وَعَارٍ مِنَ الْأَرْيَاشِ كَاسٍ مِنَ الْهَوَى
الأبيات 18
وَعَـارٍ مِـنَ الْأَرْيَـاشِ كَـاسٍ مِنَ الْهَوَى مِــنَ الْمَـالِ مُعْـدَامٍ لَئِيـمِ الْخَلَائِقِ
تُـرَى هَـلْ أَتَـى لَيْلَـى بِعَزْمَـةِ صَادِقٍ كَمَـا هَـاجَ بِـي مِـنْ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقِ
إِذَا جِئْتَهُ فِي النَّاسِ مِنْهُ عَلَى الرَّجَا أَلَــمَّ بِقَلْــبٍ مُســْتَطَارِ الْخَوَافِــقِ
أَمِـنْ أَجْـلِ هَـذَا الْحُبِّ صِرْتَ كَمَا أَرَى فَقُلْــتُ نَعَـمْ وَالْحُـبُّ مُـرُّ الْمَـذَائِقِ
سَأُفْضــِي إِلَــى سـُبْلِ الْهَلَاكِ وَإِنَّنِـي لَمُحْتَســـِبٌ رَاضٍ مَشـــِيئَةَ خَـــالِقِي
وَجَــادَ بِوَعْـدٍ خَـالَطَ الشـَّهْدُ طَعْمَـهُ وَأَلْقَــى عَلَيْــهِ مُوبِقَـاتِ الْبَـرَائِقِ
وَقَـالُوا وَأَيْـمِ اللَّـهِ لَا صَارَ بَيْنَنَا إِلَـى أَنْ تُزِيـلَ الْبِيضُ شُعْثَ الْمَفَارِقِ
وَقَـالُوا دَمُ الْمَجْنُونِ فِي الْحَيِّ مُهْدَرٌ وَقَـالُوا اضْرُبُوا وَالْقَوْلُ غَيْرُ مُوَافِقِ
أَبَـى اللَّـهُ أَرْجُو الْقُرْبَ إِلَّا تَطَايَرَتْ بِتَفْرِيقِنَــا بِــالْبَيْنِ سـِرْبٌ نَوَاعِـقُ
وَلَا أَرْتَجِـي يَوْمـاً مِـنَ الـدَّهْرِ رَاحَةً أُســـَرُّ بِهَـــا إِلَا رُمِيــتُ بِعَــائِقِ
وَلَمَّـا بَلَغْنَـا الْحَـيَّ وَالْجِسـْمُ نَاحِلٌ وَقَلْبِــيَ مَوْجُــوعٌ كَثِيــرُ الْخَوَافِـقِ
فَــوَاللَّهِ مَــا أَدْرِي لَقَلْبِـي مُخَصـَّصٌ بِهَــذَا فَأَلْقَــاهُ بِتَســْلِيمِ صــَادِقِ
أَمَـا الْحُـبُّ فَعَّـالٌ بِغَيْـرِي كَمَا أَرَى فَقَلْبِــيَ مِنْهَــا خَصــَّهُ بِــالْبَوَائِقِ
حَلَفْــتُ بِعَهْـدِ اللَّـهَ يَـا أُمَّ مَالِـكٍ لِأَنَّــكِ مِــنْ قَلْبِــي مَكَــانَ عَلَائِقِـي
وَأَكْثَــرُ شــَيْءٍ نِلْتُـهُ مِـنْ نَوَالِهَـا أَمَــانِيُّ لَــمْ تَعْلَـقْ كَبَرْقَـةِ بَـارِقِ
فَلِلَّـهِ قَلْـبٌ فِـي الْهَـوَى ذُو صـَبَابَةٍ وَلِلَّــهِ قَلْــبٌ مِــنْ مَشــُوقٍ وَشـَائِقِ
وَإِنِّــي لَأَهْـوَى قُـرْبَ لَيْلَـى وَذِكْرَهَـا هَـوَى صـَادِقٍ فِـي الْحُـبِّ غَيْـرِ مُنَافِقِ
سَأَصــْبِرُ لِلْمَقْــدُورِ يَــا أُمَّ مَالِـكٍ وَأَعْلَــمُ أَنَّ الصــَّبْرَ مُـرُّ الْمَـذَائِقِ
مَجْنُونُ لَيلَى
347 قصيدة
1 ديوان

مَجْنونُ لَيْلَى مِنْ أَشْهَرِ الشُّعَراءِ اَلْعُذْريينَ فِي العَصْرِ الأُمَويِّ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي وُجودِهِ فَقِيلَ هوَ اسْمٌ مُسْتَعَارٌ لَا حَقيقَةَ لَهُ، وَتَعَدَّدَتْ الْآرَاءُ فِي اسْمِهِ كَذَلِكَ وَأَشْهَرُها أَنَّهُ قَيْسُ بْنُ الْمُلَوَّحِ بْنُ مُزاحِمٍ، مِنْ بَني عامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، لُقِّبَ بِمَجْنونِ بَني عامِرٍ، وَيَغْلُبُ عَلَيْهِ لَقَبُ مَجْنُونِ لَيْلَى، ولَيلَى هي محبوبتُهُ اَلَّتِي عَشِقَها وَرَفْضَ أَهْلُها تَزْويجَها لَهُ، فَهَامَ عَلَى وَجْهِهِ يُنْشِدُ الأَشْعارَ وَيَأْنَسُ بِالْوُحُوشِ، فَكانَ يُرَى فِي نَجْدٍ وَحِيناً فِي الحِجَازِ حِيناً فِي الشّامِ، إِلَى أَنْ وُجِدَ مُلْقىً بَيْنَ أَحْجارِ إِحْدَى الأَوْدِيَةِ وَهُوَ مَيِّتٌ، وَكَانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ سَنَةِ 68 لِلْهِجْرَةِ.

688م-
68هـ-