يَقُولُ أَحمَدُ الفَقِيرُ المَقَّرِى
الأبيات 494
يَقُـــولُ أَحمَـــدُ الفَقِيــرُ المَقَّــرِى المَغرَبِــــى المَــــالِكِى الأشـــعَرِى
الحمـــدُ لٍِلَّـــهِ الَّـــذِى تَوحِيـــدُهُ أجَـــلُّ مَـــا اعتَنَــى بِــهِ عَبِيــدُهُ
العَــالِمِ الحَــىِّ القَــدِيمِ البَــاقِى القَـــــادِرِ الغَنِـــــىِّ بــــالإطلاَقِ
مُرشــــِدُنَا مِـــن فَضـــلِهِ وَجُـــودِهِ بِصـــُنعِهِ المُعـــرِبِ عَـــن وُجُـــودِهِ
ســــُبحَانَهُ جَـــلَّ عَـــنِ النَّظَـــائِرُ وَكُـــلِّ مَــا يَخطُــرُ فــى الضــَّمائِرِ
وَأَفضـــــَلُ الصـــــَّلاَةِ وَالســـــَّلامِ لِمَـــــن حَـــــوَى جَوَامِــــعَ الكَلاَم
وَأفهَــــمَ الحَــــقَّ ذَوِى الأَذهَــــانِ وأَفحَــــمَ الخُصــــُومَ باِالبُرهَـــانِ
وَحَـــضَّ كُـــلَّ النَّـــاسِ أَن يَقُولُــوا شـــَهَادَةً تَزكُـــوا بِهَـــا العُقُــولُ
فَمَــن أجَــابَ نَــالَ خَيــراً جَـدَّ لَـه وَمَــــن أبَــــى أَذَلَــــهُ وَجَـــدَّلَه
صــَلى عَلَيـهِ اللـهُ مَـا الحَـقُّ اعتَلاَ مَــــع آلِـــهِ وَصـــَحبِهِ وَمَـــن تَلاَ
وَبَعــــدُ فَــــالعُلُومُ ذَاتُ كَــــثرَه وَبَعضــــُهَا لَـــهُ مَزِيـــدُ الأثـــرَه
وَنُـــوِّعَت إلَـــى اعتِقَـــادش وَعَمَــل وَالأوَّلُ الكلامُ مُســـــتَدنِى الأمَـــــل
وَكــــلُّ عِلـــمٍ لِلمَزِيَّـــةِ اكتَســـَب فالفَضــلُ مِــن مَعلُــومِهِ لَـهُ انتَسـَب
وَعِلــمُ أصـلِ الـدِّينش مَشـهُورُ الشـرَف وَخَيـــرُهُ المنثُـــورُ مَـــالَهُ طَــرف
وَكَيـــفَ لاَ وَهُـــوَ المفِيــدُ لِلــوَرَا عِلمـــاً بِمَـــن أنشـــَاهُمُ وَصـــَوَّرَا
وَحُكمُـــهُ عَلََــى البَرَايَــا انحتَمَــا وَبِالنَّجَــاةِ فَــازَ مَــن لَــهُ انتَمَـى
لأَنَّــــهُ بِنُــــورِهِ يُنقِــــذُ مِــــن ظَلمَــــةِ تَقلِيـــدٍ فَنَفعَـــهُ ضـــَمِن
وَكَــــم بِــــهِ لِعُلَمَـــاء المِلـــه مِــــن كُتُـــبٍ بالقَصـــدِ مُســـتَقِله
مَــا بَيــنَ مَنثُــورٍ وَنَظــمٍ يُهتَصــَر جَنَــــاهُ مِــــن مُطَـــوَّل ومُختَصـــَر
وَإنَّنــــى مِلــــتُ إِلَـــى اتِّبَـــاعِ لَهُـــم وَإن كُنـــتُ قَصـــِيرَ البَــاعِ
فَجِئتُ فِـــى ذَا المَطلَـــبِ الوَحِيــدِ بِنُبـــذَةٍ تَنفَـــعُ فـــى التَّوحِيـــد
ســـــَمَّيتُهَا إضـــــَاءَة الــــدُّجنَه لِكَونهَـــا اعتِقَـــادَ أهــلَ الســُّنَّه
وَذَاكَ لَمَّـــا أَن حَلَلـــتُ القَـــاهِرَه بَعــدَ الوُصــُولِ لِلبِقَــاعِ الطَّــاهِرَه
مُنتَبِـــذاً عَـــن مَظهَـــرِ المَغمُــورِ مستَرشــــِداً بــــالأزهَرِ المعمُـــورِ
وَكَـــانَ مِـــن مَــنِّ مُزَكِّــى النِّيَّــه دَرســـِى بِـــهِ العَقَـــائِدَ الســَّنِيَّه
فَـــرَامَ مِنـــى بَعــضُ أهــلِ الفَــنِّ نَظمِـــى لَهَــا بِحُكــمِ حُســنِ الظَّــنِّ
وَلَســــتُ لِلَّـــذِى انتَحَـــى بِأَهـــلِ لأَنَّنــــــى ذُو خَطَــــــأٍ وَجَهـــــلِ
فَــــازدَادَ حَثــــهُ عَلَـــىَّ وَنَمـــا وَقــالَ لِـى اجعَـل مِثـلَ هـذَا مَغنَمَـا
فَلَـــم أجِـــد بُــدًّا مِــنَ الإســعافِ مَــع كَــونِ رَسـمَ العِلـمِ غَيـرُ عَـافِى
واللــهَ أرجُــو أن يَكُــونَ ذَاك مِــن فِعــلٍ جَمِيــل مِــن رِيَــاءٍ قَـد أَمِـن
وأَن يُثِيبَنِـــى بِـــهِ يَــومَ الجَــزَا وَمَــن وَعَــا أَو خَــطَّ هَــذَا الرَّجَـزَا
وَيُجـــــزِلَ المَــــوَاهِبَ الســــَّنِيَّه وَيُســــعِفَ الرَّاجِيــــنَ بِــــالأُمنِيَّه
فَــالغَيثُ مِــن إِنعَــامِهِ قَــد وَكَفَـا عَلَــى البَرَايَــا وَهــوَ حَسـبِى وَكَفـى
مَــــن رَامَ فَنَّــــا فَليُقَـــدِّم أوَّلاَ عِلمـــــا بِحَــــدِّهِ وَمَوضــــُوعٍ تَلا
وَوَاضـــِعٍ وَنِســـبَةٍ وَمَـــا اســـتَمَد مِنــــهُ وَفَضـــلِهِ وَحُكـــمٍ يُعتَمَـــد
واســـمٍ وَمَـــا أفَـــادَ وَالمســَائِل فَتِلــــكَ عَشـــرٌ لِلمُنَـــى وَســـَائِل
وَبَعضــُهُم فِيهَـا عَلَـى البَعـضِ اقتَصـَر وَمَــن يَكُــن يَــدرِى جَمِيعَهَـا انتَصـَر
الحُكـــمُ وَهـــوَ النَّفــىُ وَالإِثبَــاتُ ِإلَـــــى ثَلاثٍ قَســـــَم الاثبـــــات
عَقلِـــــىٌّ أو عَــــادِىٌّ أو شــــَرعِى وَهَــــا هُنَـــا أوَّلُهـــا المَرعِـــى
وَاعلَــم هُــدِيتَ أنَّ حُكــمَ العَقـلِ لاَ يَعـــدُو ثَلاَثـــاً حَصــرُهَا قَــد عُلِّلاَ
إيجَــــابٌ أو تَجـــوِيزٌ أو إِحَـــالَه فَـــــوَاجِبٌ لاَ يَنتَفـــــى بحَــــالَه
أى كُـــلُّ أمـــرٍ نَفيُـــهُ لاَ يُـــدرَكُ عَقلاً وَســـــِرُّ بَـــــدئِهِ لاَ يُــــترَكُ
لِكَـــــونِهِ يُوصــــَفُ ذُو المَحَــــالِ بِـــــهِ وَعَكســــُهُ ادعُ بِالمُحَــــالِ
وَجَـــائِزٌ مَاصـــَحَّ بالعَقــلِ اكتَفَــا فِيــهِ لَــدَى حُكمَــى ثبُــوتٍ وانتِفَـا
وَمَـــادَعُوا مِنـــهُ ضـــَرُورِيًّا جَلِــى وَالنَّظَـــرِىُّ بَعـــدَ فِكـــر يَنجَلِـــى
فَلتَعــــرِفِ الوَاجشـــبَ وَالمُحَـــالاَ وَجَــــائِزاً فــــى حَقِّـــهِ تَعَـــالَى
فَعِلمُهَـــا فَـــرضٌ عَلَينَـــا شـــَرعَا وَمِثلُهَـــا فـــى حَــقِّ رُســلٍ تُرعــى
أوَّلُ وَاجِـــــبٍ عَلَـــــى المُكَلَّــــفِ إِعمَـــــالهُ لِلنَّظَـــــرِ المؤَلَّــــفِ
كــى يَســتَفِيدَ مِــن هُــدَى الــدَّلِيلِ مَعرِفَـــــةَ المُصـــــَوِّرِ الجَلِيــــلِ
وَتَطمَئِنُّ نَفســـــُهُ لَمَّـــــا ســــَلِم مِــن وَرطَــةِ الجَهــلِ وَلِلحَــقِّ عَلِــم
فــإن يَكُــن قَبــلَ البُلُــوغِ حَصــَّلاَ ذَاكَ وَلِلمَطلُــــوبِ قَــــد تَوَصــــَّلاَ
فَليَشـــتَغِل بَعــدَ البُلــوغِ بِــالأَهَم ثُــمَّ الأهــمِّ فَاتِحــاً لِمَــا انبَهَــم
وفـــــى المُقَلِّــــدِ خِلاَفٌ مُســــتَطَر لأَنَّــــهُ إِيمَــــانُهُ عَلَــــى خَطَـــر
وَهــــوَ مُعَــــرَّضٌ لِشــــَكٍّ يَطــــرُقُ وَفِيــــهِ لِلأشـــيَاخِ تُنمَـــى طـــرُقُ
وَذُو احتِيَـــاطٍ فــى أُمُــورِ الــدِّينِ مَـــن فَــرَّ مِــن شــَكٍّ ِإلَــى يَقِيــنِ
وَمَــن لَــهُ عَقـلٌ أبَـى عَـن شـُربِ مَـا لَــم يَصــفُ مُــذ ألفَــى زُلاَلاً شــَبِمَا
فَبَــــانَ أنَّ النَّظَــــرَ المُوَصــــِّلاَ أوَّلُ وَاجِــــبٍ كمَـــا قَـــد أُصـــِّلاَ
وَقَـــد عَــزَوا ذَا للإِمَــامِ الأشــعَرِى وَهــوَ عَــنِ الإِشــكالِ وَالصــَّعفِ عَـرِى
وَقِيــــلَ بَـــل قَصـــدٌ إلَيـــهِ أَوَّلُ فــــرضٍ وَفِرقَـــة علَيـــهِ عَوَّلُـــوا
وَغَيــــرُ وَاحِــــدٍ نَمَـــاهُ أيضـــَا لِلأَشـــــعَرِىِّ المُســـــتَمِدِّ فَيضــــَا
وَلَيـــسَ ذا مُخَالِفـــاً مَـــا قَبلَــه إذ هِـــىَ قَصـــدٌ وَســـِوَاهَا وَصـــلَه
وَجَـــاءَ فـــى القُـــرآنِ وَالأخبَــارِ حَـــثٌّ عَلَـــى الفِكـــرِ والإِعتِبَـــارِ
وَهُــــوَ عَلَـــى وُجُـــوبِهِ قَـــد دَلاَّ مَــع كــونِهِ بِالقَصــدِ مَــا اسـتَقَلأ
فَـــاقرَأ وفــي أنفُســكُم مَــع أفَلاَ تَظفـــر بِرُشـــدٍ نُـــورُهُ مَــا أفَلاَ
وَاســتَحل مَعنَــى مَــن لِنَفســِهِ عَـرَف تَلحَــق بِمَــن مِـن نَهـرٍ عِرفَـانٍ غَـرَف
وَمَــن يُقَــدِّم نَفســَهُ عِنــدَ النَّظَــر مُؤَلِّفــاً مِــنَ القَضــَايَا مَــا حَضــَر
يُقِــــس بِشــــَكلٍ بَيِّـــنِ الإِنتَـــاجِ إذ خَلقَـــهُ مِـــن نُطفَـــةٍ أمشـــَاجِ
وَبَعــدَ أَن لَــم يَــكُ شــَيئاً صــَارَا حَيًّـــا حَـــوَى الأســمَاعَ وَالأَبصــَارَا
والحِكمَــــةَ الرَّائِقــــةَ للعِيَـــانِ وَالفَضــــلَ بِــــالمَنطِقِ وَالبَيـــانِ
وَالعَقــلَ وَالغَــوصَ عَلَــى الحقَــائِقِ وَالعِلــــمَ بِالأَســـرَارِ وَالـــدَّقَائِقِ
وَغيرُهَـــا مِـــن أمـــرِهِ الغَرِيـــبِ وَحصــــرُهُ يُعيـــى قُـــوَى الأرِيـــبِ
وَمُســـــتَحِيلٌ خَلقُـــــهُ لِنَفســـــِهِ لِعَجـــزِهِ عَــن غَيرِهَــا مِــن جِنســِهِ
بَل غَيرُهَا في الخَلق منهَا أسهَلُ لأنَّــــــهُ تَهَــــــافُتٌ لاَ يُجهَـــــلُ
إذ فِيـــهِ تَقـــدِيمٌ وَتــأخِيرٌ مَعَــا وَهـــوَ تَنَـــافٍ ظَــاهِرٌ لِمَــن وَعَــا
وَلاَ تَصـــــِحُّ نِســــبتَةُ التَّــــأثِيرِ لِنُطفَـــةٍ بِـــالطَّبعِ فِــى التَّقــدِيرِ
لأَنـــهُ يُفضــِى إلَــى شــَكلِ الكُــرَه وَمَنعُـــهُ أَظهَـــرُ مِـــن أَن نَــذكُرَه
فَــإن نَظَــرتَ فِــى الســَّمَواتِ العُلاَ وَمَالَهــــا مِـــنَ الشـــِّيَاتِ وَالحُلاَ
وَســَقفِهَا المَرفــوعِ مِــن غَيـرِ عَمَـد وَالنِّيرَاتـــش المُشـــعِرَاتِ بِالأَمَـــد
وَمَــــا حَــــوَتهُ الأَرضُ وَالبِحَــــارُ أبصــَرتَ مَــا فِيــهِ النُّهَــى تَحَــارُ
هــذَا وَمَــا قَــد غَــابَ عَنَّـا أكثَـرُ مِـــنَ البَـــدَائِع الَّـــتي لاَ تُحصــَرُ
فَهَـــل يَكــونُ الصــُّنعُ دُونَ فَاعمِــلِ أو وَضــعُهُ مِــن غَيــرِ جَعــلِ جَاعِــلِ
كَلاَّ لَقَـــــد أفصــــَحَتش الأَكــــوَانُ عَــــن فِعـــلِ ربٍّ مَـــالَهُ أعـــوَانُ
مَـــــن أذعَنَــــت لِقَهــــرِهِ الأَملاكُ وَانتَظَمَـــت عـــن أمـــرِهِ الأَســـلاَكُ
وَأشـــــرَقَت مِــــن نُــــورِهِ الأَحلاَكُ وَســــــــَبَّحَت بِحَمــــــــدِهِ الأَفلاَكُ
واعـرِف مِـنَ الصـِّفَاتِ مَـا الـدَّلِيلُ دَلَ عَلَـــى وُجُوبِهَـــا لَـــهُ عَــزَّ وَجَــلّ
وَهــىَ الوُجُــودُ وَالبَقَــاءُ والقِــدَم وَانــفِ الحُــدُوثَ وَالفنَــا والعَــدَم
أمَّـــا الـــدَّلِيلُ لِوُجُـــودِ الحَـــقِّ ســـُبحَانَهُ فَهـــوَ حُـــدُوثُ الخَلـــقِ
لأنَّــــهُ مِـــنَ المُحَـــالِ البَاطِـــلِ وُجُـــودُ فِعـــلٍ مَــا بِــدُونِ فَاعِــلِ
إِذ فِيــــهِ جَمــــعُ المُتَنَــــافِيَينِ فِــــى وَاحِــــدٍ مِـــن مُتَســـَاوِيَينِ
أَى كًَــــونِهِ مُســــَاوِىَ المُقَابِــــلِ لَــــهُ وَرَاجِحــــاً بِغَيـــرِ جَاعِـــلِ
كَـــالوَقتِ وَالوُجُـــودِ مَـــع ســِوَاهُ لأَنــــــهُ لِــــــذَاتِهِ ســــــَاوَاهُ
فَكَيـــفَ صـــَارَ رَاجِحـــاً بلاَ ســـَبَب وَهَكَـــذَا كُــلُّ مُســاوٍ فِــى الرُّتَــب
مِــــن جِهَـــةٍ مخصُوصـــَةٍ أَو قَـــدرِ خُــــصَّ وَوَصـــفٍ أو مَكَـــانٍ فَـــادرِ
وَفـــى دَلِيـــلٍ القِـــدَمِ المُقَـــرَّرِ وُجُـــــوبُهُ بــــالمَطلَبِ المُحَــــرَّرِ
تَقُـــولنُ إِن رَكَّبتَـــهُ لَــوِ انتَفــى عَنـــهُ لكـــانَ حَادِثـــاً بِلاَ خَفَـــا
وَهــــوَ مُــــؤَدٍّ لاِفتِقَـــارِهِ إِلَـــى مُـــــؤَثِّرٍ لمَـــــا عَرِفـــــتَ أوَّلاَ
وَنَنقُــــــــلُ الكَلاَمَ لِلمُـــــــؤَّثِّرِ مُنحَصــــِراً وَمَاســــِوَى المُنحَصــــِرِ
فَيَلــــزَمُ الــــدَّورُ أَوِ التَّسَلســـُلُ وَمَــــا يُـــؤَدِّى لَهُمَـــا لاَ يَحصـــُلُ
وَهكًَــذَا يَلــزَمُ فِــى نَفــى البَقَــا وبهــــــــــــذَا يُجـــــــــــزَمُ
َوَكَــــــونُهُ مُخَلِفـــــاً لِخَلقِـــــهِ ســـُبحَانَهُ مِـــن وَاجِــبٍ فــى حَقِّــهِ
لأَنَّــــهُ لَــــو مَاثَـــلَ العَـــوَالِم كــــانَ حُـــدُوثُهُ مِـــنَ اللـــوَازِم
لأَنَّ مِثـــــلَ الشــــَّىء دُونَ لَبــــسٍ لَـــهُ مُســـَاوٍ فــى صــِفَاتِ النّفــسِ
وَهـــىَ الَّـــتى مَوصــُوفُهَا لاَ يُعقَــلُ بِـــدُونِهَا كــالنُّطقِ فِيمــا مَثَّلُــوا
وَأوجُــــهُ التَّماثِــــلُ المَعـــدُودَه مَنفِيَّــــةٌ فــــى حَقِّـــهِ مَـــردُودَه
كَكَــــونِهِ جِرمــــاً لَــــهُ تَحَيُّـــزُ أو عَرضــــاً لَـــهُ بـــهِ التَميـــزُ
أو بِارتِســـَامٍ فــى خَيَــالٍ يُعتَــبر أو بِزَمَـــــانٍ مَكــــانٍ أو كِبَــــر
أو ضـــٍِدِّهِ كَمـــا يَقُـــولُ الشــَّانِى نَعَــم هُــو الأعلَــى الكَـبيرُ الشـَّانِ
جَــــلَّ عَـــنِ الجِهَـــاتِ وَالأغـــرَاضِ فيماشــــَا وَالوَصــــفُ بــــالإعرَاضِ
فَلَيــــسَ مِثلُـــهُ عَلاَ شـــَىءٌ كَمـــا بِـــذَاكَ نَقـــلٌ وَفــقَ عَقــلٍ حَكَمــا
وَوَاجِـــبٌ قِيـــامُهُ بـــالنفسِ جَـــلّ أى لاَ مُخَصـــــِّصَ لَـــــهُ وَلاَ مَحَــــل
لأنــــــــهُ ذَاتٌ قَدِيمَــــــــةٌ فَلاَ تُنصــِت إلَــى مَــا قَــالَهُ مَـن غَفَلاَ
إذلَــو إِلَــى المُخَصــِّصِ احتـاجَ وَجَـب حُـــدُوثُهُ وَردَّ هـــذَا مـــا احتَجَــب
إِذ قــــاَمَ جَــــلَّ رَبُّنَـــا بِـــذَِاتِ لَكـــانَ مَعـــدُوماً مِـــنَ الصـــِّفَاتِ
وَتِلـــــكَ لاَ تُوصــــَفُ بالمَعَــــانِي وَاللـــهُ قَـــد حُقَّـــقَ بِالبُرهَـــانِ
وُجُــــوبَ وَصــــفِهِ بِهَــــا فَـــأنَّى يكـــونُ وَصــفاً مــن هَــدَانَا مَنَّــا
وَيَســــتَحِيلُ أن يَقُــــومَ المَعنـــى بِمِثلِـــهِ فَـــاحتط بِهــذَا المَعنَــا
وَلاَ تُصـــــِخ لِمَــــذهَبِ النَّصــــَارَى وَمَـــن إِلَــى دَعــوَى حُلُــولٍ صــَارَا
فَـــــذَاكَ كـــــالقَولِ بالإِتِّحَــــادِ نِحلَـــةُ أهـــلِ الزَّيـــغِ وَالإِلحــادِ
ومُـــــوهِمُ المَحــــذُورِ مِــــن كَلاَمِ قَـــــومٍ مِــــنَ الصــــُّوفِيَّةِ الأعلاَمِ
جَريـــاً عَلَـــى عُرفِهِـــمُ المَخصــُوصِ يُرجَــــعُ بالتَّأوِيــــلِ لِلمَنصــــُوصِ
وَمَـــا يَفُوهُــونَ بِــهِ فــى الشــَّطحِ فَقِيــــلَ غَيــــرُ مُقتَـــضٍ لِلقَـــدحِ
وَهــوَ إِلَــى التّأوِيــلِ ذُو انتِحَــالِ أَو أنَّهُـــم قَـــد غُلِبُــوا بِالحَــالِ
وَقِيــلَ بَــل يُنَــاطُ حُكــمُ الظَّــاهِرِ بِهِــــم صــــِيَانَةً لِشـــَرعٍ طَـــاهِرِ
فَلاَ يُقَــــرُّ ظَـــاهِرٌ فـــى المَيـــلِ عَنـــهُ وَذَا أمـــرٌ طَوِيـــلُ الــذبلِ
وَلَيـــسَ يُقتَـــدَى بِهِــم فِــى ذلِــك لِكَـــونِهِ مِـــن أصـــعَبِ المَســـَالِك
وَالحــزمُ أن يَســِيرَ مَــن لَـم يَعلَـم مَــــع رُفتَـــةٍ مَأمُونَـــةٍ لِيَســـلَم
وَيَســـــلُكَ المَحجَّـــــة البَيضــــَا فَنُورُهَـــــا لِلمُهتَــــدِى استَضــــَا
وَفـــى بُنَيَّـــاتِ الطرِيـــقِ يَخشـــَى ســـــَارٍ ضــــَلاَلاً أو هَلاَ كايَغشــــَى
أمَّنَنَــــا اللـــهُ مِـــنَ الآفَـــاتِ فِــى الــدِّينِ وَالــدُّنيَا ِإلَــى الـو
وَوَاجِـــــــبٌ وِحـــــــدَةُ ذِى الجَلاَلِ فِـــى الــذّاتِ وَالصــِّفَاتِ وَالافعــالِ
لأنّـــهُ لَـــوِ انتَفَـــت عَنــهُ عُــدِم صــُنعٌ مِــنَ التّمَــانُعِ الّــذِى عُلِــم
وَنَفُــــى تَـــأثِيرٍ عَـــنِ الأَســـبَابِ يُعلَــمُ مِــن بُرهَــانِ هــذَا البَــابِ
كالمَــــاءِ المــــرِّىِّ وَكالســــَّكَينِ وَالنَّــارِ فـى القَطـع وَفـى التَّسـخِينِ
وَقُــــدرَةِ العَبـــدِ وَغَيـــرِ ذَلِـــكِ فَالكُـــلُّ خَلـــقٌ لِلقَــدِيرِ المالِــكِ
وَمـــالَهُ فـــى صـــُنعِهِ مِــن مِثــلِ وَلَيـــسَ لِلعَبـــدِ اختِـــرَاعُ فِعـــلِ
نَعـــم لَـــهُ كَســـبٌ بِـــهِ يُكلَّـــفُ شـــَرعاً وَلاَ تَـــأثِيرَ مِنـــهُ يُؤلَــفُ
وَالتَحـــذَرِ النَّســـجَ عَلَــى مِنــوَالِ مَــا خَــالَفَ المَــذكُورَ مِــن أقـوَالِ
وَاللـــهُ عَـــن أفعَـــالِه لاَ يُســأَلُ وَالقـــدَرِىُّ لَــم يَقُــل مَــا يعقَــلُ
وَجَـــوَّز البَعـــضُ دَلِيـــلَ الســـَّمعِ فـــى وِحـــدَةٍ وَقِيـــلَ ذَا ذو مَنــعِ
فَتِلـــكَ مِـــن صـــِفَاتِهِ القُدســـِيَّه ســــِتٌّ وأُولاَهَـــا هِـــىَ النفســـِيَّه
أعنِــى الوُجُــودَ وَالبَــوَاقِى الخَمـسُ ســــَلبِيَّةٌ ومَــــا بِــــذَاك لَبـــسُ
لِســــَلبِهَا عَــــنِ الإِلـــهِ مَـــالاَ يَلِيـــــقُ وَاقتِضــــَائِهَا كمَــــالاَ
وَكـــلُّ وَصـــفٍ وَاجِـــبٌ لِلـــذَّامرها دَامَـــت بِلاَ زَيـــدٍ لِنفــسٍ وانتَمَــى
وَمَــن يَــرَى الوُجُــودَ عَيــنَ الـذَّات كَالشــَّيخِ لَــم يَعــدُدهُ فـى الصـِّفَاتِ
وَقَــد أَشــَرنَا لِلمُحَــالِ وَهــوَ مــا نَـــافى التَـــى وُجُوبُهَـــا تَقَــدَّمَا
وَالعِلــمُ وَالحَيــاةُ وَالقُــدرَةُ مَــع إِرادَة للـــه بهَـــا العقــلُ قَطَــع
لأَنَّهَـــا لَـــوِ انتَفَـــت مَــا وُجِــد شــَىءٌ مِــنَ الصـُّنعِ الـذِى لَهَـا شـَهِد
وَبَعـــضُ مَــن يُنمَــى لَــهُ الإيقَــانُ قَــــالَ دَلِيـــلُ عِلمِـــهِ الإِتقَـــانُ
لأَنَّ هـــذَا العَـــالَمَ الـــذِى ظَهَــر إِحكــامُهُ كُــلَّ العُقــولِ قَــد بَهَــر
ســـُبحَانَ مَـــن أودَعَــهُ إِذ أبــدَعَه مِـــن حِكَـــمٍ جَلِيلَــهِ مــا أودعــه
وَقــد مَضــَى ذِكـرٌ لِبَعـضِ مَـا اشـتَمَل عَلَيــهِ إِجمَــالاً بِمَـا النَّظـمُ احتَمَـل
وَالسّضــــــمعُ وَالإِبصـــــَارُ وَالكلاَمُ جَـــــا بِهَـــــا النَّقــــلُ وَلا مَلاَمُ
إذ كـــلُّ مـــا لَــم يَتوَقــف شــَرعُ عَلَيـــهِ فَالـــدَّليلُ فِيـــهِ الســَّمعُ
وَعَكســــــُهُ مُمتَنِـــــعٌ لِلـــــدَّورِ فَــاقطِف بِأيـدِ الفَهـمِ أبهَـى النَّـورِ
وَقِيــلَ لَــو لَــم يَتَّصــِف بِهَـا لَـزِم وَصـــفٌ باَضـــدَادٍ بِنَقضـــِهَا جُـــزِم
وَفِيـــهِ بَحــثٌ بَرقُــهُ قَــد أومَضــَا بِعَكــــسِ وَحدَانِيَّـــةٍ كَمَـــا مَضـــَى
وَأثبَــــتَ الإِدرَاكَ قَـــومٌ واكتَفَـــى بِـــالعِلمِ نَـــافِيهِ وَبَعـــضٌ وَقفَــا
وَاعلَـــم بِـــأنَّ هـــذِهِ المَعَـــانِي لَهَــــا وُجُـــودٌ خَـــارِجَ الأذهَـــانِ
وَلاَ يُقَـــــالُ إِنَّهــــا عَيــــنٌ وَلا غَيـــرٌ لِـــذَاتٍ فَـــاعرِفِ المُعَــوَّلاَ
وانســـُب لِكُلِّهَـــا ســِوَى الحَيَــاةِ تَعَلَّقــــــاً وَشـــــَرحُهُ ســـــَيَاتِى
فَكُــــلُّ مُمكِــــنٍ تَعَلًّقَــــت بِــــهِ إرَادَةٌ وَقُــــــــدرَةٌ فَـــــــانتَبِهِ
فَـــإن يَكُـــن عِلــمٌ بِنَفيــهِ جَــرَى فَفـــى تَعَلُّـــقٍ بِـــهِ خُلــفٌ ســَرَى
مِثَــالُهُ الإِيمَــانُ مِــن أبِــى لَهَــب وَالبَعــضُ لِلتّضــوفِيقِ فِــى ذَاكَ ذَهَـب
أى مَــن يَــرَى تَعَلُّقــاً بِــهِ أعتَبَـر إِمكَــانَهُ الأصــلِىَّ مَــع قَطـعِ النَّظـرُ
عَـــن غَيـــرِهِ وَمَــا نَفَــاهُ رَاعَــى تَعَلَّـــقَ العِلـــمِ بِـــهِ امتِنَاعـــاً
وَالســَّمعُ وَالإِبصــَارُ وَالمَوجُــودِ قَـد تَعَلّقَـــا لاَ غَيــرُ عِنــدَ مَــن نَقــد
وَلَيـــسَ يُســـتَغنَى بِعِلـــمٍ عَنهُمَــا للإفتِـــــرَاقِ شــــَاهِداً بَينَهُمَــــا
وَرَدَّهُ بَعـــــــضُ ذَوِى التّحقِيــــــقِ وَالنَّظـــمُ عَـــن تَقرِيــرِهِ ذُو ضــِيقِ
وَحُكــمُ الادرَاكِ لَــدَى مَــن قَـالَ بِـه حُكمُهُمَــا فَلتُفــرِ غَــن فــى قَـالَبِه
وَالعِلــــمُ وَالكَلاَمُ قَــــد تَعَلّقَـــا بِـــــوَاجِبٍ وَمُســـــتَحِيلٍ مُطلَقَــــا
وَجَــــائِزٍ فَاســــتَوعَبَا الأقســـَامَا وَالـــرَّبُّ فـــى الجَمِيــعِ لاَ يُســَامَى
وَالســـَّبعُ لاَزَمَـــت صـــِفَاتٍ تُســـمَى بِالمَعنَوِيَّـــــةِ إلَيهَــــا تُنمَــــى
كَــــونُ الإِلـــهِ عَالِمـــاً قَـــدِيرَا حَيًّـــا مُرِيـــداً ســـَامِعاً بَصـــِيرَا
وَذَا كلاَمٍ وَالمَقَـــــــالُ حَــــــالِى بِعَــــدِّهَا عَلَـــى ثُبُـــوتِ الحَـــالِ
وَاســـِطَةٌ بَيـــنَ الوُجُــودِ وَالعَــدَم وَنَهجهَــا تَشـكُو الـوَجَى فِيـهِ القَـدَم
وَمَـــن نَفَــى الحَــالَ فَقَــد رآهَــا عِبَــــارَةً عَـــن تِلـــكَ لاَ ســـِوَاهَا
وَمُثبِــــتُ الإِدرَاكِ يُجــــرِهِ عَلَــــى أحكَــام هــذِه السـَّبعِ مِثـلَ مَـا خَلاَ
واختَلَـــفَ الأشـــيَاخُ فــى التَّعَلُّــقِ فَقِيــــلَ نَفســـِىٌّ لَـــدَى التَّحَقُّـــقِ
أى طَلَــــبُ الصــــِّفَات زَائِدٌ عَلَـــى قِيَامِهَــــا بِــــذَاتِ مَوصــــُوفٍ عَلاَ
كَالكَشــــفِ بِــــالعِلمِ وَكالـــدِّلاَلَه مِــــنَ الكلاَمِ وَصــــفِ ذِى الجَلاَلَـــه
لَكِـــنَّ ذَا القَـــولَ لِوَصــفِ الحَــالِ بِالحَـــالِ أفضــَى وَهــوَ ذُو إشــكالِ
فــى قَــول مَــن لِلمَعنَوِيَّــةِ التَـزَم وَبـــالتَّعَلَّقِ لَهَـــا أيضـــاً جَـــزَم
وَقِيـــلَ نِســـبَةٌ وَلِلفَخـــرِ انتَمَــى ذَا القَـولُ وَالسـَّعدُ ارتَضـَاهُ وَاعتَمَـى
وَمُســـــنِدُ الأَحكـــــامِ لِلصــــِّفَاتِ فَقَـــط إِلَــى المَجَــازِ ذو التِفَــاتِ
وَالحـــقُّ أن تُنســَبَ لِلــذَّاتِ الَّتِــى قَـــد وُصــِفَت بِــذِى الصــِّفَاتِ جَلَّــتِ
هــذَا الّــذِى نَصــّض عَلَيــهِ المُتَـرَح وَغَيــرُهُ والصــَّدرُ مِــن ذَاكَ انشــَرَح
وَقَـــولهُم ســـُبحَانَ مَـــن تَوَاضــَعَا كُـــلٌّ لِعِـــزِّهِ أبَـــى مَــن نَازَعَــا
وَمَــا يُنـافِى مَـا مَضـَى العَقـلُ حَكَـم بِـــأنَّهُ مِـــنَ المُحَـــالِ كـــالبُكم
أم مَـــــاءُ يَرجِـــــعُ كــــالثُّبُوتِ لِلحَــــرفِ وَالصــــَّوتِ وَكالســــُّكوتِ
نَعَـــــم وَلاَ لَحـــــنٌ وَلاَ إعــــرَابُ أو كُــــلٌّ أو بَعــــضٌ أَوِ اضـــطِرَابُ
إِذ كُلَّهَــا إلَــى الحُــدوثِ انتَســَبَا كَكَـــــونِ عِلمِـــــهِ عَلاَ مُكتَســــَبَا
وَهــوَ مُحــالٌ وَكَــذَا الجَهــلُ وَمَــا ضـــَاهَاهُ وَالوَصــفُ بِمَــوتٍ أو عَمَــى
أو صـــَمَمٍ وَقَــد ســَمَا مَــن خَلَقَــا عَــن عَجــزِهِ عَــن مُمكِـنٍ مَـا مُطلَقَـا
كَـــذلِكَ الإِيجَـــادُ مَـــع كَرَاهَتِـــه لِفِعلِـــه أعنِـــى انتِفَــا إرَادَتــهِ
أو كَـــــونُهُ طَبِيعَــــةً أو عِلَّــــه لِلخَلـــقِ أَو إيجَـــادُهُ مَــع غَفلَــه
وَأمــــــــرُهُ يُغَـــــــايِرُ الإِرَادَه إذ عَــــمَّ أمـــرٌ طَاعَـــةٍ عِبَـــادَه
وَلَـــم يــرِد وُقُوعَهَــا مِــن كُلِّهِــم بِلاَ ارتِيَـــابٍ بَـــل وَلاَ مِــن جُلِّهــم
فصــــَحَّ أَن يَــــامُرَ بِالشـــَّىءِ وَلاَ يُرِيـــدُهُ مَـــن بِالهُـــدَى تَطَـــوَّلاَ
وَمِثلُـــهُ الرِّضـــَى فَلَيـــسَ يَرضـــَى كفــرَانَ أصــحَابِ القُلُــوبِ المَرضــَى
أى لاَ يُكَلِّـــفُ النُّفُـــوسَ مَــا نَهَــى عَنــــهُ وَلاَ يُحِـــبُّ غَيَّـــا شـــَانَهَا
وكـــلُّ مَـــا أَرَادَ فَهـــوَ الكــائِنُ وَإِن نَهَـــى عَنــهُ وَأخطَــا المَــائِنُ
وَلَيــــسَ عَمَّــــا شـــَاءَهُ مَحِيـــدُ لأَنَّـــــهُ يَفعَــــلُ مَــــا يُرِيــــدُ
تَجـــرِى عَلَـــى اختِيَــارِهِ الأَقــدَارُ فـــى الخَلــق وَالإِيــرَادِ وَالإِصــدَارُ
وَالعَــالَمُ اســمٌ مَــا سـِوَى الـدَّيّانِ مِـــن نَـــوعَىِ الأَعـــرَاضِ وَالأعيَــانِ
فَـــالعَينُ مَـــا بِنفَســـِهِ يَقُـــومُ وَمَـــا عَـــدَاهُ العَـــرَضُ المَرقُــومُ
وَلَـــم يُحَقَّـــق غَيـــرُ ذَيــنِ قَســمُ وَكُـــلُّ مَـــا ألِّـــفَ فَهــوَ الجِســمُ
ومــا انتَهَــى لَحِــدِّ مَنــعِ القَســمِ فــالجَوهَرُ الفَــردُ الشــهيرُ الوَسـمِ
وَهـــوَ عَلَـــى مَـــذهبِنَا المَحمُــودِ يُوصـــــَفُ بالحــــدُوثِ والوُجُــــودِ
هـــذَا وَفــى القَــولِ بِــهِ إِزَاحَــه لِظُلمَــــةِ الغَــــاوِينَ وَاســـتِرَاحَه
وفـى حُـدُوثش مَـا عَـدَا اللـهِ الغَـرض إذ كُــلُّ عَيــنٍ لَيـسَ تَخلُـو عَـن عَـرَض
مِثــــلُ الــــرَّوائح أوِ الأكــــوَانِ فَلاَ تَكُـــن عَـــن شــَرحِهَا بــالواتى
والنَقتَصـــِر هُنَـــا عَلَــى الأكــوَانِ فَإنَّهَـــــا لِلقَصــــدِ كــــالعِنوَانِ
وَهـــىَ اجتِمـــاعٌ أَو ســُكونٌ أومَــا نَــــافَى فَكـــلٌّ لِلحُـــدُوثِ أومَـــا
لأنَّهَــــا مُحَقَّـــقٌ فِيهَـــا العَـــدَم عِنــــدَ طُــــرُوٍّ ضـــِدِّهَا فَلاَ قِـــدَم
وكـــلُّ مَـــا كـــانَ بِعقَــلٍ قِــدَمَه كـــانَ مُحَـــالاً دُونَ رَيـــبٍ عَـــدَمُه
وَكُــــلُّ مَــــالاَزَمَ حَادِثـــاً وَجَـــب لَــهُ مِــن الحــدُوثِ مــآلَهُ انتَســَب
وَعُــدَّ الإِجتِمَــاعُ فــى نَــوعِ العَـرَض كَـــذَاكَ الإِفتِـــرَاقُ بَعـــضُ اعتَــرَض
وَقَــال بَــل هُمَــا أمــرَانِ نِسـبِيَّانِ لَــم يَصــِلاَ الوُجُــودَ فــى التِّبيَـانِ
فَبَـــانَ مِمَّــا قَــد مَضــَى بِالســَّردِ حُـــدُوثُ مَاســـِوَى الإِلـــهِ الفَـــردِ
وَلاَ يـــــمُّ المُبتَغَــــى لِلطَّــــالِبِ إِلاَّ بِعِلــــمِ الســــَّبعَةِ المَطَـــالِبِ
إثبَـــاتُ أعـــرَاضٍ وَكَـــونُ العَيــنِ تَلاَزُمُ الأعـــــــرَاضِ دُونَ مَيـــــــنِ
وَالمَنــــعُ لِلكُمُــــونِ والظُّهُــــورِ وَالإنتِقَــــالُ المُــــدَّعَى بِـــالزُّورِ
أو أنَّهَـــــا قَائِمَــــةٌ بِنَفســــِهَا أَو كَونَهَـــا قَدِيمَـــةٌ فِــى جِنســهَا
أَى قَـــولُهُم لَيـــسَ لَهَــا مِــن أوَّل فَـــالأَربَعَ اردُد وَاعضـــُدِ المُعَـــوَّل
وَانـــفِ التَغَيُّـــرَ عَـــنِ القَـــدِيمِ وســـِر بِنَهـــجِ الســـُّنَّةِ القَـــوِيمِ
وَاحــذَر هُنـا أقـوَالِ أَهـلِ الفَلسـَفَه فَإِنَّهَـــا مَحـــضُ الضـــَّلاَلِ وَالســَّفَه
جَــرُّوا بِهَــا مِــن غَيِّهِــم ذُيُولَهَــا مِـــن قِـــدَمِ النَّفــسِ أوِ الهَيُــولاَ
وَغَيرِهَـــا مِـــنَ المَقَـــالاَتِ الَّتِــى أقـــدَامُ مَــن فِيهَــا تَلاَهُــم زَلَّــتِ
فَلا قَـــــــدِيمَ غَيــــــرُ ذِى الجَلاَلِ نَنســــأَلُهُ الأَمـــنَ مِـــنَ الضـــَّلاَلِ
وَجَــــائٍِزٌ فِــــى حَقِّــــهِ تَعَـــالَى أن يَخلُــــقَ الأنَــــامَ والأفعَـــالا
كـــــذَلِكَ التكلِيـــــفُ لِلعِبَــــادِ وَهَــــديهُم لِنَهـــجِ رُشـــدٍ بَـــادِى
وَلَيــــسَ أمــــرٌ وَاجِبـــا عَلَيـــهِ مِنهَــــا بَـــلِ اختِيَـــارُهُ إلَيـــهِ
وَلاَصـــــَلاَحٌ وَاجِـــــبٌ أوَ أصـــــلَح هَــذَا الَّــذِى دَانَ بِــهِ مَــن أفلَــحُ
فَكُـــــلُّ مَـــــا أرَادُهُ الصــــَّوَابُ ســـــَوَاءٌ العِقَـــــابُ وَالثَّــــوَابُ
فَــــذَاكَ بِالعَــــدلِ وَذَا بِالفَضـــلِ مِــن فَاعِــلٍ مَــا يَشــَاءُ دُونَ عَضــلِ
وَمَــــا لِعَقــــلٍ وَحــــدَهُ تَوَصـــُّلُ إِلَــى قَبِيــحٍ أو إِلَــى مَــا يَجمُــلُ
بَــل مــا بِفِعلِــهِ اُمِرنَــا فَالحَسـَن وضـــِدُّهُ انقَـــادَ لِقُبـــحٍ بِالرَّســَن
فَلــــو عَلَيــــهِ وَجَــــبَ الصـــَّلاَحُ ســــُبحَانَهُ عَــــمَّ الــــوَرَى الفَلاَحُ
وَكَـــانَ خَلقُهُـــمُ لِـــدَارِ المَــأوَى أَصـــــلَحُ مِــــن تَعرِيضــــِهِم للأوَى
وَلِلتَّكَـــــالِيفِ بِهَــــذِى الــــدَّارِ وَمَــــا يُقَاســـُونَ مِـــنَ الأَكـــدَارِ
إن قِيـــلَ زَادَهُـــم بِـــذَاكَ أجــراً لَـــهُ عَلَــى قَــدرِ العَنَــاءِ أجــرَى
قُلنَـــا الإلـــهُ قَــادِرٌ أن يُوصــِّلَه إلَيهِـــــم دُونَ أُمُــــورٍ مُعضــــِلَه
وأيضــاً الَّــذِى عَلَــى الكفــر هَلَـك تَكلِيفُـــهُ بِـــهِ إلَــى خُســرٍ ســَلَك
بــل خَلقُــهُ إن عَــاشَ خِــدنَ البُـوسِ إذ هُــوَ فِــى الــدَّارَينِ ذو العُبُـوسِ
فَأينَمــــا مِـــنَ الصـــَّلاحِ يُـــدَّعى لَـــهُ وَذَا أنـــفَ اعتِـــزَالٍ جَــدّعَا
وَقِصـــَّةُ الشـــَّيخِ مَـــعَ الجَبَّـــائِى تَــــرُدُّ قَــــولَ الإفـــكِ وَالإبَـــاءِ
وَمَـــا اعتَـــرَى الأطفَــالَ مِــن آلاَمِ يَقضـــــِى لأهــــلِ الســــُّنَّةِ الأعلاَمِ
وَالحَـــقًّ لاَ يَخفَـــى عَلَــى ذِى عَيــنِ وَاللـــهَ نَرجُــو عِصــمَةً مِــن مَيــنِ
وَرُؤيَـــــةُ الإِلـــــهِ بِالأَبصـــــَارِ تَجُـــوزُ عِنـــدَ أهـــلِ الإستِبصـــَارِ
دُونَ تَقَابُــــــــلٍ أوِ اتِّصـــــــَالِ بَــــل بِالَّـــذِى يَلِيـــقُ بِـــالجلاَلِ
وَأهـــــلُ الإِعتِـــــزَالِ وَالضــــَّلاَلِ قَضــــَوا بِأنّهَـــا مِـــنَ المُحَـــالِ
إذ فَســــَّرُوا الرُّؤيَـــةَ بِالشـــُّعَاعِ وَذَاكَ فِـــى ذَا البَــابِ ذُو امتِنَــاعِ
وَإنَّمَـــا الرُّؤيَـــةُ مَعنًـــى خُلِقَــا فِــى الشــَّىءِ بِــالمَرئِىُ قَـد تَعَلّقَـا
وَكَــــونُ مُوســــَى ســــَأَلَ الجَلِيلاَ فِـــى أمرِهَـــا غَـــدَا لَنَــا دَلِيلاَ
إذ مِثلُــــهُ لاَ يَجهَــــلُ المُحَـــالاَ فِـــى حَـــقِّ مَـــن كَلّمَـــهُ تَعَــالَى
وَقَــد رَأى خَيــرُ الــوَرى الــدَّيَّانَا لَيلَــــةَ إســــرَاءِ بِـــهِ عِيَانَـــا
فِـــى المَــذهَبِ المُصــحِّحِ المَشــهُورِ وَهُــوَ الَّــذِى يُنمَــى إِلـى الجُمهُـورِ
وَالمؤمِنُـــونَ خَصـــَّهُم فِــى الآخِــرَه بِهَـــا مُنِيلُهُـــم مَزَايَـــا فَــاخِرَه
كَمَــا أتَــى عَــن صــَاحِبِ الســِّيَادَه فَالجَنَّـــةُ الحُســـنَى وَذِى الزِّيَــادَه
وَكَــــم أَحَـــاديثٍ بِهَـــا صـــَريحَه مَروِيَّــــةً مِــــن طُــــرُقٍ صـــَحِيحَه
كَقَـــولِهِ كَمَـــا تَـــرَونَ القَمَـــرَا وَقَبـــلَ هَـــذَا ســـَتَرَونَ الخَبَـــرَا
وَوَجـــهُ ذَا التَّشـــبِيهِ دِّونَ مِريَـــه نَفـــىُ تَزَاحُـــم لِحَـــالِ الرُّؤيَـــه
لاَ أنّـــهُ مِـــن كُــلِّ وَجــهٍ أشــبَهَه جَـــلَّ الإِلــه أن يَكُــونَ فِــى جِهَــه
وَبَعثَـــةُ الرُّســـل إلَينَــا جَــائِزَه فِـــى حَقِّهـــش وَكُــلُّ خَيــرٍ حَــائِزهَ
كَـــى يُبلِغُونَـــا أمـــرَهُ وَنَهيَـــه فَمَـــن أجـــابَهُم غَـــداذَا نُهيَـــه
وَمَـــن أبَـــى فَســـَاقِطٌ فِــى هُــوَّه وَمَــــا بِكَســـبٍ تُـــدركُ النُّبُـــوَّه
وَلاَ بِحيلَــــــــةٍ وَلاَ ارتِيَـــــــاضِ لَكِـــن بِفَضــلِ ذِى النَّــدَى الفَيَّــاضِ
يَخُـــــصُّ مَــــن أرَادَ بِالعِنَــــايَه وَبِالرِّســـــــَالَةِ أوِ الـــــــوِلاَيَه
وَهـــوَ أىِ الرَّســـُولُ إنســَانٌ دَكَــر أوحَــى لَــهُ مَـن لَـم تُكَيِّفـهُ الفِكَـرُ
وَقَـــالَ بَلِّـــغ مَــن بُعِثــتَ فِيهِــم حُكمـــاً دُعُـــوا إلَيـــهِ يَقتفِيهِــم
وَإن يَـــكُ الـــوَحىُ بِحُكـــمٍ قُصــِرَا عَلَيـــهِ فَـــالنَّبِىُّ فِيمَــا اشــتَهَرا
وَصــِدقُ رُســلٍ وَاجِــبٌ فِــى كُــلِّ مَـا قَـــالُوا فَكُـــن لِصــِدقِهِم مُســَلِّماً
والكَـــذِبَ أعـــدُدهُ مِـــنَ المُحَــالِ فِـــى جَـــانِبِ الرُّســـلِ بِكُــلِّ حَــلِ
لأَنَّــــهُ يُقضـــى لوَصـــفِ البَـــارِى سـُبحَانَهُ بِـالخلقِ فِـى الأخبَارِ بِالخُلف
مِــن أجــلِ تَصــدِيقٍ لَهُـم بِـالمُعجزَه مُنجِـــدَةٍ لَمَـــا ادَّعَـــوهُ مُنجِـــزَه
وَهــىَ كَقَــولش اللــهِ هَــذَا العَبـدُ يَصـــدُقُ فِيمَــا مِنــهُ عَنَّــا يَبــدُو
وَكُــــلًُّ مَــــن صـــَدَّقَ كَاذِبـــانُمَيَ لِلكَـــذِبِ الـــذِى بِـــهِ ذَاكَ رُمِـــى
وَهـــــوَ أىِ الكَـــــذِبُ مُســــتَحِيلُ فِـــــى حَـــــقِّ وَصــــفُهُ جَلِيــــل
لأنَّــــهُ يُخبِــــرُ وَفــــقَ عِلمِــــهِ وَذَاكَ صـــِدقٌ ثَـــابِتٌ فِـــى حُكمِـــهِ
وَوَاجِـــــبٌ أمَانَـــــةٌ أى عِصــــمَه لِلرُّســـلِ جَــلَّ قَــدرُهُم عَــن وَصــمَهُ
وَيســــتَحِيلُ منهُــــمُ ارتِكَـــابُ ذى نَهـــىٍ وَقَـــولَ ذى الضــَّلاَلَةِ انبُــذِ
وَلَـــو فَرَضـــنَا مِنهُـــمُ إيقَـــاعَه لانقَلَـــبُ المُنهِـــىُّ عَيــنَ الطَّــاعَه
لأمــــرِ رَبّنَـــا بِالاِقتَـــدَا بِهِـــم فشــى غَيــرِ مَقصــُورٍ عَلَــى جَنَـابِهِم
وَاللـــهُ لاَ يَـــأمُرُ بِالفَحشـــَا فَلاَ يـــأتُونَ غَيــرَ طَاعَــةٍ كَمَــا ابخلاَ
وَأوَّلاً بِلاَئِقٍ مُشـــــــــــــــــتَبهَا كَمَــا أتَــى فِــى يُوســُفٍ هَــمَّ بِهـا
وَكَـــونِ وَالِـــدِ الــوَرَى قَــد أكَلاَ وَمَـــا ســـِوَى ذَلِــكَ مِمَّــا أشــكِلاَ
وَقُــــل إِذَا اســـتَدلَلتَ لِلتبلِيـــغِ لَـــو كَتَمُـــوا لَكَـــانَ ذَا تَســوِيغِ
فَيَكتُــمُ المَــرءُ العُلُــومَ النَّـافِعَه عَــن طَــالِبٍ لَهَــا وَيَغــدُو مَــانِعَه
كَيـــفَ وَقَـــد بَــاءَ ذَوُو الكِتمَــانِ لِلرُّشـــدِ بِاللَّعنَـــةِ فِــى القُــرآنِ
وَالمُصــطَفَى المُعجِــزُ كُــلَّ الفُصــَحَا أدَّى الرِّســــــَالَةض وَكُلاًّ نَصــــــَحَا
وَاقتَضـــَتِ الآيَـــاتُ فِـــى الكِتَــابِ تَبلِيغَـــــهُ وَالنَّفَــــى لِلعِتَــــابِ
فـــاللهُ يَجزِيـــهِ أجَــلَّ مــا بِــهِ جضـــازَى نَبِيـــاًّ ذَا مَقَــام نَــابِهِ
وَغَيــــرُ قَــــادِحٍ مِـــنَ الأعـــرَاضِ فِــــى حَقِّهِـــم يَجُـــوزُ كَـــالأمرَاضِ
للأجــــر وَالتَّشــــرِيعِ وَالتَّخَلِّــــى عَـــن زَهـــرَةِ الـــدُّنيَا وَلِلتَّســَلِّى
إذ خِيــرَةُ العِبَــادِ عَنهَــا أعرَضـُوا وَرَبَّهُــــم قَرضــــاً جَمِيلاً أقرَضـــُوا
وَاللــــهُ لَـــم يُـــرِد لأنبِيَـــائِهِ بِهَـــــا جَــــزَاءاً أَو لأولِيَــــائِهِ
فَيَحصــــُلُ الزُّهـــدُ مِـــنَ الأَنَـــامِ فِـــى عَيشـــِهَا الــذّاهِبِ كالمَنَــامِ
وَكُــــلُّ مَــــن أَمِـــدَّ بِـــالتَّوفِيقِ مِمَّــــن رَأَى بِــــأَعيُنِ التَّحقِيــــقِ
يَعلَــــمُ قَطعـــاً أنَّهَـــا خَسِيســـَه وَيَحــــذَرُ التَّمــــوِيهَ وَالدَّسِيســـَه
وَلَــم يَفُــز مِنهَــا سـِوَى مِـنَ ادَّخَـرُ أعمَــالَ طَاعَــاتٍ بِهَــا قَــد افتَخَـر
وَهـــىَ خَـــرَابٌ مَــا بِهَــا إقَــامَه وَاللـــهَ نَرجُـــو حُســنَ الإِســتِقَامَه
وَعِـــدَّةُ الرُّســـلِ الكِــرَامِ الكُمَّــلِ فِــى اســمِ مُحَمَّــدٍ بَـدَت فِـى الجُمَّـلِ
مِيــــمٌ وَحَلا ثُــــمَّ مِيـــمٌ كُـــرِّرَت وَبَعـــدَهَا دَالٌ كَمَـــا قَـــد قــرِّرَت
وَكُلُهــــم مِــــن رَبِّــــه مُؤَيَّــــدُ بِمُعجِــــزَاتٍ لاَ تَنَالُهَــــا اليَــــدُ
قَـــد قَـــارَنَت دَعــوَاهُمُ الرِّســَالَه مَــعَ التّحَــدِّى لَفظــاً أو بِالحَــالَه
وَمُعجِــــزَاتُ المُصـــطَفَى الكَثِيـــرَه دَلــــت عَلَـــى رُتبَتِـــهِ الأثِيـــرَه
لأن مُعجِـــــزَاتِ غَيــــرِهِ انقَضــــَت بِعَصـــرِهِم كمَـــا مَشـــِيئَةق قَضـــَت
وَبَعــــضُ مُعجِــــزَاتِ طَـــهَ بَـــاقِى لأنَّــــــهُ الحَـــــائِزُ لِلســـــِّبَاقِ
فَكَــــم وَكَــــم آى بِهَـــا تَحَـــدَّى إحصـــَاؤُهَا بِالعَـــدِّ فَـــاتَ حَـــدَّا
وَحَســــبُكَ القُــــرآنُ ذُو الآيــــاتِ وَحِفظــــــهُ لآخِـــــرِ الغَايَـــــاتِ
فَهـــوَ لِوَعـــدِ الحـــقِّ دُو إِنجَــازِ وَفِيــــهِ أنـــوَاعٌ مِـــنَ الإعجَـــازِ
كَنَظمِـــهِ البَـــدِيعِ فِـــى أُســلُوبِهِ وَعَجــزِ مَــن بَــارَاهُ عَــن مَطلــوبِهِ
والجَمــــعُ لِلعُلُــــومِ والأســــرَارِ وَكَـــونهُ يَحلـــو مَـــعَ التَّكـــرَارِ
وَفِــــى الجَزَالَــــةِ بِــــوَجهٍ اعلاَ والــرَّوعُ فِــى القُلُــوبِ حِيـنَ يُتلَـى
وَمَــا احتَــوَى عَلَيــهِ مِــن أنبَــاء غَيـــــبٍ بِتَصـــــرِيحٍ وَبِالإيمَــــاء
فَفيـــهِ مِـــن هــذَا أُمــورٌ تَكثُــرُ وَالبَعـــضُ بِــالفَيضِ عَليهَــا يَعثُــر
وَمِنـــهُ مَــا ابــنُ بُرّجَــانَ أظهَــر فِــى أخــذِ بَيــتِ المقــدِسِ المُطَهَّـر
مِــن قَــولِهِ بِضــعَ ســِنِينَ قَبــلَ أن يَكُــونُ ثُــمَّ كَـانَ طِبقـاً فِـى الزَّمَـن
وَبَعضــُهُم فِــى وَجــهِ أعجَــازٍ نَحَــى لِــــرَدِّ بَعــــضٍ وَســــِوَاهُ رَجَّحَـــا
وَاختَلقُـوا هَـل كَـانَ فِـى طَـوقِ البَشَر مِــن قَبـلُ لِكِـن صـُرِفُوا كَمَـا انتَشـَر
أوَ لَــم يَكـن فِـى طَـوقِهِم مَـا صـُحِّحَا وَالبَحـــثُ فِـــى ذَاك يَطــولُ شــَرحَا
وَأخبَــــرَ اللـــهُ بِعَجـــزِ الإِنـــسِ وَالجِـــنَّ عَـــن إتيــانِهِم بِــالجِنسِ
مِـــن مِثلِـــهِ وطُولِبُـــوا بِســـُورَه فَمَـــا اســتَطَاعُوا مِثلَهَــا ضــُرُورَه
وَمَـــن بِجِلبُـــابِ الحَيَـــا أزَاحَــا مُعَارِضـــاً لـــهُ حَـــوَى افتِضـــَاحَا
كَمِثـــلِ مَـــا جَــاءَ بِــهِ مُســَيلِمَه مِـــن تُرَّهَـــاتٍ بِـــاختِلاَلٍ مُعلَمَـــهُ
رَكِيكَـــةٍ فِـــى لَفظِهَـــا وَالمَعنَــى كَقَـــــولِهِ وَالطَّاحِنَــــاتِ طَحنَــــا
وَغَيـــرُهُ مِمَّـــا انتَحَـــاهُ الأَبلَــه وَهـــوَ بِنَـــوعِ الهَـــذَيَانش أشــبَه
وهَــــل يُقـــاسُ ذَا بِـــإِنَّ اللـــهَ يـــأمُرُ بِالعَـــدلش وَمَـــا تَلاَهَـــا
وَأينَمضــا هَــذَى بِــهِ فِــى الضـِّفدعِ مِــن قَــولِ رَبَّنَــا تَعَــالَى فَاصــدَعِ
أجارَنَـــا اللـــهُ مِـــن الخُـــذلاَنِ وَالغَــــىِّ فِــــى الإســـرَارِ وَالإِعلاَنِ
وَكُـــلُّ مَـــا جَـــاء مِــنَ الأخبَــارِ عَـــن أحمَـــدَ المَخصــُوصِ بالإِكبَــارِ
فَــــذَاكَ حَـــقٌّ كَـــائِنٌ لاَ يُمتَـــرَى فِيــهِ وَمَــا كَــانَ حَــدِيثاً يُفتَــرَى
مِثـــلُ الســـُّؤَالِ وَعَـــذابِ القَــبرِ وَالبَعـــثِ للأَبـــدَانِ يَــومَ الحَشــرِ
بِعَينِهَــــا لاَ مِثلِهَــــا إجمَاعــــاً وَالاختِلاَفُ بَعـــــدُ هَــــذَا شــــَاعَا
هَــل ذَاكَ عَــن تَفرِيــقِ تِلـكَ الأجـزَا أَو عَـــدمٍ مَحـــض إلَيهَـــا يُعـــزَى
لَكِـــنَّ هَـــذَا باعتِبَـــارِ مَـــاوَرَد وَالكُــلُّ فِـى الجَـوَازِ بِالعَقـلِ اطـرَد
واسـتَتنِ مِـن ذَا الخُلـفِ عَجـبَ الـذنَبِ وَمَـــاأتَت بِـــهِ النُّصــُوصُ كــالنَّبِى
وَاختَلَفُـــوا فِـــى عَــودِوَقتٍ وَعَــرَض وَبَعضـــُهم إعَــادةَ الــوَقتِ اعتَــرض
بِقَــــولِهِ جَـــلَّ جُلـــوداً غَيرَهَـــأ فَـاركب مَطَايـا البَحـثِ وَاعـرِف سَيرَهَا
فَلَيــــسَ إلاّ الغَيــــر بِالأزمــــانِ لِلمَنـــع مِـــن غَيرِيَّـــةِ الأَبـــدَانِ
فَبَـــــان أنَّ الــــوَقتَ لاَ يُعَــــادُ مِـــن ذَلِــكَ الحصــرُ الــذٍِى يُفَــاد
وهَكَـــــذَ الحِســــابُ وَالمِيــــزَانُ مــن مَــأ بــه قَــد وَجَــبَ الإِيمَـانُ
وتُـــــوزن الصــــَّحُفُ بِلاَ إشــــكَالِ وَقِيــــلَ بَـــل أمثِلَـــة الأعمَـــالِ
الأخـــذُ للكُتــبِ بِــهِ النَّــصُّ أتَــى وَالخُلــفُ فِـى العَاصـِى لَـديهِم ثَبَتَـا
هَـــل بِيَميـــنٍ أو شـــِمَالٍ يُعطـــى كِتـــابَهُ وَمَـــن يَقِــف مَــا أَخطَــا
إذ لَـــم يَــرِد نَــصٌّ صــَرِيحٌ يُعمَــلُ عَلَيـــهِ وَالـــوَارِدُ فِيـــهِ مُجمَـــلُ
وَكالَصــــِّرَاطِ ذِى الكَلاَلِيـــبِ ومِـــن انقِــذَ مِنــهُ فَهــوَ بِــالفَوزِ قَمٍــن
جِســـرٌ عَلَـــى مَتــنِ جَهَنَّــمَ الَّتِــى يَهــوِى بِهــا مَــن رِجلُــهُ قَـد زَلَّـتِ
وَمَــــــا يُقَــــــالُ إِنَّـــــهُ أدَق مِـــن شـــَعرٍ صـــَدِّقه فَهـــوَ حَـــقَّ
وَفِـــى صــَحِيحِ مُســلمٍ مَــا أرشــَدَا إلَيـــهِ وَالضـــَّرِيرُ فِيـــهِ أنشــَدَا
وَالــــرَّبُّ لاَ يُعجِــــزُهُ إمشــــَاؤُهُم عَلَيـــهِ إذ لَـــم يُعِيــهِ إنشــَاؤُهُم
تَبَّــا لِقَــوم ألحــدُوا فِــى أمــرِهِ مَـــا قَـــدَرُوا الإلــهَ حَــقَّ قَــدرِهِ
وَلِلقِرافِـــــــــى هُنَــــــــا كَلاَمُ نِيــــطَ بِــــهِ مِــــن أجلِـــهِ مَلاَمُ
وَالنَّــــاسُ فِــــى ذَاكَ ذَوُو حـــوَالِ نَـــاجٍ ســـَرِيعاً أو مَـــعَ الأهــوَالِ
وَمِنهُــــمُ المُوَبــــقُ وَالمُخَــــردَلُ وَمَـــن بِـــهِ عَــنِ الجِنــانِ يُعــدَلُ
لِلنَّـــارِ وَهـــىَ مَســـكنُ الكُفَّـــارِ وَمَـــن أبَــى عَــن طَاعَــةِ الغَفَّــارِ
وَمَــــا بِنــــوعٍ وَاحِــــدٍ يَختَـــصُّ مِنهُــم وَفِــى الأَنــوَاعِ جَــاءَ النَّـصُّ
وَوَاجِـــبٌ أن يَنفَـــذُ الوَعِيــدُ فِــى بَعـــضِ العُصـــاةِ دُونَ مَـــا تَوَقــفِ
لَكِــــنَّ ذَا العِصــــيَانِ لاَ يُخَلفَّـــدُ فِيهَـــا وَذُو الكُفـــرِ بِهَــا مُؤَبَّــدُ
وكالشـــــّفَاعَةِ لأَزكـــــى مُرســــَلِ فَأضـرَع إِلَـى المَنَّـانش فِيهَـا وَاسـأَلِ
وَقَـــد أتَـــت أنوَاعُهَـــا مَنصُوصــَه وَالبَعـــضُ كَـــالكُبرَى بــه مصُوصــَه
لأنّهَـــــأ أظهَـــــرَتِ ارتفَـــــاعَه إذ وَجَّـــهَ الكُـــلُّ لَـــهُ الشــفَاعَه
وَالأَنبِيَـــاءَ تَقُـــولُ نَفســِى نَفســِى ســـِوَاهُ فَالفَضـــلُ لَـــه كَالشـــمسِ
فَيُنقِــــدَ الجَمِيـــعَ مِـــن غُمُـــومٍ قَــــدِ اعتَرَتهُــــمُ وَمِـــن هُمُـــومِ
وهــــىَ وُعُــــودُ رَبِّـــهِ يُوفِّيهَـــا لَــــهُ فَنَســـأَلُ الـــدُّخُولَ فِيهَـــا
وَحَوضـــُهُ مِمّـــا بِـــهِ النَّـــصُّ وَرَد وَفِيـهِ خُلـفٌ هَـل بِـهِ الهَـادِى انفَـرَد
وَهــــوَ الأصـــَحُّ أو لِكُـــلِّ مُرســـَلِ حَــوضٌ مِــنَ العَـذبِ الرَّحِيـقِ السَّلسـَلِ
وَكَـــونُهُ بَعـــدَ الصـــِّرَاطِ مُختَلِــف فِيـــهِ وَبَعـــضٌ بِالتَّعَـــدُّدِ اعتَــرَف
وَذَودُ ذِى التَّغِييــــرِ قَــــد بَـــدأ وَمَـــن يَــذُقهُ لَيــسَ يَظمَــأُ أبَــداً
وَاللـــهُ لاَ يَحرِمَنَـــا مِـــن شـــُربِ مِنــهُ بِجَــاهِ المُصــطَفَى ذِى القُــربِ
والجَنَّــــةَ الَّتِـــى أعَـــدَّ اللـــهُ حَـــــقٌّ لِمَـــــن إنعَـــــامُهُ أولاَهُ
وَالمُؤمِنُـــونَ بِالأمَـــانِى أُســـعِدُوا فِيهَــا وَفِــى أَوجِ التَّهَـانِى أُصـعِدُوا
وَكيـــفَ لاَ وَقَــد تَنَــاءَى كُــلُّ ســُو عَنهُــم وَنَـالُوا مَـا اشـتَهَتهُ الأنفُـسُ
وَأُتحِفَــوا مِــنَ العَطَايَــا وَالبُشــَر مَــا لَـم يَكُـن يَخطُـرُ فِـى قَلـبِ بَشـَر
وَمِــن رِضــَى الرَّحمَــنِ مَـا قَـرَّت بِـهِ عُيُــونهُم مَــع أمنِهِــم مِــن ســَلبِهِ
وَزَادَهُـــم مِـــن بَعــدِ هَــذا كُلِّــهِ رُؤيَتَهــــم مـــن عَمَّهُـــم بِفَضـــلِهِ
فَنَســــألُ الكَريــــمِ أن يَجعَلَنَـــا مِنهُـــم وَأن يُيَســـِّرَ النَّفَــع لَنــا
وَواجِـــــبٌ إيمَانُنَــــا بِالقَــــدَرِ خَيـــرٍ وَضـــِدِّهِ كَمَــا فِــى الخَبَــرِ
وَذُو الســـَّعَادَةِ الســَّعيدُ فِــى الأَزَل وَعَكســـُهُ الشـــَّقِىُّ حَيثُمَـــا نَـــزَل
وَكُلُهــم مُيَســَّرٌ لِمَــا لَــهُ فَــراجٍ أمـــــــــــرُهُ وَمُؤتَلِـــــــــــق
وَالكُــلُّ لاَ يَخــرُجُ عَــن حُكـمِ القَضـَا وَليــسَ مَــا أظلَــمَ مِثــلَ مَـا أضـَا
وَمَــا إلــى الأعمــالِ ظَــاهِراً رَجَـع فَــذَاكَ إســلاَمٌ بِــهِ العَبــدُ انتَفَـع
وَمَرجِـــــعُ الإِيمَـــــانِ للإذعــــانِ بِــــالقَلبِ والتَّصـــدِيقِ بِالجنَـــانِ
وَنطـــقُ ذِى القُـــدرةِ شـــَرطٌ فِيــهِ عَلَــــى اختِلاَفِ كُتبُهُــــم تَحــــوِيهِ
وَالخُلــفُ فِــى النُّقصــَانِ وَالزِّيَـادَه مُقَـــــرَّرٌ عِنـــــدَ ذَوِى الإِفَــــادَه
وَقِيـــــلَ للأعمَـــــالِ يَرجِعَـــــأنِ فَينتَفــــى الخِلاَفُ فِـــى المَعَـــانِى
واللَّــــوحُ وَالقَلُــــم وَالكُرســــِىُّ وَالعَـــرشُ ذُو الجَســـَامَةِ القُدَســـِى
وَالكــــاتِبُونَ وَاجِـــبٌ إيمَانُنَـــا بِكُلِّهِـــم فَـــرضٌ بِهِـــم إيقانُنَـــا
وَإن لِلعَبـــــدِ كِرَامــــاً حَفظَــــه لِكُــلِّ مَــا أخفَــاهُ أَو مَــا لَفَظَــه
وَيَجعَــــلُ اللــــهُ لَهُـــم عَلاَمَـــه عَلَـــى الضـــَّمِيرِ فَاســأَلِ الســَّلاَمَه
وَقيـــلَ لاَ يُكتَـــبُ مَـــافىِ القَلــبِ وَالكُـــلُّ لاَ يَفُـــوتُ عِلـــمَ الـــرَّبِّ
وَلَيـــسَ يَحتَـــاجُ إِلَــى الإِســتِظهَارِ بِهِـــم تَعَـــالَى عَـــالِمُ الأســـرَارِ
وَمَــــالَهُ ســـُبحَانَهُ مِـــنَ اســـمَا قَدِيمَـــةٌ لَهَـــا المَقَـــامُ الأســمَى
وَهـــىَ لَنَـــا تُـــدرَى بالإِســتِقرَاء مِــــن طُــــرُقِ التَّوقِيـــف لاَ الآرَاء
وَيطلـــقُ الشـــّىءُ عَلَــى المَوجُــودِ لاَ غَيـــرِهِ فِــى المَــذهَبِ المَحمُــودِ
وَمَالِـــــكٌ وَأَهـــــلُ الإِجتِهَـــــادِ كُـــلٌّ إلــى نهــجِ الصــَّوَابِ هَــادِى
كَالشـــــَّافِعِى وَأبِـــــى حَنِيفَــــه وَاحمــــدٍ ذِى الرُّتبـــةِ المُنِيفَـــه
وَكُلُّهُـــم عَلَــى هُــدًى مِــن رَبِّهِــم وَفِرقَـــــةَ الجُنَيــــددِن بِحُبِّهِــــم
فَـــــإنَّهُم طَرِيقُهُـــــم مَرضـــــِيَه قَوِيمَـــــةٌ لأهلِهَـــــا المَرِيَّـــــةَ
وَجَاحِــــدُ المَعلُــــومِ بالضـــَّرُورَه جَـــاءَ بِكُفـــرٍ وَانتَحَـــا غُـــرُورَه
وَقَتلُـــــهُ لِلكُفـــــرِ لاَ لِلحَـــــدِّ وَذَلِـــــكَ الجَـــــزَاء للمُرتَـــــدِّ
كَـــذَا مَــنِ اســتَحَلَّ نَحــوَ الخَمــرِ مِــن مَــا امتِنَــاعُهُ شــَهِيرُ الأَمــرِ
وَالنَّــــصُّ إِن أوهَـــمَ غَيـــرَ اللائِقِ بِــــــاللهِ كَالتشــــــبِيهِ لِلخَلاَئِقِ
فَاصـــرِفهُ عَـــن ظَـــاهِرِهِ إجمَاعــاً وَاقطَـــع عَــنِ المُمتَنِــعِ الاَطمَاعَــا
وَمَـــالَهُ مِـــن ذَاك تَأويـــلٌ فَقَــط تَعَيَّـــنَ الحَمـــلُ عَلَيـــهِ وانضــَبَط
كَمِثــــلِ وَهــــوَ مَعكــــم فَـــأَوِّلِ بِــــالعلمِ وَالرَّعــــىِ وَلاَ تُطَــــوِّلِ
إذ لاَ تَصــــِحُّ هَاهُنـــا المُصـــَاحَبَه بِالــذَاتِ فَــاعرِف أوجُــهَ المُنَاسـَبه
وَمَــا لَــهُ مَحامِــلُ الــرَّأىِ اختَلَـف فِيــه وَبِــالتَّفوِيضِ قَـد قَـالَ السـَّلَف
مِــن بَعــدِ تَنزِيــهٍ وَهَــذَا أســلَمُ وَاللـــهُ بِـــالمُرَادِ مِنهَــا أَعلَــمُ
لِـــذَاكَ قَـــالَ مَالِـــكٌ إذ ســـُئِلاَ فِــى الاســتِوَاءِ الكَيــفُ مِنــهُ جُهِلاَ
وَصـــَارَ لِلتّأوِيـــلِ قَـــومٌ عَيَّنُــوا مِمَّـــا يَلِيـــقُ رَاجِحـــاً وَبَيَّنُـــوا
إذ فَســَّرُوا الــوَجه بِــذَاتٍ وَاليَـدَا بِقُـــــدرَةٍ وَذَا الإِمَــــامُ أيَّــــدَا
وَقَــولُهُ ســُبحَانَهُ مَــن فِــى السـَّمَا مَعنَـــاهُ بِـــالأمرِ وَســـُلطَانٍ ســَمَا
وَقِــس عَلَــى هَـذا جَمِيـعَ مَـا اشـتَبَه فِـى الـذِّكرِ وَالحَـدِيثِ وَادرِ المَرتَبَـه
وَالـــذَّنبُ مُقســُومٌ ِإلَــى الكَبِيــرَه كَالقَــــذَفِ وَالقَتــــلِ وَللِصـــَّغِيرَه
وَهـــــىَ بِالإجتِنَــــابِ لِلكَبَــــائِر مَغفُـــورَةٌ مِـــن عَـــالِمِ الســَّرَائِر
فَفَــىِ الكتَــابِ قَــالَ إن تَجتَنِبُــوا وَالعَفـــوَ مِنــهُ يَرتَجِيــهِ المُــذنِبُ
وَاللـــهُ لاَ يَغفِـــرُ أن يُشــرَكَ بِــه وَيَغفِــرُ الــدُّونَا إِذَا شــَا فَـانتَبِه
وجَاءَنَـــا عَـــن مَانِـــحِ العَطَايَــا تَكفِيـــرُ حَـــجِّ البَيـــتِ لِلخَطَايَــا
كَـــــذِلِكَ العُمـــــرَة وَالقِيَــــامُ وَالطَّهــــرُ وَالصــــَّلاَةُ وَالصــــِّيَامُ
وَغَيرُهَـــا وَهـــوَ عَلَـــى الخُصـــُوص يُحمَـــــلُ لِلتوفِيـــــقِ لِلنُصــــُوصِ
وَذُو كَبِيــــرَةٍ عَلَيــــهِ التَّــــوبَه فَـــرضٌ بِقَـــورٍ وَاجتِنَــابِ الحــوبَه
وَفِـــي قُبُولِهَـــا لِغَيـــرِ الكَــافِرِ قَطعـــاً وَظَنَّــا وَجــهُ خُلــفٍ ســِافِرِ
وَالكَـافِرُونَ القَـولُ فِيهِـم مَـا اختَلَف لِقُــولِهِ يُغَفَــر لَهُــم مَـا قَـد سـَلَف
والنَّفــسُ وَالعَقـلُ كَـذَا المَـالُ وَجـب صــَونٌ لَهَــا والعِـرضُ أيضـاً والنَّسـَب
وَالـــرِّزقُ مَــا بِــهِ انتِفَــاعٌ مُطلَا هَــذَا الّــذِى قَــد قَـالَهُ مَـن حَقَّقَـا
وَالنَّصـــــبُ للإِمَــــامِ بِالشــــُروطِ فَــــرضٌ بِشـــَرعٍ بِالهُـــدَى مَنُـــوطِ
وَالســـَّمعُ مُفـــرُوضٌ عَلَــى الأعيَــانِ لأَمـــرِه فِيمَـــا ســـَوَى العِصـــيَانِ
إذ جَـــاء لاَ طَاعَــةَ للِمَخلُــوقِ فِــى ذَاك وفِيمَـــا عَنـــهُ لاَ يَخلُــو قِــفِ
وَلاَ يَجُـــــوزُ عَزلُـــــهُ أن طَــــرَا عَلَيـــهِ فِســـقٌ أو بَغـــي وَاجتَــرَا
وَلاَ الخُــــروجُ عَنـــهُ إِلاّ إن كفَـــر وَحَــافِرُ البَغِــى هَــوَى فِيمَــا حَفَـر
والأنبِيَــــا أَفضــــَلًُ فَــــالمَلاَئِكَه يَتلُــونَ فِــى فَضــلٍ عَلَــوا أرَائِكَـه
وقيـــل بـــالعكس وبعـــض فصـــلا فــي ذاك تفصــيلا لــه قــد أصــلا
وانعقـــد الاجمـــاع أن المقتفـــى أفضــل خلــق اللـه والخلـف انتفـى
ومــا انتحـى الكشـاف فـي التكـوير خلاف اجماعـــــــذوى التنــــــويرِ
فَاحـــذَر لِغَيـــرِ مَنعِـــهِ ســـَمَاعَه وَاتَّبِـــــعِ الســــُّنةَ وَالجَمَــــاعه
وَفُضـــــِّلَ المَخصــــُوصُ بالإِدنَــــاء عَلَــى البرَايَــا دُونَ مَــا اسـتِثنَاءِ
وَأَفضـــــَلُ الامَّــــةِ ذَاتِ القَــــدرِ أصــحَابُ مَــن أُعطِــىَ شــرحَ الصــَّدرِ
إذ جَـاءَ فِـى القُـرانِ مَـا يَقضـى لَهُم بِالســـَّبقِ فِــى آىٍ حَــوَت تَفضــِيلَهُم
وَكَـــم أَحَـــاديثٍ عَليهِـــم تُثنِـــى كقَـــولِهِ خَيـــرُ القُـــرُونِ قَرنِـــى
وَقَــولُ طَــهَ المُصــطَفَى لَــو أنفَقَـا فَجَــــلَّ مَــــن زَكَّــــاهُمُ وَوَفَّقَـــا
ثُــمَّ يَلِيهِــم تَــابِعٌ بَــادِى السـَّنَا فَتَــــابِعٌ لِتَـــابِعٍ قَـــد أحســـَنَا
وَالخُلَفَــــاءُ الرَّاشـــِدُونَ أربَعَـــه خَيــرُ الصـَّحَابَةِ الأُولَـى كَـانُوا مَعَـه
وَرَتِّبَـــنَّ الفَضـــلَ فِيمَـــا بَينَهُــم عَلَــــى خِلاَفَــــةٍ وَقَـــدِّم عَينَهُـــمُ
وَهـــوَ أَبُــو بَكــرٍ وَفَــارُوقٌ يَلِــى وَبَعـــدهُ عُثمَـــانُ وَاختِـــم بِعَلِــى
زَوجِ البَتُــــول بَضــــعَةِ الرَّســـُولِ مَــن نَــالَ بِالسـِّبطَينِ أقصـَى السـؤُلِ
وَبَعــــدَ هـــؤلاَءِ بَـــاقِى العَشـــرِ طَلحَـــةُ وَالزُّبَيـــرُ ذَاكِــىِ النّشــرِ
وَعَــــامِرٌ وَســـَعدٌ الســـَّامِى الحُلاَ مَــعَ ابــنِ عَــوفٍ وَســَعِيدٍ ذِى العُلاَ
فَأهـــلُ بَـــدرٍ ثُـــمَّ أهـــلُ اُحُــدِ فَبَيعــةُ الرِّضــوَانِ مِــن بَعـدُ اعـدُدِ
وَالســــَّابِقُونَ الأَوَّلُــــونَ صــــُرِّحَا بِفَضـــلِهِم وَالخَلـــفُ فِيهِــم شــُرِحَا
وَبَعـــضُ مَــن بِــالعِلمِ قَــد تَحَلَّــى يَقُــــولُ مَـــن لِلقبلَتَيـــنِ صـــَلَّى
وَالصـــَّحبُ كُلُّهُـــم عُـــدُولٌ خِيَـــرَه فَمَــن يُــرِد وَجــهَ اهتِــدَائِهِم يَـرَه
لأَنَّ مَـــــن أحَـــــاطَ بِـــــالخَبِىِّ عِلمـــاً حَبَـــاهُم صـــُحبَةَ النَّبِـــىِّ
فَهُــم نُجُـومٌ فِـى السـُّرَى مَـنِ اقتَـدَى بِهِــم إِلَــى مَعَــالِمِ الحــقِّ اهتَـدَى
فَلاَ تَخُــضِّ فِيمَــا مِــنَ الأمـرِ اختَلَـط بَينَهُــمُ فَاحــذَر إِذَا خُضــتَ الغَلَــط
وَالتَمِســـــَنَّ أحســــَنَ المَخَــــارِجِ لَهُــــم فَالإِجتِهَــــادُ ذُو مَعَــــارِجِ
وَلاَ تُصـــِخ لِمَـــن أبَـــى الكَرَامَــه لِلأولِيَـــــاءِ وَاجتَنِــــب مَرَامَــــه
وَنَـــــزِّهِ القُــــرآنِ أَن تَقُــــولاَ بِخَلقِــــهِ وَاستَوضــــِحِ المَعقُـــولاَ
لأنَّــــــهُ وَصــــــفُ الإِلـــــهِ جَلاَّ وَمُعجِـــــزُ النَّظــــمِ عَلَيــــهِ دَلاَّ
فَـــــذَلِكَ المَتلــــوُّ وَالمَــــدلُولُ عَلَيـــهِ مَـــا عَـــن قِـــدَمٍ يَحُــولُ
وَالحَـــرفُ وَالصـــَّوتُ كَـــذَا التِّلاَوَه مُحدَثَـــــةٌ وَغَيـــــرُ ذَا غَبَــــاوَه
وَاحــــذَر أقَاوِيـــلَ ذَوِى الأَهـــوَاءِ فَإنَّهَـــــــا مِــــــن أدوَا الادوَاء
واســـلُك ســـَبِيلَ الســُّنَّةِ الغَــرَّاء فَنُورُهَـــا بَـــادٍ لِعَيـــنِ الــرَّائِى
وَالشـــــَّرُّ مَقــــرُونٌ بالإبتِــــدَاعِ وَالخَيـــــرُ مَضــــمُونٌ بالإتِّبَــــاعِ
وَاعمَــل بِمَــا تُحــبى بِــهِ الاجُـورا وَحَــــاذِرِ الفَحشــــَاءَ والفُجُـــورَا
وَالعُجــــبَ والغِيبَــــةَ وَالرِّيَـــاء وَاطِّرِحَـــــن فَخـــــراً وَكِبرِيَــــاءَ
وأمُـــر بِمَعـــرُوفٍ وَغَيِّـــر مُنكَــرَا وَانصــَح وَنَبَّـه ذَا اغتِـرَارٍ مِـنَ كـرى
وَابــدَأ بِنَفســِكَ أنههَـا عَـن غَيّشـها وَاجعَــل مِــنَ التَّقــوَى جَمِيـلَ زِيِّهَـا
وَاقطَـع ذَوِى المَيـلِ وَاوصـِل مَـن عَـدَل وَلاَ تَمِـــل إِلَــى المِــرَاء وَالجَــدَل
وَفِــى كِتَــابِ اللــهِ أســنَى مُكتَفـى بِــهِ وَمَــا ســَنَّ النبِــىُّ المُقتَفــى
وَمَـــــا عَلَيـــــهِ أَجمَــــعَ الأَعلاَمُ مِمَّـــــن تَزَكـــــت مِنهُــــمُ الأَحلاَمُ
فَـــأَكرَمُ العِبَـــادِ عِنـــدَ اللـــهِ مَــن لَــم يَكُــن فِــي عَيشــِه بِلاَهِـى
وَفـــى اتِّبَـــاعِ الســـَّلَفِ الهُــدَاةِ وَســـــِيلَةٌ للأمـــــنِ وَالنّجَـــــاةِ
وَلنَجعَــــلِ الخِتَــــامَ بِالشـــَّهَادَة تَفَـــــاؤُلاً بِرُتبَـــــةِ الســــَّعَادَه
لأَنَّ لاَ إلَـــــهَ إلاّ اللـــــهُ قَــــد تَضـــَمّنَت جُملَتُهَـــا مَـــا يُعتَقَـــد
فِـــى حَـــقِّ رَبِّنَـــا وَفِــى الرُّســلِ النّــاهِجينَ لِلــوَرَى أهــدَى الســُّبُلِ
مــن وَاجِــبٍ وَجَــائِزٍ وَمــا امتنــع وَمَــن يَكُــن يَعــرِفُ مَعنَاهَـا ارتَفَـع
كمَـــا تَـــوَلّى بَســـطَهُ السَّنُوســـِى مُغتَرِفـــاً مِـــن فَيضـــِهِ القُدُّوســِى
وَقَــــد أخَــــذتُ كُتبَـــهُ دِرَايَـــه عَمّــن تلَقــى فِــى العُلُـومِ الرّايـه
عَمٍِّــــى ســـَعِيدٍ الإِمـــامِ لمَقـــرَّىِ عَــنِ ابــنِ جَلاَّلٍ عَــنِ الحِـبرِ السـّرِى
ســـــَعِيدٍ الشـــــَّهِيرِ بِــــالكَفِيفِ عَـــنِ السَّنُوســـِىِّ الرَّضــِّى العَفِيــفِ
مُؤِلِّـــــفِ العَقَــــائِدِ الشــــَّهِيرَه وَفَضـــلهُ كالشـــَّمسِ فِــى الظَّهِيــرَه
وَهُـــوَ الَّــذِى يَقُــولُ مَــا مَعنَــاهُ فِــــى ســــِرِّ لاَ إلـــهَ إِلاَّ اللـــهُ
لَعَلَّهَــــا للإختِصــــَارِ مَـــعَ مَـــا تَضــــَمَّنَتهُ خَصــــَّهَا ذُو النُّعمَــــى
بِكَونِهَـــــا تَرجَمَـــــةَ الإِيمَــــانِ فَالهَـــج بِـــذِكرِهَا مَـــعَ الإِدمَــانِ
وَهَــا هُنَــا نَظــمُ العَقِيـدةِ انتَهَـى مُبَلِّغــاً لَمــن وَعَــاهُ مَــا اشــتَهى
وَفَــــاءُ عَــــدّهَا بِنِصــــفِ ألـــف وَالرَّمـــزُ بِالجُمَّـــلِ فِيـــهِ أَلِـــف
وَكــانَ إتمــامِى لَــهُ فِـى القَـاهِرَه وفِيــــهِ تَارِيــــخُ حُلاَهُ الظَّـــاهِرَه
وَأَرتَجِـــى مِـــن مَانِـــحِ العَطَايَــا ســــُبحَانَهُ الغُفــــرَانَ لِلخَطَايَـــا
وَالفَــــوزَ بِالنَّجَــــاةِ والأَمَــــانِ وَنَيـــلَ مَــا أَنــوِى مِــنَ الأَمَــانِى
بِجَـــاهِ نـــبرَاسِ الهُــدَى الوَهَّــاجِ أحمــــدَ مَـــن أَرشـــَدَ لِلمِنهَـــاجِ
كَهــفِ البَرَايَــا الهاشــِمِىِّ العَرَبِـى مُنِيلُهُـــم مَـــا أَمَّلُـــوا مِــن أرَبِ
عليــه مــع الٍ وَصــحبٍ قــد علــوا قـــدرا وَاتبـــاعٍ بإِحســانٍ تلــوا
أَزكَـــى تَحِيَّـــاتٍ وَأَســـمَى وَأتَـــم يَزكُـــو بِهَـــا مُبتَـــداً وَمُختَتَـــم
المقري التلمساني
2 قصيدة
1 ديوان

أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى، أبو العباس المقّري التلمساني.

المؤرخ الأديب الحافظ، صاحب (نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب- ط) أربعة مجلدات، في تاريخ الأندلس السياسي والأدبي، ولد ونشأ في تلمسان (بالمغرب) وانتقل إلى فاس ومنها إلى القاهرة، وتنقل في الديار المصرية والشامية والحجازية، وتوفي بمصر ودفن في مقبرة المجاورين، وقيل: توفي بالشام مسموماً، والمقري نسبة إلى مَقَّرَة (بفتح الميم وتشديد القاف المفتوحة) من قرى تلمسان.

له كتب جليلة منها: (إضاءة الدجنة في اعتقاد أهل السنة- ط)، و(أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض- ط) أربعة أجزاء، و(روضة الأنس العاطرة الأنفاس في ذكر من لقيته من علماء مراكش وفاس- خ)، و(عرف النشق في أخبار دمشق)، وله شعر حسن ومزدوجات رقيقة وأخبار ومطارحات كثيرة مع أدباء عصره.

1631م-
1041هـ-

قصائد أخرى لالمقري التلمساني