إليكَ ابنَ عباسٍ جميعٌ وسائرٌ
الأبيات 30
إليــكَ ابــنَ عبــاسٍ جميــعٌ وسـائرٌ ســرى فأنــا ســارٍ لِمُغنــاكَ سـائرُ
أحِــنُّ إليكــم طــولَ عُمـري وأشـتَهي زيــارتكم والحــظُّ عــن ذاك قاصــرُ
وقــد طالمــا عــوّلتُ ثُمَّــتَ كلمــا شــددت رحــالي نحــوكم ثـار ثـائرُ
ومــا خِلـتُ أنّـي عـاقني عنكـمُ سـِوى ذنــوبٍ عظــامٍ ســاعَدَتها المقــادرُ
تُـرى هـل تَـرى عينـي ثـراكَ فأشـتفي برؤيـــة تلــك الأرض ممــا أحــاذرُ
فــإن اشــتياقي نحــوكم زاد عَزمُـهُ وأغلَــبُ ظنــي أننــي اليــومَ زائرُ
وقــد آذنَتنــي بالتــداني أمــائرُ وقـــد بشــّرتني بالوِصــالِ بشــائرُ
وأيقنــتُ أنّ الحُجــبَ زالــت وأننـي دعـــانيَ داعيكــم فلِــم لا أبــادِرُ
وشــمّرتُ ذيــلُ العــزمِ ثـم أتَيتُكـم بـــإذنكمُ إذ هُيِئَت لـــي المياســِرُ
ولــولا تمــامُ الإذنِ مــا إن تَيَسـَّرَت ســُراي وأمســى جــدُّها وهــو عـاثرُ
وإِذ تــمَّ منــك الإذنُ هــاجت بلابِلـي وثــارت حُشاشــاتي لكُــم والشراشـرُ
وأصــبحتُ إذ ســافرتُ نحــوكَ مالكـا كياســرةَ الــدُنيا ودونـي القَياصـِر
بلــى بـل مُلـوكُ الأرضِ طُـراً ومُلكُهـم لــدونَ الـذي منكـم بـهِ أنـا ظـافر
لقـد قـابَلَتني فـي منـىً غايةُ المُنى وأيقنــتُ أنَّ الحَــبرَ للكَســرِ جـابِر
وفــي عَرَفــاتٍ قــد عَرَفــتُ عوارفـاً لـه دونَهـا السـُحبُ الغِـداقُ الغزائر
وفــي الكــر أضـحى كَـرُّ كـل فضـيلةٍ بِأفضــالِهِ وهــو الملىــءُ المُغـامِرُ
وقالوا كرىً يضنفي الكَرى ويجي العُرى ويحــي القــرا حــتى كـأنهُ لـوافرُ
ولكننــي والحمــدُ للَــه لــم أجـد بــه كــلّ ذا حــفَّ بــاللُطفِ قــادرُ
وأشـعِرتُ لمـا أن عَلَـوثُ علـى الهُـدى عُلاً وهــدىً إنــي إلــى اللَـهِ شـاكرُ
صـراطُ كـرىً أفضـى إلـى جنـة الهُـدى فلا بِـدعَ إن بـانَ العنـا وهـو نـافرُ
وأصــبحتُ فـي قَـرنِ المنـازلِ سـارياً إذا مـا اختَفـى نجـدُ بـدا لـيَ غائرُ
وأضـحيتُ عنـدَ الحـبرِ فـي أرضهِ التي بهـا طـافَ جبريـلُ السـفيرُ المُسـافِرُ
فنِعــمَ البِلا والطـائِفُ الألطَـفُ الـذي فضـــائلُهُ فــي العــالَمينَ ظــواهِرُ
وبــادرتُ أســعى نحـوَ رَوضـَتِهِ الـتي بهـــا الأرضُ للآفــاقِ طُــرّاً تُفــاخِرُ
وأدركَنـــي فــي بابهــا أيُّ هَيبَــةٍ تخِــرُّ لهــا الأذواءُ بَــل والأكــابِرُ
وفاضـــت دمـــوعي فرحــةً ومهابــةً ومــن شـدَّةِ الأفـراحِ تبكـي المحـاجِرُ
وقــابَلَني بالفَتـحِ والنَصـرِ وانجَلَـت لـيَ الحُجـبُ عَـن ذاك السنا والستائرُ
وقُيِّــضَ لــي ســَلمانُ خــادمُهُ الـذي يُماســـيهِ فـــي أبــوابهِ ويُبــاكِرُ
فـــأنزَلَني فـــي منــزِلٍ أيِّ منــزلٍ وعُجِّــلَ لــي مــن بيتــهِ المُتياسـِرُ
وقـــامَ بــأحوالي جميعــاً نيابَــةً عـنِ الخَـبرِ فهـوَ الأهـلُ وهوَ العَشائرُ
ابن الطيب الشرقي الفاسي
106 قصيدة
1 ديوان

محمد بن الطيب محمد بن محمد بن محمد الشرقي الفاسي المالكي، أبو عبد الله. نزيل المدينة المنورة، محدّث، علامة باللغة والأدب. مولده بفاس، ووفاته بالمدينة، وهو شيخ الزبيدي صاحب تاج العروس، والشرقي نسبة إلى (شراقة) على مرحلة من فاس. من كتبه (المسلسلات) في الحديث، و(فيض نشر الانشراح -خ) حاشية على كتاب الاقتراح للسيوطي في النحو، و(إضاءة الراموس -خ) حاشية على قاموس الفيروزأبادي، مجلدان ضخمان، و(موطئة الفصيح لموطأة الفصيح -خ) مجلدان، شرح به (نظم فصيح الثعلب) لابن المرحل، و(شرح كفاية المتحفظ) و(شرح كافية ابن مالك)، و(شرح شواهد الكشاف)، و(حاشية على المطول) و (رحلة) و (عيون الموارد السلسلة، من عيون الاسانيد المسلسلة - خ) رسالة في خزانة الرباط (المجموع1313 كتاني) (عن الأعلام للزركلي)

وفي "تحفة المحبين والأصحاب" تراجم له ولآله في فصل بعنوان (بيت ابن الطيب)  وفيها وفاته سنة (1173هـ) وأنوه هنا إلى أن المرادي نسب إليه القصيدة التي أولها (ورد الربيع فمرحباً بوروده) هي من مشهور شعر صفي الدين الحلي.

1756م-
1170هـ-