الأبيات 28
يـا صـاحبيّ مـن الملام دعـاني أبـك الربـوع بسـاحة البنيان
عوجــا علـى حومـانه وخبـوته لقضـاء حـق الخبـت والحومـان
كـل الأمـور يحِـقّ فـي عرصـاته إلا كمثـــل عبــادة الأوثــان
فلئن ظللــت بـه بيـوم مـدلّه وأبيت ليلة ذي القيود العاني
لمّـا سـقاني مـن مشعشـع لفظه فأمـا لنـى كاملالـة النشـوان
دهـرٌ مضـى يومـان فيـه كواحد فلبثــت دهــرا يـومه يومـان
فلـذاك قصـّرَهُ المنى واطال ذا مــرّ الأســى ومـرارةُ الأحـزان
فغــدوت فــي خلّان صــدق قُطّـنِ فلَــدى المسـاء ترحّلَـت خلانـي
ولقـد عهـدت بـه حسـانا خردا نجـل العيـون مريضـة الأجفـان
أجفـانهن لـذي الغرام أضرّ من بيـض السـيوف سـللن من أجفان
فيهـن مجـوال الوشـاح ربَحلـةٌ نـــزر الكلام بطيئة الأركــان
فقـت فـؤاداً تحـت ليـن معاطف فأطــال ليـن قوامهـا ليّـاني
تسـبى القلـوب بكـل كعب أدمج وبمعصـــم وبســـاعد ريـــان
ومُقَســـّم غــضٍّ وثَــديٍ ناهــد ومخصـــــّر واه وردف بــــان
نشـأت علـى قتل النفوس كأنما أخـذت علـى أمـرا بنـى مروان
ان الربـوع من البلى أنكرنني فكــأنني بقُــرى بنـي ذبيـان
كـانت معاهـد ذي فصارت بعدها للــدب والرئبـال والسـراحان
طلعــت عليـك ركـائب الأظعـان مثـل البواسـق مـن نخيل ودان
وإذا الهـوادج انكـرت ربّاتِها نمّــت بهــن وسـاوس المرجـان
فلـو انجلـت استارها لوجدتها بيــض المهـى وجـآذر الغـزلان
ما خلت غصن البان يحمل عانكا حـتى وصـفت لنـا غصـون البان
كـلّ الجمـال تراه أصفر فاقعا عبـل الشـوى يتلوه أحمر قسان
قتـل المرافق قد علت أثباجها بــالآس والتنــوم والحــوذان
والرمـث والرمـل المطير وحُلّب والشـيح والقيصـوم والسـعدان
والسـرح والطلح النضير وعرفج والحمــض والجثجـاث والظيّـان
والضـال والبهمـى ونور سفرجَل مثـل الكبـاث وقرمـل والبـان
رعـت العرار والأقحوان وشوحطا رعـت الصـفار وناضـر الضمران
مكثـت شـهورا وهي دار مقامنا بيـن الريـاض وشاطىء الغدران
الهادي بن محمدي العلوي
1 قصيدة
1 ديوان

الهادي بن محمدي العلوي.

فقيه محقق، خنذيذ مفلق، من شعراء شنقيط، رزق فهماً ثاقباً ورأياً صائباً، أحد الرواة المتقنين والعباد الناسكين، كان غاية في الظرف ومعرفة آداب المجالس، له اليد الطولى في نسج الشعر ونظم الأزجال العامية، وقلما تساويا عند شخص، بل لابد أن يكون الشخص أتقن لأحدهما من الآخر، وكان الظلمة من قبائل حسان يخافون من لسانه، لأنه كان يذكر قبائحهم في أزجاله فتحفظها العامة.