أغارُ عليك من الطفل الذي كُنت ستلدينه لي
الأبيات 62
أغارُ عليك من الطفل الذي كُنت ستلدينه لي
من المرآة التي ترسل لك تهديدك بجمالك
من شُعوري بالنقص أمامك
من حُبّك لي
من فنائيَ فيك
ممّا أكتب عنك كأنّني أرتكب فضيحة
من العذاب الذي أُعانيه فيك من العذاب الأكثر
بلاغة من المُتعذّبين
من صوتك من نومك من وضع يديك في يدي
من لفظ اسمك
من جهل الآخرين أني أُحبك من معرفة الآخرين
أنّي أُحبّك من جهل الآخرين أنّي أغار عليك من
معرفة الآخرين أنّي أغار عليك
من سعادتي بك من سعادتك بأيّ شيء من وجودك
حُرّة
من وجودك عَبْدَة
من وجودك لحظة
أغار عليك من غَيْرتي عليك
من أوّل مساء
من عطائك لي
من تعلُّقي بك أشَدّ
أغار عليك لأنّك تقرأينني وأنا أُريد أنْ تحفظيني
لأنّك قد تحفظينني وتحفظين سواي
لأنّي لا أرى غير حَمْقى
لأنّي لا أرى غير أذكياء
لأنّي أُحاصرك وأتعهّدك كالوحش
لأنّ حُبّي يخنقك
أغار عليك ممّا أشتهيك أن تكوني وممّا تشتهين
أنْ تكوني وممّا لا تقدرين أنْ تكوني
من المرأة لأنّك امرأة ومن الرجل لأنّه يراك
من الجنس لأنّه حتى يعود يجب أن يتوقّف
من كُلّ ما سيكسره نظرك
أغار عليك لأنّي خَطَبْتك جاهلاً عددك
لأنّي أخنقك بحُبّي وأنت لا تقدرين أن تُحبّيني وأنت
مخنوقة بحُبّي
لأنّي ساخط لأنّك أجمل النساء
لأنّي أمدحك فأخاف أنْ تسمعي في مديحي أصوات
آخرين
أغار عليك من الأشياء التي يكبر فرحك بها لأنّك
تُحبّينني
من نبوغ جسدك
من عابري السبيل ومن الذين جاؤوا ليبقوا ومن
الأبطال والشهداء والفنّانين
من إخوتي وأولادي وأصدقائي
من الأقوياء لأنّهم يأخذون الإعجاب ومن الضعفاء
لأنّهم يبدأون بأخذ الشفقة
من لبؤة الرجاء النائمة
من الأنغام والأزهار والأقمشة
من انتظار النهار لك ومن انتظارك اللّيل
من أقصى الماضي إلى أقصى الماضي
من الكُتب والهدايا ومن لسانك في فمي
من إخلاصي لك فُرادى وجماعات
من الموت
أغار عليك أَجَنَّ أَجَنَّ كلّما تضايقت من غَيْرتي
عليك
أغار عليك من جميع الأعداء ومن جميع الحلفاء
من الحياة الرائعة التي نقدر أنْ نعيش
من ورق الخريف الذي قد يسقط عليك
من الماء الذي يُتوقّع أنْ تشربيه
من الصيف الذي تخترعينه بعُرْيك
من الطفل الذي كنت ستلدينه لي
من الطفل الذي لن تلديه أبداً
أنسي الحاج
6 قصيدة
1 ديوان

شاعر لبناني معاصر، ولد عام 1937 أبوه الصحافي والمتّرجم "لويس الحاج" وأمه "ماري عقل"، وهو من قيتولي، قضاء جزّين.

تعلّم في مدرسة الليسه الفرنسية ثم في معهد الحكمة، بدأ ينشر قصصاً قصيرة وأبحاثاً وقصائد منذ 1954 في المجلّات الأدبية وهو على مقاعد الدراسة الثانوية.

دخل الصحافة اليومية (جريدة "الحياة" ثم "النهار") محترفاً عام 1956، كمسؤول عن الصفحة الأدبية. ولم يلبث أن استقر في "النهار" حيث حرّر الزوايا غير السياسية سنوات ثم حوّل الزاوية الأدبية اليومية إلى صفحة أدبية يومية.

عام 1964 أصدر "الملحق" الثقافي الاسبوعي عن جريدة النهار وظلّ يصدره حتى 1974. وعاونه في النصف الأول من هذه الحقبة شوقي أبي شقرا.

عام 1957 ساهم مع يوسف الخال وأدونيس في تأسيس مجلة شعر وعام 1960 أصدر في منشوراتها ديوانه الأول "لن"، وهو أول مجموعة قصائد نثر في اللغة العربية.

له ستّ مجموعات شعرية: "لن" 1960، "الرأس المقطوع" 1963، "ماضي الايام الآتية" 1965، "ماذا صنعت بالذهب ماذا فعلت بالوردة" 1970، "الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع" 1975، "الوليمة "1994، وله كتاب مقالات في ثلاثة اجزاء هو "كلمات كلمات كلمات" 1978، وكتاب في التأمل الفلسفي والوجداني هو "خواتم" في جزئين 1991 و 1997، ومجموعة مؤلفات لم تُنشر بعد. و"خواتم" الجزء الثالث قيد الإعداد.

تولّى رئاسة تحرير العديد من المجلات إلى جانب عمله الدائم في "النهار"، وبينها "الحسناء" 1966 و"النهار العربي والدولي" بين 1977 و 1989.

نقل إلى العربية منذ 1963 أكثر من عشر مسرحيات لشكسبير ويونيسكو ودورنمات وكامو وبريخت وسواهم، وقد مثلتها فرق مدرسة التمثيل الحديث (مهرجانات بعلبك)، ونضال الأشقر وروجيه عساف وشكيب خوري وبرج فازليان

ويعدّ أنسي الحاج من روّاد "قصيدة النثر" في الشعر العربي المعاصر.

              توفي في الثلاثاء 18/2/2014 في لبنان، عن عمر يناهز 77 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض.

2014م-
1435هـ-