الأبيات 35
فــــؤادُكَ مشــــغوفٌ ببنـــت فلان وقلبـــك مطعـــونٌ بغيــر طعــان
وجســـمك منهـــوك ودمعـــك ذارف وعينـــــاك بـــــالعوار تكتحلان
وطيفــــــك زوّار وليلُـــــكَ لائلٌ يــبيت علــى التهيـام والهيمـان
فيالــك مــن ليــل كــأن سـماءه مخلـــدةُ الجـــوزاء والـــدبران
والقــت ثريــاه مراســيها كــأن كواكبهــــا مشــــدودةٌ بقـــران
وليــس معــاني كــل ليـل يطيلـه ولكــن طويــلٌ كــل ليــل معــان
فلا تجزعــن مــن بينهـا وفراقهـا فعمـــا قريـــب ســوف تلتقيــان
فمـا كـان مـن بيـن الجسوم تباعدٌ إذا كـان مـن بيـن القلـوب تـدان
وكيــف ادّكـاري مـن فـؤادي عنـده وعنـــدي فـــؤادٌ للتــذكر ثــان
كـــذلك جــدّي لا اخــون معاهــدا وأذكــر مــن أهــوى بكــل زمـان
ومــا كـان سـلوان الأحبـة شـيمتي ولكنمـــا ذكـــر الأحبــة شــاني
وأنـــي لا أســلو حبيبــا وحبّــه مــدى الــدهر إلا أن يكـون سـلاني
ولا أبــرحُ الأيـام بـالبيض هائمـا ومـن لـم يهـم بـالبيض كـالحيوان
عــدمت فــؤادا لــم يبـت بتـذكر وخلا خليـــا لـــم يهــم بحســان
وأذنـاً بهـا يصـغى إلـى عذل عاذل وعــبرة عيــن لــم تفـض بمغـاني
وإن صـنت دمعـا فـي مغـاني أحبتي فلا رفعـــت ســوطى إلــى بنــاني
فمـا أنـا مـن حـبّ عزيزاً ومن يهن فــإن هــوان الحــب غيــر هـوان
فلــم يــك الا بــالفراق تــذكري ولــم تــك الا بالوصــال أمــاني
ومــن رام مـن دهـر منـاه ونـاله يـــدور بـــه والــدهر ذو دوران
فشـوقي بطـوع الوجـد والـذكر آمرٌ ووجــدي عـن طـوع العـذول نهـاني
من الوجد ما بي لو قد ايصر عاذلي وعــاذلتي مــا بــي لمـا عـذلاني
إلـى اللّـه أشـكو العاذلات وقولها ببنــــت فلان هــــام نجـــل فلان
فـإن كـان غيري اليوم هام بغيرها ولــم تــك كــالغبراء ذاتُ عنـان
ومــا كـلّ سـيف قـد يكـون مهنّـدا ومــا كـل مصـقول الشـفار يمـاني
ومـا كـل مـن يكسى السراويل فتيةً ومــا كـل مـن تكسـى الملاء غـوان
ومــا كــل منثـور تنـاثر جـوهرا وليـــس كبـــاز كــل ذي طيــران
وكـم مـن فتى في الجهل مثل حماره وكــم مـن فتـاة فيـه مثـل أتـان
ترى الندب بين الشيب من فرط جهله ولمتـــــه مســــلوقة يــــدهان
يُرَعّــدها قبــل الــدهان وبعــده ويأخـــذ بـــالمرءاة والجلمــان
يزيـــن ذراعيـــه بكــل تميمــة فكلتاهـــا قــد زانهــا بثمــان
ففــي نحــره عشــرٌ وعشـر بصـدره فواصـــلها مـــن زبــرج وجمــان
كــأن علـى اللبـات منـه وقوعهـا وقــوع يــد مــن قينــة بكــران
ومـن أحسـن الاشـعار عنـدي نسيبها ولــم تلــك الا بالنســيب معــان
واهونهــا حوكــا علــي هجاؤهــا تحـــنّ إليـــه فكرتــي ولســاني
ولــولا عفــاف فـي لسـاني هجـوته ولــولا خشــاة مـن لسـاني هجـاني
محمد عبد الله بن قفا
6 قصيدة
1 ديوان

محمد عبد الله بن قفا العلوي.

شاعر وفقيه قاض، من أهل شنقيط، أورد له صاحب كتاب الشعر والشعراء في موريتانيا أبياتاً من الشعر.

1943م-
1363هـ-