أَلَا يَا غُرَابَ الْبَيْنِ مَا لَكَ كُلَّمَا
الأبيات 14
أَلَا يَـا غُرَابَ الْبَيْنِ مَا لَكَ كُلَّمَا تَـذَكَّرْتُ لَيْلَى طِرْتَ لِي عَنْ شَمَالِيا
أَعِنْدَكَ عِلْمُ الْغَيْبِ أَمْ أَنْتَ مُخْبِرِي عَـنِ الْحَيِّ إِلَّا بِالَّذِي قَدْ بَدَا لِيا
فَلَا حَمَلَــتْ رِجْلَاكَ عُشــّاً لِبَيْضــَةٍ وَلَا زَالَ عَظْـمٌ مِـنْ جَنَاحَـكَ وَاهِيا
أُحِـبُّ مِنَ الْأَسْمَاءِ مَا وَافَقَ اسْمَهَا أَوَ اشـْبَهَهُ أَوْ كَـانَ مِنْهُ مُدَانِيا
وَمَـا ذُكِـرَتْ عِنْـدِي لَهَا مِنْ سَمَيَّةٍ مِـنَ النَّـاسِ إِلَّا بَلَّ دَمْعِي رِدَائِيا
سـَلِي النَّـاسَ هَلْ خَبَّرْتُ سِرَّكِ مِنْهُمُ أَخَـا ثِقَـةٍ أَوْ ظَاهِرَ الْغِشِّ بَادِيا
وَأَخْـرُجُ مِـنْ بَيْـنِ الْبُيُوتِ لَعَلَّنِي أُحَدِّثُ عَنْكِ النَّفْسَ فِي السِّرِّ خَالِيا
وَإِنِّـي لَأَسْتَغْشـِي وَمَـا بِـيَ نَعْسـَةٌ لَعَـلَّ خَيَـالاً مِنْـكِ يَلْقَـى خَيَالِيا
أَقُولُ إِذَا نَفْسِي مِنَ الْوَجْدِ أَصْعَدَتْ بِهَـا زَفْـرَةٌ تَعْتَادُهَا هِيَ مَا هِيا
أَشـَوْقاً وَلَمَّـا يَمْضِ لِي غَيْرُ لَيْلَةٍ رُوَيْـدَ الْهَـوَى حَتَّـى تَغِبَّ لَيَالِيا
تَمُـرُّ اللَّيَـالِي وَالشُّهُورُ وَلَا أَرَى غَرَامِـي لَكُـمْ يَـزْدَادُ إِلَّا تَمَادِيا
وَقَدْ يَجْمَعِ اللَّهُ الشَّتِيتَيْنِ بَعْدَمَا يَظُنَّــانِ كُــلَّ الظَّـنِّ أَلَّا تَلَاقِيـا
تَسـَاقَطُ نَفْسـِي حِينَ أَلْقَاكِ أَنْفُساً يَـرِدْنَ فَمَـا يَصـْدُرْنَ إِلَّا صـَوَادِيا
فَـإِنْ أَحْـيَ أَوْ أَهْلِكْ فَلَسْتُ بِزَائِلٍ لَكُـمْ حَافِظـاً مَا بَلَّ رِيقٌ لِسَانِيا
مَجْنُونُ لَيلَى
347 قصيدة
1 ديوان

مَجْنونُ لَيْلَى مِنْ أَشْهَرِ الشُّعَراءِ اَلْعُذْريينَ فِي العَصْرِ الأُمَويِّ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي وُجودِهِ فَقِيلَ هوَ اسْمٌ مُسْتَعَارٌ لَا حَقيقَةَ لَهُ، وَتَعَدَّدَتْ الْآرَاءُ فِي اسْمِهِ كَذَلِكَ وَأَشْهَرُها أَنَّهُ قَيْسُ بْنُ الْمُلَوَّحِ بْنُ مُزاحِمٍ، مِنْ بَني عامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، لُقِّبَ بِمَجْنونِ بَني عامِرٍ، وَيَغْلُبُ عَلَيْهِ لَقَبُ مَجْنُونِ لَيْلَى، ولَيلَى هي محبوبتُهُ اَلَّتِي عَشِقَها وَرَفْضَ أَهْلُها تَزْويجَها لَهُ، فَهَامَ عَلَى وَجْهِهِ يُنْشِدُ الأَشْعارَ وَيَأْنَسُ بِالْوُحُوشِ، فَكانَ يُرَى فِي نَجْدٍ وَحِيناً فِي الحِجَازِ حِيناً فِي الشّامِ، إِلَى أَنْ وُجِدَ مُلْقىً بَيْنَ أَحْجارِ إِحْدَى الأَوْدِيَةِ وَهُوَ مَيِّتٌ، وَكَانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ سَنَةِ 68 لِلْهِجْرَةِ.

688م-
68هـ-