْرَةَ مِـنْ فُـؤَادِي شــِعَابَ الْحُــبِّ إِنَّ لَــهُ شـِعَابَا
مَتَــى أُذْكَـرْ بِخُـورِ بَنِـي عِقَـالٍ تَبَيَّــنَ فِــي وُجُـوهِهِمِ اكْتِئَابَـا
إِذَا لَاقَــى بَنُــو وَقْبَــانَ غَمّـاً شــَدَدْتُ عَلَـى أُنُـوفِهِمِ الْعِصـَابَا
أَبَـى لِـي مَـا مَضـَى لِي فِي تَمِيمٍ وَفِــي فَرْعَـي خُزَيْمَـةَ أَنْ أُعَابَـا
سـَتَعْلَمُ مَـنْ يَصـِيرُ أَبُـوهُ قَيْنـاً وَمَــنْ عُرِفَــتْ قَصـَائِدُهُ اجْتِلَابَـا
أَثَعْلَبَــةَ الْفَــوَارِسِ أَوْ رِيَاحـاً عَــدَلْتَ بِهِــمْ طُهَيَّـةَ وَالْخِشـَابَا
كَــأَنَّ بَنِــي طُهَيَّـةَ رَهْـطَ سـَلْمَى حِجَــارَةُ خَــارِئٍ يَرْمِــي كِلَابَــا
رَأَيْــنَ ســَوَادَهُ فَــدَنَوْنَ مِنْــهُ فَيَرْمِيهِـــنَّ أَخْطَــأَ أَوْ أَصــَابَا
فَلَا وَأَبِيــكَ مَــا لَاقَيْــتُ حَيّــاً كَيَرْبُــوعٍ إِذَا رَفَعُـوا الْعُقَابَـا
وَمَــا وَجَـدَ الْمُلُـوكُ أَعَـزَّ مِنَّـا وَأَســْرَعَ مِـنْ فَوَارِسـِنَا اسـْتِلَابَا
إِذَا حَــرْبٌ تَلَقَّــحُ عَــنْ حِيَــالٍ وَدَرَّتْ بَعْــدَ مِرْيَتِهَــا اعْتِصـَامَا
وَنَحْـــنُ الْحَــاكِمُونَ عَلَــى قُلَاخٍِ كَفَيْنَـا ذَا الْجَرِيـرَةِ وَالْمُصـَابَا
حَمَيْنَــا يَــوْمَ ذي نَجَـبٍ حِمَانَـا وَأَحْرَزْنَــا الصـَّنَائِعَ وَالنِّهَابَـا
لَنَــا تَحْــتَ الْمَحَامِـلِ سـَابِغَاتٌ كَنَســْجِ الرِّيـحِ تَطَّـرِدُ الْحَبَابَـا
وَذِي تَــاجٍ لَــهُ خَــرَزَاتُ مُلْــكٍ ســَلَبْنَاهُ الســُّرَادِقَ وَالْحِجَابَـا
أَلَا قَبَــحَ الْإِلَــهُ بَنِــي عِقَــالٍ وَزَادَهُـــمُ بِغَــدْرِهِمِ ارْتِيَابَــا
أَجِيــرَانَ الزُّبَيْـرِ بَـرِئْتُ مِنْكُـمْ فَأَلْقُوا السَّيْفَ وَاتَّخِذُوا الْعِيَابَا
لَقَـدْ غَـرَّ الْقُيُـونُ دَمـاً كَرِيمـاً وَرَحْلاً ضــَاعَ فَــانْتُهِبَ انْتِهَابَـا
وَقَــدْ قَعِســَتْ ظُهُــورُهُمُ بِخَيْــلٍ تُجَـــاذِبُهُمْ أَعِنَّتَهَـــا جِــذَابَا
عَلَامَ تَقَاعَســـُونَ وَقَــدْ دَعَــاكُمْ أَهَــانَكُمُ الَّـذِي وَضـَعَ الْكِتَابَـا
تَعَشــُّوا مِــنْ خَزِيرِهِـمُ فَنَـامُوا وَلَــمْ تَهْجَـعْ قَرَائِبُـهُ انْتِحَابَـا
أَتَنْســَوْنَ الزُّبَيْــرَ وَرَهْـطَ عَـوْفٍ وَجِعْثِــنَ بَعْـدَ أَعْيَـنَ وَالرَّبَابَـا
أَلَــمْ تَـرَ أَنَّ جِعْثَـنَ وَسـْطَ سـَعْدٍ تُســَمَّى بَعْــدَ قِضـَّتِهَا الرِّحَابَـا
تُحَزْحِــزُ حِيــنَ جَـاوَزَ رُكْبَتَيْهَـا وَهَــزَّ الْقُزْبَــرِيَّ لَهَــا فَغَابَـا
إِذَا ســَقَمَتْ فَتَــاةُ بِنِـي تَمِيـمٍ تَلَقَّــمُ بَـابَ عِضـْرِطِهَا التُّرَابَـا
تَــرَى بَرَصــاً بِمَجْمَـعِ إِسـْكَتِيهَا كَعَنْفَقَــةِ الْفَـرَزْدَقِ حِيـنَ شـَابَا
وَهَــلْ أُمٌّ تَكُــونُ أُشــَدَّ رَعْيــاً وَصــَرّاً مِــنْ قُفَيْــرَةَ وَاحْتِلَابَـا
وَمُقْرِفَــةِ اللَّهَــازِمِ مِـنْ عِقَـالٍ يُغَــرِّقُ مَـاءُ نَخْبَتِهَـا الـذُّبَابَا
تُـــوَاجِهُ بَعْلَهَـــا بُعَضـــَارِطِيٍّ كَــأَنَّ عَلَــى مَشــَافِرِهِ جُبَابَــا
وَخُــورُ مُجَاشــِعٍ تَرَكُـوا لَقِيطـاً وَقَـالُوا حِنْـوَ عَيْنِـكَ وَالْغُرَابَـا
وَأَضــْبُعُ ِذي مَعَـارِكَ قَـدْ عَلِمْتُـمْ لَقِيـنَ بِجَنْبِـهِ الْعَجَـبَ العُجَابَـا
فَــإِنَّ مُجَاشــِعاً جَمَعُـوا فِيَاشـاً وَأَســْتَاهَا إِذَا فَزَعُــوا رِطَابَـا
وَلَا وَأَبِيــكَ مَــا لَهُــمْ عُقُــولٌ وَلَا وُجِـــدَتْ مَكَاســـِرُهُمْ صــِلَابَا
وَلَيْلَــةَ رَحْرَحَــانَ تَرَكْـتَ شـِيْباً وَشــُعْثاً فِــي بُيُــوتِكُمُ سـِغَابَا
رَضــِعْتُمْ ثُـمَّ سـَالَ عَلَـى لِحَـاكُمْ ثُعَالَـةَ حَيْـثُ لَـمْ تَجِـدُوا شَرْابَِا
تَرَكْتُــمْ بِــالْوَقِيطِ عُضــَارِطَاتٍ تُــرَدِّفُ عِنْـدَ رِحْلَتِهَـا الرِّكَابَـا
لَقَــدْ خَـزِيَ الْفَـرَزْدَقُ فِـي مَعَـدٍّ فَأَمْســَى جَهْـدُ نُصـْرَتِهِ اغْتِيَابَـا
وَلَاقَــى الْقَيـنُ وَالنَّخَبّـاتُ غَمّـاً تَــرَى لِوُكُـوفِ عَبْرَتِـهِ انْصـِبَابَا
أَتُوعِـــدُنِي وَأَنْـــتَ مُجَاشـــِعِيٌّ تَـرَى فِـي خَنْـثِ نُخْبَتِـهِ اضْطِرَابَا
فَمَـا هِبْـتُ الْفَـرَزْدَقَ قَـدْ عَلِمْتُمْ وَمَـا حَـقُّ ابْـنِ بَـرْوَعَ أَنْ يُهَابَا
أَعَــدَّ اللَّــهُ لِلشــُّعَرَاءِ مِنِّــي صـَوَاعِقَ يَخْضـَعُونَ لَهَـا الرِّقَابَـا
قَرَنْـتُ الْعَبْـدَ عَبْـدَ بَنِـي نُمَيْـرٍ مَـعَ الْقَيْنَيْـنِ إِذْ غُلِبَـا وَخَابَـا
أَتَــانِي عَـنْ عَـرَادَةَ قَـوْلُ سـُوءٍ فَلَا وَأَبِــي عَــرَادَةَ مَـا أَصـَابَا
وَكَـمْ لَـكَ يَـا عَـرَادَةَ قَـوْلُ سُوءٍ فَلَا وَأَبِــي عَــرَادَةَ مَـا أَصـَابَا
عَــرَادَةُ مِــنْ بَقِيَّـةِ قَـوْمِ لُـوطٍ أَلَا تَبّــاً لِمَــا عَمِلُـوا تَبَابَـا
لَبِئْسَ الْكَســـْبُ تَكْســِبُهُ نُمَيْــرٌ إِذَا اسـْتَأْنَوْكَ وَانْتَظَرُوا الْإِيَابَا
أَتَلْتَمِــسُ الســِّبَابَ بَنُـو نُمَيْـرٍ فَقَــدْ وَأَبِيهِــمُ لَاقُــوا سـِبَابَا
أَنَـا الْبَـازِي الْمُـدِلُّ عَلَى نُمَيْرٍ أُتِحْـتُ مِـنَ السَّمَاءِ لَهَا انْصِبَابَا
إِذَا عَلِقَـــتْ مَخَـــالِبُهُ بِقَــرْنٍ أَصـَابَ الْقَلْـبَ أَوْ هَتَـكَ الْحِجَابَا
تَـرَى الطَّيْـرَ الْعِتَـاقَ تَظَـلُّ مِنْهُ جَوَانِـــحَ لِلْكَلَاكِــلِ أَنْ تُصــَابَا
وَلَــوْ وُضـِعَتْ فِقَـاحُ بَنِـي نُمَيْـرٍ عَلَـى خَبَـثِ الْحَدِيـدِ إِذاً لَـذَابَا
فَلَا صــَلَّى الْإِلَــهُ عَلَــى نُمَيْــرٍ وَلَا ســُقِيَتْ قُبُــورُهُمُ الســَّحَابَا
وَخَضــْرَاءِ الْمَغَــابِنِ مِـنْ نُمَيْـرٍ يَشـِينُ سـَوَادُ مَحْجِرِهَـا النِّقَابَـا
إِذَا قَــامَتْ لِغَيْــرِ صــَلَاةِ وِتْـرٍ بُعَيْــدَ النَّـوْمِ أَنْبَحَـتِ الْكِلَابَـا
تَطَلَّــى وَهْــيَ ســَيِّئَةُ الْمُعَــرَّى بِعَيْــنِ الْــوَبْرِ تَحْســَبُهُ مَلَابَـا
كَــأَنَّ شــَكِيرَ نَــابِتِ إِسـْكَتَيْهَا ســِبَالُ الــزُّطِّ عَلَّقَـتِ الرِّكَابَـا
وَقَــدْ جَلَّــتْ نِسـَاءُ بَنِـي نُمَيْـرٍ وَمَـا عَرَفَـتْ أَنَامِلُهَـا الْخِضـَابَا
إِذَا حَلَّــتْ نِســَاءُ بَنِــي نُمَيْـرٍ عَلَــى تِبْــرَاكَ خَبَّثَـتِ التُّرَابَـا
وَلَــوْ وُزِنَـتْ حُلُـومُ بَنِـي نُمَيْـرٍ عَلَـى الْمِيـزَانِ مَـا وَزَنَتْ ذُبَابَا
فَصــَبْراً يَـا تُيُـوسَ بَنِـي نُمَيْـرٍ فَــإِنَّ الْحَــرْبَ مُوْقِــدَةٌ شـِهَابَا
لَعَمْــرُ أَبِـي نِسـَاءِ بَنِـي نُمَيْـرٍ لَســَاءَ لَهَــا بِمَقْصـَبَتِي سـِبَابَا
ســَتَهْدِمُ حَــائِطَيْ قَرْمَــاءَ مِنِّـي قَــوَافٍ لَا أُرِيــدُ بِهَــا عِتَابَـا
دَخَلْــنَ قُصــُورَ يَثْــرِبَ مُعْلِمَـاتٍ وَلَـمْ يَتْرُكْـنَ مِـنْ صـَنْعَاءَ بَابَـا
تَطُــولُكُمُ حِبَــالُ بَنِــي تَمِيــمٍ وَيَحْمِــي زَأْرُهَــا أَجَمـاً وَغَابَـا
أَلَــم نُعتِـق نِسـاءَ بَنـي نُمَيـرٍ فَلا شـــُكراً جَزَيــنَ وَلا ثَوابــا
أَجَنْــدَلُ مَـا تَقُـولُ بَنُـو نُمَيْـرٍ إِذَا مَا الْأَيْرُ فِي اسْتِ أَبِيكَ غَابَا
أَلَــمْ تَرَنِـي صـُبِبْتُ عَلَـى عُبَيْـدٍ وَقَــدْ فَــارَتْ أَبَــاجِلُهُ وَشـَابَا
أُعِـــدَّ لَــهُ مَوَاســِمَ حَامِيَــاتٍ فَيَشــْفِي حَـرُّ شـُعْلَتِهَا الْجِرَابَـا
فَغُــضَّ الطَّــرْفَ إِنَّـكَ مِـنْ نُمَيْـرٍ فَلَا كَعْبـــاً بَلَغْـــتَ وَلَا كِلَابَــا
أَتَعْــدِلُ دِمْنَــةً خَبُثَــتْ وَقَلَّــتْ إِلَـى فَرْعَيْـنِ قَـدْ كَثُـرَا وَطَابَـا
وَحُـــقَّ لِمَـــنْ تَكَنَّفَــهُ نُمَيْــرٌ وَضــَبَّةُ لَا أَبَــا لَـكَ أَنْ يُعَابَـا
فَلَــوْلَا الْغُــرُّ مِــنْ سـَلَفَيْ كِلَابٍ وَكَعْـــبٍ لَاغْتَصــَبْتُكُمُ اغْتِصــَابَا
فَـــإِنَّكُمُ قَطِيــنُ بَنِــي ســُلَيْمٍ تُـرَى بُـرْقُ الْعَبَـاءِ لَكُـمْ ثِيَابَا
إِذاً لَنَفَيْــتُ عَبْــدَ بَنِـي نُمَيْـرٍ وَعَلَــيَّ أَنْ أَزِيــدَهُمُ ارْتِيَابَــا
فَيَــا عَجَبِــي أَتُوعِــدُنِي نُمَيْـرٌ بِرَاعِـي الْإِبْـلِ يَحْتَـرِشُ الضـِّبَابَا
لَعَلَّــكَ يَـا عُبَيْـدُ حَسـِبْتَ حَرْبِـي تَقَلُّـــدَكَ الْأَصـــِرَّةَ وَالْعِلَابَـــا
إِذَا نَهَـضَ الْكِـرَامُ إِلَى الْمَعَالِي نَهَضــْتَ بِعُلْبَــةٍ وَأَثَــرْتَ نَابَـا
تُنَوِّخُهَـــا بِمَحْنِيَـــةٍ وَحِينـــاً تُبَــادِرُ حَــدَّ دِرَّتِهَـا السـِّقَابَا
تَحِــنُّ لَـهُ الْعِفَـاسُ إِذَا أَفَـاقَتْ وَتَعْرِفُــهُ الْفِصــَالُ إِذَا أَهَابَـا
فَــأَوْلِعْ بِالْعِفَــاسِ بَنِـي نُمَيْـرٍ كَمَـا أَوْلَعْـتَ بِالـدَّبَرِ الْغُرَابَـا
وَبِئْسَ الْقَــرْضُ قَرْضـُكَ عِنْـدَ قَيْـسٍ تُهَيِّجُهُـــمْ وَتَمْتَــدِحُ الْوِطَابَــا
وَتَــدْعُو خَمْــشَ أُمِّـكَ أَنْ تَرَانَـا نُجُومــاً لَا تَــرُومُ لَهَــا طِلَابَـا
فَلَــنْ تَســْطِيعَ حَنْظَلَتَـى وَسـُعْدَى وَلَا عَمْــرَى بَلَغْــتَ وَلَا الرِّبَابَـا
قُــرُومٌ تَحْمِــلُ الْأَعْبَــاءَ عَنْكُـمْ إِذَا مَـا الْأَمْرُ فِي الْحَدَثَانِ نَابَا
هُـمُ مَلَكُـوا الْمُلُـوكَ بِـذَاتِ كَهْفٍ وَهُـمْ مَنَعُـوا مِـنَ الْيَمَنِ الْكُلَابَا
يَــرَى الْمُتَعَيِّــدُونَ عَلَـيَّ دُونِـي أُســُودَ خَفِيَّـةِ الْغُلْـبِ الرِّقَابَـا
إِذَا غَضــِبَتْ عَلَيْــكَ بَنُـو تَمِيـمٍ حَســِبْتَ النَّــاسَ كُلُّهُــمُ غِضـَابَا
أَلَســْنَا أَكْثَــرَ الثَّقَلَيْـنِ رَجْلاً بِبَطْــنِ مِنــىً وَأَعْظَمُــهُ قِبَابَـا
وَأَجْــدَرَ إِنْ تَجَاســَرَ ثُـمَّ نَـادَى بِــدَعْوَى يَـالَ خِنْـدِفَ أَنْ يُجَابَـا
لَنَـا الْبَطْحَـاءُ تُفْعِمُهَا السَّوَاقِي وَلَـمْ يَـكُ سـَيْلُ أَوْدِيَتِـي شـِعَابَا
فَمَــا أَنْتُـمْ إِذَا عَـدَلَتْ قُرُومِـي شَقَاشــِقَهَا وَهَــافَتَتِ اللُّعَابَــا
تَنَـــحَّ فَـــإِنَّ بَحْــرِي خِنْــدِفِيٌّ تَــرَى فِـي مَـوْجِ جِرْيَتِـهِ عُبَابَـا
بِمَــوْجٍ كَالْجِبَــالِ فَــإِنْ تَرُمْـهُ تُغَــرَّقْ ثُـمَّ يَـرْمِ بِـكَ الْجَنَابَـا
فَمَــا تَلْقَــى مَحَلِّـيَ فِـي تَمِيـمٍ بِــذِي زَلَـلٍ وَلَا نَسـَبِي ائْتِشـَابَا
عَلَـــوْتُ عَلَيْـــكَ ذِرْوَةَ خِنْــدِفِيٍّ تَـرَى مِـنْ دُونِهَـا رُتَبـاً صـِعَابَا
لَــهُ حَــوْضُ النَّبِــيِّ وَســَاقِيَاهُ وَمَــنْ وَرِثَ النُّبُــوَّةَ وَالْكِتَابَـا
وَمِنَّــا مَــنْ يُجِيـزُ حَجِيـجَ جَمْـعٍ وَإِنْ خَـــاطَبْتَ عَزَّكُـــمُ خِطَابَــا
ســَتَعْلَمُ مَــنْ أُعِـزُّ حِمـىً بِنَجْـدٍ وَأَعْظَمُنَـــا بِغَـــائِرَةٍ هِضــَابَا
أُعُـــزُّكَ بِالْحِجَــازِ وَإِنْ تَســَهَّلْ بِغَــوْرِ الْأَرْضِ تُنْتَهَــبُ انْتِهَابَـا
أَتَيْعَـرُ يَـا ابْـنَ بَرْوَعَ مِنْ بَعِيدٍ فَقَـدْ أَسـْمَعْتَ فَاسـْتَمِعِ الْجَوَابَـا
فَلَا تَجْــزَعْ فَــإِنَّ بَنِــي نُمَيْــرٍ كَــأَقْوَامٍ نَفَحْــتَ لَهُــمْ ذِنَابَـا
شـــَيَاطِينُ الْبِلَادِ يَخَفْـــنَ زَأْرِي وَحَيَّــةُ أَرْيَحَــاءَ لِـي اسـْتَجَابَا
تَرَكْــتُ مُجَاشــِعاً وَبَنِــي نُمَيْـرٍ كَـدَارِ السـَّوْءِ أَسـْرَعَتِ الْخَرَابَـا
أَلَــمْ تَرَنِـي وَسـَمْتُ بَنِـي نُمَيْـرٍ وَزِدْتُ عَلَــى أُنُــوفِهِمُ الْعِلَابَــا
إِلَيْــكَ إِلَيْـكَ عَبْـدَ بَنِـي نُمَيْـرٍ وَلَمَّــا تَقْتَــدِحْ مِنِّــي شــِهَابَا
جَرِيرٌ
435 قصيدة
1 ديوان

جريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.  

728م-
110هـ-