أَلَا يَا غُرَاباً صَاحَ مِنْ نَحْوِ أَرْضِهَا
الأبيات 18
أَلَا يَـا غُرَاباً صَاحَ مِنْ نَحْوِ أَرْضِهَا أَفِـقْ لَا أَفَقْـتَ الـدَّهْرَ مِـنْ صَيْحَانِ
وَلَا كَـانَ مِـنْ رَيْـبِ الْحَوَادِثِ آمِناً جَنَاحُـــكَ إِنْ أَزْمَعْــتَ لِلطَّيَــرَانِ
َأَلَا يَا غُرَابَ الْبَيْنِ قَدْ طِرْتَ بِالَّذِي أُحَــاذِرُهُ مِــنْ وَاقِــعِ الْحَـدَثَانِ
أَلَا يَـا غُـرَابَ الْبَيْـنِ لَوْنُكَ شَاحِبٌ وَصـــَوْتُكَ مَشـــْنوٌّ بِكُــلِّ مَكَــانِ
فَلَا زِلْـتَ مَـذْعُورَ الْفُـؤَادِ مُرَوَّعـاً إِذَا رُمْـتَ نَهْضـاً وَاهِـيَ الطَّيَـرَانِ
وَيَـا عَـاذِلِيَّ الْيَوْمَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ أَقِلَّا مَلَامِـــــي لَاتَ حِيــــنَ أَوَانِ
فَلَا بُـدَّ لِلْعَيْنَيْـنِ إِنْ شـَطَّتِ النَّوَى بِلَيْلَـى الْمُنَـى مِـنْ وَاكِفِ الْهَمَلَانِ
أَلَا يَـا غُـرَابَ الْبَيْـنِ مَالَكَ غُدْوَةٌ تُغَيِّظُنِــــي بِــــالنَّعْبِ وَالْحَجَلَانِ
أَمَــا لَـكَ نَـاهٍ لَا عَمَـرْتَ تُطِيعَـهُ وَلَا لِلنَّـــوَى عِنْــدِي فَتَنْتَهِيَــانِ
فَيَـا سَرْحَتَيْ وَادِي شُرَيْحَ أَلَا اسْلَمَا وَلَا زَالَ خَضــْراً مِنْكُمَـا الْفَنَنَـانِ
وَلَا زَالَ مِـنْ نَـوْءِ السِّمَاكِ عَلَيْكُمَا أَجَــشُّ هَزِيــمُ الْــوَدْقِ بِـالْهَطَلَانِ
أَلَا فَاســْلَمَا يَــا أَيُّهَـا الطَّلَلَانِ وَدَوْمــاً عَلَــى الْأَيَّـامِ مُؤْتَلِفَـانِ
نَظَـرْتُ وَوَادِي الْحِجْرِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا فَــرَدَّ إِلَــيَّ الطَّـرْفَ بُعْـدُ مَكَـانِ
بِنَظْـرَةِ أَقْنَـى الْأَنْـفِ أَمْسَى وَدُونَهُ مُتَـالِفُ تُهْـوِي الطَّيْـرَ غَيْرُ دَوَانِي
خَلِيلَــيَّ بِالنَّسـْرَيْنِ بَيْـنَ عُنَيْـزَةٍ وَبَيْــنَ صــَفاً صــَلْدٍ أَلَا تَقِفَــانِ
عَلَـى دِمْنَتَـيْ دَارٍ لِلَيْلَـى كَأَنَّهَـا إِزَارَانِ مِــنْ بُــرْدٍ لَهَـا خَلَقَـانِ
وَكَيْـفَ إِلَـى لَيْلَـى إِذَا رَمَّ أَعْظُمِي وَصــَارَ وِســَادِي مَنْكَبِـي وَبَنَـانِي
وَحَلَّــتْ بِـأَعْلَى بِيشـَتَيْنِ فَأَصـْبَحَتْ يَمَانِيَّــةً وَالرَّمْــسُ غَيْـرُ يَمَـانِي
مَجْنُونُ لَيلَى
347 قصيدة
1 ديوان

مَجْنونُ لَيْلَى مِنْ أَشْهَرِ الشُّعَراءِ اَلْعُذْريينَ فِي العَصْرِ الأُمَويِّ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي وُجودِهِ فَقِيلَ هوَ اسْمٌ مُسْتَعَارٌ لَا حَقيقَةَ لَهُ، وَتَعَدَّدَتْ الْآرَاءُ فِي اسْمِهِ كَذَلِكَ وَأَشْهَرُها أَنَّهُ قَيْسُ بْنُ الْمُلَوَّحِ بْنُ مُزاحِمٍ، مِنْ بَني عامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، لُقِّبَ بِمَجْنونِ بَني عامِرٍ، وَيَغْلُبُ عَلَيْهِ لَقَبُ مَجْنُونِ لَيْلَى، ولَيلَى هي محبوبتُهُ اَلَّتِي عَشِقَها وَرَفْضَ أَهْلُها تَزْويجَها لَهُ، فَهَامَ عَلَى وَجْهِهِ يُنْشِدُ الأَشْعارَ وَيَأْنَسُ بِالْوُحُوشِ، فَكانَ يُرَى فِي نَجْدٍ وَحِيناً فِي الحِجَازِ حِيناً فِي الشّامِ، إِلَى أَنْ وُجِدَ مُلْقىً بَيْنَ أَحْجارِ إِحْدَى الأَوْدِيَةِ وَهُوَ مَيِّتٌ، وَكَانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ سَنَةِ 68 لِلْهِجْرَةِ.

688م-
68هـ-