هَوَى صَاحِبِي رِيحُ الشَّمَالِ إِذَا جَرَتْ
الأبيات 17
هَـوَى صَاحِبِي رِيحُ الشَّمَالِ إِذَا جَرَتْ وَأَهْــوَى لِنَفْســِي أَنْ تَهُـبَّ جَنُـوبُ
فَـوَيْلِي عَلَى الْعُذَّالِ مَا يَتْرُكُونَنِي بِغَمِّـي أَمَـا فِـي الْعَـاذِلِينَ لَبِيبُ
يَقُولُـونَ لَـوْ عَزَّيْـتَ قَلْبَـكَ لَارْعَوَى فَقُلْــتُ وَهَــلْ لِلْعَاشــِقِينَ قُلُـوبُ
دَعَـانِي الْهَوَى وَالشَّوْقُ لَمَّا تَرَنَّمَتْ هَتُـوفُ الضـُّحَى بَيْـنَ الْغُصُونِ طَرُوبُ
نُحَـاوِبُ وُرْقـاً قَـدْ أَصـَخْنَ لِصَوْتِهَا فَكُـــلٌّ لِكُـــلٍّ مُســـْعِدٌ وَمُجِيــبُ
فَقُلْـتُ حَمَـامَ الْأَيْـكِ مَا لَكَ بَاكِياً أَفَــارَقْتَ إِلفـاً أَمْ جَفَـاكَ حَبِيـبُ
فَقَـالَ رَمَـانِي الـدَّهْرُ مِنْهُ بِقَوْسِهِ وَأَعْــرَضَ إِلْفِــي فَـالْفُؤَادُ يَـذُوبُ
تُـذَكِّرُنِي لَيْلَـى عَلَـى بُعْـدِ دَارِهَا وَلَيْلَــى قَتُــولٌ لِلرِّجَــالِ خَلُـوبُ
وَقَـدْ رَابَنِـي أَنَّ الصَّبَا لَا تُجِيبُنِي وَقَـدْ كَـانَ يَـدْعُونِي الصَّبَا فَأُجِيبُ
سـَبَى الْقَلْـبَ إِلَّا أَنَّ فِيـهِ تَخَلُّـداً غَــزَالٌ بِـأَعْلَى الْمَـاتِحِينَ رَبِيـبُ
فَكَلِّــمْ غَــزَالَ الْمَـاتِحِينِ فَـإِنَّهُ بِــدَائِي وَإِنْ لَـمْ يَشـْفِنِي لَطَبِيـبُ
أُرْدِدُ عَنْـكِ النَّفْـسَ وَالنَّفْـسُ صـَبَّةٌ بِــذِكْرِكَ وَالْمَمْشــَى إِلَيْـكِ قَرِيـبُ
مَخَافَـةَ أَنْ تَسـْعَى الْوُشـَاةُ بِظِنَّـةٍ وَأَكْرَمَكُـــمْ أَنْ يَســْتَرِيبَ مُرِيــبُ
فَلَوْ أَنَّ مَا بِي بِالْحَصَى فَلَقَ الْحَصَى وَبِالرِّيـحِ لَـمْ يُسـْمَعْ لَهُـنَّ هُبُـوبُ
وَلَـوْ أَنَّنِـي أَسـْتَغْفِرُ اللَّـهَ كُلَّمَا ذَكَرْتُــكِ لَــمْ تُكْتَـبْ عَلَـيَّ ذُنُـوبُ
وَلَـوْ أَنَّ أَنْفَاسـِي أَصـَابَتْ بِحَرِّهَـا حَدِيــداً إِذَا ظَـلَّ الْحَدِيـدُ يَـذُوبُ
فَـدُومِي عَلَـى عَهْـدٍ فَلَسـْتُ بِـزَائِلٍ عَـنِ الْعَهْـدِ مِنْكُـمْ مَا أَقَامَ عَسِيبُ
مَجْنُونُ لَيلَى
347 قصيدة
1 ديوان

مَجْنونُ لَيْلَى مِنْ أَشْهَرِ الشُّعَراءِ اَلْعُذْريينَ فِي العَصْرِ الأُمَويِّ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي وُجودِهِ فَقِيلَ هوَ اسْمٌ مُسْتَعَارٌ لَا حَقيقَةَ لَهُ، وَتَعَدَّدَتْ الْآرَاءُ فِي اسْمِهِ كَذَلِكَ وَأَشْهَرُها أَنَّهُ قَيْسُ بْنُ الْمُلَوَّحِ بْنُ مُزاحِمٍ، مِنْ بَني عامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، لُقِّبَ بِمَجْنونِ بَني عامِرٍ، وَيَغْلُبُ عَلَيْهِ لَقَبُ مَجْنُونِ لَيْلَى، ولَيلَى هي محبوبتُهُ اَلَّتِي عَشِقَها وَرَفْضَ أَهْلُها تَزْويجَها لَهُ، فَهَامَ عَلَى وَجْهِهِ يُنْشِدُ الأَشْعارَ وَيَأْنَسُ بِالْوُحُوشِ، فَكانَ يُرَى فِي نَجْدٍ وَحِيناً فِي الحِجَازِ حِيناً فِي الشّامِ، إِلَى أَنْ وُجِدَ مُلْقىً بَيْنَ أَحْجارِ إِحْدَى الأَوْدِيَةِ وَهُوَ مَيِّتٌ، وَكَانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ سَنَةِ 68 لِلْهِجْرَةِ.

688م-
68هـ-