تفتح باب النصر والله يفتح
الأبيات 55
تفتــح بــاب النصـر واللـه يفتـح وهــب نسـيم الفتـح كالمسـك ينفـح
وأسـفر ليـل الجـور عـن صـبح فتية مـع العـدل والإنصاف أمسوا وأصبحوا
ســعيد وعــزان بــن قيــس وصـالح أولئك هـــم والغـــاربي الممــدح
مشـــايخ صـــدق ســـادة عربيـــة أئمــــة حـــق فضـــلها متوضـــح
بـــدور تبــدت بالكمــالات والعلا شــموس تجلــت فـي السـماوات وضـح
لقـد بـذلوا فـي طاعـة الله أنفسا كرامــا أبـت إلا إلـى اللـه تجنـح
فجـاءوا كمـوج البحـر والبحر مزبد إلــى غايـة مـا خلفهـا قـط ملمـح
هنالــك كــل منهــم بــاع نفســه يحــاول إحــدى الحســنين فينجــح
يشـوقهم وقـع الحديـد إلـى الـردى إذا قــام للهيجــاء يشـدو ويصـدح
ومـن فـي سـبيل اللـه يقتل لم يمت ولكنــــه حــــي بـــرزق يفـــرح
دعـوا ربهـم أن ينصـر الـدين غيرة علــى كــونه يلقــى وراء ويطــرح
فأصــبح عــزان بــن قيــس مملكـا إمــام هــدى للــه يغــزو ويفتـح
مليــك بــه ترضـى الإمامـة قائمـا ومــا كــل ملــك للإمامــة يصــلح
تقلــد ســيفين المهنــد والتقــى لأن كلا الســيفين فـي الخطـب منجـح
ولمــا أرادت شــكره الأرض أصــبحت منابرهـــا تثنــي عليــه وتمــدح
دعـوه إلـى العليـاء والمجـد دعوة فقـام بهـا وجهـا مـن الشـمس أوضح
وأقبـــل يبـــتزّ المعاقــل غــرّة بســيف سـحاب المـوت حـوليه يسـفح
يجــر خميســا كلمــا اشـتد حـادث يخــوض بــه بحـر المنايـا ويسـبح
يشـــق بــه ظلمــاء كــل عجاجــة فيرشــده ضــوء الحديــد الموضــح
تســيل بطــاح الأرض منــه بــأبحر مـتى انحـل منـه أبطـح سـال أبطـح
تجـافى عـن النعماء في السلم خيله وتصـبو إلـى البأسـاء شـوقا فتمرح
وتغـدو إلـى الهيجـا ضـبحا كأنها صـــواعق للأعــداء تــوري وتقــدح
يمســي بهــا قــوم فيصـبح غيرهـم شــجاعا كمــا أمسـى سـعيدا يصـبح
إذا لـــم تخــف للــه لومــة لائم فإنـك سـيف اللـه فـي الخصـم تجرح
كـذا فليقـم بالأمر من يطلب بالعلا وإلا فـــإن العجـــز عنهـــا لأروح
إذا الليث لم ينهض إلى الصيد نهضة فلا هــو فــراس ولا الصــيد يســنح
لقــد كـذبت نفـس لصـاحبها ارتضـت معيشــــة ذل وهــــي داء مـــبرح
إذا اسـتكبر المـرء الحقائق سامها ضــروبا مـن التعكيـس إيـاه تفضـح
أرى النـاس شتى في المقاصد والهوى فــذا متعــب فيهــا وهــذا مـروح
وفــي طــي أهـواء النفـوس دسـائس ولكنهـــا تبـــدو لمـــن يتصــفح
ترجـي مـن الـدنيا نهايـات أمرها وذلــك مــن قــدر المعيشـة أفسـح
كأنـا علـى الـدنيا فـراش تهـافتت علـى قبـس مـن ظلمـة الليـل يلمـح
فلا تشــغلنكم زهــرة فــي حيـاتكم بنـي الـدين فالـدنيا جمـال مقبـح
دعـا اللـه أقوامـاً لنصـر إمـامهم لهــم كــل بــاب فـي العلا يتفتـح
لئن فـي سـبيل اللـه جادوا بمالهم فهـم فـي سـبيل اللـه بالنفس أسمح
قــد انشــرحت منهـم بنـور إلههـم صــدور ونــور اللـه للصـدر يشـرح
فأنفســهم فــي روضـة القـدس رتـع وألبـابهم فـي روضـة الغيـب تسـرح
أولئك أهــل اللـه فاسـلك طريقهـم فمـن سـار فـي آثـارهم فهـو مفلـح
أولئك أهـل الفضـل والعـدل والندى بــأنوارهم ســبل الهــدى تتوضــح
بهـم تضـحك الـدنيا وتبتهـج القرى وتستبشــر الأخــرى ســرورا وتفـرح
لقـد أشـرقت فـي الأرض أنوار عدلهم فكــادت بــأنوار السـماوات ترجـح
وإن أنــا عـن أخلاقهـم جئت مفصـحا لمـا وسـع القرطـاس مـا أنـا أشرح
ولكننــــي صـــب مشـــوق مـــتيم وقـد طـاب لـي بالصـالحين التمـدح
تنظــم أشــواقي يــواقيت أدمعــي ســـموطا كلا خـــديّ منهــا موشــح
إلـى كـم بكـم قلـبي يـذوب صـبابة وحـتى مـتى عنكـم بـي الـدار تنزح
يزيــد اشـتياقي كلمـا عـن ذكركـم وهـل سـاعة عـن ذكركـم أنـا أبـرح
كــأني مــن فــرط الصـبابة صـارم بكــــف كمــــي منكـــم أترنـــح
تسـوق لكـم منـي الجنـوب مع الصبا ســحابا بأمطــار التحيــة ينضــح
ويـا ليـت شـعري هـل أفـوز بقربكم فلا أنثنـــي عنكـــم ولا أتزحـــزح
وعــل الــذي بينــي وبيـن أحبـتي مـن البعـد أمسـى خلفه القرب يصبح
فــوالله لا زالــت ريــاحين حبكـم غصــونا بــأمواه الشــبيبة ترشـح
ويــا رب نصــرا لابـن قيـس ورهطـه علـى كـل مـن يبغـي عليهـم ويجمـح
وملكهـــم شـــرق البلاد وغربهـــا فإنــك وهــاب لمــن شــئت تمنــح
ومـن علـى العاصـي وإيـاك مقصـدي لعلــك تعفــو عــن ذنـوبي وتصـفح
ولبيــك معبــودي وســعديك إننــي بحمـــدك ربــي كــل يــوم أســبح